ارشيف من :أخبار عالمية

السوريون يتفاعلون مع انطلاقة جنيف 2

السوريون يتفاعلون مع انطلاقة جنيف 2
جولة سريعة في دمشق، كافية ليخرج المرء بانطباع أن سوريا وليست المدينة فقط بخير، فالحركة الاعتيادية للناس لم تنخفض وتيرتها تزامنا مع انطلاقة أعمال الحراك السياسي الدولي حول سوريا في مونترو بسويسرا، ما يعكس أجواء من الارتياح يعيشها السوريون، كما تحدث بعض المواطنين لـ"العهد" إذ اعتبروا مصدر ذاك الارتياح يتلخص بثقة السوريين في قيادتهم من جهة وبحنكة الوفد المفاوض من جهة أخرى فما زالت مفاوضات مدريد طوال عقد التسعينات عالقة في الوعي السوري حيث لايختلف اثنان على أن الدبلوماسية السورية التي يعود للرئيس الراحل حافظ الأسد الفضل الأساسي في تطوير منهجها وتثبيت قواعدها نجحت ولعقود عدة في انتزاع الاعتراف الدولي بالخطوط السورية الحمراء الثابتة والمبدئية.

الارتياح السوري الذي يتناقض مع حجم التحشيد السياسي والإعلامي الكبير للمؤتمر ومحاولة إظهاره كخشبة خلاص بالنسبة للسوريين قد يبدو للبعض نوعا من اللامبالاة، وهو ما له مبرراته وقراءته المختلفة هنا. فالمواطن السوري لم يعد مضطرا لضبط إيقاع حياته اليومية على العزف المنفرد لبعض القوى التي لاتمثل حتى شريحة صغيرة على الأرض بحسب المواطنين السوريين الذين تساءلوا عن حجم مايمثله الائتلاف المعارض على الأرض وحجم ما يمثله ضمن المعارضة ولماذا تم تحييد المعارضة الداخلية وتهميشها ؟! هكذا يتساءل البعض ممن التقيناهم.
السوريون يتفاعلون مع انطلاقة جنيف 2
السوريون يتفاعلون مع انطلاقة جنيف 2

لم تعد، لعبة حبس الأنفاس مستساغة للسوريين وهم الذين اختبروها حد الاتقان طيلة السنوات الثلاث الماضية بكل مافيها من انتهاكات إرهابية يومية بشعة بحق المدنيين والبشر والحجر لتتحول لقاحا كفيلا بتحصين الجسم السوري ضد أي رهان سياسي خارجي وبأي شكل كان سواء بجنيف2 أو غيره. بحسب مواطنين اختصروا الحالة بكلمات قليلة "تعودنا فنحن لا نتأمل من جنيف شيء الفصل هو للميدان نحن نعول على الجيش السوري"، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن "جنيف 2 لن يكون حلا كما سابقه جنيف1 لأن الخصم هو الحكم في هذا المؤتمر بحسب السوريين في هذه الأثناء.

الفعاليات الشعبية والتطوعية والشبابية الناشطة استبقت المؤتمر بسلسلة نشاطات واحتفاليات استمرت خلال أيام انعقاده للتأكيد على جملة من المبادئ التي تجمع السوريين تحت مظلة الوطن، ولتفويض الوفد الحكومي التحدث باسم الشعب السوري بمختلف أطيافه ومكوناته، فكانت أبرزها  مسيرة شموع أضاءت الطريق المستقيم الواصل بين باب شرقي بجانب الكنيسة الأرثوذوكسية وصولا للجامع الأموي فمقام السيدة رقية بنت الحسين (ع). وقال الأب غبراييل داوود من بطريركية السريان الأرثوذوكس في حديث  لـ"العهد" نحن لن نقبل أن نأتمر بأوامر من يأتي من الخارج نحن أصحاب هذه الأرض ونحن من بقينا وصمدنا ونحن من نقرر مصير بلدنا.

كما تحدث الشيخ صبري الشنواني أحد شيوخ ووجهاء دمشق القديمة لـ"العهد"، مؤكدا أن وحدة النسيج الاجتماعي السوري هي التي جعلت سوريا تصمد أما الكم الهائل من الإجرام الذي مورس بحقها.

بدوره، أستاذ الحوزة العلمية الشيخ أدهم الخطيب اعتبر أن "دماء الشهداء هي التي استطاعت إفشال المؤامرة الكونية على سوريا وحمايتها من الانهيار وليس المؤتمرات هنا وهناك".

العالم الافتراضي بدوره شكل للسوريين مساحة لتصدير موقفهم من جنيف2 حيث تفاعلت صفحات الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي مع الحدث أكثر من تفاعل السوريين معه على الأرض صفحات ساخرة بعنوان "جنيف لوين"، "نراكم في جنيف"، نقلت تفاصيل الحدث لحظة بلحظة ولكن بطريقة ساخرة تعكس حجم الأهمية التي يمثلها  المؤتمر لدى السوريين فلم تترك تفصيلا صغيرا يمر دون وضعه تحت مجهر النقد والسخرية بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أصبح لقبه على تلك الصفحات "البوكيمون" و"اللاصقة" على رأس هيثم المالح أخذت مساحتها من التحليل والاستعراض كونه أول ضحايا جنيف2 بحسب تلك الصفحات وغيرها من بوستات ساخرة توصل رسالة واحدة بأن جنيف حدثا كبقية الأحداث في الروزنامة السورية.
2014-01-25