ارشيف من :أخبار لبنانية

في انتظار نتائج «جنيف 2»: حكومة... لا حكومة

في انتظار نتائج «جنيف 2»: حكومة... لا حكومة
غسان جواد-"الجمهورية"

لا تزال الاجواء الإيجابية حول تأليف الحكومة تراوح مكانها. لا تقدّم ملموساً في النقاط العالقة، وثمّة من بدأ يتحدَّث عن هذا الملف بشيء من التشاؤم أو لنقل التشاؤل.مطالب عون ليست تعجيزية ولا ينبغي أن تكون سبباً في نسف الاتفاق.

عندما ارتَفع منسوب التفاؤل باقتراب تأليف الحكومة، وأعلن معظم الأفرقاء نيّتهم تسهيل مهمة الرئيس المكلّف تمام سلام وتقديم تنازلات، قفزت أسئلة كثيرة الى الواجهة، وأبرزها كان سؤال الخارج وموقفه من أيّ تفاهم لبناني - لبناني يُفضي الى تأليف حكومة؟

يومها، كانت الاجابات والمعلومات المتداولة تتراوح بين مَن يجزم بتغييرات اقليمية أعطت دفعاً لمساعي التأليف، وبَين من يعطي الامر حجمه المحليّ ولا ينفي القبول "الاقليمي" بأيّ صيغة تُدوّر الزوايا وتُنتج حكومة في الوقت الراهن.

رفَع الاطراف سقف التفاؤل الحذِر. أفضَت الاتصالات الى تذليل بعض العقبات الشكلية والاتفاق على صيغة "8+8+8"، وتُركت القضايا الخلافية الجوهرية الى ما بعد التأليف، حيث تتولى لجنة وزارية عملية "تدوير الزوايا" واجتراح صيَغ مرضية للطرفين.

بقيت بعض النقاط العالقة في الشكل، ومنها توزيع الحقائب والمداورة في الوزارات وإصرار رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون على وزارتَي الطاقة والاتصالات ورَفض المداورة. لكن هذه النقاط ليست بالحجم الذي يعطّل اتفاقاً كبيراً يُفضي الى تأليف حكومة بعد عشرة أشهر من المراوحة. فما الذي يمنع التأليف؟ وأين تكمن العقدة؟ وهل مصير التوافق مهدّد؟

في هذا السياق، تقول اوساط متابعة لملف التأليف إنّ مطالب عون ليست تعجيزية، ولا ينبغي أن تكون سبباً في نسف الاتفاق. وتُبدي هذه الاوساط اعتقادها بأنّ ثمّة شيئاً قد طرأ على المشهد، معتبرة أنّ البعض ربما ينتظر انتهاء مؤتمر "جنيف 2" حتى تنجلي الصورة الاقليمية والدولية وتظهر اتجاهات الرياح، فيُبنى على الشيء مقتضاه.

وهنا، تلفت الاوساط عينها الى السقف العالي الذي اتَّصفت به خطابات الوفود المشاركة في "جنيف 2"، وتحديداً كلام رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ووزير الخارجية الاميركي جون كيري. وهذا ما يدفع الى التساؤل عن سبب الاتفاق مع حلفاء النظام السوري وإيران في لبنان، إذا كانت اللهجة المستخدمة تتّسِم بهذا الحجم من العدائية؟

وعن احتمال الفصل بين ملفاّت الاقليم والازمة السورية وبين عملية "ترميم السلطة" في لبنان، تقول هذه الاوساط إنّ الكلام الايجابي الذي صدر عن الرئيس سعد الحريري ومواقفه المتقدمة على هذا الصعيد تدفع نحو الاعتقاد بأنّ القرار الاقليمي هو محاولة فصل المسار السياسي والدستوري في لبنان عن بقيّة أزمات الاقليم.

لكن ما حصل بعد ذلك أظهرَ أنّ هناك مشكلة عند تيار "المستقبل" على الارض من طرابلس الى صيدا، الأمر الذي بَدا واضحاً في التمرّد المسلّح على الحريري في الشمال وفتح جبهة عَبثية مع جبل محسن.

وهنا يمكن القول إنّ الارض التي من المفترض أنّ الحريري يقودها بَدت كأنّها غير ممسوكة وغير متماسكة، وقد يكون السبب غياب رئيس الحكومة الاسبق عن لبنان لفترة طويلة.لكن هذا ليس كلّ شيء.

ردّ الفعل السلبي الذي ظهَر في القاعدة الشعبية وعند بعض الجماعات المسلحة على نيّات الحريري التوافقية، ربما يعكس انقساماً داخل دوائر صنع القرار في الاقليم وفي السعودية تحديداً، وهذا ما يُفسِّر التخبّط لاتخاذ القرار الحاسم في شأن الحكومة.

ساعات قليلة أو أيام قليلة ويتَّضح كل شيء. والوقائع التي ستظهر تباعاً ستُجيب عن كثير من الاسئلة المطروحة، ليس حول مصير الحكومة ومسار التأليف وحسب، بل على صعيد كل الاستحقاقات الداخلية، وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية.
2014-01-25