ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة إذا وُلدت: مجلس رئاسي في حال الفراغ
غسان جواد-"الجمهورية"
المسار الدولي ـ الاقليمي المتمحور حول الأزمة السورية ومؤتمر «جنيف ـ 2»، يرمي بثقله على المساعي الجارية للتفاهم على حكومة شراكة وطنية في لبنان.
مرّة جديدة يظهر لبنان بمظهر المتلقي والمتفاعل مع السياقات الخارجية، وليس صاحب قدرة على انتاج سياسات أو تفعيل مسارات خاصة. وهذا ما يؤكد مجدداً نظرية انّ لبنان "مختبرٌ" للعلاقات الدولية والاقليمية، وساحة إختبار للنيات، ورقعة اشتباك احياناً وتفاهم احياناً أُخرى.
على هذا الفهم يمكن بناء تصوّر واقعي على المساعي الجارية لتأليف حكومة بعد عشرة أشهر من التكليف. والبعض قد طرح سؤالاً بالغ الاهمية: كيف يمكن الاتفاق على حكومة قبل "جنيف ـ 2"، اي في خلال اسبوعين او عشرة ايام؟؟ في حين أنّ البلاد ظلت تراوح عشرة أشهر من دون حكومة ولا مَن يحكمون؟
الجواب يأتي من طبيعة الحراك الجاري على مستوى الاقليم. ثمّة تسارع لافت للاحداث على مشارف انعقاد مؤتمر البحث عن حلّ سياسي للأزمة السورية. من التناغم الروسي ـ الاميركي حول ملفات متعددة تطرح نفسها بإلحاح، الى التقارب الايراني ـ الاميركي بدءاً بالاتفاق على خريطة طريق في "الملف النووي الايراني"، مروراً بالدعم الثلاثي الثقل الذي تلقته بغداد في معركتها ضدّ "الارهاب" في محافظة الأنبار، وصولاً الى "الانتفاضة" التي تجري في الشمال السوري ضدّ "داعش" وتعكس بدورها قراراً بإضعاف "التطرف" وتعزيز "الاعتدال".
كلّ هذا المشهد يجعل المراقبين يستنتجون، أنّ لبنان لا يسعه البقاء في "الجمود" وتضييع الفرص من دون محاكاة واقعية لهذا الحراك وما يعنيه من حصيلة سياسية وامنية.
إضافة الى الأثقال الإقليمية والدولية التي اعاقت تأليف الحكومة منذ مرحلة التأليف، برز أخيراً الملف الامني المكشوف والمتفجّر داخلياً، والذي كاد أن يوصل البلاد الى "الطلاق". وفي موازاة هذا التحلل الامني وتعرّض لبنان لهجمات ارهابية كادت تمزق آخر اواصر الصيغة، جاءت الاستحقاقات الدستورية لتضغط بدورها على خيارات اللاعبين المحليين ورعاتهم الاقليميين والدوليين، وفي مقدم هذه الاستحقاقات رئاسة الجمهورية والخشية من الوقوع في الفراغ الرئاسي بعد الفراغ الحكومي والانكشاف الامني.
كلّ هذه المعطيات دفعت الى تنازلات متبادلة خلال مشاورات التأليف. الامر الذي يعطي انطباعاً بأنّ البلاد قد تشهد ولادة حكومية قريبة اذا لم يطرأ حدث ما يطيح الجهود المبذولة حتى الآن في هذا الجانب.
هذه الجهود، وعلى رغم الضجيج الاعلامي، ورفع سقف التفاوض، والتسريبات الاعلامية الخبيثة منها والايجابية، تظلّ في اطار التفاهم أولاً على شكل الحكومة، وبعدها يتم الانتقال الى مناقشة المرحلة الثانية وهي البيان الوزاري.
الطرفان الآن في حاجة الى حكومة جديدة لأسباب تتعلق بحسابات متفاوتة. واذا وصلت الامور الى مرحلة الاتفاق على الشكل، وترك المضمون للمرحلة الثانية، ستكون البلاد امام احتمالات عدة، ابرزها انّ الحكومة العتيدة تبصر النور وتأخذ وقتها في مناقشة "البيان الوزاري" وتمثل امام مجلس النواب، ولا تنال الثقة المطلوبة فتتحوّل حكومة "تصريف اعمال" في وسعها أن تحكم اذا حصل "فراغ رئاسي". هذه هي خلاصة الحذر الذي يبديه الجميع في حديثه عن التأليف الصعب والولادة الحكومية الممكنة.
وفي عشرة ايام لن تُحلّ كل الخلافات، وليس امام القوى الوازنة والفاعلة سوى تقديم بعض التنازلات، بغية التقدم خطوة نحو مكافحة احتمالات الفراغ، وترك القضايا الخلافية كمسألة "الثلاثية" وتفسيرات "إعلان بعبدا" الى ما بعد التأليف. فقوى 8 آذار لا تريد للبلد اختباراً من نوع "حكومة أمر واقع".
وقوى 14 آذار لا تريد الوصول الى الاستحقاق الرئاسي بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وعليه يصبح الافضل للطرفين الاتفاق على حكومة تصدر بمراسيم وتحاول استصدار "بيان وزاري" مرضٍ للجميع، لكنها تفشل في نيل الثقة من مجلس النواب، وتتحول حكومة "تصريف اعمال" وتُدخل البلاد عهد الاستحقاق الرئاسي بحكومة يتمثل فيها الجميع في حال لم يُتفق على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. هذه الحكومة اذا وُلدت، ستكون مجلساً رئاسياً موقتاً في حال حدوث فراغ في سدة رئاسة الجمهورية...
المسار الدولي ـ الاقليمي المتمحور حول الأزمة السورية ومؤتمر «جنيف ـ 2»، يرمي بثقله على المساعي الجارية للتفاهم على حكومة شراكة وطنية في لبنان.
مرّة جديدة يظهر لبنان بمظهر المتلقي والمتفاعل مع السياقات الخارجية، وليس صاحب قدرة على انتاج سياسات أو تفعيل مسارات خاصة. وهذا ما يؤكد مجدداً نظرية انّ لبنان "مختبرٌ" للعلاقات الدولية والاقليمية، وساحة إختبار للنيات، ورقعة اشتباك احياناً وتفاهم احياناً أُخرى.
على هذا الفهم يمكن بناء تصوّر واقعي على المساعي الجارية لتأليف حكومة بعد عشرة أشهر من التكليف. والبعض قد طرح سؤالاً بالغ الاهمية: كيف يمكن الاتفاق على حكومة قبل "جنيف ـ 2"، اي في خلال اسبوعين او عشرة ايام؟؟ في حين أنّ البلاد ظلت تراوح عشرة أشهر من دون حكومة ولا مَن يحكمون؟
الجواب يأتي من طبيعة الحراك الجاري على مستوى الاقليم. ثمّة تسارع لافت للاحداث على مشارف انعقاد مؤتمر البحث عن حلّ سياسي للأزمة السورية. من التناغم الروسي ـ الاميركي حول ملفات متعددة تطرح نفسها بإلحاح، الى التقارب الايراني ـ الاميركي بدءاً بالاتفاق على خريطة طريق في "الملف النووي الايراني"، مروراً بالدعم الثلاثي الثقل الذي تلقته بغداد في معركتها ضدّ "الارهاب" في محافظة الأنبار، وصولاً الى "الانتفاضة" التي تجري في الشمال السوري ضدّ "داعش" وتعكس بدورها قراراً بإضعاف "التطرف" وتعزيز "الاعتدال".
كلّ هذا المشهد يجعل المراقبين يستنتجون، أنّ لبنان لا يسعه البقاء في "الجمود" وتضييع الفرص من دون محاكاة واقعية لهذا الحراك وما يعنيه من حصيلة سياسية وامنية.
إضافة الى الأثقال الإقليمية والدولية التي اعاقت تأليف الحكومة منذ مرحلة التأليف، برز أخيراً الملف الامني المكشوف والمتفجّر داخلياً، والذي كاد أن يوصل البلاد الى "الطلاق". وفي موازاة هذا التحلل الامني وتعرّض لبنان لهجمات ارهابية كادت تمزق آخر اواصر الصيغة، جاءت الاستحقاقات الدستورية لتضغط بدورها على خيارات اللاعبين المحليين ورعاتهم الاقليميين والدوليين، وفي مقدم هذه الاستحقاقات رئاسة الجمهورية والخشية من الوقوع في الفراغ الرئاسي بعد الفراغ الحكومي والانكشاف الامني.
كلّ هذه المعطيات دفعت الى تنازلات متبادلة خلال مشاورات التأليف. الامر الذي يعطي انطباعاً بأنّ البلاد قد تشهد ولادة حكومية قريبة اذا لم يطرأ حدث ما يطيح الجهود المبذولة حتى الآن في هذا الجانب.
هذه الجهود، وعلى رغم الضجيج الاعلامي، ورفع سقف التفاوض، والتسريبات الاعلامية الخبيثة منها والايجابية، تظلّ في اطار التفاهم أولاً على شكل الحكومة، وبعدها يتم الانتقال الى مناقشة المرحلة الثانية وهي البيان الوزاري.
الطرفان الآن في حاجة الى حكومة جديدة لأسباب تتعلق بحسابات متفاوتة. واذا وصلت الامور الى مرحلة الاتفاق على الشكل، وترك المضمون للمرحلة الثانية، ستكون البلاد امام احتمالات عدة، ابرزها انّ الحكومة العتيدة تبصر النور وتأخذ وقتها في مناقشة "البيان الوزاري" وتمثل امام مجلس النواب، ولا تنال الثقة المطلوبة فتتحوّل حكومة "تصريف اعمال" في وسعها أن تحكم اذا حصل "فراغ رئاسي". هذه هي خلاصة الحذر الذي يبديه الجميع في حديثه عن التأليف الصعب والولادة الحكومية الممكنة.
وفي عشرة ايام لن تُحلّ كل الخلافات، وليس امام القوى الوازنة والفاعلة سوى تقديم بعض التنازلات، بغية التقدم خطوة نحو مكافحة احتمالات الفراغ، وترك القضايا الخلافية كمسألة "الثلاثية" وتفسيرات "إعلان بعبدا" الى ما بعد التأليف. فقوى 8 آذار لا تريد للبلد اختباراً من نوع "حكومة أمر واقع".
وقوى 14 آذار لا تريد الوصول الى الاستحقاق الرئاسي بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وعليه يصبح الافضل للطرفين الاتفاق على حكومة تصدر بمراسيم وتحاول استصدار "بيان وزاري" مرضٍ للجميع، لكنها تفشل في نيل الثقة من مجلس النواب، وتتحول حكومة "تصريف اعمال" وتُدخل البلاد عهد الاستحقاق الرئاسي بحكومة يتمثل فيها الجميع في حال لم يُتفق على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. هذه الحكومة اذا وُلدت، ستكون مجلساً رئاسياً موقتاً في حال حدوث فراغ في سدة رئاسة الجمهورية...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018