ارشيف من :أخبار عالمية

عبدالحليم مراد ومرسوم «تنظيم جمع الأموال»

عبدالحليم مراد ومرسوم «تنظيم جمع الأموال»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

امتنع رئيس جمعية الأصالة الإسلامية (السلفية) ورئيس كتلتها البرلمانية النائب عبدالحليم مراد عن التصويت يوم الثلثاء (7 يناير/ كانون الثاني 2014) على المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2013، بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، الذي ينص في المادة 14 على أن «يُعاقَب بالسجن المؤبد أو السجن الذي لا يقل عن عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مئة ألف دينار ولا تجاوِز خمسمئة ألف دينار، كل مَن جمع أموالاً لغرض إرهابي».

قد نعلم عن السبب الحقيقي لامتناع النائب البرلماني بطل مشروع «تجهيز غازي» وتسليح المعارضة السورية، إلا أنه من الواضح أن النائب غير مقتنع بالمرسوم.

واتهم مراد في حديث بمجلس النواب تعليقاً على المرسوم بأن «الإرهاب أصبح لا يأتي من الداخل، وسفارات لدينا هي مراكز استخبارات، والسفارة الأميركية أدخلت 12 مليون دولار عبر مطار البحرين، وحادثة محاولة إدخال متفجرات دليل على أن الشر يأتينا من الخارج».

النائب عبدالحليم مراد الذي يحارب الإرهاب في الداخل البحريني، يعمل جاهداً منذ سنوات على تصديره إلى الخارج العربي، وهذا الحديث ليس «افتراءً» أو كذباً، وليس خيالاً أو غير واقعي بل موثق بالصوت والصورة وبالدليل القاطع والذي عجزت السلطة عن الرد عليه، بل حتى عجزت عن محاسبتهم على مخالفاتهم للقانون البحريني الذي يمنع جمع التبرعات من غير الحصول على ترخيص، يمنع دعم الجماعات المسلحة.

في 6 أغسطس/ أب 2012، نشر النائب عبدالحليم مراد عبر «تويتر» صورة علق عليها قائلاً: «وفد مملكة البحرين مكوّن من الشيخ عادل المعاودة والشيخ عبدالحليم مراد والشيخ فيصل الغرير والشيخ حمد المهندي». (مع ألف خط تحت كلمة وفد مملكة البحرين)! وأظهرت الصورة التي شاهدها الجميع، أن البحرينيين الأربعة كانوا مع أناس يحملون أسلحة وصواريخ، وقائد لكتيبة عسكرية في مؤتمر صحافي.

في 7 أغسطس 2012، عاد مراد، وأكد أن ما قاموا به من عمل برغبة غالبية الشعب البحريني، وبث صورة جديدة لاجتماع مع «قائد صقور الشام للجيش السوري الحر»، وفي اليوم ذاته نفت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان لها، علمها بدخول نواب بحرينيين إلى الأراضي السورية، مؤكدةً أن ذلك «جاء من دون علم أو تنسيق مسبق مع وزارة الخارجية».

وجود صورة نواب بحرينيين مع مسلحين قد لا يكفي لتوجيه «اتهام» تمويل الإرهاب لدى البعض إلا أن مقطع الفيديو الذي نشره النواب أنفسهم لمؤتمر صحافي شارك فيه رئيس «الأصالة» وأعضاؤها، مع قائد ما يسمى بصقور الشام (لواء داوود) أبوعيسى الشيخ في العمق السوري، والذي أكد أن التبرعات كان في أساسها ضمن مشروع أسماه بـ «تجهيز غازٍ» مستشهداً بحديث النبي (ص) الذي قال: «من جهز غازياً فقد غزى»، في تأكيد واضح منه أن التبرعات كانت للدعم المسلح، أضف إلى ذلك تأكيد أبوعيسى الشيخ أن المشروع البحريني «تجهيز غازٍ» قام بتجهيز «غزاة» أكثر من 85 رجلاً، مع ثلاث مشافٍ ميدانية. (وليفسر كل إنسان والسلطة معنى كلمة غازٍ وغزاة وما المقصود منها).

استحضار التاريخ الذي هو ليس ببعيد كثيراً، يؤكد لنا أسباب، امتناع النائب عبدالحليم مراد عن التصويت على المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2013، بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، الذي ينص في المادة 14 على أنه «يُعاقَب بالسجن المؤبد أو السجن الذي لا يقل عن عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مئة ألف دينار ولا تجاوِز خمسمئة ألف دينار، كل مَن جمع أموالاً لغرض إرهابي».

مرر مجلس النواب المرسوم بقانون، وكان من بينهم من يفتخر بأنه سلح جماعات معارضة في بلد عربي، هذه الجماعات ساهمت في قتل أبرياء.

نعم مراد لا ينفي ذلك أبداً بل يفتخر به، فقد قال في (8 أغسطس 2012) رداً على تبيان الآراء بشأن زيارته والمعاودة، والمهندي، لسورية ودعم الجيش الحر: «ما فعلناه هو واجب شرعي أولاً وأخيراً... ثم رغبة الغالبية من شعب البحرين الشريف، ولا نلتفت إلى الشواذ».

وأضاف أن «تحركاتنا واضحة كالشمس، ولا نخاف في الله لومة لائم، ولكن من يتحرك في الظلام ويتآمر مع الخارج لضرب الوطن هو من يجب أن يحاسب».

وأشار مراد عبر تغريداته، إلى أن الوفد تمكن من دخول الأراضي السورية في (5 أغسطس 2012)، وقال في إحدى تغريداته: «تعمدنا الدخول بأنفسنا لتوصيل مساعدات أهل البحرين باليد لتجهيز المجاهدين من إخواننا بالجيش الحر».

كيف لمجلس النواب، أن يقر قانوناً، نوابه المحصنون بالحصانة البرلمانية يخالفونه؟ وكيف لمجلس النواب والسلطة التنفيذية أن تفرض هذا القانون على عامة الناس، وهناك من يجاهر بمخالفته، بل يعلنها صراحة ويتحدى أن يطاله الحساب؟ كيف لهذا القانون أن يطبق على العامة، وهناك نواب جمعوا مالاً خلافاً للقانون، وخرجوا به خلافاً للقانون، ودخلوا خلسة لدولة عربية خلافاً للقانون، وسلموا أموالاً لمقاتلين خلاقاً للقانون؟

لماذا امتنع مراد عن التصويت على المرسوم؟ لأنه لا يعترف به، وسيخالفه، ولذلك لم يصوت عليه.
2014-01-20