ارشيف من :أخبار عالمية
سرقوا استجوابي
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
في ظل حموة صراع وتداعيات دعوة ولي العهد لاستكمال الحوار بحلته الجديدة، وما يشهده الشارع البحريني من شد وجذب سياسي، يدخل مجلس النواب بكل قوته ليطالب بألا يكون ذلك الحوار السياسي الجديد على حسابه!
قامت القيامة يوم الثلثاء (21 يناير/ كانون الثاني 2014) في جلسة مجلس النواب، رافضين أي مخرجات للحوار من دون مرورها عليهم لإقرارها.
مجلس النواب البحرين، هو المجلس الوحيد في العالم الذي لا يحظى بأي قبول شعبي ولا توافق، وهو المجلس الوحيد في العالم الذي تجمع جميع فئات الشعب البحريني من موالين ومعارضين على فشل، حتى بات سمته المتعارف عليها أنهم «موب رياييل» وهي الكلمة التي أطلقتها وزيرة الثقافة عليهم في أبريل/ نيسان 2012 عندما قالت لهم تحت قبتهم «الشره عليكم كلكم... ما في رياييل»، كلمة أعقبها صراخ وفوضى وثورة نيابية قام بها النواب ضد الوزيرة، على إثر اتهامات الأخيرة للنواب بإرسال أطفال وصفتهم بـ «المرتزقة» لتشويه فعالية ربيع الثقافة، ومع كل ذلك لم يفعلوا لها شيئاً!
نحمد الله أنه لا توجد حتى الآن تهمة «إهانة السلطة التشريعية»، وإلا لكان من بين المتهمين جملة كبيرة من الوزراء والمسئولين في البلاد، وآخرهم وزير الصناعة والتجارة الذي اتهمه رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في اللحوم والمواشي عدنان المالكي في جلسة الثلثاء (14 يناير/ كانون الثاني 2014) بإهانة أعضاء لجنته عبر بيانٍ نشر في الصحافة المحلية، وطالب برد الاعتبار، والاعتذار عبر الصحف.
مجلس نواب عادة ما يجعل من نفسه أضحوكة لدى الجماهير العامة، فالناس باتت تستمتع بقراءة نكات المجلس، وتنشد لصراخهم وعويلهم، وبكائهم من أجل الإمتاع والتسلية لا أكثر من ذلك، ولا أقل في ظل معرفة الجميع سواء نواباً أو شعباً بإمكانيات المجلس «العاجز» والضعيف عن فعل أي شيء أو حتى محاسبة «فراش» وزارة، وليس استجواب وزير.
آخر مسرحيات مجلس النواب المضحكة، هي تلك التي شهدتها الجلسة الماضية، التي خرج فيها النائب أحمد قراطة محتجاً، ومنسحباً، بعد أنه صرخ لقد «سرقوا استجوابي».
انسحب النائب قراطة احتجاجاً من جلسة مجلس النواب يوم الثلثاء (21 يناير 2014) بعد عدم حصوله على إجابة لسؤاله من «سرق طلب استجواب وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة عندما كانت في الحمام؟».
تعود تفاصيل القصة بحسب رواية قراطة (والعتب على الراوي) إلى أنه كان يحمل معه طلب استجواب الوزير بمحاوره، والذي وقع عليه قرابة 18 نائباً، ولم نفهم لماذا قال النائب إن العدد قرابة ولم يذكر الرقم الصحيح لعدد الموقعين على الاستجواب، أو أن من بينهم من هو «موب ريال» وقد يتراجعون في كلمتهم وموقفهم كما تعودنا.
وأثناء ما كان النائب قراطة جالساً في مجلس النواب، ومندمجاً مع النقاشات المهمة والحساسة في المجلس النيابي، طرأ طارئ خطير، وحاجة إنسانية لا يمكن الصبر عليها، فأجبرت النائب على مغادرة مقعده، وترك أوراقه بما فيهم طلب الاستجواب الخطير على منضدته بقاعة المجلس وتوجه لقضاء حاجته في الحمّام.
النائب قراطة عاد من الحمّام بعد قضائه حاجته، ليكتشف «اختفاء» طلب استجواب وزير المالية.
النائب قراطة قبل أن يوجه أصابع الاتهام لمن وصفهم بـ «الأطفال» بحث في حقيبته، وتحت منضدته، وأسفل طاولته، حرك كرسيه يميناً وشمالاً، وسأل من يجلس بجانبيه، من أخذ استجوابي، من اقترب من منضدتي من عبث بأوراقي، فلم يحصل على الإجابة الشافية.
صرخ قراطة من قمة رأسه، لقد سُرق استجوابي، وسجّل استغرابه مما أسماه «التصرفات الطفولية».
لم يتعرض النائب قراطة للسرقة فحسب، بل تعرض لعملية إرهابية ومؤامرة عالمية تتهم فيها «المافيا الدولية» مع بعض المتواطئين والمتهمين في واقعة إخفاء أوراق طلب استجواب معالي الوزير.
ولمعرفة أسباب سرقة استجواب معالي الوزير، فإن النائب يرى أن ذلك له علاقة وطيدة بالمحاولات المستميتة لـ«طمس» الإصرار النيابي على محاسبة ومساءلة الوزير عن مجموعة كبيرة من المخالفات والتجاوزات!
الغريب أن النائب لم يطلب استحضار التسجيلات المصورة للجلسة، إذا ما عرفنا أن جلسة النواب مراقبة بعدد كبير من كاميرات التصوير الخاصة بالتلفزيون وكذلك المراقبة العامة، لمعرفة ذلك السارق الخطير الذي مد يده وسرق استجواب معالي الوزير.
الغريب، صمت «قرابة» 17 نائباً آخر عن الحديث، ولا نعلم هل سقط مع كل ذلك نوايا التحرك للاستجواب!
ما هو غير مستغرب، ما صرح به النائب قراطة في اليوم الثاني من الحادثة في يوم الخميس (23 يناير 2014) عندما كشف أن من سرق طلب الاستجواب نائب برلماني، بل مزق الطلب وذلك «خشية افتضاح أمر شطب بعض النواب أسماءهم من الورقة، وخوفاً من ظهورها في الصحافة»، وذلك بعد أن تقلص عدد موقعي الطلب من 18 نائباً، وفي غضون نصف ساعة إلى 9 فقط!
الحادثة وتفاصيلها «مسرحية نيابية سمجة» تؤكد حقيقة كونهم «موب رياييل»، وأنهم عجزة وضعفاء لا يستطيعون استجواب وزير.
قراطة استهجن الحادثة برمتها فقط لأنها وضعت «أعضاء المجلس محل سخرية مغردين في مواقع التواصل الاجتماعي».
مع كل ذلك مازال النواب مصرين على ألا يكون حل للأزمة السياسية التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات من دون الرجوع لهم!
نقول لهم، كونوا رجالاً في استجواب لكي تستطيعوا أن تساهموا في تغيير حال البلاد.
في ظل حموة صراع وتداعيات دعوة ولي العهد لاستكمال الحوار بحلته الجديدة، وما يشهده الشارع البحريني من شد وجذب سياسي، يدخل مجلس النواب بكل قوته ليطالب بألا يكون ذلك الحوار السياسي الجديد على حسابه!
قامت القيامة يوم الثلثاء (21 يناير/ كانون الثاني 2014) في جلسة مجلس النواب، رافضين أي مخرجات للحوار من دون مرورها عليهم لإقرارها.
مجلس النواب البحرين، هو المجلس الوحيد في العالم الذي لا يحظى بأي قبول شعبي ولا توافق، وهو المجلس الوحيد في العالم الذي تجمع جميع فئات الشعب البحريني من موالين ومعارضين على فشل، حتى بات سمته المتعارف عليها أنهم «موب رياييل» وهي الكلمة التي أطلقتها وزيرة الثقافة عليهم في أبريل/ نيسان 2012 عندما قالت لهم تحت قبتهم «الشره عليكم كلكم... ما في رياييل»، كلمة أعقبها صراخ وفوضى وثورة نيابية قام بها النواب ضد الوزيرة، على إثر اتهامات الأخيرة للنواب بإرسال أطفال وصفتهم بـ «المرتزقة» لتشويه فعالية ربيع الثقافة، ومع كل ذلك لم يفعلوا لها شيئاً!
نحمد الله أنه لا توجد حتى الآن تهمة «إهانة السلطة التشريعية»، وإلا لكان من بين المتهمين جملة كبيرة من الوزراء والمسئولين في البلاد، وآخرهم وزير الصناعة والتجارة الذي اتهمه رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في اللحوم والمواشي عدنان المالكي في جلسة الثلثاء (14 يناير/ كانون الثاني 2014) بإهانة أعضاء لجنته عبر بيانٍ نشر في الصحافة المحلية، وطالب برد الاعتبار، والاعتذار عبر الصحف.
مجلس نواب عادة ما يجعل من نفسه أضحوكة لدى الجماهير العامة، فالناس باتت تستمتع بقراءة نكات المجلس، وتنشد لصراخهم وعويلهم، وبكائهم من أجل الإمتاع والتسلية لا أكثر من ذلك، ولا أقل في ظل معرفة الجميع سواء نواباً أو شعباً بإمكانيات المجلس «العاجز» والضعيف عن فعل أي شيء أو حتى محاسبة «فراش» وزارة، وليس استجواب وزير.
آخر مسرحيات مجلس النواب المضحكة، هي تلك التي شهدتها الجلسة الماضية، التي خرج فيها النائب أحمد قراطة محتجاً، ومنسحباً، بعد أنه صرخ لقد «سرقوا استجوابي».
انسحب النائب قراطة احتجاجاً من جلسة مجلس النواب يوم الثلثاء (21 يناير 2014) بعد عدم حصوله على إجابة لسؤاله من «سرق طلب استجواب وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة عندما كانت في الحمام؟».
تعود تفاصيل القصة بحسب رواية قراطة (والعتب على الراوي) إلى أنه كان يحمل معه طلب استجواب الوزير بمحاوره، والذي وقع عليه قرابة 18 نائباً، ولم نفهم لماذا قال النائب إن العدد قرابة ولم يذكر الرقم الصحيح لعدد الموقعين على الاستجواب، أو أن من بينهم من هو «موب ريال» وقد يتراجعون في كلمتهم وموقفهم كما تعودنا.
وأثناء ما كان النائب قراطة جالساً في مجلس النواب، ومندمجاً مع النقاشات المهمة والحساسة في المجلس النيابي، طرأ طارئ خطير، وحاجة إنسانية لا يمكن الصبر عليها، فأجبرت النائب على مغادرة مقعده، وترك أوراقه بما فيهم طلب الاستجواب الخطير على منضدته بقاعة المجلس وتوجه لقضاء حاجته في الحمّام.
النائب قراطة عاد من الحمّام بعد قضائه حاجته، ليكتشف «اختفاء» طلب استجواب وزير المالية.
النائب قراطة قبل أن يوجه أصابع الاتهام لمن وصفهم بـ «الأطفال» بحث في حقيبته، وتحت منضدته، وأسفل طاولته، حرك كرسيه يميناً وشمالاً، وسأل من يجلس بجانبيه، من أخذ استجوابي، من اقترب من منضدتي من عبث بأوراقي، فلم يحصل على الإجابة الشافية.
صرخ قراطة من قمة رأسه، لقد سُرق استجوابي، وسجّل استغرابه مما أسماه «التصرفات الطفولية».
لم يتعرض النائب قراطة للسرقة فحسب، بل تعرض لعملية إرهابية ومؤامرة عالمية تتهم فيها «المافيا الدولية» مع بعض المتواطئين والمتهمين في واقعة إخفاء أوراق طلب استجواب معالي الوزير.
ولمعرفة أسباب سرقة استجواب معالي الوزير، فإن النائب يرى أن ذلك له علاقة وطيدة بالمحاولات المستميتة لـ«طمس» الإصرار النيابي على محاسبة ومساءلة الوزير عن مجموعة كبيرة من المخالفات والتجاوزات!
الغريب أن النائب لم يطلب استحضار التسجيلات المصورة للجلسة، إذا ما عرفنا أن جلسة النواب مراقبة بعدد كبير من كاميرات التصوير الخاصة بالتلفزيون وكذلك المراقبة العامة، لمعرفة ذلك السارق الخطير الذي مد يده وسرق استجواب معالي الوزير.
الغريب، صمت «قرابة» 17 نائباً آخر عن الحديث، ولا نعلم هل سقط مع كل ذلك نوايا التحرك للاستجواب!
ما هو غير مستغرب، ما صرح به النائب قراطة في اليوم الثاني من الحادثة في يوم الخميس (23 يناير 2014) عندما كشف أن من سرق طلب الاستجواب نائب برلماني، بل مزق الطلب وذلك «خشية افتضاح أمر شطب بعض النواب أسماءهم من الورقة، وخوفاً من ظهورها في الصحافة»، وذلك بعد أن تقلص عدد موقعي الطلب من 18 نائباً، وفي غضون نصف ساعة إلى 9 فقط!
الحادثة وتفاصيلها «مسرحية نيابية سمجة» تؤكد حقيقة كونهم «موب رياييل»، وأنهم عجزة وضعفاء لا يستطيعون استجواب وزير.
قراطة استهجن الحادثة برمتها فقط لأنها وضعت «أعضاء المجلس محل سخرية مغردين في مواقع التواصل الاجتماعي».
مع كل ذلك مازال النواب مصرين على ألا يكون حل للأزمة السياسية التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات من دون الرجوع لهم!
نقول لهم، كونوا رجالاً في استجواب لكي تستطيعوا أن تساهموا في تغيير حال البلاد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018