ارشيف من :أخبار عالمية

في القدس المحتلة صمود رغم كلّ أسباب الرحيل

في القدس المحتلة صمود رغم كلّ أسباب الرحيل

في حوش "العسيلي" في البلدة القديمة من القدس المحتلة، اعتاد الطفل مالك (13 عاما) اللعب وأقرانه من أبناء عمومته لعبتهم المفضلة كرة القدم، لكن مؤخراً بات الأمر محظوراً فالإنهيارات التي تحدث في الحوش كل حين أصبحت تشكل خطراً عليهم.


يقول مالك "قبل أسبوعين كنا نلعب في الحوش وحينما حاول ابن عمي ضرب الكرة، انهارت الأرضية تحت أقدامه فجأة ووقع في حفرة كبيرة، قمنا بسحبه بصعوبة، قبل أن يأتي أبي ويبلغ الشرطة وبلدية الإحتلال".

وبعد ساعات من عمل شرطة الإحتلال وإدارة السياحة، قامت طواقم بلدية الإحتلال بإغلاق المنطقة بالكامل، ومنعتهم من الإقتراب من الحفرة وغطتها بأخشاب وأكياس بلاستيك، كما يقول، ومنعت الصحافيين من التصوير.

وبحسب مالك، هي ليست المرة الأولى التي تحدث فيها إنهيارات في الحوش الذي يسكن فيه وعائلته الصغيرة وأبناء عمومته من عائلتة العسيلي بالقرب من باب السلسلة بالبلدة القديمة من القدس، فخلال الفترة الماضية كانت هذه المرة الثالثة التي يشهد فيها انهيارات في الحوش.

ووفق الطفل مالك، فإن سبب هذه الإنهيارات ما تقوم به سلطات الإحتلال من عمليات حفر متواصلة أسفل الحوش: "شرطة الإحتلال في كل مرة تأتي وتغلق الحفرة للتغطية على جريمتها، فهي تقوم بحفريات متواصلة تحت الأرض التي نعيش عليها ليصل الصهاينة إلى المسجد الأقصى".

في القدس المحتلة صمود رغم كلّ أسباب الرحيل



مشكلة قديمة جديدة

ويضم الحوش 15 عائلة من آل العسيلي، و150 مقدسياً من العائلة نفسها، وتسعى قوات الإحتلال منذ فترة طويلة لترحيلهم والسيطرة على الحوش المحاذي للمسجد الأقصى، حيث بدأت منذ العام 2008 بسلسة حفريات أسفله ما تسبب بتصدع وانهيارات في جدرانه وأبنيته ومؤخراً في أرضيته.

يقول محمود العسيلي، عمّ الطفل مالك: "الإنهيارات في الحوش مستمرة منذ فترة طويلة، ومؤخرا باتت بشكل مستمر بسبب تعميق عمليات الحفر للأنفاق التي تقوم بها سلطات الإحتلال تحت سطح الحوش"، ويضيف أن "سلطات الإحتلال حاولت مرارا طردهم من منازلهم، وبعد فشلها في ذلك قامت بالحفر في أسفل الأرض لإجبارهم على الرحيل خاصة أن المبنى أصبح يشكل خطرا كبيرا عليهم وعلى أبنائهم".

في القدس المحتلة صمود رغم كلّ أسباب الرحيل

ويوضح العسيلي أن "آخر انهيار كان بعمق 6 أمتار وعرض 20 مترا، حيث اكتشفه الأهالي بالصدفة وكان يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على أطفالهم وعددهم أكثر من 60 طفلاً يلعبون يوميا في الحوش".

صمود حتى النهاية

بدورها، تقول أم سامر الزغور وهي من سكان الحوش، إن العائلات تخشى هدم منازلها وتشريدها إلى خارج البلدة القديمة التي لا يعرفون غيرها مكانا، فسلطات الإحتلال تصر على عدم ترميم الحوش بالرغم من أنها المسؤولة عن هذه الإنهيارات، لإجبارهم على الرحيل".

وتشير أم سامر الى أن "حماية هذا الحوش هي حماية للمسجد الأقصى المبارك، حيث يعتبر مدخلاً له، والذي تسعى سلطات الإحتلال الى السيطرة عليه".

في القدس المحتلة صمود رغم كلّ أسباب الرحيل

وتصرّ أم سامر على الصمود على أرضها وفي بيتها مهما حدث قائلةً "نموت هنا ولا نعطيها لليهود، نحن نعلم جيدا أن هدفهم أن نرحل، وقد سلمونا إخطارات للإخلاء بسبب تشكيل هذه المباني خطرا علينا، كما يدّعون".

ويهدف الإحتلال الى ترحيل سكان الحوش والسيطرة عليه وهو ما بات معروفاً عند الكبار والأطفال أيضا، كما يقول مالك: " صحيح أننا نخاف من انهيار الحوش إلا أننا لن نفعل ذلك، فلا مكان لنا غير هذه الأرض ووجودنا هنا مهم لحماية الأقصى.. إن سيطروا على الحوش استطاعوا الوصول إلى الأقصى".
2014-01-25