ارشيف من :أخبار لبنانية

دماء شهداء الانفجار الارهابي تؤسس لوحدة وطنية

دماء شهداء الانفجار الارهابي تؤسس لوحدة وطنية
مرةً جديدة، يضرب الارهاب الاجرامي، منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، يحصد المدنيين الابرياء. شباب في ريحانة عمرهم تزهق أرواحهم باياد الاجرام التكفيري. شهداء من الطوائف المختلفة يذهبون ضحية هذا الفكر الاجرامي. وأجتمعت الدماء الذاكية في حارة حريك، لا فرق بين سنة وشيعة. التفجير الانتحاري أراده رعاة الارهاب فتنة بين اللبنانيين، بين المسلمين السنة والشيعة، إلا ان دماء الابرياء أبت إلا أن تكون أساساً للوحدة بين المسلمين.

وحتى الأن ومع كل ما يحصل من خروقات أمنية، ينتظر اللبنانيون تشكيل الحكومة، علها تعيد شيئاً من الاستقرار الى البلاد. إلا أنه ووفق لما أشارت إليه الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، فإن الخلافات لا زالت مسيطرة، وتدور حول رفض المداورة في الحقائب الوزارية، دون أن يتم التطرق بعد إلى توزيعها او اسماء المرشحين لإستلامها.


دماء شهداء الانفجار الارهابي تؤسس لوحدة وطنية

من يقف وراء التفجير الاثم في حارة حريك

"مجموعة أحمد طه وراء تفـــجيري حارة حريك والهرمل"، تحت هذا العنوان تطرقت صحيفة "الاخبار" الى الانفجار الارهابي الاثم في حارة حريك، قائلةً "إنّها الحرب. لم يعد يهتم أحد بهوية رعاة الارهاب. لم يعد يأبه أحد لهوية الانتحاري أو دوافعه أو انتمائه. ليس مهمّاً سواء كان من "جبهة النصرة" أم من "الدولة الإسلامية" أم من "أيتام" جماعة أحمد الأسير. الهمّ الأوحد الآن إحصاء عدد الضحايا و مسافة بُعد الانفجار أو قربه من أماكن إقامتنا".

واضافت "قبل ظهر امس، فجر انتحاري نفسه في الشارع العريض في قلب حارة حريك في الضاحية الجنوبية، على بعد امتار قليلة من مكان التفجير الذي استهدف الشارع نفسه في الثاني من الشهر الجاري. آلية التنفيذ مطابقة تماماً لما جرى سابقاً: شاب في مطلع العشرينات من عمره، يقود سيارة مسروقة من احدى المناطق اللبنانية، ومجهّزة بكمية غير كبيرة من المتفجرات، يسلك طرقاً عدة قبل الدخول الى الضاحية الجنوبية، ويتوجه الى حارة حريك، وبعيد دخوله بدقائق يختار لحظة مناسبة لتفجير نفسه بقصد قتل أكبر عدد ممكن من الناس".

وكشفت الصحيفة ان "السيارة المسروقة من قبل المدعو نبيل الموسوي، بيعت الى احد عناصر مجموعة أحمد طه، وتم نقلها الى داخل الاراضي السورية حيث تم تفخيخها في منطقة يبرود في القلمون أيضاً، حيث فُخّخت كل السيارات التي استهدفت الضاحية وغيرها في الفترة السابقة أو تلك التي عثر عليها. وقد ارسلت السيارة الى لبنان، ونجحت في عبور حواجز امنية في اكثر من منطقة، رغم ان مواصفاتها معمّمة على العناصر الامنية كافة، ولم يحصل اي تعديل على شكلها، مع تعديل وحيد في رقم لوحتها الذي تبين انه 347527 – ج، ويعود الى سيارة اخرى من نوع تويوتا".

وبحسب الاوراق الخاصة بالانتحاري والتي وجدت في مسرح الجريمة، تبين ان صورة الانتحاري وضعت على دفتر قيادة مزور يحمل اسم علي أديب طليس من بلدة بريتال البقاعية، كما عثر على دفتر السيارة المزور باسم أديب محمد طليس. وأفادت المعلومات ان صورة الانتحاري الموجودة على اجازة السوق قريبة جداً الى المواصفات التي ادلى بها شهود كانوا في المنطقة قبل التفجير.

المصادر الامنية المعنية بالملاحقة المستمرة لمجموعات الارهاب، كشفت ان "المجموعة التي ارسلت السيارة امس، هي نفسها المجموعة التي ينتمي اليها المطلوب احمد طه، الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، والذي كان عضواً في حركة حماس، وفرّ بعد ثبوت تورطه في اطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية العام الماضي. والمفارقة ان تفجيري الشارع العريض وتفجير الرويس استهدفت أماكن قريبة من منزل طه في الحارة، وهو المنزل الذي داهمه الجيش اللبناني بعد كشف تورطه في عمليات اطلاق الصواريخ". وهذه المجموعة، كما تؤكد المعلومات، "هي نفسها التي ينتمي اليها انتحاري حارة حريك الأول قتيبة الصاطم، وكذلك الانتحاري الذي فجّر نفسه في الهرمل قبل ايام. علما ان التحقيقات حول هوية الاخير قد تقدمت كثيراً".

دماء شهداء الانفجار الارهابي تؤسس لوحدة وطنية
دماء شهداء الانفجار الارهابي تؤسس لوحدة وطنية

واشارت الصحيفة الى ان "استخبارات الجيش والأمن العام وفرع المعلومات وجهاز أمن المقاومة تعرف الجهات المركزية التي تقف خلف هذه التفجيرات. ولدى الاجهزة معلومات مفصلة حول أماكن تحصّن العقل المخطّط والمفخّخ وحتّى المنفِّذ، كما تعلم جيّداً بتحركات هؤلاء وأماكن انطلاقهم ومع من يتعاملون"، لافتةً الى ان "ما بين ايدي الاجهزة معلومات يؤكّد صلة المدعو ابراهيم الأطرش بكل ما يحصل. والأخير هو عمّ عمر الأطرش الذي قُتل في جرود عرسال نهاية العام الماضي أثناء قيادته سيارة مفخّخة كانت تستهدف الهرمل. والأطرش هذا يتّخذ من بلدتي رنكوس ويبرود داخل الاراضي السورية منطلقاً لتنفيذ هذه العمليات".

واضافت "كذلك تعلم الاجهزة الامنية بأنّ المدعوين أبو البراء وأبو جعفر يتوليان تفخيخ السيارات وإعدادها قبل إرسالها إلى لبنان عبر الجرود العرسالية، وأنّ أمير الدولة الإسلامية في القلمون أبو عبدالله العراقي ومعاونه أبو القاسم السوري خطّطا ونفّذا هجومين انتحاريين على الأقل في الضاحية الجنوبية. أما المسؤولان عن نقل السيارات فهما احمد الاطرش وهمام الحجيري. ناهيك عن دور الشيخ مصطفى الحجيري (ابو عبادة المعروف بأبو طاقية)، الذي بات، رسمياً، متعهّد إيواء واستضافة عناصر جبهة النصرة في لبنان. ولدى الأجهزة الأمنية معلومات مفصّلة عن أماكن وجود هؤلاء وحتى دخولهم إلى الأراضي اللبنانية في بعض الأحيان، علماً بأنّ سامح البريدي، المتورّط في متفجرتي بئر العبد والرويس، فاخر أكثر مرّة بأنّه يمر على حاجز الجيش اللبناني في عرسال على مرأى من عناصره من دون أن يجرأوا على توقيفه، كونه يرتدي حزامه الناسف فوق ثيابه لإرهابهم".

من جهتها علقت صحيفة "السفير" على الانفجار الاثم بالقول "مرة أخرى، ضرب الإرهاب المتنقل في حارة حريك، متسببا بسقوط المزيد من الضحايا الابرياء، في تعبير جديد ومدو عن فداحة استمرار حالة انعدام الوزن في الداخل، بفعل عدم تشكيل الحكومة الجامعة حتى الآن، وهي حكومة تصبح مع كل انتحاري وسيارة مفخخة أكثر إلحاحا، أقله من أجل تحسين شروط المواجهة ضد الارهاب، إذا كان من المتعذر استئصاله في الوقت الحاضر".

أما صحيفة "النهار"، فقالت ان "قصة ماريا حسين الجوهري (18 سنة) وعلي ابرهيم بشير (20 سنة) تختصر كل المشهد. تواعدا ولم يكملا المشوار اذ كان الموت ثالثهما. هكذا هي النهايات المأسوية في لبنان، تعاكس الرغبة في الحب وإرادة الحياة.

وكتبت ماريا في 2 كانون الثاني: "هيدا ثالث انفجار بزمط منو... ما بعرف اذا الرابع بروح فيه... انني حزينة". وصدق حدسها اذ تكرر الانفجار في الشارع العريض في حارة حريك بعد 19 يوماً من الانفجار الاول، وأودى بحياة ماريا مع ثلاثة آخرين وأوقع نحو 40 جريحاً.

واشارت "النهار الى ان "المشهد يتكرر: انتحاري بسيارة مسروقة. لكن اللافت في الامر انه فجر ثلاث قذائف من عيار 120 و 130 ملم قدرت قوتها بنحو 15 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، مما يعني استناداً الى المحققين ان الجهة المنفذة اتخذت قرارها على عجل ولم تملك الوقت الكافي لتجهيز السيارة، بدليل ان القذائف الموصولة بصواعق لم تنفجر كلها، وكذلك الحزام الناسف الذي كان يلف الانتحاري".

الحكومة خلافات حول المداورة بالحقائب

وفي هذا الاطار، أشارت صحيفة "السفير" إلى أنه "وسط هذا المناخ الامني القاتم، لا يزال التأليف الحكومي ينتظر توزيع الحقائب، الذي ينتظر بدوره تثبيت المداورة، في حين يستمر العماد ميشال عون بمعارضته لها، متمسكا بحقيبتي الطاقة والاتصالات. كما تستمر على الضفة الأخرى عقدة التوفيق بين حصص سليمان وسلام و"تيار المستقبل" و"حزب الكتائب" والمستقلين (بطرس حرب) في ظل الشهيات المفتوحة".

وقالت مصادر مطلعة لـ"السفير" ان "ان الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يعتمدان في لحظة ما خيار الولادة القيصرية للحكومة، إذا تعذر التوافق على الحقائب، بحيث يعمدان الى تشكيلها وفق التوزيع الذي يعتقدان انه ملائم ومنصف، على ان يتحمل كل طرف مسؤولية قراره".

وفيما، قال العماد ميشال عون لـ"السفير" ان "الإصرار على المداورة برغم العمر القصير المفترض للحكومة هو عقاب للوزراء الناجحين". قال النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" انه "اطلع من الوزير جبران باسيل على مقاربة التيار الوطني الحر لطرح المداورة". واكد وجوب إنصاف "تكتل التغيير والاصلاح على مستوى التمثيل الوزاري، لكن في الوقت ذاته لا نستطيع ان نخرج عن المداورة التي توافق عليها الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وتمام سلام".

وذركت "السفير" ان "باسيل كان قد ابلغ سلام خلال اللقاء بينهما، أمس الاول، ان الهدف الحقيقي من المداورة هو إقصاؤه عن وزارة الطاقة ومنعه من الإشراف على تلزيم البلوكات النفطية، فرد سلام مؤكدا ان النفط هو لكل لبنان والتلزيم سيحدث، ولا شيء موجها ضدك او يستهدفك شخصيا". واشارت الى ان سلام طلب من باسيل الموافقة على تثبيت مبدأ المداورة، "ثم اتركوا الباقي علي وما بتكونوا إلا مبسوطين".

ونقل زوار الرئيس نبيه بري، عنه قوله انه "لا يزال عند توقعه بإمكان ولادة الحكومة هذا الأسبوع على قاعدة 8-8-8، والمداورة، و24 وزيرا، إذا تمت معالجة مسألة توزيع الحقائب"، لافتا الانتباه الى ان هذه المسألة لا تتعلق بطرف محدد، بل تشمل كل الاطراف المعنية بالتأليف، وبالتالي هناك حاجة داخل كل فريق لبعض الوقت من أجل ترتيب الامور.

من ناحيتها قالت صحيفة "الاخبار" ان "ولادة الحكومة لا تزال عالقة على توزيع الحقائب. يصرّ التيار الوطني الحر على عدم المداورة. ويصرّ الباقون على أن المداورة، وصارت شرطاً لازماً في الاتفاق السياسي الذي أمّن الاتفاق على حكومة شراكة". وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إن في الإمكان توقع ولادة الحكومة هذا الأسبوع في حال حصول حلحلة في موضوع الحقائب وتوزيعها، فيما أكدت قوى 14 آذار "أن مسار التأليف لن يتوقف لارتباطه بالتسوية الخارجية". لكن مصادر العماد ميشال عون أكدت أن "الأجواء الإيجابية والبحث الجدي في الحقائب والأسماء، لم يؤديا حتى الآن إلى نتائج".

أما صحيفة "النهار" فاشارت الى انه "برزت امس عثرات يرى العاملون على خط التشكيل ان معالجتها ممكنة، لكن الكرة صارت في ملعب "تكتل التغيير والاصلاح" الذي عبّر رئيسه النائب ميشال عون عن رفضه المداورة في الحقائب،

وفيما التزمت مصادر بعبدا والمصيطبة الاقتضاب في الاخبار الى حد الصمت، أكد الرئيس بري أمام زواره ان امكان ولادة الحكومة في الاسبوع الجاري لا تزال واردة شرط ان يقترن هذا الامر ويسبقه التوافق على الحقائب ليتم في ما بعد اسقاط الاسماء عليها. ولم تستبعد مصادر متابعة لـ"النهار" أن يعود خيار حكومة الأمر الواقع الى التقدم إذا أصر العماد عون على موقفه ونسف الصيغة التي تم الاتفاق عليها بالمداورة.

وكشف مصدر وزاري لـ"البناء" أن "تأليف الحكومة متوقّف على المفاوضات الجارية بشأن تذليل العقبات الموجودة عند نقطتين أساسيتين: توزيع الحقائب والمداورة، وإن مسألة الحكومة الثلاثينية هي مدار أخذ ورد، وقد يُعمل بها إرضاءً لكل الأطراف، ومن منطلق أن كل حكومات ما بعد الطائف كانت ثلاثينية". واستبعد المصدر تأليف الحكومة في غضون يومين أو ثلاثة كما قيل، لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، كون أن العماد عون أبلغ الرئيسين سليمان وسلام أنه ليس في وارد القبول بمبدأ المداورة، أو بصيغة توزيع الحقائب على النحو الذي يتم التداول به.

وأكدت مصادر مطّلعة لـ"البناء"، أنه "وحتى مساء الأمس، لم يكن هناك دخول في الحقائب والأسماء، وقد عبّر عن ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره، لكن الأجواء بقيت في خانة الإيجابية، رغم التحفّظات من العماد عون، أو مشكلة سمير جعجع". وقالت مصادر سياسية لـ"البناء" أن مواقف العماد ميشال عون مؤشّر إلى استمرار العديد من المطبات والتفاصيل التي لا تزال تحتاج إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات، سواء ما يتعلق بموضوع المداورة التي لم تحسم حتى الآن، أو موضوع توزيع الحقائب. واضافت ان رفع عدد الحقائب من 24 إلى 30 وزيراً يمكنها أن تساهم في حلحلة بعض التفاصيل المتعلقة بالحصص الحكومية من حيث شمولية التمثيل.

بدورها، نقلت "الجمهورية" عن مصادر نيابية بارزة قولها إنّ ما أعلنه رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أمس "لم يكن سلبياً وإنّما يدلّ على أنّ الرجل يفاوض في شأن موضوع الحقائب والمداورة التي هي مداورة على أساس طائفي وليس على أساس سياسي". ورأت أنّ عون يفاوض ولا يعرقل، وأنّ جانباً من هذا التفاوض يتمّ من خلال حركة الوزير جبران باسيل، حيث التقى امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يُجري بدوره اتصالات في مختلف الاتجاهات من أجل تعجيل تأليف الحكومة.

واكدت مصادر المصيطبة لـ"الجمهورية" إستمرار الأجواء الإيجابية المخيّمةً على حركة الإتصالات الجارية. وقالت إنّ اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تمام سلام مع النائب سامي الجميّل كان "إيجابياً وودّياً"، وتخلّله ترحيب بتصوّرات اقترحها الجميّل.
2014-01-22