ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ سلمان: لبرامج عملية لا تميّز بين المواطننين

الشيخ سلمان: لبرامج عملية لا تميّز بين المواطننين
قال الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان في "حوار المنامة" إن فكرة الديمقراطية التوافقية من الممكن أن تكون حلاً، وأضاف "تعالوا نعطي فكرة الديمقراطية التوافقية بناءً على الأغلبية التوافقية، مشيراً الى أن "كل القوى السياسية ستشترك في ذلك، ولن تكون هناك أغلبية طائفية في هذا النظام".


وفيما يلي نص الحوار:

■ هل التحرك على اساس طائفي يمكن أن يقوي مطالب الشعوب؟

- الحراك على الأساس العرقي أو الطائفي أو الديني أعتقد بأنه يبدأ من واقع تفكير مأزوم ويستمر مأزوم ولا يمكن أن ينتهي إلا على شكل أزمة مستمرة، والمشكلة أن محاولة فرض الدين أو الطائفة أو العرق بأدوات القوة سوف تواجه من قبل الآخر في محاولة حماية نفسه، واذا رجعنا للتطور البشري سنجد بأن من نجحوا هم انطلقوا من فكرة جامعة وليس التقسيم.
الاحترام للدين والطائفة لا يمكن أن يكون أساس للتأسيس على قاعدة قوية، الأمة الاسلامية يمكن أن نقول أمة واحدة، أو يمكن القول على أساس العروبة، والآن في ظل عدم القدرة للتأسيس على ذلك يأتي اطار الوطن فهو لا يمكن أن يقسم على أساس طائفة أو عرق وإنما على أساس المواطنة، نحن شعب هذا الاقليم، هو متنوع، ولكن ينطلق من أساس المواطنة، البريطانيين ليسو ا على دين واحد، الأمريكيين ليسوا على دين واحد، ولكن ينطلقون على أساس المواطنة الأمريكية، أديانهم محترمة.. هذه تجارب موجودة وناجحة في أوروبا، وهي تتخطى مشاكلها، أما من يحاول أن يشكل دولة أو غيرها على أساس طائفي أعتقد بأنه يشكل صراع دائم.
بعض الأحيان تأتي فكرة أن هناك دولة كلها على دين واحد، أو طائفة واحدة، هذا يقلل المشاكل ولا ينهي المشاكل، وهذا يشير بأن المشكلة الطائفية والدينية والعرقية تحرك من قبل القوى السياسية.

■ في البحرين نتذكر تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول التوتر الطائفي في البحرين؟
- الرئيس الأمريكي ذكر العراق وسوريا أيضاً، وطبيعة الصراع في كل هذه البلدان هو صراع سياسي، فيه تجليات طائفية نعم، ولكن كل ذلك توظيف سياسي لهذا الصراع، والكيان الصهيوني مستفيد من ذلك.
أصل الصراع في البحرين هو صراع سياسي، ولو استعرضنا تاريخنا في البحرين، حركة العشرينات كانت سنية، المجتمع توحد في الخمسينات قبال السلطة، واصل المشكلة كان النظام يريد أن يخلق مشاكل على مستوى مواكب العزاء، هو توظيف مستمر.
الأداة الطائفية اذا لم تكن موجودة، تتهم المعارضة بأنها شيوعية، حتى يحرض الدينيين تجاههم، كل ذلك أدوات.
في البحرين هناك استخدام للأداة الطائفية، وقد حاول من قبل استخدام أداة اللادينية.
عندما يجتمع النظام مع غير الاسلاميين يذكر مشكلة الاسلاميين معه، وعندما يجتمع مع الاسلاميين يتحدث عن الشيوعيين، هو يريد منع وحدة المجتمع.

■ بعد خطاب أوباما المعارضة غيرت اسلوبها في الخطاب، واصبحت تتحدث عن استهدافات طائفية، وهو ما يعني أنكم قبلتم بما قاله؟
- يمكنك أن تعود للتصريحات المختلفة بين المعارضة والنظام، كان النظام يتحدث بأن الصراع سني شيعي، وعندما تحدث الرئيس الأمريكي شعروا بالخطر.
نحن ليس لدينا مشكلة مع السنة، مشكلتنا مع النظام، ليس لدينا مشكلة على ايقاع طائفي ولا يوجد مطالب عند المعارضة على اساس طائفي، مجلس تشريعي منتخب، حكومة منتخبة، هذا لا أساس طائفي له.
ليس هناك استحقاقات طائفية في البحرين، بمعنى هل لأن الشيعة أغلبية يجب أن يكون رئيس الوزراء شيعي؟ لا.. هذا المنصب للبحرينيين جميعاً، يمكن لأي بحريني أن يكون في هذا المنصب حتى المسيحي، الحكومة تشكل وفق برنامج سياسي، الواقع في البحرين الآن يقوم على اساس تقسيم سياسي، الحكومة لديها سنة وشيعة وعجم، المعارضة لديها سنة وشيعة وعجم.. هذا هو الواقع.

الشيخ سلمان: لبرامج عملية لا تميّز بين المواطننين

■ تحدثت أن النظام قبلي ولكن لديه أنصار من جميع فئات المجتمع، هل النظام في البحرين طائفي يمارس الطائفية؟
- حتى لا يكون هناك دقة، ليس كل من في النظام يمارس الطائفية، لكن هناك جهات متنفذة تمارس عمل لا يمكن فهمه بغير أنه عمل طائفي يقوم على اساس التمييز الطائفي، ماذا نفسر منع الشيعة من دخول الجيش؟ نحن بلد متنوع، لماذا لا نعكس هذا التنوع؟ في المناهج، في الاعلام، لماذا لا نقول أن هناك طائفتين كريمتين؟ لماذا نفرض لون واحد؟ لماذا نجعل الأذان فقط سني؟ لماذا لا تشعر الناس بأنهم مجتمع متنوع؟
هناك من هو في النظام من مارس الأدوات الطائفية، وذلك لأسباب سياسية.

■ أنت تتهم جناحاً إذن؟
- الدستور البحريني لا يحتوي على تمييز قبلي وطائفي، في التطبيق هناك تمييز قبلي وطائفي.. أصل النظام البحريني لا يقوم على أسس طائفية، هو يقوم على عناوين حديثة ولكنه يطبق هذا التمييز الطائفي والقبلي بشكل عملي.

■ هل هناك حاكم مثلاً في تاريخ البحرين سمح بدخول الشيعة في الأمن؟
- أجهزة الأمن هي حديثة التشكل، والنظام انحاز لفكرة أن يكون الجيش والأجهزة الأمنية خالية من الشيعة، هذه العقلية هي أساس المشاكل.

■ لكن لا يمكن ألا ان نقول أن هناك ممارسات طائفية اليوم..
- نعم هناك ممارسات طائفية، الفكرة ليست مسألة صراع طائفي.. الفكرة أن الصراع سياسي، في يوم من الأيام كان هناك توظيف على أساس ضرب الشيعة للسنة، لأن السنة هم الاغلبية في التيارات القومية.

■ التجربة الهندية تعطي نموذج لكل الحجج التي تقول بأن التنوع المذهبي يعوق قيام نظام سياسي مستقر، وهي دليل -هناك سبعة مذاهب غير الطوائف فهي بالمئات- وسنغافورة أيضاً لديها تنوع.. النظام في البحرين يستحضر الفرعونية، وهو يعتاش على هذه الطائفية ويصور لطائفة أن بقائها هو على اساس الاحتفاظ على هذه الامتيازات الطائفية.. السؤال ما هي الضمانات التي يمكن أن تقدمها المعارضة للمتخوفين من الطائفة الأخرى في أي تحول ديمقراطي قادم؟
- النظام الديمقراطي هو الأنجح مع التنوع الطائفي والديني، وهو يحد من المشاكل ويحترم التنوع الموجود والهند نموذج، جنوب أفريقي كذلك، أما الضمانات التي يمكن أن تقدم، في جنوب أفريقيا هناك تجربة، أعطى ضمانات للأفراد، من الممكن أن نبحث عن أكثر من طريقة، وهو أن البحريني يجب أن يحصل على حقوقه بغض النظر عن دينه وطائفته، ويوضع اجراءات عقابية لمن يخالف هذه الأطر.. لماذا نسبة التمييز في أمريكا تجاه السود انخفضت؟ لأن هناك نظام.. المطلوب نظام فاعل وليس نظام ورقي..
في ايرلندا أوجدوا لجنة لمكافحة التمييز، واذا جئنا للاطار العام فإننا نتيجة للتخندق الطائفي، النظام لم يتنازل ولو على اساس الحرب والمعارضة جنبت البلاد من ذلك الصراع الطائفي.. المعارضة حمت البلد.. هل تعرف ماذا يعني هدم مسجد في بلد آخر؟؟ الناس تثور دمائها.. نحن لم نرضى بهذا الصراع، ولم نواجه أي سني، مساجد السنة في المناطق الشيعية محمية، ولم يتعرض أي شيعي للمساجد السنية..
فكرة الديمقراطية التوافقية من الممكن أن تكون حل، تعالوا نعطي فكرة الديمقراطية التوافقية بناءاً على الأغلبية التوافقية، كل القوى السياسية سوف تشترك في ذلك، لن تكون هناك أغلبية طائفية في هذا النظام، ارفع اللعب من قبل السلطة، والناس سوف تتكتل على اساس مصالحها الاقتصادية، الشيعة سيتفرقون على اساس مصالح كل فئة.

■ تحدثت شيخنا عن الديمقراطية التوافقية، بما أنها لم توافق عليها السلطة، هل عرضت عليكم السلطة فكرة المحاصصة؟
- أفكار السلطة بائسة صراحة، لم تتحدث عن المحاصصة الا في الدوائر الانتخابية.
المعارضة مدركة بأن ما يحقق الاستقرار في البحرين هو المساواة، هناك شعب، وهو مصدر السلطات، والمواطنة هي الأساس ولا أمر آخر..

■ هل ترفضون فكرة المحاصصة؟
- نحن لا نريد أن نؤسس واقع بشكل دائم.. هناك حالة العدالة الانتقالية يمكن أن تكون هناك امتيازات حتى ترفع الظلامات، لازالة هذه الظلامات ببرنامج وطني يحتضن كل أهل البحرين..
لا نريد تأسيس حالة دائمة، ومن الممكن أن تتطور الأنظمة، يجب أن يصار الى برامج عملية لا تمّكن الموظف من التمييز بين هذا المواطن وهذا المواطن، حتى لو اضطررنا الى حذف اسماء العوائل مثلاً. 
2014-01-15