ارشيف من :أخبار لبنانية

مكاسب جنيف 2 العراقية

مكاسب جنيف 2 العراقية
صميم العراقي - صحيفة الصباح العراقية

ماهي الانعكاسات السياسية والواقعية التي يمكن ان يجنيها العراق وتجربته العسكرية في مواجهة "داعش" والمجموعات المسلحة لو نجح مؤتمر جنيف 2 في التوصل الى نصف الحل بين السلطة السورية والائتلاف الوطني السوري الذي على ما يبدو سيكون الواجهة السياسية لجبهة معارضة الرئيس بشار الاسد المعترف بها دوليا؟!.

سيجد العراق نفسه امام حل يوفر له مقومات التصدي والصمود والاريحية كما الارجحية في مواجهة المجموعات المسلحة التي تسللت الى العراق بعد المشاكل والخلاف الذي استخدم فيه السلاح بين "الجيش الحر" و"داعش" والمجموعات السورية والعربية الاخرى بسبب تناقض البرامج والاساليب المستخدمة في التعبير عن الهوية السياسية كما الهوية الدينية وفي العلاقة بالمجتمع السوري الذي يرزح تحت احتلالها، ولولا المشاكل الكبيرة بين هذه المجموعات في سوريا لما اضطرت "داعش" الى الانسحاب الى العراق وتوجيه بنادقها الى صدر التجربة العراقية والبدء بنفس الاسلوب الذي تم استخدامه مع السوريين. المناكحة والذبح والقتل لكل من يعترض برنامجهم الجنسي والسياسي والديني الرخيص في المناطق السورية!.

سيكون هنالك متسع للمواجهة المرتاحة مع "داعش" التي خسرت الساحة السورية بفعل بطش القوات السورية ووحدة الموقف الواقعي السوري الذي توحد في 8 منظمات سورية عاملة في المناطق التي تسيطر عليها وتلك (الراحة) ستكون عامل قوة لصالح الحكومة العراقية وعامل ضعف لـ "داعش" واخواتهــــا!.

في جنيف 2 سيكون على المعارضة السورية ان تتجنب التعامل مع المجموعات المسلحة العاملة في اطار التكفير والتطرف والعنف ضد الناس، واتصور ان الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا والامم المتحدة ستعلن "داعش" منظمة ارهابية في اطار الحرب على الارهاب.

وهذا المعنى سيكون مبررا لمحاصرة هذه المنظمة الارهابية ومنظمات مماثلة، وقد نجني – اذا ما استثمرنا لحظة المواجهة بترسيخ قواعد الوحدة الوطنية في الداخل – ارباحا كبيرة حتى على مستوى اعادة وحدة النسيج الوطني والعمل على المصالحة الوطنية بعد ان دخلت "داعش" والقاعدة على خط الخصومة السياسية بين الحكومة والاهالي في الانبار على خلفية التظاهرات والاحتجاجات التي عمت المناطق الغربية منذ سنة وشهرين!.

في جنيف2 سيجني العراق من المكاسب اضعاف ما ستجنيه سوريا والرئيس بشار الاسد الذي يريد لجنيف محطة للاعتراف بصمود حكومته في مواجهة الارهاب واعتراف المعارضة به كحاكم شرعي للبلد والاهم اعتراف الولايات المتحدة بأن الاسد شريك في الحل قبل ان يكون ندا لها او رئيسا يقف في مواجهة معارضيه، اما العراق الذي يخوض حربا شعبية وعسكرية في مواجهة "داعش" فسيكون الرابح الاكبر لان الدول المشاركة ليس لديها شك في ان "داعش" منظمة ارهابية وان الموقف الدولي يقتضي الوقوف الى جانب العراق في حربه الحالية ضدها.

لذا اتصور ان جنيف 2 سيخصص مساحة للنقاش حول محاربة الارهاب وموقف الدول الداعمة له مثل السعودية وقطر والوقوف الى جانب الدول المتضررة من وجـــوده!.

في جنيف 2 سيكون العراق وسوريا احرارا في التنسيق العسكري والامني على الحدود المشتركة وسيتم التضييق على السعودية بموجب الوثائق ومجمل حقائق الصراع الذي يجري في سوريا، حيث وقفت السعودية الى جانب المجموعات المسلحة ودعمتها ووقفت الى جانبها، وتعتقد السعودية ان خيارها هو دعم المجموعات المسلحة للتأكيد بأن الصراع طائفي سني في مواجهة اقلية نصيرية علوية ايمانا منها بأن العمل وفق النسق الطائفي في المنطقة العربية مقبول اميركيا على خلفية المسألة الاميركية وفهمها للمسألة العراقية التي تفجرت طائفيا بشكل مخيف عشية سقوط النظام في 9 نيسان 2003!.

السعودية ستكون الخاسر الاكبر في الاتفاق على الحكومة الانتقالية او تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لان المشروعين يعتبران جزءا من قيم المرحلة الانتقالية في سوريا بضمانة اميركية وروسية حقيقية، وهو ما يعني التمهيد الى انتخابات رئاسية يكون فيها الرئيس بشار الاسد مرشحا قويا في الانتخابات هذه، ومن الممكن جدا ان يكون الرئيس الاسد رئيسا لسوريا لسبع سنوات اخرى بموجب انتخابات نزيهة بإشراف الامم المتحدة ما يعني ايضا بداية تصفية الحسابات السورية والدولية مع كل الدول الخليجية التي دعمت الارهاب وخصوصا الارهاب القادم من السعودية!
2014-01-22