ارشيف من :أخبار لبنانية

القوات تفتش عن جائزة ترضية وتدرك أن القطار سيسير من دونها!

القوات تفتش عن جائزة ترضية وتدرك أن القطار سيسير من دونها!
حسن سلامه - صحيفة البناء

يجمع الكثير من المتابعين لمسار التفاهمات الدولية والإقليمية أن الاستفاقة المفاجئة التي أدت إلى إنجاح خيار الحكومة الجامعة، لم تكن وليدة ساعتها، وليست قراراً أحادياً اقتنعت به بعض الأطراف اللبنانية التي كانت قبل وقت قصير تطالب بحكومة حيادية، إن لم يكن ما يسمى حكومة «أمر واقع» كان يراد منها إحراج البعض لخلفيات معروفة.

وفي معلومات لمصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع أن الكثير من المعطيات تغيّرت خلال الأسبوعين اللذين سبقا وصول «كلمة السر» التي أدت إلى تعويم خيار الحكومة الجامعة، وأبرز هذه المعطيات:

ـ وجود تقاطع أميركي ـ روسي ـ إيراني مع عدم ممانعة سعودية، بما باتت تشكله «داعش» من خطر في العراق وسورية وامتداداً إلى لبنان، ولذلك جاء الضوء الأخضر الأميركي لحكومة المالكي في العراق بضرب داعش وأخواتها من مسميات تنظيم «القاعدة»، وكان من أبرز تجليات هذا الضوء الأخضر وصول أسلحة أميركية وروسية متطورة إلى بغداد لمساعدة الجيش العراقي في إنهاء إرهاب «داعش» في منطقة الأنبار.
ـ اضطرار الإدارة الأميركية للتخلي عن ورقة «داعش» في سورية بعد أن شعرت بمدى خطورة ما يشكله هذا التنظيم الإرهابي، ولذلك عملت بالتنسيق مع السعودية على تشكيل الجبهة الإسلامية، بل دفعها لمواجهة «داعش» على أبواب مؤتمر «جنيف ـ 2»، حتى تتمكن واشنطن من إظهار أن هناك قوة أخرى غير الجيش السوري تقاتل الإرهاب في سورية.

ـ ما حصل من تفاهمات أميركية ـ إيرانية بوساطة عمانية عبر ما حصل في الاجتماعات التي حصلت هناك والتي كان للسعودية فيها أيضاً دور غير مباشر، حيث كان الأميركي يفاوض عن السعودية بطريقة غير مباشرة، وهو ما أدى إلى بداية تفاهمات حول بعض القضايا ستظهر تباعاً في الفترة المقبلة.
وانطلاقاً من ذلك كان لا بد لهذه التقاطعات والتفاهمات الإقليمية والدولية أن تنعكس إيجاباً على لبنان عبر الآتي:

ـ لقد أثمرت هذه التقاطعات، قبل «كلمة السر»، بتعويم الحكومة الجامعة، عن سقوط ما كان يعمل له البعض من تشكيل حكومة «أمر واقع» كان مقدراً لها أن تبصر النور في السابع من الشهر الحالي، لكن التدخل الخارجي وبخاصة الأميركي، أدى إلى «فرملة» هذا التوجه.

ـ إن هذه التقاطعات أدت بعد ذلك بوقت قليل إلى إسقاط السعودية لـ«الفيتو» الذي كانت تضعه على تشكيل حكومة جامعة، وتحديداً إشراك حزب الله في الحكومة، حتى أنه هناك من يقول إن الأميركي أبلغ السعودية أنه ممنوع نقل الفتنة إلى لبنان وأن تكون لـ«داعش» جبهة فيه، كذلك كان الموقف الروسي بهذا الخصوص حاسماً.

في ضوء هذه المعطيات شعر السعودي بأنه لن يتمكن من البقاء خارج هذه التفاهمات، أو على الأقل عدم التعاطي معها بحد أدنى من الواقعية، لذلك عمل لاسترضاء الأميركي في بعض الأمور، من بينها الملف اللبناني.
وفي نتيجة ذلك، جاءت «كلمة السر» إلى المعنيين في القرار اللبناني بما في ذلك تيار «المستقبل»، ووصل مضمون هذه التفاهمات أيضاً إلى كل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، فجاء الحراك الداخلي قبل حوالى عشرة أيام ما أدى إلى تعويم تشكيل الحكومة الجامعة، خصوصاً بعد زيارات موفد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية وتبلّغه عدم ممانعة السعودية بتشكيل حكومة جامعة، إلى أن أعلن رئيس «المستقبل» سعد الحريري صراحة يوم الجمعة الماضي استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله.

لذلك، فالسؤال الآخر، الذي يطرح نفسه، لماذا يصرّ رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع على عدم التخلي عن رهاناته، وتالياً محاولة عرقلة تشكيل الحكومة الجامعة؟

وفق المعطيات التي لدى المصادر الدبلوماسية، أن جعجع الذي يسعى لتحسين شعبيته سيجد نفسه خارج الحكومة الجامعة إذا استمر في عناده، فرئيس «المستقبل» ومن خلفه السعودية لن «يخربا» التفاهم الإقليمي ـ الدولي كرمى لعيون جعجع، وإن كان الحريري سيحاول إقناع حليفه بإسقاط اعتراضاته والدخول في الحكومة.

لذلك تعتقد المصادر أن رئيس «القوات اللبنانية» سيتراجع في نهاية الأمر عن عناده لأنه يعرف أن خسائره خارج الحكومة ستكون أكبر بكثير من دخولها، كما أن السعودية لا تستبعد أن تحاول استرضاءه ببعض «المساعدات» المالية أو أن يعمل الحريري لإعطائه إحدى الوزارات «الدسمة»، والأيام القليلة ستظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود!
2014-01-21