ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة بانتظار الانفراجات الدولية والمحلية

الحكومة بانتظار الانفراجات الدولية والمحلية
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على الخلافات التي تعيق تشكيل الحكومة، والتي تتمحور حول مبدأ المداورة وتوزيع الحقائب. ويوم أمس حصل اعتداء جديد على الجيش اللبناني، من قبل مجموعات مسلحة في طرابلس. من ناحية اخرى، تطرقت الصحف الى جنيف 2، الذي لم يأت حتى الان على قدر تطلعات الشعب السوري.

الحكومة بانتظار الانفراجات الدولية والمحلية

تشكيل الحكومة: خلافات على المداورة

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "الفصل الأخير من الحكومة السياسية الجامعة هو أصعب الفصول. إنه فصل الحقائب الوزارية. العماد ميشال عون ما زال رافضا مبدأ المداورة، لا بل أكثر تصلّبا بالمطالبة بحقيبة سيادية، كان نالها تكتله في وزارة الرئيس نجيب ميقاتي... أما الرئيس المكلّف تمام سلام، فقد رفض التخلي عن حق تحديد الحقائب الوزارية، وتوجه إلى مكونات الحكومة كلها بالحرف الواحد: أعطوني الأسماء... ولن تكونوا إلا راضين"، مشيرةً إلى أن "قضية تحديد الحقائب، رفض الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وقيادة حزب الله التهاون فيها، وهم تمنوا على الرئيس المكلف أن يحدد لهم الحقائب، ليقرروا الأسماء المقترحة، على أن يصار الى تبديل أي منها اذا استخدم كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حق "الفيتو" على أحدها".

واشارت الى انه "اذا كان البعض قد سرّب أن خيار حكومة الأمر الواقع، سواء أكانت سياسية جامعة (8+8+8) أو محايدة، أعيد وضعه على الطاولة، في الساعات الأخيرة، فإن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور تحدث عن صيغ قيد البحث من شأنها تسهيل موضوع الحقائب، رافضا الخوض في تفاصيلها، مجددا تعويله على تعاون الجميع من أجل التقاط هذه الفرصة"، وقال لـ"السفير" إن المراوحة لا تعني أبدا أن الأمور تراجعت الى الوراء، طالما هناك ارادة سياسية عند الجميع بالذهاب الى حكومة وحدة وطنية تحصّن البلد.

في غضون ذلك، ينتظر الرئيس سلام حصيلة مشاورات حزب الله مع العماد عون، ومشاورات "تيار المستقبل" مع "مسيحيي 14 آذار"، وقال سلام لـ"السفير" إن الجهود مستمرة لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، لافتا الانتباه الى أنه لم يعد جائزا الانتظار طويلا، ليس فقط لأن الوضع في لبنان لا يحتمل هدر المزيد من الوقت، بل لأن هناك فرصة متاحة الآن لتأليف الحكومة الجامعة، بدعم إقليمي ودولي، وينبغي الإسراع في التقاطها واستثمارها، قبل ان تمضي.

وأكدت أوساط بارزة في "التيار الوطني الحر" لـ"السفير" ان "التيار" لا يزال عند قناعته بان المداورة المطروحة ليست مبررة، ما دام عمر الحكومة لن يتعدى حدود الشهرين، ربطا بموعد الانتخابات الرئاسية، وبالتالي فان الاصرار عليها ينطوي على استهداف مقنّع لـ"التيار".

صحيفة "النهار" اشارت الى ان "الجهود والمشاورات الجارية لاستكمال التفاهمات السياسية على تشكيل الحكومة الجديدة دخلت مرحلة حرجة للغاية من شأنها ان تقرر في الايام الفاصلة عن عطلة نهاية الاسبوع المصير النهائي لهذه الجهود وسط تنامي المعطيات عن اتجاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام الى عدم السماح بتجاوز هذه المهلة الاخيرة لاصدار التشكيلة الحكومية".


الحكومة بانتظار الانفراجات الدولية والمحلية
الرئيس المكلف تمام سلام

ولفتت الى انه "اذ تبين ان الحركة المكوكية الكثيفة التي قام بها امس الوزير وائل ابو فاعور، فضلا عن الاتصالات التي كان محورها قصر بعبدا ودارة المصيطبة وعين التينة، أبرزت استمرار عقدة عدم التوصل الى حل للخلاف مع العماد ميشال عون الذي يرفض التفاهم الذي حصل بين حلفائه والقيمين على عملية تشكيل الحكومة حول المداورة في الحقائب الوزارية".

وقالت أوساط مطلعة لـ"النهار" ان "ثمة نية جادة لدى الرئيسين سليمان وسلام لحسم التشكيلة الحكومية ما بين الجمعة والاحد المقبلين، ما يطرح خيارين محتملين في حال عدم تذليل العقبات المتبقية حتى هذا الموعد هما: اما اصدار مراسيم حكومة جامعة كأمر واقع تبعا للقواعد التي جرى التفاهم عليها اخيرا ولكن بمن حضر وفي ذلك مجازفة كبيرة بامكان رفض العماد عون المشاركة فيها وسحب وزرائه منها فيما لن تتمثل فيها ايضا القوات اللبنانية وفريق المستقلين المسيحيين من قوى 14 آذار، واما العودة الى الحكومة الحيادية التي تحمل بدورها مجازفة مماثلة من حيث رفض قوى 8 آذار هذه الصيغة باعتبارها حكومة أمر واقع".

وقد أكدت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح لـ"الأخبار" أن "رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط أظهرا للوزير جبران باسيل تفهماً لمطالب التكتل برفضه المداورة في توزيع الحقائب، وهذا التفهم قد يصل إلى حدّ الموافقة على مطالب النائب ميشال عون".

وقالت مصادر واسعة الاطلاع في التكتل إن البيان الذي قرأه عون، وهي إحدى مرات نادرة يتولى قراءة بيان مكتوب، أرسل أكثر من إشارة مباشرة إلى جدية رفضه المداورة في الحقائب والطريقة التي يجري بها تأليف الحكومة. إلا أن محتوى ما قاله عون عبّر أيضاً عن رغبته في تأليف حكومة جديدة لا يريد التكتل وحلفاؤه أن يكونوا عقبة في طريقها، أو تعريضها لعراقيل.

وأكدت المصادر أن عون "مصرّ على التعامل بإيجابية وانفتاح على جهود التأليف، ويريد أيضاً المساهمة في كسر حدة التشنّج الداخلي، لكنه يتمسك في المقابل برفض المداورة وانتزاع حقيبة الطاقة منه". وأضافت: "لقد أصبحنا عند خط الخطر في التعامل مع الجميع. لن ننزل دونه ولن نقبل بأن يمس حجمنا ودورنا أحد".

وقالت إن التطمينات التي أوحى بها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لباسيل في اجتماعهما الأخير، وتأكيده له أن التكتل لن يكون مغبوناً في حصة توزيره، غير كافية من دون الخوض في تفاصيل الحقائب والحصة مباشرة، وهو الأمر الذي لم يحصل حتى الآن. وأشارت إلى أن عون لن يتردد في رفض حكومة أمر واقع تملى عليه ما لم يوافق سلفاً على حقائب وزرائه وحصته.

وقالت أوساط مطلعة لـ"البناء" انها "لا تستبعد أن يعمد كل من الرئيس المكلّف تمام سلام ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى إعداد تشكيلة يعتبرونها أنها ترضي الجميع ـ وفق ما هو موجود ـ وتالياً إصدار التشكيلة في خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرت التعقيدات". واضافت الأوساط أن "سليمان وسلام يريدان من هكذا تشكيلة وإصدارها وضع كل الأطراف أمام مسؤولياتهم بما يؤدي إلى قبول كل طرف بالتشكيلة والحصة التي حصل عليها وأن يتحمل مسؤولية أي قرار للاستقالة من الحكومة".

اعتداء على الجيش في طرابلس

وفي هذا الاطار، برز يوم أمس اعتداء اثم من قبل المجموعات المسلحة في طرابلس، على الجيش اللبناني، حيث ادى الاعتداء الى استشهاد عسكري وجرح اخرين، وقالت صحيفة "السفير" ان "الاعتداءات المتكررة على الجيش اللبناني في مدينة طرابلس كادت تهدد بتداعيات خطيرة، بعدما تعرضت دورية عسكرية، صباح أمس، لهجوم مسلّح بوابل من الرصاص وبقذيفة "آر بي جي" أصابت إحدى الملالات، ما أدى الى إصابة 8 عسكريين، بترت ساق أحدهم، ثم ما لبث آخر أن فارق الحياة، ليرتفع عدد الاصابات في صفوف العسكريين خلال 24 ساعة الى شهيد و17 جريحاً، بينهم ثلاثة ضباط".

واشارت الى انه "على الاثر، سارعت فاعليات المدينة الى تدارك الموقف قبل تفاقمه، وعقد اجتماع نيابي ـ أمني في دارة الرئيس نجيب ميقاتي بحضوره، توسع لاحقا ليشمل المشايخ وفاعليات التبانة ومحيطها". وقال مصدر عسكري لـ"السفير" إن أي اعتداء جديد على الجيش سيكون الرد عليه قاسيا، "مهما كلف ذلك من أثمان"، مؤكدا أنه ستتم ملاحقة من نصبوا الكمين لدورية الجيش لتوقيفهم واحالتهم الى القضاء المختص.

ولفتت صحيفة "البناء" في هذا السياق الى أن "جرح طرابلس استمر ينزف بسبب فلتان السلاح والمسلّحين الذين عمدوا إلى توسيع اعتداءاتهم على الجيش اللبناني الذي أراد إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة ووقف عبث المسلّحين بأمنها بما في ذلك أمن جبل محسن. وأعلنت قيادة الجيش أن وحداتها تواصل تعزيز انتشارها وتكثيف إجراءاتها في مناطق طرابلس التي شهدت اشتباكات وأعمال قنص".

وقال مرجع أمني لـ"الجمهورية": "إنّ مدينة طرابلس بدأت تستعيد هدوءَها اعتباراً من ساعات الليل الأولى، ولم يسجّل سوى إلقاء قنبلتين يدويتين قرابة التاسعة ليلاً على محور التبّانة، ولم تقع أيّ إصابات".

مؤتمر خطابي في جنيف 2

وفي هذا الاطار، رأت الصحف اللبنانية أن مؤتمر جنيف 2 كان ضعيفاً، ولم يكن بقدر التوقعات. واشارت صحيفة "البناء" إلى أن "اليوم الموعود منذ أكثر من سنتين تحقق بانعقاد المؤتمر الذي جمع الحكومة السورية والمعارضة بحضور دولي وإقليمي رفيع المستوى لكن المواقف والنتائج والتحضيرات والتوقعات كانت دون المستوى الذي توقعه المتابعون. وكانت الصورة المرسومة في الأذهان كما قال أحد الوزراء المشاركين في المؤتمر أن المساعي لتقريب الحل السياسي ستتفوق على لعبة تسجيل المواقف واستسهال مواصلة لعبة النقاط على سجل الأرباح الإعلامية ولو كانت كلفتها المزيد من دماء السوريين".

ولفتت الصحيفة الى انه "بخلاف كلام لافروف جاء الكلام الغربي كله وخصوصاً خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي تحدث كأنه عضو في وفد الإئتلاف المعارض وليس كوسيط وراع للمؤتمر يسعى لتجسير الهوّة بين الفريقين السوريين. فكيري يعلم ما قاله لاحقاً كي مون بان أمين عام الأمم المتحدة عن اعتبار مستقبل الرئاسة السورية أمراً بيد السوريين ويعود إليهم وحدهم ولو قال كيري هذه الجملة المفيدة وحدها في خطابه بدلاً من تهجمه المنافي للأصول القانونية والدبلوماسية على الرئيس السوري لتغيرت وجهة المؤتمر وتغير مناخه كله والشيء نفسه وقع فيه كي مون بان رغم محاولته تصحيح الخطأ الخطابي في مؤتمره الصحافي برد الإعتبار لإرادة السوريين في شؤونهم الداخلية بعدما كان في خطاب الإفتتاح قد أطاح بكل موجبات الحياد عندما حسم تحميل الحكومة السورية مسؤولية الأزمة والعنف الذي رافقها وربط تفاهم الكيماوي السوري باتهام الحكومة باستخدامه ضمناً".

الحكومة بانتظار الانفراجات الدولية والمحلية
جنيف 2

وقالت ان "جلسة الإفتتاح فشلت بتقديم مرجعية دولية وإقليمية قادرة على لعب دور الوسيط النزيه والفعال بين الحكومة والمعارضة، فغياب إيران مقابل حضور السعودية وتركيا وقطر أفقد المؤتمر فرصة وجود شريك إقليمي وازن قادر أن يشكل الضفة الأخرى مقابل السعودية لإدارة حوار غير مباشر بين الحكم والمعارضة لصياغة التسوية. والخطاب السعودي الحاقد والكيدي أفقد السعودية صفة الوسيط. وفي المقابل رغم حضور روسيا وعزمها على تحمل الكثير للمساهمة الجدية بإنجاح المؤتمر لم يظهر وجود شريك يمكن الإستناد إليه دولياً كشريك بعدما سقط كيري وبان كي مون في فخ الإنحياز الفاضح فمن سيدير التفاوض غير المباشر ويقترح الحلول والصيغ ويملك مصداقية تسويقها والإقناع بها؟".

صحيفة "الجمهورية"، أوضحت أن "جنيف 2" عقد برعاية الأمم المتحدة وحضورها، وبمشاركة وفود وممثّلي أكثر من 40 دولة وسط تشكيك إيراني بفرص نجاحه، وتحذير روسيّ من محاولات تفشيله. وقالت إن مدينة "مونترو" سرقت الأضواء مع احتضانها طرفي النزاع في سوريا، فجلس وفدا النظام والمعارضة وجهاً لوجه، ما شكّل اختراقاً في الشكل فقط لغاية الآن، إذ إنّ مواقف ومطالب كلّ منهما كرّست حجم الخلافات وقلّصت الآمال في إمكان التوصّل الى حلّ للأزمة السورية، وبقي التعويل على المفاوضات المغلقة التي تبدأ غداً الجمعة في جنيف برعاية الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي.

ولفتت صحيفة "الاخبار" إلى أن "كلمات وزراء الخارجية في مؤتمر جنيف 2 شددت على الحل السياسي في سوريا، لكن ما لفت هو صرف الوزراء الغربيين نظرهم عن موضوع الإرهاب وإعطاؤهم الأولوية لتشكيل سلطة انتقالية، فيما ردّ وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على الذين يبررون الارهاب في لبنان".

أما صحيفة "السفير" فأشارت الى ان "التهديدات بالمغادرة، التي تضاربت مع إعلان راعيي المؤتمر، وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، أن المفاوضات ستبدأ غداً الجمعة، تعكس ضعف التنسيق مع الوسيط الأخضر الإبراهيمي، وبقاء مصير المفاوضات مرتبطاً بحجم التفاهم الأميركي - الروسي حول سوريا. كما تعكس التهديدات هشاشة المسار التفاوضي، وتباعد ما بين مقاربة الوفد "الائتلافي"، كما عبر عنه كل من خطاب رئيسه احمد الجربا، ومقاربة دمشق كما عبر عنها خطاب وزير الخارجية وليد المعلم".

ولفتت الى ان "المسار يبدو هشاً أكثر من المتوقع، بالعودة إلى ما قاله مصدر أممي عشية توجّه الوفدين السوريين إلى جنيف، من أن الإبراهيمي شديد التشاؤم بمستقبل المفاوضات، ولا يملك "خريطة طريق" واضحة، ولا أفكاراً جاهزة أو خطة عمل للتقريب بين الطرفين، وانه سيحاول بعد ظهر اليوم تأكيد بقاء الوفدين في جنيف، وتحديد الشكل الأسهل لبقائهم، عبر العودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات، واقتراح مفاوضات منفصلة، ريثما تنضج الظروف لاستقبال الوفدين في قاعة واحدة".

وأوضحت انه "سيكون لقاء ما بعد ظهر اليوم مهماً في حسم استمرار المفاوضات في جنيف ومصير المحاولة الأولى لإطلاق العملية السياسية في سوريا، أو توضيب الطرفين حقائبهم ليعودوا أدراجهم إلى دمشق واسطنبول".
2014-01-23