ارشيف من :أخبار لبنانية
سقوط الخيارات في سورية ولبنان فرض انعطافة الحريري
شادي جواد - صحيفة البناء
في تشخيص سريع لمفردات وتوقيت الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري، يتبيّن أن هذا الرجل عبّر عن مأزق يعيشه، وهو بموقفه من الحكومة والشراكة مع حزب الله على خلفية ما اعتبره «فشل العالم في سورية» كأنه أعلن هزيمة خياره، وأنه أيقن أن مكابرته في ما يتعلق بعدم الجلوس مع الحزب تحت سقف حكومي واحد لم تكن في محلها، وثبت عدم جدواها خصوصاً وأن كل الصراخ الذي كان يطلق حتى الأمس القريب كان صراخاً في واد لا يستطيع إلغاء قوة حزب الله كقوة فاعلة على المستويات كافة في لبنان والمنطقة.
إن ما قاله الرئيس الحريري عبر إحدى وسائل الإعلام، أكد بشكل واضح أنه سقط في مأزق شعاراته، وهو الذي أطلق مروحة اللاءات بالنسبة لأي شراكة لحزب الله في الحكومة، بمعنى أن كل ما كان يطرحه بهذا الخصوص لم يكن إلا عبارة عن شحن تحريضي لا يُسمن ولا يغني من جوع، وهو لذلك انطبق عليه المثل القائل «من طلّع الحمار إلى المأذنة، عليه أن ينزله»، والحريري اليوم يحاول إنزاله بعد وصوله إلى ساعة الحقيقة حيث شعر أنه غير قادر على فرض منطقه وإرادته على اللبنانيين.
إن الانعطافة الجديدة للحريري في ما خص رؤيته للواقع السياسي في لبنان، جاءت نتيجة حتمية لسقوط الخيارات في سورية وفي لبنان، وأهمية ذلك أنه حصل على حافة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي لم تكن انطلاقتها كما كان يتوقعها، حيث لم تعط جديداً يمكن المراهنة عليه خلال المحاكمات. فموضوع الاتصالات الذي تحدث عنه على مدى يومين متتاليين قضاة المحكمة، وخصصت لأجله ملايين الدولارات هو معروف منذ سنوات، وتالياً فإن انطلاقة عمل المحكمة قد خيبت آمال الحريري وكل الذين كانوا يعتقدون بأن نهاية حزب الله ستكتب في لاهاي. فقضاة هذه المحكمة أفرغوا كل ما لديهم الذي كان عبارة عن «شراء ثياب من البالة»، بمعنى أن كل ما أدرج في سياق مئات الصفحات التي تليت ما هو إلا اتهام مستخدم لن يغير من المشهد الحالي شيئاً، ولن يستطيع في المستقبل أن يشكل منصة من الممكن التصويب منها على حزب الله أو غيره ممن حاولت دول عربية وغربية الإيقاع بهم.
لا شك أن الرئيس الحريري الذي رفع الكثير من اللاءات والشعارات يحاول اليوم التضحية بها لأجل العودة إلى السلطة، بعد أن أيقن أن كل الخيارات والرهانات التي اعتمدها على مدى ثلاث سنوات قد سقطت، وبعد أن قطع أي أمل لديه بالعودة إلى بيروت عن طريق مطار دمشق الدولي بعد سقوطه بيد العصابات المسلحة التي فتحت لها المملكة العربية السعودية كل خزائنها ومخازنها لتحقيق هذا الغرض.
إن هذا الرجل الذي حاول أن يرفع سعره على مدى الأشهر الماضية مستفيداً من الهجمة الدولية على سورية ومحور المقاومة والممانعة في المنطقة، بات يشعر في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي حصلت، ونتيجة الواقع الذي استجدّ على مستوى الميدان السوري حيث حقق الجيش السوري انتصارات متتالية وكبيرة على العصابات المسلحة تغيرت معها موازين القوى بشكل كبير، أنه بالكاد «أصبح برسماله»، وأنه في هذه الحال إذا بقي على عناده سيفوته القطار وتكون إقامته طويلة ما بين فرنسا والرياض. وحتى هذا الأمر غير مضمون في ما لو طرأت متغيرات جديدة على المناخات السائدة في المشهد الإقليمي والدولي، واستباقاً لأي تطور جديد من شأنه أن يبعده أكثر فأكثر عن المسرح السياسي، لجأ إلى السياق ذاته الذي اعتمده كخارطة طريق توصله إلى قصر الشعب في سورية، فآنذاك اختار جريدة «الشرق الأوسط» وقال ما قاله قبل أن يذهب إلى سورية ويلتقي الرئيس بشار الأسد، وها هو اليوم قدّم أوراق اعتماد جديدة عن طريق وسيلة إعلامية ثانية من خلال قفزه فوق كل شعاراته بغية العودة إلى السلطة، وهو المعروف عنه رفع شعار الكرسي فوق كل اعتبار.
وإذا كان كلام الحريري قد حرك مياه التأليف، وجعل البعض يرى فيه قوة دفع باتجاه تأليف الحكومة، فإن المعطيات السياسية المتوفرة حالياً تؤكد أن ولادتها ستتم في نهاية المطاف، غير أن ذلك ما زال يتطلب وجود عوامل إضافية تتمثل برضى بعض الأطراف لا سيما التيار الوطني الحر على الحقائب التي ستسند إليه، وكذلك بعض الأسماء المتداولة للتوزير، وهذا الأمر ربما يحتاج إلى مزيد من المشاورات التي ستزخم في الساعات المقبلة، بعد أن تم التفاهم على اعتماد القاعدة الدستورية في ما خص البيان الوزاري بحيث تتشكل لجنة وزارية بعد صدور مرسوم الحكومة الجديدة مهمتها صياغة البيان الوزاري الذي ستنزل الحكومة إلى البرلمان لنيل الثقة على أساسه.
في تشخيص سريع لمفردات وتوقيت الموقف الأخير للرئيس سعد الحريري، يتبيّن أن هذا الرجل عبّر عن مأزق يعيشه، وهو بموقفه من الحكومة والشراكة مع حزب الله على خلفية ما اعتبره «فشل العالم في سورية» كأنه أعلن هزيمة خياره، وأنه أيقن أن مكابرته في ما يتعلق بعدم الجلوس مع الحزب تحت سقف حكومي واحد لم تكن في محلها، وثبت عدم جدواها خصوصاً وأن كل الصراخ الذي كان يطلق حتى الأمس القريب كان صراخاً في واد لا يستطيع إلغاء قوة حزب الله كقوة فاعلة على المستويات كافة في لبنان والمنطقة.
إن ما قاله الرئيس الحريري عبر إحدى وسائل الإعلام، أكد بشكل واضح أنه سقط في مأزق شعاراته، وهو الذي أطلق مروحة اللاءات بالنسبة لأي شراكة لحزب الله في الحكومة، بمعنى أن كل ما كان يطرحه بهذا الخصوص لم يكن إلا عبارة عن شحن تحريضي لا يُسمن ولا يغني من جوع، وهو لذلك انطبق عليه المثل القائل «من طلّع الحمار إلى المأذنة، عليه أن ينزله»، والحريري اليوم يحاول إنزاله بعد وصوله إلى ساعة الحقيقة حيث شعر أنه غير قادر على فرض منطقه وإرادته على اللبنانيين.
إن الانعطافة الجديدة للحريري في ما خص رؤيته للواقع السياسي في لبنان، جاءت نتيجة حتمية لسقوط الخيارات في سورية وفي لبنان، وأهمية ذلك أنه حصل على حافة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي لم تكن انطلاقتها كما كان يتوقعها، حيث لم تعط جديداً يمكن المراهنة عليه خلال المحاكمات. فموضوع الاتصالات الذي تحدث عنه على مدى يومين متتاليين قضاة المحكمة، وخصصت لأجله ملايين الدولارات هو معروف منذ سنوات، وتالياً فإن انطلاقة عمل المحكمة قد خيبت آمال الحريري وكل الذين كانوا يعتقدون بأن نهاية حزب الله ستكتب في لاهاي. فقضاة هذه المحكمة أفرغوا كل ما لديهم الذي كان عبارة عن «شراء ثياب من البالة»، بمعنى أن كل ما أدرج في سياق مئات الصفحات التي تليت ما هو إلا اتهام مستخدم لن يغير من المشهد الحالي شيئاً، ولن يستطيع في المستقبل أن يشكل منصة من الممكن التصويب منها على حزب الله أو غيره ممن حاولت دول عربية وغربية الإيقاع بهم.
لا شك أن الرئيس الحريري الذي رفع الكثير من اللاءات والشعارات يحاول اليوم التضحية بها لأجل العودة إلى السلطة، بعد أن أيقن أن كل الخيارات والرهانات التي اعتمدها على مدى ثلاث سنوات قد سقطت، وبعد أن قطع أي أمل لديه بالعودة إلى بيروت عن طريق مطار دمشق الدولي بعد سقوطه بيد العصابات المسلحة التي فتحت لها المملكة العربية السعودية كل خزائنها ومخازنها لتحقيق هذا الغرض.
إن هذا الرجل الذي حاول أن يرفع سعره على مدى الأشهر الماضية مستفيداً من الهجمة الدولية على سورية ومحور المقاومة والممانعة في المنطقة، بات يشعر في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي حصلت، ونتيجة الواقع الذي استجدّ على مستوى الميدان السوري حيث حقق الجيش السوري انتصارات متتالية وكبيرة على العصابات المسلحة تغيرت معها موازين القوى بشكل كبير، أنه بالكاد «أصبح برسماله»، وأنه في هذه الحال إذا بقي على عناده سيفوته القطار وتكون إقامته طويلة ما بين فرنسا والرياض. وحتى هذا الأمر غير مضمون في ما لو طرأت متغيرات جديدة على المناخات السائدة في المشهد الإقليمي والدولي، واستباقاً لأي تطور جديد من شأنه أن يبعده أكثر فأكثر عن المسرح السياسي، لجأ إلى السياق ذاته الذي اعتمده كخارطة طريق توصله إلى قصر الشعب في سورية، فآنذاك اختار جريدة «الشرق الأوسط» وقال ما قاله قبل أن يذهب إلى سورية ويلتقي الرئيس بشار الأسد، وها هو اليوم قدّم أوراق اعتماد جديدة عن طريق وسيلة إعلامية ثانية من خلال قفزه فوق كل شعاراته بغية العودة إلى السلطة، وهو المعروف عنه رفع شعار الكرسي فوق كل اعتبار.
وإذا كان كلام الحريري قد حرك مياه التأليف، وجعل البعض يرى فيه قوة دفع باتجاه تأليف الحكومة، فإن المعطيات السياسية المتوفرة حالياً تؤكد أن ولادتها ستتم في نهاية المطاف، غير أن ذلك ما زال يتطلب وجود عوامل إضافية تتمثل برضى بعض الأطراف لا سيما التيار الوطني الحر على الحقائب التي ستسند إليه، وكذلك بعض الأسماء المتداولة للتوزير، وهذا الأمر ربما يحتاج إلى مزيد من المشاورات التي ستزخم في الساعات المقبلة، بعد أن تم التفاهم على اعتماد القاعدة الدستورية في ما خص البيان الوزاري بحيث تتشكل لجنة وزارية بعد صدور مرسوم الحكومة الجديدة مهمتها صياغة البيان الوزاري الذي ستنزل الحكومة إلى البرلمان لنيل الثقة على أساسه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018