ارشيف من :أخبار لبنانية

سقوط خطة بندر.. منصور الى جنيف 2

سقوط خطة بندر.. منصور الى جنيف 2
هتاف دهام - صحيفة البناء

لا تلجأ المملكة العربية السعودية عادةً الى المواجهة الفعلية والحقيقية. ولقد أثبتت أكثر من مرة أنّ سياستها تقوم على ردّات الفعل. لكن بعد الاتفاق الأميركي الإيراني حول الملف النووي، استبدّ الغضب بالسعودية فقرّرت جعل لبنان ساحة لتصفية حساباتها مع إيران وسورية، فلجأت الى التفجير الأمني المتنقل، لا سيما في مناطق نفوذ حزب الله، من بئر العبد، الى الرويس، فحارة حريك، مروراً بتفجير السفارة الإيرانية في بئر حسن، سعياً وراء فتنة دموية عن سابق إصرار وتصميم.

لقد أعلنت الرياض الحرب على حزب الله، لجهة تدخله في سورية الى جانب الجيش النظامي في حربه ضدّ مسلّحي ما يُسمّى المعارضة السورية والمجموعات الإرهابية المدعومة من رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان. لكن ما الذي تبدّل، بعد أن أبلغت المملكة حلفاءها في لبنان بضرورة تشكيل حكومة من دون حزب الله، ومسارعة الرئيس ميشال سليمان، بعد عودته من الرياض الى الإعلان انّ الحكومة ستتشكل في 20 الحالي.

السؤال: من أين أتى الرئيس سليمان بتاريخ العشرين؟ وما الذي تبدّل في موقفه وفي موقف تيار المستقبل الذي كان نوابه قد أعلنوا الحرب على المقاومة، خصوصاً بعد اغتيال الوزير السابق محمد شطح حيث اتهمها بعضهم ضمناً وأحياناً علناً بالوقوف وراء الاغتيال؟

ما الذي تبدّل إذن، حتى يقبل التيار الأزرق في اليوم الثاني من بدء عمل المحكمة الخاصة بلبنان الجلوس جنباً الى جنب مع وزراء المقاومة في الحكومة السياسية الجامعة، أو كما اسماها الرئيس سعد الدين الحريري حكومة ائتلافية مع حزب الله، باعتباره حزباً سياسياً. هكذا أتت التعليمات التي ترجمها الحريري على طريقته مساء أمس في مقابلته التلفزيونية: «حزب الله لن يخرج من سورية، ونحن سنبقى نطالب بخروجه، وهذا الخلاف يوضع على طاولة مجلس الوزراء ليحصل حوار بشأنه».

مصادر سياسية في 8 آذار تشير الى أنّ التحوّلات والتطوّرات بدأت تنعكس على لبنان. التفويض لـ بن سلطان انتهى. فبندر الذي أخفق في تحقيق الأهداف التي تعهّدها منذ بدء الأزمة السورية، سُحب إلى الولايات المتحدة تحت عنوان إجراء عملية جراحية. لأنّ الأميركي وجد أنّ الاستمرار في خطته، يعني المزيد من تكبّد الخسائر المتفاقمة.

وعليه تشير الأوساط إلى الانفراجات الاقليمية، ومناخ التهدئة السعودي- الإيراني الذي بدأت تظهر ملامحه في لبنان ليست إلا نتاج الضغط الدولي الذي يريد تأليف حكومة في لبنان تمهّد للاستحقاق الرئاسي، وهذا يدلّ على مؤشر سياسي يفسّر تطورات عدة منها: تأليف الحكومة في لبنان، التهدئة بعد الخطاب المذهبي التصعيدي، إعطاء الضوء الأخضر للمعارك ضدّ التيارات المتطرفة في سورية، وصولاً الى الغطاء الأميركي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في معركة الجيش العراقي ضدّ داعش والمجموعات الإرهابية في الانبار.

وأخيراً، وكما يعلّق بعض السياسيين، وُضِع الأمير السعودي جانباً. خطّته لإقصاء حزب الله، وتفجير الوضع الداخلي ذهبت أدراج الرياح. تغيّرت رزنامة التواريخ في لبنان. مهلة العشرين من الحالي يوم امس لم يعد لها أي قيمة أو معنى، والحكومة التي يجب ان تتشكل قبل 25 آذار كما قال رئيس الجمهورية أمس في دردشة مع الصحافيين، لم تعد ملحّة بالنسبة إلى المسؤولين الخارجيين.

وبناء على ذلك، فإنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور سيمثل لبنان في مؤتمر جنيف ـ 2 الذي سيُعقد يوم غد الاربعاء، ما يؤكد سقوط خطة بندر، والسعي الحثيث إلى تأليف الحكومة قبل تاريخ 22 الحالي، ليكون وزير خارجيتها محسوباً إما على رئيس الجمهورية أو على فريق 14 آذار.

وفي السياق، سيؤكد منصور في الكلمة التي سيطلب تلاوتها على دعم لبنان للحلّ السلمي في سورية، ورفض التدخل الخارجي، واحترام قرار الشعب السوري، ومكافحة الإرهاب.
2014-01-21