ارشيف من :أخبار عالمية

ضغوط دولية تجبر ’الإئتلاف’ على المشاركة بـ’جنيف 2’

ضغوط دولية تجبر ’الإئتلاف’ على المشاركة بـ’جنيف 2’

قبيل أيام على عقد مؤتمر السلام حول سوريا المعروف باسم "جنيف 2"، بدا واضحاً أن الضغوط الغربية على "المعارضة الخارجية" والتهديدات بوقف كافة أشكال الدعم العسكري والمادي عنها قد فعلت فعلتها، إذ قرر "الائتلاف المعارض" وبأغلبية أعضائه الموافقة على مشاركة غير مشروطة في هذا المؤتمر ضارباً عرض الحائط بمواقف أطلقتها لشهورٍ هيئات وتكتلات سياسية وعسكرية وازنة داخل "الإئتلاف" وخارجه رفضاً للمشاركة في المؤتمر!

وقد سارعت الدول الغربية والعربية الداعمة لـ"الائتلاف"إلى الترحيب بقرار المشاركة، لكن هذا الترحيب لم يحجب الانقسام الحاصل بين ألوية وكتائب المعارضة المسلحة المشتتة بين معارضة في الداخل والخارج وأخرى مصنفة "معتدلة" و"متطرفة"غربياً  بات الغرب يستشعر تهديداتها. فالتصويت أظهر الانقسام داخل "الائتلاف" وان تكفلت "الممارسة الديمقراطية" بتمرير قرار المشاركة  عبر اقتراع سري شارك فيه نحو 75 عضوا فقط من أصل الأعضاء الـ120 في "الائتلاف"، ما يعني أن خمسة وأربعين عضوا لم يدلوا بأصواتهم وربما هم يعترضون على القرار.

ضغوط دولية تجبر ’الإئتلاف’ على المشاركة بـ’جنيف 2’

وتشير لغة الأرقام ووفق احصاءات المكتب الإعلامي لـ "الائتلاف" إلى إن 58 عضوا أدلوا باصواتهم وافقوا على المشاركة مقابل رفض 14وامتناع 3 آخرون عن التصويت، وبذلك يصبح مجموع من لم يصوت ورفض المشاركة وامتنع عن التتصويت 62 صوتاً اي ما يتجاوز نصف أعضاء الإئتلاف وعضوين لديهم مآخذهم على المشاركة!

وفي محاولة لإظهار نفوذه على الارض ،أعلن "الائتلاف" أن 3 من قوى "المعارضة المسلحة" أبدت رغبتها بالمشاركة، هي جماعة "جند الشام" و"جبهة ثوار سوريا" و"جيش المجاهدين". كما  أعلنت "هيئة الاركان" المعارضة دعمها "حلاً سلمياً" للأزمة السورية، وناشد رئيسها سليم ادريس  ـ الذي يعتبر رجل الولايات المتحدة الاميركية في "الجيش الحر" ـ في شريط فيديو وضعه على حسابه على موقع "يوتيوب" على الإنترنت، المفاوضين عن المعارضة الذين سيشاركون في مؤتمر "جنيف 2"، التمسك بما أسماه "أهداف الثورة".

هذا ولم يتضح بعد ما إذا كان تصويت "الائتلاف" سيلقى تأييداً من اجتماع منفصل في أنقرة تعقده جماعات "معارضة مسلحة" لا غنى عنها في تنفيذ أي اتفاقات تبرم في محادثات السلام.

أما الجبهة الاسلامية، فلم يعرف إذا كانت ستحضر "جنيف 2" أم لا، وهذه "الجبهة" تعد أكبر من الجبهات الثلاثة الأخرى مجتمعةً، وكذلك جبهة "النصرة" المدرجة على لوائح الارهاب الأميركية ،فضلاً عن "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش  التي لديها نفوذ كبير لم تبد اهتماماً بالعملية السياسية التي تجري خارج سوريا.

من ناحيتها، المعارضة السلمية فتبدو ان لديها ملاحظاتها ومآخذها، فـ"هيئة التنسيق الوطنية السورية" أكدت مراراً عدم مشاركتها في محادثات "جنيف 2" ضمن وفد "الإئتلاف المعارض". وقالت إنها تتواصل مع جماعات معارضة أخرى لبدء محادثات خاصة بها.

وبالرغم من هذا الواقع، فقد أشادت واشنطن وباريس وبرلين بقرار "الإئتلاف"، ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري تصويت "الائتلاف" على المشاركة في جنيف 2 بـ"الشجاع". وطمأن "الإئتلاف" إلى أن بلاده "ستواصل دعم المعارضة السوريّة بعد أن اختارت أفضل طريقة للتوصل إلى مرحلة انتقالية سياسية عبر التفاوض".

من ناحيته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان له ان قرار "الائتلاف" "خيار شجاع". وقال إنه "رغم كل الاستفزازات والتجاوزات فإن هذا الخيار هو خيار السعي الى السلام"، مؤكدا ان "فرنسا ستستخدم كل الوسائل حتى يمكن أن يسفر مؤتمر جنيف عن قيام حكومة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة".

من جانبه، وصف وزير الخارجية الالماني قرار المعارضة بأنه "بريق أمل للناس في سورية". وقال فرانك ـ ولتر شتاينماير في بيان مقتضب "انه القرار الجيد حتى وإن كنت افهم أنه كان صعبا اتخاذه بالنسبة للكثير من المعارضين".

وبعد الغرب رحبت روسيا بقرار الإئتلاف المشاركة في جنيف 2، وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، إنه "القرار الصائب، فقد قلنا على الدوام انه يجب المشاركة في هذا المؤتمر وبدء حوار مع الحكومة".

وجاء موقف بوغدانوف بعد يوم واحد من إبداء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو قلقه من عدم تأكيد المعارضة السورية مشاركتها في مؤتمر جنيف-2".

أما ، عربياً، فقد أعرب وزراء الخارجية السعودي سعود الفيصل والإماراتي عبدالله آل نهيان والمصري نبيل فهمي عن ترحيب بلادهم أيضاً بقرار "الائتلاف" المشاركة في محادثات "جنيف 2"، وأكدوا في الوقت نفسه أن الهدف من هذا المؤتمر هو وضع حد لمعاناة الشعب السوري من خلال إحداث تحول سياسي حقيقي".

وشدد فهمي على أن "المشاركة في جنيف ستكون خطوة أولى نحو التوصل الى الحل"، داعياً الى "استمرار التفاوض بنية خالصة وروح جادة، والى استمرار الحوار بين مختلف قوى وتيارات المعارضة لتحقيق المزيد من التوافق فيما بينها حول الاهداف المرجوة من عملية التفاوض".
2014-01-19