ارشيف من :أخبار لبنانية
هل تصدق توقعات الرئيس بري: الحكومة خلال أسبوع؟
يحمل الأسبوع الحالي الكثير من الملفات الهامة، من تشكيل الحكومة إلى مشاركة لبنان في جنيف 2. وإذا لم يتم وضع العراقيل فإن التشكيل الحكومي سيكون خلال الاسبوع الحالي بحسب ما أكده الرئيس نبيه بري للصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على أن تتم مناقشة البيان الوزاري بعد التشكيل وفق ما توصلت اليه الاتصالات مع رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري. ولكن الامل في التشكيل لم ينعكس ايجاباً على طرابلس التي أراد المسلحون تحويلها إلى حجر عثرة في وجه هذا التشكيل.

هل تصدق توقعات الرئيس بري: الحكومة خلال أسبوع؟
طرابلس: من يطلق النار على خيار الحريري؟
وفي ما تقدم، أوضحت صحيفة "السفير" أنه "برغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري من لاهاي، حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله، إلا أن ولادة هذه الحكومة في بيروت لا تزال تنتظر تسويق التسوية لدى مسيحيي "8 و14 آذار" ومعالجة "عقد" الحقائب والأسماء"، مشيرةً إلى أنه "إذا كانت طرابلس قد دفعت في السابق كلفة الانقسام الداخلي الحاد والفراغ الحكومي، فإن هناك من يريد تدفيعها الآن ثمن استعداد الحريري للانضمام الى حكومة جامعة مع حزب الله، وقد بلغت فاتورة الجولة 19حتى ليل أمس قتيلين و23جريحاً، في ظل استمرار الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن".
ولفتت "السفير" الى انه "شبه توافق قد جرى حتى الآن بين كل من الرئيس نبيه بري وحزب الله والرئيس الحريري حول الخطوط العريضة للتفاهم الحكومي، وأبرزها اعتماد صيغة "8-8-8"، والمداورة الشاملة في الحقائب، وتأجيل البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف". وكشفت ان "الحريري أبدى تجاوباً مع الطرح القائل بوجوب إرجاء النقاش في البيان الوزاري الى المرحلة التي تلي تشكيل الحكومة، وإن لم يعلن ذلك رسمياً بعد".
وأضافت انه "إذا كان موقف الحريري المؤيد للحكومة الجامعة معطوفاً على المرونة التي ابداها بري وحزب الله، قد فتح أفقاً واسعاً أمام عملية التأليف، إلا أن هذه العملية لا تزال تواجه تحديات عدة، لعل أبرزها الحصول على موافقة العماد ميشال عون على التركيبة المقترحة. وقد رشح من الرابية أن عون يرفض المداورة في الحقائب الوزارية، أولاً لأن المدة القصيرة المفترضة للحكومة لا تحتمل إعادة توزيع الحقائب، وثانياً لأن هناك يقين لدى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" بأن المستهدف من المداورة هو موقع الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة". وذكرت أن "وفداً من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا التقيا عون في جلسة أولية، لم تخرج بنتائج إيجابية. ومن المتوقع ان تتجدد اللقاءات بين الحزب وعون في محاولة لإقناع الأخير بالانضمام الى التسوية الحكومية المقترحة".
ورأت ان "التحدي الآخر الذي يواجه ولادة الحكومة الجامعة هو التوفيق بين المطالب المتناقضة للقوى السياسية في شأن الحقائب الوزارية، لا سيما في ظل الشهية المفتوحة التي يثيرها خيار المداورة. ويتمسك الرئيس تمام سلام بمنح " الداخلية" لمحمد المشنوق، فيما يطالب "تيار المستقبل" بأن تكون هذه الحقيبة من حصته. كما أن عون يصر على الاحتفاظ بحقيبتي "الطاقة" و"الاتصالات"، وهو يرفض استبدالهما بـ"العدل" و"الاشغال"، فيما تردد ان النائب وليد جنبلاط يرغب في أن تكون "الاتصالات" من حصته الى جانب "الصحة" التي يريدها للوزير وائل ابو فاعور".
وتوقع الرئيس نبيه بري عبر "السفير" تشكيل الحكومة الأسبوع الحالي، إذا لم تطرأ مفاجآت او تعقيدات غير محسوبة، مشيراً الى ان الاتصالات ستتواصل خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة لإنضاج مشروع الحكومة الجامعة وإخراجه الى النور. وفي سياق متصل، أكد الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" أن "موقف الحريري مسؤول ويُسهم في معالجة الأجواء المشحونة ويسهل تشكيل الحكومة".
وتطرقت "السفير" إلى ما يحصل في طرابلس، مشيرةً إلى أنه "إذا كان الجيش اللبناني قد نجح على مدار الساعات الـ 48 الماضية في تطويق المواجهات وحال دون اتساع رقعتها بفعل رده الناري العنيف على مصادر النيران، فإن المسلحين كان لهم ليل أمس رأي آخر في التعاطي مع هذه الجولة". وقالت "إذ بعد يوم هادئ نسبياً اقتصر على بعض المناوشات وأعمال القنص، عنفت الاشتباكات ليلاً على مختلف المحاور وتركزت في المنكوبين، الملولة، البزار، بعل الدراويش، حي الزعبي، ستاركو، سوق الخضار، طلعة العمري، الحارة البرانية، الشعراني، ساحة الأميركان، البقار والريفا، واستخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ونشطت أعمال القنص ما أدى الى أضرار كبيرة في الممتلكات التي تعرضت للحرق، فيما تابع الجيش تصديه للمسلحين ورده على مصادر النيران".
من ناحية اخرى، لفتت الى انه "ليس عابراً ما شهدته بيروت ومناطق لبنانية أخرى، خلال الايام الثلاثة الماضية، من جراء توقف "سوكلين" عن جمع النفايات، بعدما اعتصم ممثلو بلديات عدة وناشطون بيئيون ومواطنون من الغرب الأعلى والشحار على طريق مطمر الناعمة وأقفلوها أمام شاحنات الشركة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، للمطالبة بإقفال المطمر. فقد فاضت المستوعبات بالنفايات التي ملأت الأرصفة وتكومت على شكل تلال صغيرة، قبل أن يعلن وفد من المعتصمين، عقب اجتماع مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام مساء امس "فتح الطريق لمدة 48 ساعة أمام شاحنات سوكلين، على أن تبقى الخيم قائمة أمام مدخل المطمر".
"النهار": الحكومة: تأخير لوجستي ولا تراجع في التأليف
صحيفة "النهار" قالت انه "ما بين تدوير الزوايا وتدوير النفايات، تمضي الامور في اتجاه الحلول الداخلية مع ترقب اشارات ايجابية في عدد من الملفات الاقليمية، فلا تراجع في التأليف وانما بعض التأخير اللوجستي في عملية ولادة الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام الذي أطل البارحة رئيساً ممارساً لصلاحيات لم ينلها بعد بحكم القانون، اذ رأس اجتماعا لحل قضية النفايات التي كادت تطمر الشوارع اثر اقفال طريق مطمر الناعمة، وأكد أمام وفد من بلديات القرى المحيطة بالناعمة أنه "سيعمد فور تسلمه السلطة التنفيذية إلى إنشاء هيئة طوارىء لمعالجة الموضوع في أسرع ما يمكن". وهكذا باشرت شركة "سوكلين" منذ التاسعة ليلا اعادة جمع النفايات.
ولفتت الى ان "المشاورات في شأن الحكومة الجديدة تنتظر حلحلة بعض العقد التي لم تبلغ مرحلة التعطيل"، كما اكدت لـ"النهار" مصادر متابعة لعملية التشكيل. لكن الساعات الثماني والاربعين المقبلة لن تشهد الولادة، اذ اخذ كل من فريقي 8 و14 اذار مهلة ثلاثة ايام لتسوية أمور "البيت الداخلي". وقال مصدر في "تيار المستقبل" لـ "النهار" إن ما اعلنه رئيس التيار سعد الحريري عن تأليف الحكومة يعتبر "تطوراً كبيراً في اطار اعلان النيات "وهو ما سيوضح مساء اليوم في المقابلة التي ستجريها قناة "المستقبل" التلفزيونية معه، اذ سيعبر عن وجهة نظره بأن لبنان عند "مفترق خطير".
وقالت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان المساعي تتقدم للإتفاق على النقطة العالقة داخل التحالف السيادي في شأن الإتفاق سلفاً على مضمون البيان الوزاري وتضمينه "إعلان بعبدا" في الشق السياسي وحذف أي كلام على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، أو ترك هذه المسألة لما بعد تأليف الإعلان لتعالجها اللجنة الوزارية المختصة، على ألا يقبل وزراء قوى 14 آذار بأي تراجع في هذا المجال مهما كلف الأمر، حتى لو أوصل إلى استقالة الحكومة".
وقالت مصادر مواكبة لـ"النهار" ان "موضوع المداورة في توزيع الحقائب يخضع لحوار بين حزب الله والعماد ميشال عون بحيث يؤخذ في الاعتبار ان نقل حقيبة الطاقة من "التيار" يجب ان يوازيه اعطاء التيار حقيبة بوزن الطاقة، وهذا ما يدور عليه البحث الان". وأفادت مصادر متابعة انه لم يتفق على الحقائب والاسماء بعد، كما ان المرحلة الاولى للبحث تبدأ بتوزيع الحقائب على الافرقاء قبل الدخول في لعبة الاسماء. وقالت إن بعضها قد يكون صحيحاً اذا كان الاطراف يصرون على مرشحين محددين.
واشارت الى ان "المسار الايجابي للحكومة لم ينعكس على الشارع الطرابلسي الذي عوض ان ترتاح اجواؤه، توترت الاوضاع مجدداً بوتيرة عالية على جبهة التبانة - جبل محسن، وسقط 20 مصاباً توفيت منهم امرأة متأثرة بجروحها".
"الاخبار": خلافات البيان الوزاري أجّلت... وبدأت حول الحصص والحقائب
من ناحيتها، صحيفة "الاخبار"، قالت ان "الرئيس سعد الحريري أطلق صفّارة البدء في المشاورات على تشكيلة الحكومة العتيدة، بعدما بات محسوماً إرجاء البحث في البيان الوزاري. وفيما سيقرر الرئيس المكلف تمام سلام ما اذا كان سيكتفي بثلاث ثمانيات أو يتجه الى ثلاث عشرات، انتقل النقاش الى صفوف الحلفاء في الجبهتين".
واشارت الى انه "في تطور لافت، أعطى الرئيس سعد الحريري الرئيس المكلف تمام سلام الضوء الأخضر لبدء المشاورات للاتفاق مع الأطراف كافة على تشكيلة الحكومة، لناحية عدد الوزراء وتوزيع الحقائب. كما وضع الرئيس ميشال سليمان في أجواء موقف تيار المستقبل الذي سيشرحه الحريري في حديث تلفزيوني مساء اليوم. وتمثّل التطور في نجاح النائب وليد جنبلاط في انتزاع موافقة الحريري وسليمان وسلام على تأجيل النقاش حول البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة، في مقابل حسم مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب. ومع أن الجميع عاشوا أمس مناخات بالغة الإيجابية، لامست حد توقع إعلان تشكيلة حكومية خلال أيام قليلة، إلا أن المشكلة انتقلت الى صفوف الحلفاء في الجبهتين".
وقال مطّلعون إن "سلام بات قادراً على فتح أوراقه الخاصة بالتشكيلة وتوزيع الحقائب. وإنه سيحسم سريعاً ما إذا كانت الحكومة ستضم 24 وزيراً أو يجري توسيعها إلى 30 وزيراً لإرضاء قوى عدة، كذلك يجري البحث في الأمر مع مسيحيي 14 آذار الآخرين، حيث الانقسام كبير بين موقف حزب الكتائب الموافق على المشاركة، ومعه بعض النواب، وبين شخصيات الصف الثاني الرافضة والغاضبة من موقف الحريري".
واضافت "أما بخصوص الموقف داخل تيار المستقبل، فيبدو أن الرئيس فؤاد السنيورة حرد قليلاً بعدما تبلغ موافقة الحريري على عدم ربط المشاركة باتفاق مسبق على البيان الوزاري، علماً بأن السنيورة برر عدم العودة بأجوبة الى الرئيس نبيه بري، الأسبوع الماضي، بأنه لم يعد يجد مبرراً لذلك بعد إعلان رئيس المجلس موقفه المتمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. ويبدو أن السنيورة غير مرحب أيضاً بموقف جنبلاط من المبدأ نفسه، وكان شديد الانزعاج مما تبلغه عن أن جنبلاط أبلغ الرئيس سلام أنه سيتوقف عن كل مسعى، ولن يشارك في الحكومة إذا ظل هناك إصرار على إثارة ملف التوافق المسبق على البيان".
واشارت الى انه "على جبهة 8 آذار، يبدو أن التعقيدات برزت الى السطح. وفي هذا السياق، عقد قبل يومين اجتماع عمل بين قيادتي حزب الله والتيار الوطني الحر لتثبيت نقاط التفاهم على أمور تخص التركيبة الحكومية. وبارك التيار الجهود والمفاوضات التي أثمرت التفاهم على حكومة شراكة، وأكد أنه معنيّ بالوجود ضمنها. لكنه أبدى مجموعة ملاحظات على التركيبة المفترضة وتوقف بصورة خاصة أمام بند المداورة في الحقائب".
وذكرت أن الباب لم يوصد نهائياً أمام محاولة يقودها التيار الوطني الحر للاحتفاظ بحقائبه في الحكومة الحالية. وهذه المحاولة سيتولاها الوزير جبران باسيل اليوم مع الرئيسين سليمان وسلام، بعدما نال دعم حزب الله وموقفاً داعماً من الرئيس بري، الذي قالت أوساطه إن المداورة ربما تجعل منه خاسراً كبيراً، لكنه يقدم العنوان السياسي على هذه التفاصيل، وهو مستعد أيضاً للتعاون من أجل ضمان تمثيل قوي وعادل للتيار داخل الحكومة.
وأشارت مصادر ميدانية لـ"الأخبار" إلى أن "وتيرة الاشتباكات في طرابلس انخفضت وارتفعت على مدى اليومين الماضيين، من دون تدخل جدّي للجيش". وأوضحت أن "واقع المسلحين الميداني بات عملياً أكبر من قدرة الجيش على الحسم، في ظلّ وجود غطاء سياسي وعجز رسمي، وخطوط إمداد قويّة داخل المدينة".
"البناء": اللعبة الأمنية شمالا تغازل التعطيل الحكومي وتلاقي التحرش الإسرائيلي جنوبا
اما صحيفة "البناء"، فقالت انه "انشغل بال المعنيين بولادة الحكومة الجامعة التي منحها الرئيس سعد الحريري لقب حكومة ائتلافية مع حزب الله، قاطعاً طرق التأويل بما سيحدث، بعدما بلغت البلاد مهلة العشرين من الشهر الجاري من دون ولادة الحكومة العتيدة، بعدما كانت قد سمعت وتبلّغت مواقف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام أن القوى السياسية تستطيع أن تستهلك الوقت المتبقي حتى العشرين من الجاري كفرصة لاستيلاد حكومة سياسية جامعة، وفي حال الفشل بذلك فإن الحكومة المحايدة كما يسميانها وحكومة الأمر الواقع كما يسمّيها فريق الثامن من آذار، ستبصر النور مجدداً وتعود هي البديل الذي لا بدّ منه".
واشارت الى انه "لن يكون مسموحاً لدلع وترف بعض الأطراف اللبنانية الإقدام على خطوات استفزازية تفتح لبنان وتالياً المنطقة على زيادة منسوب التوتر والاشتعال، وتبرر ردات فعل سيكون حزب الله محورها ليربطها بتوقيت المحكمة الدولية وسياقها ويعتبر أن هناك خطة دولية إقليمية لحصاره واستهدافه ويصبح مشروعاً له الدفاع عن وجوده وسلاحه بالطرق المثلى التي يراها". وقالت "عندها سيدخل لبنان وعبره المنطقة في حرب كبرى قد تعود لتفجير كل التفاهمات التي سبق وتمّ إنجازها، وسيكون صعباً الدخول إلى جنيف لتهيئة ظروف التفاوض على تفاهم اميركي ـ سوري بعنوان مكافحة الإرهاب".
وأشارت الى ان "الحكومة المحايدة أو حكومة الأمر الواقع صارت من الماضي والحكومة الجامعة تتقدم رغم محاولات التفجير التي هزّت الشمال ولاقتها التحرشات الإسرائيلية في الحنوب بنشر الآليات الإسرائيلية مقابل بلدة عديسة. سباق الإنفراج والإنفجار لايزال هاجساً عند المشتغلين على ولادة سريعة للحكومة، لكن الشغل الأهم يتركز عندهم على تذليل العقبات عند حلفاء الضفتين".
وأضافت انه "بات من شبه المؤكد ولادة الحكومة في بحر هذا الأسبوع"، وتتحدث المصادر المطلعة عن موعد تأليفها بين يومي الأربعاء والخميس المقبلين. وجدّدت أوساط بعبدا لـ"البناء" التأكيد على أن "هناك عملاً مكثّفاً بعيداً عن الأضواء، واتصالات تجري على غير صعيد لحسم مسألة توزيع الحقائب، التي وإلى حد ما، تبقى هي العقبة الأخيرة أمام ملف التشكيل والولادة".

هل تصدق توقعات الرئيس بري: الحكومة خلال أسبوع؟
طرابلس: من يطلق النار على خيار الحريري؟
وفي ما تقدم، أوضحت صحيفة "السفير" أنه "برغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري من لاهاي، حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله، إلا أن ولادة هذه الحكومة في بيروت لا تزال تنتظر تسويق التسوية لدى مسيحيي "8 و14 آذار" ومعالجة "عقد" الحقائب والأسماء"، مشيرةً إلى أنه "إذا كانت طرابلس قد دفعت في السابق كلفة الانقسام الداخلي الحاد والفراغ الحكومي، فإن هناك من يريد تدفيعها الآن ثمن استعداد الحريري للانضمام الى حكومة جامعة مع حزب الله، وقد بلغت فاتورة الجولة 19حتى ليل أمس قتيلين و23جريحاً، في ظل استمرار الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن".
ولفتت "السفير" الى انه "شبه توافق قد جرى حتى الآن بين كل من الرئيس نبيه بري وحزب الله والرئيس الحريري حول الخطوط العريضة للتفاهم الحكومي، وأبرزها اعتماد صيغة "8-8-8"، والمداورة الشاملة في الحقائب، وتأجيل البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف". وكشفت ان "الحريري أبدى تجاوباً مع الطرح القائل بوجوب إرجاء النقاش في البيان الوزاري الى المرحلة التي تلي تشكيل الحكومة، وإن لم يعلن ذلك رسمياً بعد".
وأضافت انه "إذا كان موقف الحريري المؤيد للحكومة الجامعة معطوفاً على المرونة التي ابداها بري وحزب الله، قد فتح أفقاً واسعاً أمام عملية التأليف، إلا أن هذه العملية لا تزال تواجه تحديات عدة، لعل أبرزها الحصول على موافقة العماد ميشال عون على التركيبة المقترحة. وقد رشح من الرابية أن عون يرفض المداورة في الحقائب الوزارية، أولاً لأن المدة القصيرة المفترضة للحكومة لا تحتمل إعادة توزيع الحقائب، وثانياً لأن هناك يقين لدى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" بأن المستهدف من المداورة هو موقع الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة". وذكرت أن "وفداً من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا التقيا عون في جلسة أولية، لم تخرج بنتائج إيجابية. ومن المتوقع ان تتجدد اللقاءات بين الحزب وعون في محاولة لإقناع الأخير بالانضمام الى التسوية الحكومية المقترحة".
ورأت ان "التحدي الآخر الذي يواجه ولادة الحكومة الجامعة هو التوفيق بين المطالب المتناقضة للقوى السياسية في شأن الحقائب الوزارية، لا سيما في ظل الشهية المفتوحة التي يثيرها خيار المداورة. ويتمسك الرئيس تمام سلام بمنح " الداخلية" لمحمد المشنوق، فيما يطالب "تيار المستقبل" بأن تكون هذه الحقيبة من حصته. كما أن عون يصر على الاحتفاظ بحقيبتي "الطاقة" و"الاتصالات"، وهو يرفض استبدالهما بـ"العدل" و"الاشغال"، فيما تردد ان النائب وليد جنبلاط يرغب في أن تكون "الاتصالات" من حصته الى جانب "الصحة" التي يريدها للوزير وائل ابو فاعور".
وتوقع الرئيس نبيه بري عبر "السفير" تشكيل الحكومة الأسبوع الحالي، إذا لم تطرأ مفاجآت او تعقيدات غير محسوبة، مشيراً الى ان الاتصالات ستتواصل خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة لإنضاج مشروع الحكومة الجامعة وإخراجه الى النور. وفي سياق متصل، أكد الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" أن "موقف الحريري مسؤول ويُسهم في معالجة الأجواء المشحونة ويسهل تشكيل الحكومة".
وتطرقت "السفير" إلى ما يحصل في طرابلس، مشيرةً إلى أنه "إذا كان الجيش اللبناني قد نجح على مدار الساعات الـ 48 الماضية في تطويق المواجهات وحال دون اتساع رقعتها بفعل رده الناري العنيف على مصادر النيران، فإن المسلحين كان لهم ليل أمس رأي آخر في التعاطي مع هذه الجولة". وقالت "إذ بعد يوم هادئ نسبياً اقتصر على بعض المناوشات وأعمال القنص، عنفت الاشتباكات ليلاً على مختلف المحاور وتركزت في المنكوبين، الملولة، البزار، بعل الدراويش، حي الزعبي، ستاركو، سوق الخضار، طلعة العمري، الحارة البرانية، الشعراني، ساحة الأميركان، البقار والريفا، واستخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ونشطت أعمال القنص ما أدى الى أضرار كبيرة في الممتلكات التي تعرضت للحرق، فيما تابع الجيش تصديه للمسلحين ورده على مصادر النيران".
من ناحية اخرى، لفتت الى انه "ليس عابراً ما شهدته بيروت ومناطق لبنانية أخرى، خلال الايام الثلاثة الماضية، من جراء توقف "سوكلين" عن جمع النفايات، بعدما اعتصم ممثلو بلديات عدة وناشطون بيئيون ومواطنون من الغرب الأعلى والشحار على طريق مطمر الناعمة وأقفلوها أمام شاحنات الشركة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، للمطالبة بإقفال المطمر. فقد فاضت المستوعبات بالنفايات التي ملأت الأرصفة وتكومت على شكل تلال صغيرة، قبل أن يعلن وفد من المعتصمين، عقب اجتماع مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام مساء امس "فتح الطريق لمدة 48 ساعة أمام شاحنات سوكلين، على أن تبقى الخيم قائمة أمام مدخل المطمر".
"النهار": الحكومة: تأخير لوجستي ولا تراجع في التأليف
صحيفة "النهار" قالت انه "ما بين تدوير الزوايا وتدوير النفايات، تمضي الامور في اتجاه الحلول الداخلية مع ترقب اشارات ايجابية في عدد من الملفات الاقليمية، فلا تراجع في التأليف وانما بعض التأخير اللوجستي في عملية ولادة الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام الذي أطل البارحة رئيساً ممارساً لصلاحيات لم ينلها بعد بحكم القانون، اذ رأس اجتماعا لحل قضية النفايات التي كادت تطمر الشوارع اثر اقفال طريق مطمر الناعمة، وأكد أمام وفد من بلديات القرى المحيطة بالناعمة أنه "سيعمد فور تسلمه السلطة التنفيذية إلى إنشاء هيئة طوارىء لمعالجة الموضوع في أسرع ما يمكن". وهكذا باشرت شركة "سوكلين" منذ التاسعة ليلا اعادة جمع النفايات.
ولفتت الى ان "المشاورات في شأن الحكومة الجديدة تنتظر حلحلة بعض العقد التي لم تبلغ مرحلة التعطيل"، كما اكدت لـ"النهار" مصادر متابعة لعملية التشكيل. لكن الساعات الثماني والاربعين المقبلة لن تشهد الولادة، اذ اخذ كل من فريقي 8 و14 اذار مهلة ثلاثة ايام لتسوية أمور "البيت الداخلي". وقال مصدر في "تيار المستقبل" لـ "النهار" إن ما اعلنه رئيس التيار سعد الحريري عن تأليف الحكومة يعتبر "تطوراً كبيراً في اطار اعلان النيات "وهو ما سيوضح مساء اليوم في المقابلة التي ستجريها قناة "المستقبل" التلفزيونية معه، اذ سيعبر عن وجهة نظره بأن لبنان عند "مفترق خطير".
وقالت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان المساعي تتقدم للإتفاق على النقطة العالقة داخل التحالف السيادي في شأن الإتفاق سلفاً على مضمون البيان الوزاري وتضمينه "إعلان بعبدا" في الشق السياسي وحذف أي كلام على ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، أو ترك هذه المسألة لما بعد تأليف الإعلان لتعالجها اللجنة الوزارية المختصة، على ألا يقبل وزراء قوى 14 آذار بأي تراجع في هذا المجال مهما كلف الأمر، حتى لو أوصل إلى استقالة الحكومة".
وقالت مصادر مواكبة لـ"النهار" ان "موضوع المداورة في توزيع الحقائب يخضع لحوار بين حزب الله والعماد ميشال عون بحيث يؤخذ في الاعتبار ان نقل حقيبة الطاقة من "التيار" يجب ان يوازيه اعطاء التيار حقيبة بوزن الطاقة، وهذا ما يدور عليه البحث الان". وأفادت مصادر متابعة انه لم يتفق على الحقائب والاسماء بعد، كما ان المرحلة الاولى للبحث تبدأ بتوزيع الحقائب على الافرقاء قبل الدخول في لعبة الاسماء. وقالت إن بعضها قد يكون صحيحاً اذا كان الاطراف يصرون على مرشحين محددين.
واشارت الى ان "المسار الايجابي للحكومة لم ينعكس على الشارع الطرابلسي الذي عوض ان ترتاح اجواؤه، توترت الاوضاع مجدداً بوتيرة عالية على جبهة التبانة - جبل محسن، وسقط 20 مصاباً توفيت منهم امرأة متأثرة بجروحها".
"الاخبار": خلافات البيان الوزاري أجّلت... وبدأت حول الحصص والحقائب
من ناحيتها، صحيفة "الاخبار"، قالت ان "الرئيس سعد الحريري أطلق صفّارة البدء في المشاورات على تشكيلة الحكومة العتيدة، بعدما بات محسوماً إرجاء البحث في البيان الوزاري. وفيما سيقرر الرئيس المكلف تمام سلام ما اذا كان سيكتفي بثلاث ثمانيات أو يتجه الى ثلاث عشرات، انتقل النقاش الى صفوف الحلفاء في الجبهتين".
واشارت الى انه "في تطور لافت، أعطى الرئيس سعد الحريري الرئيس المكلف تمام سلام الضوء الأخضر لبدء المشاورات للاتفاق مع الأطراف كافة على تشكيلة الحكومة، لناحية عدد الوزراء وتوزيع الحقائب. كما وضع الرئيس ميشال سليمان في أجواء موقف تيار المستقبل الذي سيشرحه الحريري في حديث تلفزيوني مساء اليوم. وتمثّل التطور في نجاح النائب وليد جنبلاط في انتزاع موافقة الحريري وسليمان وسلام على تأجيل النقاش حول البيان الوزاري الى ما بعد تأليف الحكومة، في مقابل حسم مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب. ومع أن الجميع عاشوا أمس مناخات بالغة الإيجابية، لامست حد توقع إعلان تشكيلة حكومية خلال أيام قليلة، إلا أن المشكلة انتقلت الى صفوف الحلفاء في الجبهتين".
وقال مطّلعون إن "سلام بات قادراً على فتح أوراقه الخاصة بالتشكيلة وتوزيع الحقائب. وإنه سيحسم سريعاً ما إذا كانت الحكومة ستضم 24 وزيراً أو يجري توسيعها إلى 30 وزيراً لإرضاء قوى عدة، كذلك يجري البحث في الأمر مع مسيحيي 14 آذار الآخرين، حيث الانقسام كبير بين موقف حزب الكتائب الموافق على المشاركة، ومعه بعض النواب، وبين شخصيات الصف الثاني الرافضة والغاضبة من موقف الحريري".
واضافت "أما بخصوص الموقف داخل تيار المستقبل، فيبدو أن الرئيس فؤاد السنيورة حرد قليلاً بعدما تبلغ موافقة الحريري على عدم ربط المشاركة باتفاق مسبق على البيان الوزاري، علماً بأن السنيورة برر عدم العودة بأجوبة الى الرئيس نبيه بري، الأسبوع الماضي، بأنه لم يعد يجد مبرراً لذلك بعد إعلان رئيس المجلس موقفه المتمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. ويبدو أن السنيورة غير مرحب أيضاً بموقف جنبلاط من المبدأ نفسه، وكان شديد الانزعاج مما تبلغه عن أن جنبلاط أبلغ الرئيس سلام أنه سيتوقف عن كل مسعى، ولن يشارك في الحكومة إذا ظل هناك إصرار على إثارة ملف التوافق المسبق على البيان".
واشارت الى انه "على جبهة 8 آذار، يبدو أن التعقيدات برزت الى السطح. وفي هذا السياق، عقد قبل يومين اجتماع عمل بين قيادتي حزب الله والتيار الوطني الحر لتثبيت نقاط التفاهم على أمور تخص التركيبة الحكومية. وبارك التيار الجهود والمفاوضات التي أثمرت التفاهم على حكومة شراكة، وأكد أنه معنيّ بالوجود ضمنها. لكنه أبدى مجموعة ملاحظات على التركيبة المفترضة وتوقف بصورة خاصة أمام بند المداورة في الحقائب".
وذكرت أن الباب لم يوصد نهائياً أمام محاولة يقودها التيار الوطني الحر للاحتفاظ بحقائبه في الحكومة الحالية. وهذه المحاولة سيتولاها الوزير جبران باسيل اليوم مع الرئيسين سليمان وسلام، بعدما نال دعم حزب الله وموقفاً داعماً من الرئيس بري، الذي قالت أوساطه إن المداورة ربما تجعل منه خاسراً كبيراً، لكنه يقدم العنوان السياسي على هذه التفاصيل، وهو مستعد أيضاً للتعاون من أجل ضمان تمثيل قوي وعادل للتيار داخل الحكومة.
وأشارت مصادر ميدانية لـ"الأخبار" إلى أن "وتيرة الاشتباكات في طرابلس انخفضت وارتفعت على مدى اليومين الماضيين، من دون تدخل جدّي للجيش". وأوضحت أن "واقع المسلحين الميداني بات عملياً أكبر من قدرة الجيش على الحسم، في ظلّ وجود غطاء سياسي وعجز رسمي، وخطوط إمداد قويّة داخل المدينة".
"البناء": اللعبة الأمنية شمالا تغازل التعطيل الحكومي وتلاقي التحرش الإسرائيلي جنوبا
اما صحيفة "البناء"، فقالت انه "انشغل بال المعنيين بولادة الحكومة الجامعة التي منحها الرئيس سعد الحريري لقب حكومة ائتلافية مع حزب الله، قاطعاً طرق التأويل بما سيحدث، بعدما بلغت البلاد مهلة العشرين من الشهر الجاري من دون ولادة الحكومة العتيدة، بعدما كانت قد سمعت وتبلّغت مواقف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام أن القوى السياسية تستطيع أن تستهلك الوقت المتبقي حتى العشرين من الجاري كفرصة لاستيلاد حكومة سياسية جامعة، وفي حال الفشل بذلك فإن الحكومة المحايدة كما يسميانها وحكومة الأمر الواقع كما يسمّيها فريق الثامن من آذار، ستبصر النور مجدداً وتعود هي البديل الذي لا بدّ منه".
واشارت الى انه "لن يكون مسموحاً لدلع وترف بعض الأطراف اللبنانية الإقدام على خطوات استفزازية تفتح لبنان وتالياً المنطقة على زيادة منسوب التوتر والاشتعال، وتبرر ردات فعل سيكون حزب الله محورها ليربطها بتوقيت المحكمة الدولية وسياقها ويعتبر أن هناك خطة دولية إقليمية لحصاره واستهدافه ويصبح مشروعاً له الدفاع عن وجوده وسلاحه بالطرق المثلى التي يراها". وقالت "عندها سيدخل لبنان وعبره المنطقة في حرب كبرى قد تعود لتفجير كل التفاهمات التي سبق وتمّ إنجازها، وسيكون صعباً الدخول إلى جنيف لتهيئة ظروف التفاوض على تفاهم اميركي ـ سوري بعنوان مكافحة الإرهاب".
وأشارت الى ان "الحكومة المحايدة أو حكومة الأمر الواقع صارت من الماضي والحكومة الجامعة تتقدم رغم محاولات التفجير التي هزّت الشمال ولاقتها التحرشات الإسرائيلية في الحنوب بنشر الآليات الإسرائيلية مقابل بلدة عديسة. سباق الإنفراج والإنفجار لايزال هاجساً عند المشتغلين على ولادة سريعة للحكومة، لكن الشغل الأهم يتركز عندهم على تذليل العقبات عند حلفاء الضفتين".
وأضافت انه "بات من شبه المؤكد ولادة الحكومة في بحر هذا الأسبوع"، وتتحدث المصادر المطلعة عن موعد تأليفها بين يومي الأربعاء والخميس المقبلين. وجدّدت أوساط بعبدا لـ"البناء" التأكيد على أن "هناك عملاً مكثّفاً بعيداً عن الأضواء، واتصالات تجري على غير صعيد لحسم مسألة توزيع الحقائب، التي وإلى حد ما، تبقى هي العقبة الأخيرة أمام ملف التشكيل والولادة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018