ارشيف من :أخبار لبنانية
الطريق إلى جنيف
وليد زيتوني (عميد ركن متقاعد) - صحيفة البناء
يبدو ان الخطة التي وضعها وزير الخارجية السوري بتصرف نظيره الروسي، لوقف اطلاق النار في حلب، والتي تتضمن تبادلاً بين الأسرى والمختطفين، ترسم بجلاء الطريق إلى جنيف، ومن هي القوى المسموح لها حضور هذا المؤتمر.
بالطبع حلب هي آخر المعاقل التي يمكن التعامل معها عسكرياً، بما فيها معبر باب الهوا على الحدود الطبيعية لسوريا الكيان. المعارك بين داعش من جهة والنصرة وما يسمى الجيش الحر من جهة ثانية تفسّر اتجاه الخارطة السياسية لمكونات جنيف، رغم السعي لتنفيذ هذه الخارطة على مراحل متتالية.
يمكن اعتبار الفترة الممتدة بين جنيف ـ 1 وجنيف ـ2، أنها مرحلة الصراع على توصيف طبيعة هذا المؤتمر بين الدول الراعية.
فهل يكون مؤتمراً يقتصر على إيجاد حل للازمة السورية ؟ أم سيتعدى ذلك، انطلاقاً من الواقع السوري، لإنشاء جبهة جديدة ضد الارهاب الدولي، مع ما يتضمن ذلك من توزيع للمهام والغنائم او مناطق النفوذ؟
يُستدل من التصريحات التي ظهرت في الأيام الأخيرة، والاحداث التي سبقتها، رسوّ الاتفاق على «يالطا» جديدة، بعد اعلان الصين بأنها اصبحت الدولة التجارية الاولى في العالم، واقتناع الولايات المتحدة الاميركية بعجزها عن تطويق الصين، وتالياً خسارة مشروعها القاضي بإسقاط العملاق قبل خروجه من القمقم. هذا ما دفعها إلى استدراك الخطر القادم من الارهاب الذي نظمته ورعته سابقاً لتنظيف ما تبقى من مناطق نفوذها، فاستعادت الشراكة مع روسيا التي تعاني من الخطر نفسه على اراضيها. ان هذا الواقع دفع الولايات المتحدة الاميركية إلى تقديم تنازلات في ملفات أساسية على الأقل مرحلياً، منها: حل الملف النووي الإيراني، التخلي عن دورها المباشر في سوريا لصالح الروسي، التخلي عن دورها المباشر في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي سابقاً وبخاصة في جورجيا واوكرانيا، والانقلاب على الارهاب كأداة من ادوات الفوضى «الخلاقة» التي سبق لها أن اعتمدتها.
انطلاقا مما تقدم، ستكون المرحلة اللاحقة، ما بين جنيف2 ـ وجنيف ـ 3، مرحلة تطويع للدول التي تعتبر نفسها متضررة من التموضع الاميركي الجديد والتمدد الروسي اللاحق، منها السعودية وتركيا على سبيل المثال لا الحصر، وربما شاهدنا دوراً ايرانياً اكثر فعالية من ذي قبل على حساب ما كانت «اسرائيل» تعدّ نفسها لاضطلاع به.
يفترض هذا المسار، الانطلاق من الواقع الميداني السوري كقاعدة تنفيذ بعد النجاحات المهمة التي حققها الجيش العربي السوري على الأرض من خلال تعاطيه القوي والمميز في ضرب ما يسمى بنخبة الارهاب المتمثل بداعش وجبهة النصرة كقوى متحدّرة من تنظيم القاعدة.
ما يتم ميدانياً على الأرض في سورية يؤكد صحة ما نورده، ويؤكد ان من سيذهب إلى جنيف هم الجماعات غير المتطرفة. ليس هناك من مقاعد مخصصة لداعش او جبهة النصرة، وتوحيد المعأرضة السورية يتطلب بداية ضرب هذه القوى إما بعضها ببعض او بوساطة القوى النظامية المتمثلة بالجيش العربي السوري ومن يسانده من القوى الشعبية. في السياق نفسه، تأمل اوروبا والولايات المتحدة من الاقتتال بين القوى التكفيرية الإرهابية، ان تتخلص من الرعايا الأصولية الوافدة للقتال في سورية، اما بسحقهم او تركهم لأرض المعركة نتيجة الضغط الميداني ليتسنى لها في ما بعد معالجة الأمر داخلياً.
لا يعني الكلام السابق ان تحقيق الأغراض الكبيرة تتم بأسلوبِ كُنْ فيكون. فهناك كما اسلفنا، دول وقوى متضررة من النتائج المتوقعة وهي بدورها ستحاول اعاقة التنفيذ، في حال عدم قدرتها على تغيير المعادلة، او من اجل ان يُترك لها دور اكبر من المرسوم. فالسعودية ما زالت حتى اللحظة الداعم الاساس لهذه القوى الارهابية مادياً ومعنوياً وسياسياً، وهو ما نشهده اليوم من تفجيرات وأحداث بدءاً من العراق وصولاً إلى لبنان.
بالخلاصة، جنيف سيرسم الانتقال من نظام عالمي مندثر إلى نظام عالمي جديد.
دعونا نترّقب!.
يبدو ان الخطة التي وضعها وزير الخارجية السوري بتصرف نظيره الروسي، لوقف اطلاق النار في حلب، والتي تتضمن تبادلاً بين الأسرى والمختطفين، ترسم بجلاء الطريق إلى جنيف، ومن هي القوى المسموح لها حضور هذا المؤتمر.
بالطبع حلب هي آخر المعاقل التي يمكن التعامل معها عسكرياً، بما فيها معبر باب الهوا على الحدود الطبيعية لسوريا الكيان. المعارك بين داعش من جهة والنصرة وما يسمى الجيش الحر من جهة ثانية تفسّر اتجاه الخارطة السياسية لمكونات جنيف، رغم السعي لتنفيذ هذه الخارطة على مراحل متتالية.
يمكن اعتبار الفترة الممتدة بين جنيف ـ 1 وجنيف ـ2، أنها مرحلة الصراع على توصيف طبيعة هذا المؤتمر بين الدول الراعية.
فهل يكون مؤتمراً يقتصر على إيجاد حل للازمة السورية ؟ أم سيتعدى ذلك، انطلاقاً من الواقع السوري، لإنشاء جبهة جديدة ضد الارهاب الدولي، مع ما يتضمن ذلك من توزيع للمهام والغنائم او مناطق النفوذ؟
يُستدل من التصريحات التي ظهرت في الأيام الأخيرة، والاحداث التي سبقتها، رسوّ الاتفاق على «يالطا» جديدة، بعد اعلان الصين بأنها اصبحت الدولة التجارية الاولى في العالم، واقتناع الولايات المتحدة الاميركية بعجزها عن تطويق الصين، وتالياً خسارة مشروعها القاضي بإسقاط العملاق قبل خروجه من القمقم. هذا ما دفعها إلى استدراك الخطر القادم من الارهاب الذي نظمته ورعته سابقاً لتنظيف ما تبقى من مناطق نفوذها، فاستعادت الشراكة مع روسيا التي تعاني من الخطر نفسه على اراضيها. ان هذا الواقع دفع الولايات المتحدة الاميركية إلى تقديم تنازلات في ملفات أساسية على الأقل مرحلياً، منها: حل الملف النووي الإيراني، التخلي عن دورها المباشر في سوريا لصالح الروسي، التخلي عن دورها المباشر في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي سابقاً وبخاصة في جورجيا واوكرانيا، والانقلاب على الارهاب كأداة من ادوات الفوضى «الخلاقة» التي سبق لها أن اعتمدتها.
انطلاقا مما تقدم، ستكون المرحلة اللاحقة، ما بين جنيف2 ـ وجنيف ـ 3، مرحلة تطويع للدول التي تعتبر نفسها متضررة من التموضع الاميركي الجديد والتمدد الروسي اللاحق، منها السعودية وتركيا على سبيل المثال لا الحصر، وربما شاهدنا دوراً ايرانياً اكثر فعالية من ذي قبل على حساب ما كانت «اسرائيل» تعدّ نفسها لاضطلاع به.
يفترض هذا المسار، الانطلاق من الواقع الميداني السوري كقاعدة تنفيذ بعد النجاحات المهمة التي حققها الجيش العربي السوري على الأرض من خلال تعاطيه القوي والمميز في ضرب ما يسمى بنخبة الارهاب المتمثل بداعش وجبهة النصرة كقوى متحدّرة من تنظيم القاعدة.
ما يتم ميدانياً على الأرض في سورية يؤكد صحة ما نورده، ويؤكد ان من سيذهب إلى جنيف هم الجماعات غير المتطرفة. ليس هناك من مقاعد مخصصة لداعش او جبهة النصرة، وتوحيد المعأرضة السورية يتطلب بداية ضرب هذه القوى إما بعضها ببعض او بوساطة القوى النظامية المتمثلة بالجيش العربي السوري ومن يسانده من القوى الشعبية. في السياق نفسه، تأمل اوروبا والولايات المتحدة من الاقتتال بين القوى التكفيرية الإرهابية، ان تتخلص من الرعايا الأصولية الوافدة للقتال في سورية، اما بسحقهم او تركهم لأرض المعركة نتيجة الضغط الميداني ليتسنى لها في ما بعد معالجة الأمر داخلياً.
لا يعني الكلام السابق ان تحقيق الأغراض الكبيرة تتم بأسلوبِ كُنْ فيكون. فهناك كما اسلفنا، دول وقوى متضررة من النتائج المتوقعة وهي بدورها ستحاول اعاقة التنفيذ، في حال عدم قدرتها على تغيير المعادلة، او من اجل ان يُترك لها دور اكبر من المرسوم. فالسعودية ما زالت حتى اللحظة الداعم الاساس لهذه القوى الارهابية مادياً ومعنوياً وسياسياً، وهو ما نشهده اليوم من تفجيرات وأحداث بدءاً من العراق وصولاً إلى لبنان.
بالخلاصة، جنيف سيرسم الانتقال من نظام عالمي مندثر إلى نظام عالمي جديد.
دعونا نترّقب!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018