ارشيف من :أخبار لبنانية
من «الأمر الواقع» الى «واقع الأمر»
طارق ترشيشي - صحيفة الجمهورية
دخل تأليف الحكومة الجديدة في مرحلة التصفيات النهائية، وباتت ولادتها متوقّعة في مهلة أقصاها نهاية الاسبوع الجاري، بعد أن تكون المشاورات الجارية قد ذَلّلت بعض التباينات القائمة حول توزيع عدد من الحقائب الوزارية ومداورتها، وربما حول بعض الاسماء.
غير أنّ ما يتوقف عنده المراقبون يتلخّص بالسؤال الآتي: ماذا عدا مِمّا بَدا حتى تبدّلت مواقف الأفرقاء في 8 و14 آذار التي عَطّلت التأليف طوال عشرة أشهر، وتحوّلت برداً وسلاماً على هذا التأليف بين ليلة وضحاها، وصار ما كان مرفوضاً بشدّة في الأمس مقبولاً اليوم، على رغم ما ترتّب على الخلاف والتناحر السياسي الطويلَين من هَشاشة في الواقعين السياسي والامني في البلاد؟
بداية الخلاف كانت على طبيعة الحكومة العتيدة بينَ أن تكون حيادية وتكنوقراط وخالية من الحزبيّين والسياسيّين وفق ما كانت تريدها قوى 14 آذار، وحكومة "أمر واقع" وفق ما لَوّح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام، خصوصاً بعدما استعصى عليهما تطويع مواقف الفريقين الآذاريّين وما بينهما في الاتجاه الذي يؤدي الى تأليف "حكومة المصلحة الوطنية" وفق ما سمّاها الرئيس المكلّف، ثم طَوّر أفرقاء في 8 آذار هذه التسمية الى "حكومة المصالحة الوطنية"، ومن ثم "حكومة الوحدة الوطنية"، وصولاً الى تسمية "الحكومة الجامعة".
وعندما رغب بعض المعنيّين بداية أن تكون الحكومة مصغّرة، بحيث تضمّ 14 وزيراً كحدّ أقصى، رُفِض هذا الطرح، فتمّ اللجوء الى حكومة 8+8+8 بحيث لا يكون فيها "ثلث معطّل" لأحد، لكنّ فريق 8 آذار رفضها، مصرّاً على أن يكون له هذا الثلث (9 وزراء) ليطمئن الى عدم تفرّد الفريق الآخر بقرار السلطة التنفيذية في اتجاهات ومجالات تخدم مصالحه ومشروعه السياسي على حساب الآخرين.
كلّ ذلك كان يحصل على وَقع تصاعد الأزمة السورية واتساع تداعياتها على لبنان وتدخّل الفريقين الآذاريّين فيها قبل معركة القصير وبعدها، ما زاد التباعد بينهما وأخَّر بالتالي تأليف الحكومة، خصوصاً بعد تحويل بعض التنظيمات المتشددة والمتورّطة في الازمة السورية لبنان من "ساحة نُصرة" الى "ساحة جهاد".
وعلى وَقع الاتفاق الدولي على تدمير ترسانة السلاح الكيماوي السوري، ومن ثمّ على الملف النووي الايراني، وانطلاق التحضير العملي لمؤتمر "جنيف -2" السوري، المقرّر انعقاده غداً، وفي ظلّ دخول الازمة السورية في طور جديد من التصعيد طَرحَ فريق 8 آذار حكومة 9+9+6 بحيث يكون له وللفريق الآخر فيها "ثلثه المعطّل" على قاعدة "مَن ساواك بنفسه ما ظلمك"، ولكن فريق 14 آذار رفضها على رغم أنها تمنحه أيضاً الاكثرية المقررة في مجلس الوزراء كقيمة مضافة الى الثلث المعطّل.
وفي ضوء ذلك دفنت هذه الصيغة ليرتفع مجدداً طرح حكومة الامر الواقع لدى سليمان وسلام مشفوعاً بمهلة زمنية للأفرقاء حتى يتفقوا على حكومة جامعة، فكان أن أعيدَ طرح حكومة 8+8+8 مع تدوير زواياها بناء على مبادرة منسّقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
وبعد رفض من هنا وآخر من هناك، قَبلَ الفريقان الآذاريان بها على قاعدة "التنازل المتبادل"، وتمّ تدوير الزوايا بتثبيت العدد وباتفاق على "مداورة شاملة وعادلة في الحقائب الوزارية" ومناقشة البيان الوزاري ومِن ضمنه ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" بعد التأليف، فإذ بهذه الصيغة تصبح "حكومة واقع الأمر" وتَصرُف النظر عن "حكومة الأمر الواقع".
ويرى مراقبون انّ "واقع الأمر" هذا هو إقليمي دولي، لكنّ كلّاً من فريقي 8 و14 آذار يفسّره على طريقته. ففريق 8 آذار وحلفاؤه يفسّرونه بأنه نتاج توافق خليجي - فرنسي - أميركي - 14 آذاري على ضرورة تسهيل تأليف حكومة جديدة، حتى ولَو تطلّب الامر من فريق 14 آذار أن يقدّم تنازلات "غير شعبية" في شارعه، وذلك بُغية "الخلاص" من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لا يحبّذ أركان ذلك التوافق بقاءَها الى حين إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية أو في حال تعذّر إجرائها.
أمّا فريق 14 آذار، فإنه ينأى بقبوله التأليف عن ذلك التوافق الخليجي ـ الفرنسي ـ الاميركي، وإذ بادرَ الحريري الى تأكيد الاستعداد للمشاركة في الحكومة الى جانب "حزب الله" في اعتباره "حزباً سياسياً"، مُتخلياً عن "الفيتو" الذي كان يضعه على مشاركة الحزب في الحكومة.
وإذ لاقى هذا الموقف ترحيباً لدى رئيس الجمهورية وفريق 8 آذار وجنبلاط، فإنه قوبِل برَفض بعض حلفاء الحريري في 14 آذار، ويُعمل حالياً على تذليل هذا الرفض، بما يُسهِّل الولادة الحكومية خلال أيام.
دخل تأليف الحكومة الجديدة في مرحلة التصفيات النهائية، وباتت ولادتها متوقّعة في مهلة أقصاها نهاية الاسبوع الجاري، بعد أن تكون المشاورات الجارية قد ذَلّلت بعض التباينات القائمة حول توزيع عدد من الحقائب الوزارية ومداورتها، وربما حول بعض الاسماء.
غير أنّ ما يتوقف عنده المراقبون يتلخّص بالسؤال الآتي: ماذا عدا مِمّا بَدا حتى تبدّلت مواقف الأفرقاء في 8 و14 آذار التي عَطّلت التأليف طوال عشرة أشهر، وتحوّلت برداً وسلاماً على هذا التأليف بين ليلة وضحاها، وصار ما كان مرفوضاً بشدّة في الأمس مقبولاً اليوم، على رغم ما ترتّب على الخلاف والتناحر السياسي الطويلَين من هَشاشة في الواقعين السياسي والامني في البلاد؟
بداية الخلاف كانت على طبيعة الحكومة العتيدة بينَ أن تكون حيادية وتكنوقراط وخالية من الحزبيّين والسياسيّين وفق ما كانت تريدها قوى 14 آذار، وحكومة "أمر واقع" وفق ما لَوّح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام، خصوصاً بعدما استعصى عليهما تطويع مواقف الفريقين الآذاريّين وما بينهما في الاتجاه الذي يؤدي الى تأليف "حكومة المصلحة الوطنية" وفق ما سمّاها الرئيس المكلّف، ثم طَوّر أفرقاء في 8 آذار هذه التسمية الى "حكومة المصالحة الوطنية"، ومن ثم "حكومة الوحدة الوطنية"، وصولاً الى تسمية "الحكومة الجامعة".
وعندما رغب بعض المعنيّين بداية أن تكون الحكومة مصغّرة، بحيث تضمّ 14 وزيراً كحدّ أقصى، رُفِض هذا الطرح، فتمّ اللجوء الى حكومة 8+8+8 بحيث لا يكون فيها "ثلث معطّل" لأحد، لكنّ فريق 8 آذار رفضها، مصرّاً على أن يكون له هذا الثلث (9 وزراء) ليطمئن الى عدم تفرّد الفريق الآخر بقرار السلطة التنفيذية في اتجاهات ومجالات تخدم مصالحه ومشروعه السياسي على حساب الآخرين.
كلّ ذلك كان يحصل على وَقع تصاعد الأزمة السورية واتساع تداعياتها على لبنان وتدخّل الفريقين الآذاريّين فيها قبل معركة القصير وبعدها، ما زاد التباعد بينهما وأخَّر بالتالي تأليف الحكومة، خصوصاً بعد تحويل بعض التنظيمات المتشددة والمتورّطة في الازمة السورية لبنان من "ساحة نُصرة" الى "ساحة جهاد".
وعلى وَقع الاتفاق الدولي على تدمير ترسانة السلاح الكيماوي السوري، ومن ثمّ على الملف النووي الايراني، وانطلاق التحضير العملي لمؤتمر "جنيف -2" السوري، المقرّر انعقاده غداً، وفي ظلّ دخول الازمة السورية في طور جديد من التصعيد طَرحَ فريق 8 آذار حكومة 9+9+6 بحيث يكون له وللفريق الآخر فيها "ثلثه المعطّل" على قاعدة "مَن ساواك بنفسه ما ظلمك"، ولكن فريق 14 آذار رفضها على رغم أنها تمنحه أيضاً الاكثرية المقررة في مجلس الوزراء كقيمة مضافة الى الثلث المعطّل.
وفي ضوء ذلك دفنت هذه الصيغة ليرتفع مجدداً طرح حكومة الامر الواقع لدى سليمان وسلام مشفوعاً بمهلة زمنية للأفرقاء حتى يتفقوا على حكومة جامعة، فكان أن أعيدَ طرح حكومة 8+8+8 مع تدوير زواياها بناء على مبادرة منسّقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
وبعد رفض من هنا وآخر من هناك، قَبلَ الفريقان الآذاريان بها على قاعدة "التنازل المتبادل"، وتمّ تدوير الزوايا بتثبيت العدد وباتفاق على "مداورة شاملة وعادلة في الحقائب الوزارية" ومناقشة البيان الوزاري ومِن ضمنه ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" بعد التأليف، فإذ بهذه الصيغة تصبح "حكومة واقع الأمر" وتَصرُف النظر عن "حكومة الأمر الواقع".
ويرى مراقبون انّ "واقع الأمر" هذا هو إقليمي دولي، لكنّ كلّاً من فريقي 8 و14 آذار يفسّره على طريقته. ففريق 8 آذار وحلفاؤه يفسّرونه بأنه نتاج توافق خليجي - فرنسي - أميركي - 14 آذاري على ضرورة تسهيل تأليف حكومة جديدة، حتى ولَو تطلّب الامر من فريق 14 آذار أن يقدّم تنازلات "غير شعبية" في شارعه، وذلك بُغية "الخلاص" من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لا يحبّذ أركان ذلك التوافق بقاءَها الى حين إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية أو في حال تعذّر إجرائها.
أمّا فريق 14 آذار، فإنه ينأى بقبوله التأليف عن ذلك التوافق الخليجي ـ الفرنسي ـ الاميركي، وإذ بادرَ الحريري الى تأكيد الاستعداد للمشاركة في الحكومة الى جانب "حزب الله" في اعتباره "حزباً سياسياً"، مُتخلياً عن "الفيتو" الذي كان يضعه على مشاركة الحزب في الحكومة.
وإذ لاقى هذا الموقف ترحيباً لدى رئيس الجمهورية وفريق 8 آذار وجنبلاط، فإنه قوبِل برَفض بعض حلفاء الحريري في 14 آذار، ويُعمل حالياً على تذليل هذا الرفض، بما يُسهِّل الولادة الحكومية خلال أيام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018