ارشيف من :أخبار لبنانية

’المستقبل’ و’الكتائب’ إلى الحكومة: مع ’حزب الله’ ضد المقاومة!

’المستقبل’ و’الكتائب’ إلى الحكومة: مع ’حزب الله’ ضد المقاومة!
إيلي الفرزلي
السفير 


الحكومة قريبة. كل الأجواء والتصريحات تشي بذلك. الرئيس المكلّف تمام سلام صار مؤمناً بأن فترة التأليف شارفت على النهاية. أمس تعامل مع نفسه كرئيس أصيل للحكومة. وعد المعترضين على مطمر الناعمة بحل قضيتهم قريباً.
كثر ينظرون إلى المقابلة التي يجريها الرئيس سعد الحريري اليوم مع الزميلة بولا يعقوبيان على أنها صافرة انطلاق العد العكسي لتشكيل الحكومة. وبالرغم من أنه يتوقع أنها ستكون موجهة تحديداً إلى الحلفاء والجمهور الذي لا يزال متحفظاً على الشراكة الحكومية مع "حزب الله"، فإنها لن تغير شيئاً في ما قد كتب. "القوات" حسم أمره وصار خارج الحكومة. "الكتائب" دخلها تاركاً خط الانسحاب مفتوحاً، أما المعترضون من داخل تيار "المستقبل" فخففوا من نبرة اعتراضاتهم بعدما "اقتنعوا" أن الإيجابيات تفوق السلبيات.
بالنسبة لـ"14 آذار" صار واضحاً أن الفشل في حسم مسألتي "الشعب والجيش والمقاومة" و"إعلان بعبدا" قبل تشكيل الحكومة، لن يفسد للود قضية. من أراد أن يبحث عن شماعة يعلق عليها تراجعه عن هذا الشرط، تحدث عن تطمينات بأن يدرج "إعلان بعبدا" في البيان الوزاري، مقابل إسقاط "الثلاثية" منه، أو على الأقل إيجاد الفتوى اللفظية التي تسمح للجميع بإعلان انتصاره. هؤلاء يعتمدون تحديداً على وعد من الرئيس نبيه بري بإيجاد حل يلقى قبول مختلف الأطراف. ثمة، في المقابل، من لا يعول على هذه الوعود، مفضلاً التركيز على ما نقل عن رئيس المجلس بأنه "إذا قبل حزب الله بالتنازل عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة فإنه لن يقبل بذلك".
الرؤية واضحة في "الكتائب"، والقرار بعدم عرقلة الاتفاق الحكومي قد اتخذ، مع أمل بمشاركة الجميع. تتمسك مصادر "الكتائب" بالتطمينات التي سمعتها في مسألة البيان الوزاري، كما تتمسك بعدم التراجع عن قرار رفض تغطية "السلاح غير الشرعي". أما في حال عدم الالتزام، فالقرار متخذ أيضاً: "كما ندخل إلى الحكومة نخرج".
وإذا كان "الكتائب" قد حسم أمره في مسألة المشاركة إيجاباً، فـ"القوات" حسم أمره سلباً. "لن ندخل إلى الحكومة، حتى لو ارتأى الحلفاء المشاركة". هذه العبارة، غالباً ما ترفق بالتأكيد أن "حلف 14 آذار القائم على المشروع السياسي الوطني، ثابت ولن يتزحزح، حتى لو اختلفت وجهات النظر في موضوع الحكومة".
بالرغم من أن بنود الاتفاق الحكومي شبه المحسومة قد أجلت البحث بالبيان الوزاري إلى ما بعد التشكيل، فإن في "القوات" من ينبه إلى خطأ ما يشاع، مشيراً إلى أن "موافقة سعد الحريري ليست غير مشروطة". تتفق الآراء في مختلف مكونات "14 آذار" أن "الساعات المقبلة لا تزال فترة انتظار للأجوبة التي لم تأت بشكلها النهائي بعد". هذه المصادر تتفق أيضاً أن ذلك لن يغير شيئاً في حقيقة أن "الصورة التذكارية للحكومة على درج قصر بعبدا لم تعد بعيدة".
بمنطق الربح والخسارة، يحسبها المتحفظون في تيار "المستقبل". ثمة فائدتان لا يمكن نكرانهما إذا ما شكّلت الحكومة، أولهما: إزاحة حكومة نجيب ميقاتي المسماة حكومة "حزب الله" وإبعاد شبح احتمال استلامها لصلاحية الرئاسة في حال شغور المنصب الأول. وثانيهما العمل على الحد من الفراغ الذي يستحكم بكل المؤسسات. قبل ذلك، يتذكر هؤلاء أن إنجازات عديدة استطاعت "14 آذار" تحقيقها في مسيرة التأليف الطويلة، أبرزها تنازل "حزب الله" عن الثلث الضامن.
لا يتردد مصدر مستقبلي في توضيح الصورة الحقيقية لمعركة البيان الوزاري. يقول إن "كل فريق يسعى لتجميلات من هنا أو هناك ليتمكن من إعلان الانتصار". ويضيف: "إذا كانت ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة موجودة أو لم تكن، فإن لا شيء سيتغير فعلياً". ويسأل: "هل الإشارة إلى المقاومة في بيان الحكومة ستعني أن قرار المقاومة سيكون بيد الحكومة؟". يخلص المصدر إلى أنه "بغض النظر عن المخرج اللفظي، فإن حزب الله سيبقى يتصرف وفق ما تقتضيه مصلحته". في المقابل، فإن "ذكر المقاومة بالاسم لن يغير قناعات 14 آذار التي ستبقى واقفة بوجه السلاح، بعدما انتهت وظيفة المقاومة ولم يتبق منها سوى ميليشيا مذهبية"، يقول المصدر.
مع ذلك، ثمة سيناريو بدأ البعض في "14 آذار" يؤمن أنه سيكون الأوفر حظاً لفترة ما بعد التأليف: تشكل الحكومة ولا تكفي فترة الشهر للاتفاق على بيانها الوزاري، فتتحول إلى تصريف الأعمال. بعد ذلك، ووسط توقعات بأن لا يتمكن أي رئيس حكومة مكلف من تأليف الحكومة، تدير حكومة الوحدة الوطنية البلاد، بوصفها "أهون الشرور" بين حكومة نجيب ميقاتي وحكومة الأمر الواقع.
2014-01-20