ارشيف من :أخبار لبنانية
المستقبل: جعجع ليس أكثر حرصاً منّا على دم الرئيس الشهيد
ميسم رزق - صحيفة "الأخبار"
إنها النّغمة الأزلية نفسها، يكرّرها حزب القوات اللبنانية. وحده هذا الحزب، في رأي قائده، سمير جعجع، يؤمن ويُضحّي ويموت من أجل قضيته، فيما الآخرون يتفرّجون ويقطفون الثمار. «الآخرون»، هنا، ليسوا خصوم معراب أو أعداءها، بل هم حلفاؤها المفترضون الذين «يحتلّون شاشات التلفزة، يلقون المواعظ، يثورون ... ثم يستسلمون ليحتلّوا كراسي الحكم»، بحسب أوساط قواتية. وفي هذا السياق، ليس تيار المستقبل استثناءً.
ساير «الحكيم» التيار الأزرق كثيراً، على رغم تقلباته السياسية، وعلى رغم أن أكثر ما يُزعجه أن «هذه التقلبات لا تحصل إلا عند المفترقات الرئيسية، التي تتطلّب من التيار التمسك جيداً بدفّة القيادة في فريق الرابع عشر من آذار». حتّى اللحظة، لا ترى القوات أن «المستقبل يسير بفريقنا نحو الهاوية»، لكنه «سيفعل في حال الاستمرار في منطق التنازل الذي يسير به». ولعلّ هذا ما دفع رئيس حزب القوات اللبنانية الى رفع الصوت، في مقابلته التلفزيونية أول من أمس، بأن «ما حصل في الأسبوعين الأخيرين ضعضع الوضع في 14 آذار». لم يعُد السكوت مجدياً، ولا سيما أن «الحريري يتصرّف وكأنه المسؤول عن فريق 14 آذار، ولا شركاء له فيها». المصادر نفسها تؤكّد أن رسائل جعجع لم تأت رداً على المواقف الحريرية الأخيرة، بمقدار ما هي «ردّ على الرسائل السلبية التي وجهها الحريري إلى جعجع في موضوع رئاسة الجمهورية، بأسوأ منها»، علماً بأن إطلاق هذه المواقف، من على شاشة «المستقبل» تحديداً، سيساعد «الحكيم» في تعميم الصورة التي يحب: «الثائر التقي» الذي لا يخدع جمهوره، فضلاً عن جمهور الحلفاء، ومنه «الشارع السنّي المؤيد للحريري نفسه، الذي بات يصف جعجع بأمير المؤمنين»!
يرفع جعجع نبرته مساجلاً، ويحذّر مسيحيو 14 آذار من خطر فرط وحدة هذا الفريق في محاولة لدفع الحريري إلى مراجعة حساباته، في وقت يبدو فيه الرجل منغمساً في المفاوضات الجارية على قدم وساق لتأليف الحكومة، مديراً ظهره للجميع.
المستقبليون، يردّون بـ«واقعية» على «غمزات» جعجع، مع تأكيد حرصهم على تمتين العلاقة بين مكونات 14 آذار. تعيد مصادر في التيار الى المقابلة التلفزيونية للحريري الذي «شرح الأسباب الموجبة لمواقفه الأخيرة المنفتحة على تشكيل الحكومة»، أما «من لا يريد أن يفهم فهذا شأنه»، و«الزمن لا يُمكن أن يقف عند العام 2005 (...) الظروف والمعطيات تتغير كل يوم». ومن باب انتقاد المزايدين في حرصهم على دم «شهداء ثورة الأرز»، يقول هؤلاء: «لا أحد أكثر حرصاً منا على العدالة»، و«لا مجال لأن يحفظ أحد دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري أكثر من ابنه وعائلته وتياره، وليس بإمكان أحد اتهامنا بالمساومة على هذا الدم».
وتعزو المصادر نفسها «انفعالات جعجع الى اقتناعه بأننا نخدعه وأننا سندخل الحكومة من دون سلّة متكاملة تتضمن الاتفاق على البيان الوزاري»، مع العلم بأن الحريري «أكّد له أنه سينسحب من الحكومة في حال عدم الالتزام بالشروط في ما يتعلّق بالبيان». العقدة هي في «عدم اقتناع جعجع بإمكانية نقاش البيان الوزاري بعد التأليف»، إذ يرى جعجع أن «الاستقالة غير مؤكدة. فما الذي يمنع الحريري من الانصياع، في ما بعد، لضغط خارجي يفرض البقاء في الحكومة، أو نتيجة وقوع تفجيرات تقتضي المزيد من التضامن والوحدة تحت سقف ما يقال إنها حكومة جامعة؟». العتاب المتبادل والسجال بين المكوّنين الرئيسيين في 14 آذار يشيران الى أن هذا الفريق، عشية الذكرى التاسعة لولادته، يواجه أكثر المواقف إحراجاً. للمرة الأولى، في حال تشكيل الحكومة، سيكون نصفه خارج السلطة ونصفه الآخر داخلها. وعليه، فإن التحدي في المرحلة المقبلة سيكون تنظيم الخلاف، وكيفية إدارة الأمور بين أطراف فريق سيكون في السلطة والمعارضة في آن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018