ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة خلال أيام... أو لا حكومة

الحكومة خلال أيام... أو لا حكومة

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

دخل الملفّ الحكومي مرحلة توزيع الحقائب وطرح الأسماء ومناقشة عدد الوزراء داخل الحكومة. اتُّخذ القرار السياسي بالإفراج عن التأليف، وبعد كلام الرئيس سعد الحريري الأخير يمكن القول إنّ حكومة الرئيس تمّام سلام الأولى ستبصر النور.

الإعلان الرسمي عن التشكيلة الوزارية ينتظر تذليل بعض العقبات التقنية، والأطراف التي ستشارك فيها ترفع حاليّاً سقف مطالبها، علّها تحظى بما تطمح إليه في اللحظات الاخيرة، وذلك في ظلّ رغبة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في الإسراع بإصدار المراسيم لأنّ الوقت لم يعُد لمصلحة أحد.

أبرز النقاط العالقة في مسار التأليف، بحسب المعلومات، حتى الآن:

- إصرار سلام على حقيبة "الداخلية"، التي سيسندها إلى محمد المشنوق، في حين أنّ الحريري يصرّ على توزير النائب نهاد المشنوق فيها، وهنا ثمّة معضلة تتمثّل في طريقة توزير شخصين من بيروت ومن العائلة نفسها. مع العلم أنّ أوساط سلام تؤكّد انّه لن يتخلّى عن محمد المشنوق ووزارة الداخلية.

- إصرار رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على وزارة الطاقة، وعلى صيغة ثلاثين وزيراً، وفي السياق يبدو أنّ حزب الله يتفهّم كلّ مطالب عون، ويبلغ إلى المعنيين جميعاً أنّه لن يشارك في الحكومة إذا لم يتمّ إرضاء "الجنرال" على النحو الذي يريده.

يُمكن عون أن يوافق على حكومة الـ 24 وزيراً، لكن لديه مطالب في شأن الحقائب، وعلى رأسها وزارة الطاقة التي يصرّ على استكمال المشاريع والخطط التي أعدّها لها وزراء "التيّار الوطني الحر" الذين تسلّموها.

وبالإضافة إلى هاتين النقطتين ثمّة مطالب لمختلف الكتل النيابية المشاركة في الحكومة، وقد اتُفق على نسبة كبيرة منها، في حين يبقى البيان الوزاري للحكومة إلى ما بعد صدور مرسوم تأليفها.

بعد التأليف تؤلّف لجنة وزارية تأخذ على عاتقها مهمّة "تدوير الزوايا" في البيان الوزاري، في الظلّ المرونة التي تبديها الأطراف في هذا الصدد، مع العلم أنّ التناقض كبير جداً حول القضايا الأساسية المطروحة في البلد. وهنا تتوقّع أوساط على صلة قريبة بالتأليف أن تأخذ هذه اللجنة الوزارية وقتها في البحث عن صيغة مُرضية للجميع. لكنّها لا تخفي شعورها بإمكان عدم الوصول الى بيان وزاريّ توافقي، الأمر الذي سيضع الحكومة امام احتمال عدم نيل الثقة وتحوّلها حكومة تصريف أعمال لمواجهة احتمال الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية.

نظريّاً وسياسيّاً، لا شيء يمنع الإعلان عن التشكيلة الوزارية سوى الاتفاق على بعض التفاصيل. قد تصدر المراسيم غداً، وربّما تأخذ بعض الوقت الاضافي، وهنا تُبقي هذه الاوساط على منسوب محدّد من الحذر بأن نستيقظ فجأة على "نسف" كلّ الأجواء الإيجابية التي برزت أخيراً، وذلك ارتباطاً بما يجري في الإقليم وارتفاع حدّة الاشتباك السياسي والعسكري والأمني فيه.

في حال الذهاب إلى هذا السيناريو السيّئ، سنكون أمام احتمال إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على تأليف حكومة "محايدين"، أو الاتّكاء على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لتمرير المرحلة من دون صدام سياسيّ حادّ، والاستفادة من الأجواء الإيجابية التي ظهرت في الملف الحكومي لتزخيم وإطلاق "الاستحقاق الرئاسي" ودفعِه الى واجهة المساعي السياسية الداخلية. فالتوافق الذي ظهر أخيراً في موضوع التأليف قد ينسحب على انتخابات رئاسة الجمهورية أيضاً.

ثمّة فرصة أمام اللبنانيين يمكن الاستفادة منها لإعادة ترتيب الواقع السياسي والمؤسّساتي والتعامل مع الاستحقاقات الدستورية الداهمة. والأهمّ في كلّ ذلك عدم انتظار الخارج ومحاولة فصل المسار السياسي الداخلي عن الأحداث الخارجية، وفي ذلك مصلحة مؤكّدة للجميع. وفيما يجتمع العالم اليوم للبحث عن "حلّ سياسي" للأزمة السورية، فإنّ على اللبنانيين عدم ترك البلاد عرضة للانتظار والاهتراء والتآكل.
2014-01-23