ارشيف من :أخبار لبنانية
خمود نيران الملفات الساخنة وسط مراوحة ممهورة بنفحات متفائلة وبانتظار استحقاقي رئاسة المجلس وتشكيل الحكومة
كتب علي عوباني
خمدت نيران كل الملفات الساخنة على الساحة المحلية، وسادت فترة من الهدوء والمراوحة الممهورة بنفحات متفائلة، بانتظار استحقاقي رئاسة المجلس النيابي وتشكيل الحكومة المقبلة، لكن وان غابت الاحداث عن الساحة وغاب معها بعض صانعيها في استراحة محارب بعد الاستحقاق الانتخابي فضّل البعض منهم قضائها في الخارج، فان الساحة باتت خالية ومتروكة للموفدين الدوليين الذين ما ان يغيب رأس احدهم حتى تطل قدما آخر .
غير ان هذه المراوحة لم تخلُ من المناكفات والزكزكات ما بين الموالاة والمعارضة، فضلا عن رسم كل طرف سقف خطابه وسياساته ومطالبه للمرحلة المقبلة، بما يؤشر لمعالم هذه المرحلة ويحدد اطر المواجهة السياسية، وما قد يستتبعه ذلك من خلطة جديدة من الاصطفافات والتحالفات، خصوصا في ضوء التقارب الكبير الحاصل ما بين بعض اقطاب الموالاة والمعارضة في مقاربة بعض العناوين الاقليمية الكبيرة كقضية فلسطين مثلا، وفي ضوء فشل كل رهانات الاعتدال العربي على التسوية والمفاوضات خصوصا بعد الخطاب الاخير لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والذي اثار موجة من ردود الفعل المحلية والاقليمية والدولية، واحدث ردة فعل عكسية في صفوف الانظمة العربية التي عبرت عن خيبة املها مما تضمنه هذا الخطاب، ما ارتد ايجابا على الساحة العربية والاسلامية من خلال انطلاق الدعوات المطالبة بالوحدة في الموقف العربي وبتشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانيا، وتحقيق المصالحة الفلسطينية، في وقت بدأت فيه الانظار تتجه الى نهج المقاومة وما احدثه هذا النهج من تحولات جذرية خلال المرحلة الماضية نتيجة الانجازات التي حققها سواء على صعيد تحرير الارض والانسان او على صعيد الدفاع عنها، حيث بدا واضحا اكثر من اي وقت مضى ان خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الفاعل والقادر على اخراج الامة من مآزقها، والشمس الوحيدة المشرقة فيها.
ردود الفعل على خطاب نتنياهو
واخيرا اتفق اللبنانيون على شيء، اتفقوا بالامس ان لم نقل اجمعوا على التنديد بخطاب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، هذا الخطاب الذي قد يكون له فائدة واحدة وهي انه استطاع لم شمل العرب المتفرقين وحقق التفافهم استعداداً للمرحلة المقبلة ولمواجهته التحديات التي يطرحها.
وفي هذا الاطار كان اللافت امس سلة التصريحات المحلية المنتقدة لهذا الخطاب والتي اجمعت بمجملها على فشل خيار التسوية
والمفاوضات ودعت الى الوحدة ودعم خيار المقاومة.
وفي هذا السياق ، اعتبر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان خطاب نتنياهو "وضع المنطقة امام مخاطر التوطين وتهجير فلسطينيي العام 48 من خلال الدعوة الى الاعتراف بيهودية اسرائيل".
ورأى السيد نصر الله في كلمةٍ القاها عبر الشاشة امس خلال احتفال بمناسبة ذكرى ولادة السيدة الزهراء (ع )، أن خطاب نتنياهو يجب أن يشكل صدمةً للقادة والحكومات والشعوب في العالمين العربي والاسلامي، وبالتالي أن يكون مدعاة لاعادة النظر في حساباتهم ومواقفهم من قضايا الامة وخيار المقاومة فيها.
وانتقد سماحته موقف ادارة اوباما التي وصفت خطاب نتنياهو بأنه «مهم وخطوة متقدمة وايجابي»، وقال ان تعليق الادارة الأميركية كشف بسرعة المسرحية التي تقوم بها ادارة باراك أوباما لتقطيع الوقت مع الشعوب العربية، وقال «اذا قرأنا خطاب نتنياهو فلا توجد فيه لا خطوة متقدمة، ولا شيء مهم، ولا شيء ايجابي، بل هو نسف كل ما انجزه "المعتدلون العرب" حتى الآن، واغلق كل الابواب وقدم صورة واضحة عن المستقبل الذي ينتظر الفلسطينيين بشكل خاص، والشعوب العربية في المنطقة بشكل عام».
كما دعا سيد المقاومة الفلسطينيين «للخروج من الانقسام»، وقال ان «العرب جميعا مدعوون للخروج من الاحلام الكاذبة والرهانات السرابية التي تتحكم في عقولهم».
من جهته ، اشار رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى ان ما ورد على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو "بالغ الخطورة، فهو شطب القضية الفلسطينية، فأرادها بلا ارض وبلا شعب"، وانتقد بري في حديث لصحيفة "السفير" التعليقات الاوروبية والاميركية التي وصفت الخطاب بأنه "ايجابي"، لافتا الى ان هذا
الخطاب "يضع العرب جميعا امام امتحان. وبالتالي يجب ان تؤخذ العبرة من هذا التطرف، وادراك حقيقة الهدف الاسرائيلي وحجم المخاطر التي يلقيها، ليس على فلسطين وهوية فلسطين، بل هي مخاطر لا تستثني احدا، واولها واخطرها موضوع التوطين". كما اعتبر الرئيس بري ان خطاب نتنياهو "ينذر بالخطر على كل المنطقة. الا ان الامل يبقى بالوحدة الداخلية والتضامن العربي وبقوى المقاومة".
الى ذلك، وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان موقف نتنياهو بانه «يتّسم بالتصلّب» مشيرا الى انه يتطلب «من القادة العرب المزيد من الوحدة والحفاظ على روح المقاومة وإرادتها وتمتين الموقف لمواجهته». ودعا «إذا استمر التصلب» إلى «يقظة عربية لمواجهة كل التحديات»، وإلى أن يمارس المجتمع الدولي «المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بالمبادرات السلمية العادلة، وخصوصاً أن التجارب العسكرية الإسرائيلية العدوانية على لبنان وغزة أثبتت أن هناك إرادة وتصميماً على المواجهة العسكرية، موازية للإرادة العربية للسلام».
وعلّق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على خطاب نتنياهو بالقول انه «ينطوي على خطورة كبيرة»، وقال ان كلام نتنياهو «هو بمثابة قطع للطريق على التوجهات الأميركية الجديدة»، ويستدعي منا جميعاً التنبه واليقظة في هذه الظروف التي تتطلب المزيد من التأكيد على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي وتعزيز الهدوء.
بدوره ، وصف النائب وليد جنبلاط، في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء»، خطاب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأنه «حربي نسف وعطّل عملياً كل فرص التسوية، لا بل إنه دفنها ولم يبق سوى إعلان مواعيد تقبّل التعازي، ربما في البيت الأبيض أو أي مكان آخر يحدد لاحقاً، وهذا سيفتح المنطقة على مخاطر كبرى قد تذهب في اتجاهات تفجيرية قد لا تعرف حدودها أو نتائجها».
ورأى جنبلاط «أن الكلام الإسرائيلي المتلاحق عن الخطر الإيراني (ليس) إلا بمثابة تمهيد لما قد يخطط له من حروب أو اعتداءات قد تكون مرة جديدة البوابة اللبنانية هي مدخلها الحتمي»، محذراً من أن «فترة السماح» قد «لا تتجاوز السنة الواحدة»، وأن الموقف الإسرائيلي المشحون «سيستخدم إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الحالي ذريعة لتنفيذ تهديداته ومخططاته». ولذلك رأى «ضرورة الدخول في بحث جدي ومعمق بشأن الاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان وتعزز قدراته الدفاعية»، و«أهمية تحصين الساحة الداخلية من خلال تأليف حكومة وحدة وطنية تتمتع بتمثيل سياسي عريض ومتنوّع لتكريس مناخات التهدئة والاستقرار الداخلي وبلورة سبل مواجهة الواقع الإقليمي المستجد».
وقال رئيس الجمهورية السابق إميل لحود إنه لم يفاجأ بموقف نتنياهو «العدائي والعلني والمتشدد» الذي يصبح معه «خيار الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة والمتمتعة بسيادة كاملة مهدداً بالسقوط»، وقرار التوطين «واقعياً ونهائياً لدولة إسرائيل، لا مجرد فزاعة كما يزعم المتآمرون أو المضللون»، آملاً «أن يقتنع أخيراً المترددون والمشككون، بأن قوة لبنان هي في قوته وتلاحم جيشه الوطني مع مقاومته الرائدة».
وإذ رأى الوزير فوزي صلوخ أن نتنياهو «أجهز على عملية السلام من أساسها»، وموقفه من حق العودة «مناف لكل الحقوق التي رافقت القضية الفلسطينية منذ نشأتها»، أكد الإصرار «على أن حق العودة ورفض التوطين هما جزء لا يتجزأ من مرجعيات السلام كما نصّت عليها المبادرة العربية».
وحده رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع نصب نفسه مترجما لخطاب نتنياهو محاولا تبرير ما قاله ، فرأى بعد لقائه عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، أن نتنياهو «لم يعن في خطابه كل ما قاله، ولكنه يريد تعزيز موقعه في المفاوضات»، وقال إن «الأجواء الإقليمية السائدة» هي «في إطار حل المشكلة الفلسطينية»، وفي ظل هذه الأجواء «يحق للشعب اللبناني أن يتنّعم بالهدوء، وأن تنصرف الدولة بكل مؤسساتها للتفكير في شؤون المواطن، وهو ما لم نشهده في الأعوام الثلاثة الماضية».
زكزكات في استحقاق رئاسة المجلس النيابي
الى ذلك ، ورغم التحدّيات الكبيرة التي يطرحها خطاب نتنياهو على المنطقة والنتائج التي قد تؤول اليها المرحلة المقبلة ، ظلت بعض اصوات النشاز تغرد خارج سرب الوحدة ، وقد بدا ذلك واضحا من محاولات البعض ممن قد يملكون قرار انفسهم او ربما يكون قرارهم في مرتع السفارات ، حيث ربط استحقاق رئاسة المجلس
النيابي ببعض الاملاءات ومحاولة فرض بعض الشروط والتنازلات لصالح فريق المولاة في الحكومة المقبلة تمهيدا لتجديد انتخاب الرئيس بري الذي تنتهي ولايته في 20 من الجاري رئيسا للمجلس النيابي.
وفي هذا السياق ، أوحت مواقف الموالاة باتجاه لربط تسمية برّي بشروط، فتمنّى النائب بطرس حرب على الأخير المبادرة إلى طرح برنامج إصلاحي لتطوير النظام الداخلي للمجلس «لكي يعمل بطريقة أفضل مما كانت في الماضي».
وقال النائب محمد الحجار إنه «نتيجة للتجربة التي مرّت، ولم تكن تجربة مشجّعة، يجب أن يكون هناك نوع من ضوابط تكفل أن يكون الدستور والطائف هما السقف».
وفيما استبعد مصدر اكثري اصدار رئيس المجلس النيابي نبيه بري اي تعهدات أو ضمانات كالتي يطالب بها الفريق المسيحي في 14 آذار، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن مسؤول بارز في حركة "امل" قوله إن بري لا يستجدي منصب ، فقد يتحمل كلام النائب احمد فتفت لسبب ما، ولكن هناك النائب بطرس حرب صديقه القديم، الذي يعتبر ان بري يتحمل مسؤولية ما في ازاحة اسمه عن معركة رئاسة الجمهورية، وهناك عقاب صقر، وبالطبع لا يملك فتفت وصقر القرار، والمعروف عن بري ان اي كلمة سوء او تجريح لا تصدر عنه حتى خلال حديثه الى مقربين، لكن طرح الموضوع على تلك الشاكلة، يزعجه كثيراً."
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "الخليج" الاماراتية عن مصادر متابعة كشفها عن أن بعض الاعتراضات على انتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي هي مجرد زوبعة في فنجان لا ترقى إلى مواجهته فعلياً، وإنما تصب في خانة رفع السقف عالياً لتحسين شروط البعض في الوصول إلى المواقع الوزارية أو المشاركة فيها، والأمر محسوم من القوى الوازنة في "14 آذار" بعدما حسمت المعارضة الأمر، وأكدت أنه لا يوجد مرشح للرئاسة سوى بري.
ترتيب البيت الداخلي والحكومة
على وقع الاهتمام الدولي اللافت بلبنان في هذه المرحلة والذي لم يسبق له مثيل ربما، وبعد سلسلة زيارات لوفود اميركية واوروبية، تستكمل هذا الاسبوع بزيارة موفد الرئاسة الفرنسية جان كلود كوسران الى بيروت في اطار استكشاف مرحلة ما بعد الانتخابات، فإن ترتيب البيت الداخلي، وخصوصاً موضوع تشكيل الحكومة المقبلة يحظى باهتمام ومتابعة على اكثر من صعيد ويتصدر العناوين الاخرى .
وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "السفير" عن مصادر دبلوماسية عربية اشارتها الى ان ترشيح سعد الحريري لرئاسة الحكومة "حظي بمباركة سعودية قبل توجهه الى المملكة العربية السعودية"، وأضافت أن اتصال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بالحريري ليل السابع ـ الثامن من حزيران، للتهنئة بنتائج الانتخابات "شكّل الاشارة الأولى في هذا الاتجاه". وأوضحت المصادر أن الحريري يريد عمليا "الحصول على ضمانات سياسية سعودية تتعلق بما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بما يضمن نجاح مهمته الأولى على رأس السلطة التنفيذية، وخاصة في بعدها الاقليمي".
الى ذلك ، أكدت اوساط معنية بالمشاورات الداخلية لـصحيفة "النهار" ان فريق الغالبية لم يقرر بعد نهائياً ورسمياً ترشيح رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة في انتظار عودته من زيارته الخاصة للرياض. واشارت الى انه من غير المستبعد ان يعقد اجتماع موسّع لاقطاب الغالبية وكتلها النيابية الاسبوع المقبل للاتفاق على الموقف النهائي من موضوع رئاسة المجلس ووضع الاطار الاولي والمبدئي للتعامل مع الاستحقاق الحكومي.
وقالت مصادر في كتلة المستقبل لـ «السفير» إن النائب سعد الحريري سيتفرغ بعد عودته من الرياض للملف الداخلي، حيث سيعقد سلسلة اجتماعات لكتلته الجديدة وكذلك لفريق الرابع عشر من آذار، من أجل محاولة صياغة موقف موحد من العناوين المطروحة، كما سيبادر الى اطلاق ورشة داخلية ضمن «تيار المستقبل» تنسجم وروحية نتائج الانتخابات النيابية.
كما أوضحت المصادر أن هذه الورشة ستتزامن مع اعادة تجديد قنوات الحوار مع الرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله، على قاعدة فتح صفحة جديدة بعد الانتخابات النيابية. ورفضت المصادر الخوض في موضوع الصيغ المطروحة لحصة رئيس الجمهورية والمعارضة في الحكومة، وقالت ان الأساس «أن تكون الصيغة منسجمة وروحية الدستور واتفاق الطائف والرغبة في الانتاجية».
الى ذلك ، نقلت صحيفة "الديار" عن مصادر في المعارضة اشارتها ان عملية تأليف الحكومة ستكون معقدة جداً، حيث يرفض حزب الله رفضاً قاطعاً المشاركة في الحكومة من دون الثلث الضامن، فيما ترفض الأكثرية اعطاء هذا الثلث الذي تعتبره عطّل الحكومة الحالية.
واشارت الصحيفة في المقابل الى ان رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع يطلب اعطاء الثلث الضامن لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حيث اعتبره في جميع مواقفه وسطيا وليس منحازاً الى اي فريق.
واشارت "الديار" في هذا المجال ان الاتصالات الفرنسية القطرية قائمة مع السعودية من جهة وسوريا من جهة اخرى لبلورة الموضوع.
من جهتها ، فقد نقلت صحيفة "الأنباء" الكويتية عن مصادر في الاكثرية أن المعارضة ستطالب بضمانات لأكثر من ملف حساس، و"على رأسها سلاح حزب الله "، ففي موضوع سلاح الحزب لم يعد مقبولا النص المعتمد في البيانات الوزارية السابقة، والمطلوب تعديل صيغة البيان الوزاري للحكومة الحالية يكرس على نحو افضل "العمل المقاوم" في لبنان بمعنى التأكيد على حق "حزب الله" بالمقاومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018