ارشيف من :أخبار لبنانية
الاتصالات مستمرة لتشكيل الحكومة
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على ملف تشكيل الحكومة، حيث ما زالت الاتصالات مستمرة لتشكيلها، ولكن حتى الان لم يتم تذليل العقبات المتمحورة حول المداورة في الحقائب الوزارية، والتي سعت الى وضعها قوى "14 اذار". من جهة ثانية تحقق مخابرات الجيش اللبناني مع عمر الاطرش، الذي اعترف بانه قام بدعم مجموعات ارهابية، وقام بالمساعدة في إدخال سيارات مفخخة واحزمة ناسفة إلى لبنان، وانه على علاقة مع الانتحاريين.

الاتصالات مستمرة لتشكيل الحكومة
"السفير": إلى حكومة الأمر الواقع مجدداً؟
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "السفير" إلى "ظلال قاتمة أرخت بثقلها خلال الساعات الماضية على محاولات تأليف حكومة جامعة، بعدما استعصت عقدة المداورة على المعالجة، بفعل الموقف الحاسم للعماد ميشال عون برفضها، وإصرار الرئيس تمام سلام عليها، من دون ان ينجح تحرك حزب الله حتى الآن في تدوير الزوايا الحادة لهذه العقدة". وقالت انه "أمام انسداد الأفق مجدداً أمام التوافق، عاد خيار الأمر الواقع الى التداول بقوة، مع تأكيد الرئيس ميشال سليمان أن حكومة حيادية ستتشكل في حال فشلت مساعي تأليف حكومة 8-8-8"، فيما توقعت مصادر واسعة الإطلاع أن يكون هذا الأسبوع مفصلياً، مرجحة أن تولد في نهايته حكومة ما.
ولفتت الى انه "فيما يستمر حزب الله بوساطته لإنقاذ فرصة التفاهم الحكومي، متحركاً على خطوط الرابية وعين التينة والمصيطبة وكليمنصو، برزت زيارة السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الى السعودية في مهمة لبنانية، وضعها العارفون في خانة إقناع الرياض بالمساعدة على تذليل العقبات أمام الحكومة الجامعة، بعدما كان قد التقى أمس الأول الرئيس نبيه بري".
و وذكرت "السفير" ان المعطيات تشير إلى أن حكومة أمر واقع، من أي نوع كان، ستقود الى أزمة عميقة، حيث ستشكل الصيغة الحيادية تطوراً دراماتيكياً، من شأنه أن يضع فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر أمام احتمالات مفتوحة، أما في حال اللجوء الى حكومة جامعة غير متوافق عليها، فإن عون سينسحب منها فوراً وسيتضامن معه حزب الله، وربما يستقيل منها أيضاً وزراء أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، بسبب النقص في ميثاقيتها لغياب المكون المسيحي عنها التيار و"القوات"، والأرجح أن تنضم "الكتائب" اليهما.
وقالت أوساط مواكبة للاتصالات المحلية لـ"السفير" إنه "لم تسجل خلال الساعات الماضية أي حلحلة، مبدية تخوفها من أن تؤدي المراوحة الحالية الى تضييع فرصة تشكيل حكومة جامعة، مع ما سترتبه البدائل من تداعيات". وقالت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" لـ"السفير" إن هناك مغالطة في تصوير عقدة تشكيل الحكومة عونية، معتبرة أن القليل من التدقيق في الوقائع يبين أن العقدة موجودة في المصيطبة، لأن الرئيس المكلف تمام سلام هو من اخترع هذه الأزمة عندما خرج علينا بفكرة المداورة وتمسك بها بعدما طرحها الرئيس فؤاد السنيورة كأحد شروط التأليف منذ بداية الاستشارات النيابية، في حين أن الأطراف الأخرى ليست مصرة على المداورة.
وأكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ"السفير" أن البطريركية المارونية تعتبر أن التمثيل الصحيح والعادل للمسيحيين في الحكومة المقبلة يستوجب أن تكون حصتهم الوزارية منصفة، لافتاً الانتباه الى ان الكنيسة تدعم تشكيل حكومة جامعة، لكنها تريدها عادلة ايضاً، بحيث يحصل كل الأفرقاء على حقوقهم، كمّاً ونوعاً.
"النهار": الاطرش يدعم الارهابيين وأيام قليلة تسبق حكومة أمر واقع؟
صحيفة "النهار" من ناحيتها لفتت إلى أن "توجيه التهمة الى الجيش بالانحياز ليس جديدا، لكن الجديد برز امس في توجه "علماء مسلمين" في البقاع للاعتصام امام مبنى وزارة الدفاع احتجاجاً على توقيف الجيش عمر الاطرش ورفعهم نبرة الخطاب متسائلين "هل الجيش يتصرف كجيش او كعصابة"؟. واللافت ايضا ان الجيش اقفل الطريق في وجههم للحؤول دون بلوغهم الوزارة، في حين لم يحضر احد للقائهم، لقطع الطريق على كل تحرك مماثل، وعدم دخول وزير الدفاع او القيادة العسكرية في عمليات تفاوض تحت ضغط الشارع.
ونقلت مصادر التحقيق الى "النهار" ان الشيخ الاطرش اعترف خلال التحقيق الذي أجري معه في اشراف القضاء المختص بالنظر في قضيته، بأنه ضالع مباشرة في بعض العمليات الارهابية التي شهدها لبنان في الآونة الاخيرة، وبأنه كذلك متورط في إدخال سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة من سوريا الى لبنان، وبتجهيز اشخاص انتحاريين في بعض قرى البقاع الاوسط، اضافة الى ادخال انتحاريين اجانب الى لبنان عبر طرق ومعابر غير شرعية للقيام بعمليات تفجير معينة حصل البعض منها فعلا. وقالت المصادر إن الاطرش اعترف بأنه على علاقة مباشرة بتجهيز انتحاري حارة حريك الاول قتيبة الصاطم، وأنه كان خلال توقيفه في شتورة قبل أيام يعمل على تخليص بعض الحاجات المرسلة اليه من بلد عربي وتحتوي على أغراض تتعلق بعمليات التفخيخ وتعبئة الانتحاريين نفسيا وتجهيزهم ماديا.
وقالت ان "المنافذ بدت موصدة امام التأليف الحكومي، من دون انتفاء امكان ولادة قيصرية في الايام المقبلة، على رغم تعنت رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في رفضه مبدأ المداورة، والتمسك بوزارة الطاقة التي اعتبرها الوزير جبران باسيل " الحقيبة الاستراتيجية للبنان ولمسيحييه تحديداً". وذكرت "النهار" ان الاتصالات على مستوى التأليف الحكومي كانت امس ناشطة على كل المستويات في وقت ينتظر الرئيس المكلف تمام سلام موقفا من حزب الله عما هو فاعل، خصوصا ان آفاق قبول حليفه "التيار الوطني الحر" بمبدأ المداورة قد سدّت".
وروى مواكبون للتأليف لـ"النهار" ما جرى في الايام الأخيرة في الاتصالات بين سلام والوزير باسيل فقالوا ان الاخير سمع من الرئيس المكلّف كلاما واضحا انه لن يحيد عن قاعدتين هما: المداورة والثلاث ثمانات. ومن دارة المصيطبة، نقل زوار عن الرئيس سلام قوله ان التأليف ليس نزهة او هواية او فشة خلق او تضييع وقت او تسلية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بل يتطلب جهدا جبارا ومسؤولية تتحملها كل القوى السياسية.
"الاخبار": سليمان وسلام مستعجلان
من جهتها، صحيفة "الاخبار" قالت ان "الرئيس تمام سلام ينتظر جواباً من حزب الله حول موقف التيار الوطني الحر الأخير من مسألة المداورة، فيما تنتظر قوى 8 آذار زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل للسعودية. في الوقت نفسه، عادت نغمة التهديد بحكومة الأمر الواقع على لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتخوف الوزير وائل أبو فاعور من ولادة حكومية قيصرية".
واضافت "لا تزال المداورة في الحقائب عقدة الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، والعائق الأساس أمام تشكيل الحكومة المنتظرة، في وقت عاد فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى التهديد بحكومة الأمر الواقع. ويصرّ سلام على اعتماد مبدأ المداورة، متمسكاً باتفاق سابق بين مختلف الفرقاء على مداورة الحقائب، فيما يتمسّك التيار ببقائه في الوزارات التي يشغلها الآن؛ وعلى رأسها وزارة الطاقة".
وشنّ وزير الطاقة جبران باسيل، أمس، هجوماً عنيفاً على سلام، معتبراً أن "الرئيس المكلف ليس حاكماً بأمره في التأليف، ولا يفرض أو يهدد بأمر واقع". فيما قالت مصادر مقرّبة من سلام لـ"الأخبار" إن "الظاهر اليوم من عرقلة باسيل للحكومة بسبب تمسكه بالطاقة، ونقض التيار لاتفاق المداورة يدلّ على أن باسيل هو الحاكم بأمره، ويريدنا أن نقبل بهذا المنطق". وسألت المصادر: "هل إذا أخذ باسيل الطاقة يكون البلد بخير وتتشكل الحكومة، وإذا لم يأخذها لا تتشكل الحكومة ويتعطّل البلد؟".
وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إن "حزب الله وحركة أمل لا يمكن أن يشاركا في حكومة لا يكون فيها التيار الوطني الحرّ". وأضافت المصادر إن "سلام يقول للتيار اخرجوا من بيتكم وسأسكنكم في شقّة، من دون أن يقول إن كانت هذه الشّقة صالحة للسكن، من غير المعقول أن يقول سلام اتركوا الوزارات وأعطوني الأسماء وما رح تكونوا إلا مبسوطين! حتى اللحظة، لم يقدم سلام للتيار ما يعوّض الحقائب التي كانت في حوزته أو يدخل في توزيع الحقائب"، مشدّدة على أن "عدم تمثّل الكتل الأساسية في الطوائف بحصص عادلة هو خرق واضح لاتفاق الطائف".
وتتقاطع إشارة مصادر نيابية بارزة في كتلة المستقبل مع ما تقوله مصادر 8 آذار، عن أن "التيار الوطني الحر لم يحصل على ما يعوّضه عن ترك الوزارات التي حصل عليها"، وتقول إن "ما عرض عليه كالتربية والأشغال العامة لا يعوّض الطاقة والدفاع".
"البناء": الاتصالات الحكومية مستمرة
أما صحيفة "البناء" فقالت إن "فريق 14 آذار رفع من حملة التحريض ضد المقاومة وحتى ضد الجيش بالتغطية على ما يسمى تجمعات لعلماء دين عمدوا أمس إلى إطلاق أبشع أنواع التوصيفات ضد الجيش عندما حاولوا الانتقال إلى وزارة الدفاع للمطالبة بإطلاق سراح المدعو عمر الأطرش المتهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي وإدخال سيارات مفخّخة إلى لبنان في حين لجأ تنظيم "داعش" الإرهابي أيضاً إلى الإعلان عن إقامة خلايا إرهابية له في لبنان بعد قيام المدعو "أبو سياف الأنصاري" من طرابلس بمبايعته لأمير داعش أبو بكر البغدادي".
وأشارت الى انه "من الواضح أن فريق 14 آذار لم يكتف بالتغطية على حملات التحريض وتوتير الأجواء الداخلية بل عمد إلى عرقلة تشكيل الحكومة الجامعة من خلال فرضه الشروط على الرئيس المكلّف تمّام سلام للحصول على معظم الوزارات السياديّة والأساسية. ولم يقتصر هذا التعطيل على هذه الحدود بل إنّه يرفض إبقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر أو إعطاءه حقيبة سيادية، ما يؤشر إلى أن الإقرار بتشكيل حكومة جامعة يبقى مجرد إقرار شكلي ولم يبلغ حدود الشراكة الوطنية في توزيع الحقائب ولاحقاً اتخاذ القرارات".
ولفتت الى انه "فيما لوحظ حراك كثيف للسفير الأميركي في بيروت دايفيد هِل باتجاه معظم القيادات اللبنانية خلال الأيام الماضية غادر أمس إلى السعودية لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين هناك تتناول الوضع في لبنان بعد أن كان زار قبل أيام العاصمة الفرنسية واجتمع مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري للغاية ذاتها"، وقالت مصادر متابعة إنّ "السفير هِل تناول في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين بشكل خاص ملفي تشكيل الحكومة واستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية". وأكدت مصادر سياسية عليمة أن السفير الأميركي أبلغ الذين اتصل معهم في الأيام الماضية موقف بلاده المستمر من أهمية تشكيل حكومة جامعة، وقالت المصادر إن هِل شدّد على مشاركة كل الأطراف في الحكومة بما في ذلك حزب الله.
وفيما استمرت الاتصالات بعيداً من الأضواء باتجاه المصيطبة والرابية، وخصوصاً من قبل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، أكد الرئيس نبيه بري لـ"البناء" أن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع وحزب الله يواصل مساعيه وهذه المساعي لم تنته بعد. وقالت مصادر مشاركة في الاتصالات لـ"البناء" بأن لا شيء جديداً على صعيد التأليف لكن الأبواب مفتوحة للتوافق. وأضافت أنْ لا وقت محدّداً أمام هذه المساعي ولكن هناك رغبة في استعجال التأليف.
بدورها، قالت أوساط قريبة من الرئيس المكلّف تمّام سلام إن "العقد التي تؤخر التأليف لا تزال هي نفسها"، ولاحظت أن الوقت بدأ يضيق كثيراً، لكن الرئيس المكلّف يعطي الوقت للاتصالات علّها تؤدي إلى حلحلة هذه العقد". وأكد مصدر سياسي أن فريق "14 آذار كان يعلم علم اليقين بأن العماد عون سيرفض التنازل عن الطاقة، وهو لذلك أوعز للرئيس المكلف طرح مبدأ المداورة في توزيع الحقائب من أجل إحراج عون وإيقاع الخلاف بينه وبين حلفائه، وهو راهن في الوقت نفسه على عامل الوقت في ما خص المشهد الإقليمي على قاعدة أن يستدير كيفما اتجهت الأمور في جنيف، فإذا كانت المناخات لا تصبّ في صالحه انطوى في حكومة الشراكة، وإن حصلت أية معطيات جديدة أو متغيرات يمكنه التأسيس عليها انقلب على موقفه وتنكر لكل ما وعد به".

الاتصالات مستمرة لتشكيل الحكومة
"السفير": إلى حكومة الأمر الواقع مجدداً؟
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة "السفير" إلى "ظلال قاتمة أرخت بثقلها خلال الساعات الماضية على محاولات تأليف حكومة جامعة، بعدما استعصت عقدة المداورة على المعالجة، بفعل الموقف الحاسم للعماد ميشال عون برفضها، وإصرار الرئيس تمام سلام عليها، من دون ان ينجح تحرك حزب الله حتى الآن في تدوير الزوايا الحادة لهذه العقدة". وقالت انه "أمام انسداد الأفق مجدداً أمام التوافق، عاد خيار الأمر الواقع الى التداول بقوة، مع تأكيد الرئيس ميشال سليمان أن حكومة حيادية ستتشكل في حال فشلت مساعي تأليف حكومة 8-8-8"، فيما توقعت مصادر واسعة الإطلاع أن يكون هذا الأسبوع مفصلياً، مرجحة أن تولد في نهايته حكومة ما.
ولفتت الى انه "فيما يستمر حزب الله بوساطته لإنقاذ فرصة التفاهم الحكومي، متحركاً على خطوط الرابية وعين التينة والمصيطبة وكليمنصو، برزت زيارة السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الى السعودية في مهمة لبنانية، وضعها العارفون في خانة إقناع الرياض بالمساعدة على تذليل العقبات أمام الحكومة الجامعة، بعدما كان قد التقى أمس الأول الرئيس نبيه بري".
و وذكرت "السفير" ان المعطيات تشير إلى أن حكومة أمر واقع، من أي نوع كان، ستقود الى أزمة عميقة، حيث ستشكل الصيغة الحيادية تطوراً دراماتيكياً، من شأنه أن يضع فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر أمام احتمالات مفتوحة، أما في حال اللجوء الى حكومة جامعة غير متوافق عليها، فإن عون سينسحب منها فوراً وسيتضامن معه حزب الله، وربما يستقيل منها أيضاً وزراء أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، بسبب النقص في ميثاقيتها لغياب المكون المسيحي عنها التيار و"القوات"، والأرجح أن تنضم "الكتائب" اليهما.
وقالت أوساط مواكبة للاتصالات المحلية لـ"السفير" إنه "لم تسجل خلال الساعات الماضية أي حلحلة، مبدية تخوفها من أن تؤدي المراوحة الحالية الى تضييع فرصة تشكيل حكومة جامعة، مع ما سترتبه البدائل من تداعيات". وقالت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" لـ"السفير" إن هناك مغالطة في تصوير عقدة تشكيل الحكومة عونية، معتبرة أن القليل من التدقيق في الوقائع يبين أن العقدة موجودة في المصيطبة، لأن الرئيس المكلف تمام سلام هو من اخترع هذه الأزمة عندما خرج علينا بفكرة المداورة وتمسك بها بعدما طرحها الرئيس فؤاد السنيورة كأحد شروط التأليف منذ بداية الاستشارات النيابية، في حين أن الأطراف الأخرى ليست مصرة على المداورة.
وأكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ"السفير" أن البطريركية المارونية تعتبر أن التمثيل الصحيح والعادل للمسيحيين في الحكومة المقبلة يستوجب أن تكون حصتهم الوزارية منصفة، لافتاً الانتباه الى ان الكنيسة تدعم تشكيل حكومة جامعة، لكنها تريدها عادلة ايضاً، بحيث يحصل كل الأفرقاء على حقوقهم، كمّاً ونوعاً.
"النهار": الاطرش يدعم الارهابيين وأيام قليلة تسبق حكومة أمر واقع؟
صحيفة "النهار" من ناحيتها لفتت إلى أن "توجيه التهمة الى الجيش بالانحياز ليس جديدا، لكن الجديد برز امس في توجه "علماء مسلمين" في البقاع للاعتصام امام مبنى وزارة الدفاع احتجاجاً على توقيف الجيش عمر الاطرش ورفعهم نبرة الخطاب متسائلين "هل الجيش يتصرف كجيش او كعصابة"؟. واللافت ايضا ان الجيش اقفل الطريق في وجههم للحؤول دون بلوغهم الوزارة، في حين لم يحضر احد للقائهم، لقطع الطريق على كل تحرك مماثل، وعدم دخول وزير الدفاع او القيادة العسكرية في عمليات تفاوض تحت ضغط الشارع.
ونقلت مصادر التحقيق الى "النهار" ان الشيخ الاطرش اعترف خلال التحقيق الذي أجري معه في اشراف القضاء المختص بالنظر في قضيته، بأنه ضالع مباشرة في بعض العمليات الارهابية التي شهدها لبنان في الآونة الاخيرة، وبأنه كذلك متورط في إدخال سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة من سوريا الى لبنان، وبتجهيز اشخاص انتحاريين في بعض قرى البقاع الاوسط، اضافة الى ادخال انتحاريين اجانب الى لبنان عبر طرق ومعابر غير شرعية للقيام بعمليات تفجير معينة حصل البعض منها فعلا. وقالت المصادر إن الاطرش اعترف بأنه على علاقة مباشرة بتجهيز انتحاري حارة حريك الاول قتيبة الصاطم، وأنه كان خلال توقيفه في شتورة قبل أيام يعمل على تخليص بعض الحاجات المرسلة اليه من بلد عربي وتحتوي على أغراض تتعلق بعمليات التفخيخ وتعبئة الانتحاريين نفسيا وتجهيزهم ماديا.
وقالت ان "المنافذ بدت موصدة امام التأليف الحكومي، من دون انتفاء امكان ولادة قيصرية في الايام المقبلة، على رغم تعنت رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في رفضه مبدأ المداورة، والتمسك بوزارة الطاقة التي اعتبرها الوزير جبران باسيل " الحقيبة الاستراتيجية للبنان ولمسيحييه تحديداً". وذكرت "النهار" ان الاتصالات على مستوى التأليف الحكومي كانت امس ناشطة على كل المستويات في وقت ينتظر الرئيس المكلف تمام سلام موقفا من حزب الله عما هو فاعل، خصوصا ان آفاق قبول حليفه "التيار الوطني الحر" بمبدأ المداورة قد سدّت".
وروى مواكبون للتأليف لـ"النهار" ما جرى في الايام الأخيرة في الاتصالات بين سلام والوزير باسيل فقالوا ان الاخير سمع من الرئيس المكلّف كلاما واضحا انه لن يحيد عن قاعدتين هما: المداورة والثلاث ثمانات. ومن دارة المصيطبة، نقل زوار عن الرئيس سلام قوله ان التأليف ليس نزهة او هواية او فشة خلق او تضييع وقت او تسلية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، بل يتطلب جهدا جبارا ومسؤولية تتحملها كل القوى السياسية.
"الاخبار": سليمان وسلام مستعجلان
من جهتها، صحيفة "الاخبار" قالت ان "الرئيس تمام سلام ينتظر جواباً من حزب الله حول موقف التيار الوطني الحر الأخير من مسألة المداورة، فيما تنتظر قوى 8 آذار زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل للسعودية. في الوقت نفسه، عادت نغمة التهديد بحكومة الأمر الواقع على لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتخوف الوزير وائل أبو فاعور من ولادة حكومية قيصرية".
واضافت "لا تزال المداورة في الحقائب عقدة الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، والعائق الأساس أمام تشكيل الحكومة المنتظرة، في وقت عاد فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام إلى التهديد بحكومة الأمر الواقع. ويصرّ سلام على اعتماد مبدأ المداورة، متمسكاً باتفاق سابق بين مختلف الفرقاء على مداورة الحقائب، فيما يتمسّك التيار ببقائه في الوزارات التي يشغلها الآن؛ وعلى رأسها وزارة الطاقة".
وشنّ وزير الطاقة جبران باسيل، أمس، هجوماً عنيفاً على سلام، معتبراً أن "الرئيس المكلف ليس حاكماً بأمره في التأليف، ولا يفرض أو يهدد بأمر واقع". فيما قالت مصادر مقرّبة من سلام لـ"الأخبار" إن "الظاهر اليوم من عرقلة باسيل للحكومة بسبب تمسكه بالطاقة، ونقض التيار لاتفاق المداورة يدلّ على أن باسيل هو الحاكم بأمره، ويريدنا أن نقبل بهذا المنطق". وسألت المصادر: "هل إذا أخذ باسيل الطاقة يكون البلد بخير وتتشكل الحكومة، وإذا لم يأخذها لا تتشكل الحكومة ويتعطّل البلد؟".
وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار إن "حزب الله وحركة أمل لا يمكن أن يشاركا في حكومة لا يكون فيها التيار الوطني الحرّ". وأضافت المصادر إن "سلام يقول للتيار اخرجوا من بيتكم وسأسكنكم في شقّة، من دون أن يقول إن كانت هذه الشّقة صالحة للسكن، من غير المعقول أن يقول سلام اتركوا الوزارات وأعطوني الأسماء وما رح تكونوا إلا مبسوطين! حتى اللحظة، لم يقدم سلام للتيار ما يعوّض الحقائب التي كانت في حوزته أو يدخل في توزيع الحقائب"، مشدّدة على أن "عدم تمثّل الكتل الأساسية في الطوائف بحصص عادلة هو خرق واضح لاتفاق الطائف".
وتتقاطع إشارة مصادر نيابية بارزة في كتلة المستقبل مع ما تقوله مصادر 8 آذار، عن أن "التيار الوطني الحر لم يحصل على ما يعوّضه عن ترك الوزارات التي حصل عليها"، وتقول إن "ما عرض عليه كالتربية والأشغال العامة لا يعوّض الطاقة والدفاع".
"البناء": الاتصالات الحكومية مستمرة
أما صحيفة "البناء" فقالت إن "فريق 14 آذار رفع من حملة التحريض ضد المقاومة وحتى ضد الجيش بالتغطية على ما يسمى تجمعات لعلماء دين عمدوا أمس إلى إطلاق أبشع أنواع التوصيفات ضد الجيش عندما حاولوا الانتقال إلى وزارة الدفاع للمطالبة بإطلاق سراح المدعو عمر الأطرش المتهم بالانتماء إلى تنظيم إرهابي وإدخال سيارات مفخّخة إلى لبنان في حين لجأ تنظيم "داعش" الإرهابي أيضاً إلى الإعلان عن إقامة خلايا إرهابية له في لبنان بعد قيام المدعو "أبو سياف الأنصاري" من طرابلس بمبايعته لأمير داعش أبو بكر البغدادي".
وأشارت الى انه "من الواضح أن فريق 14 آذار لم يكتف بالتغطية على حملات التحريض وتوتير الأجواء الداخلية بل عمد إلى عرقلة تشكيل الحكومة الجامعة من خلال فرضه الشروط على الرئيس المكلّف تمّام سلام للحصول على معظم الوزارات السياديّة والأساسية. ولم يقتصر هذا التعطيل على هذه الحدود بل إنّه يرفض إبقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر أو إعطاءه حقيبة سيادية، ما يؤشر إلى أن الإقرار بتشكيل حكومة جامعة يبقى مجرد إقرار شكلي ولم يبلغ حدود الشراكة الوطنية في توزيع الحقائب ولاحقاً اتخاذ القرارات".
ولفتت الى انه "فيما لوحظ حراك كثيف للسفير الأميركي في بيروت دايفيد هِل باتجاه معظم القيادات اللبنانية خلال الأيام الماضية غادر أمس إلى السعودية لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين هناك تتناول الوضع في لبنان بعد أن كان زار قبل أيام العاصمة الفرنسية واجتمع مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري للغاية ذاتها"، وقالت مصادر متابعة إنّ "السفير هِل تناول في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين بشكل خاص ملفي تشكيل الحكومة واستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية". وأكدت مصادر سياسية عليمة أن السفير الأميركي أبلغ الذين اتصل معهم في الأيام الماضية موقف بلاده المستمر من أهمية تشكيل حكومة جامعة، وقالت المصادر إن هِل شدّد على مشاركة كل الأطراف في الحكومة بما في ذلك حزب الله.
وفيما استمرت الاتصالات بعيداً من الأضواء باتجاه المصيطبة والرابية، وخصوصاً من قبل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، أكد الرئيس نبيه بري لـ"البناء" أن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع وحزب الله يواصل مساعيه وهذه المساعي لم تنته بعد. وقالت مصادر مشاركة في الاتصالات لـ"البناء" بأن لا شيء جديداً على صعيد التأليف لكن الأبواب مفتوحة للتوافق. وأضافت أنْ لا وقت محدّداً أمام هذه المساعي ولكن هناك رغبة في استعجال التأليف.
بدورها، قالت أوساط قريبة من الرئيس المكلّف تمّام سلام إن "العقد التي تؤخر التأليف لا تزال هي نفسها"، ولاحظت أن الوقت بدأ يضيق كثيراً، لكن الرئيس المكلّف يعطي الوقت للاتصالات علّها تؤدي إلى حلحلة هذه العقد". وأكد مصدر سياسي أن فريق "14 آذار كان يعلم علم اليقين بأن العماد عون سيرفض التنازل عن الطاقة، وهو لذلك أوعز للرئيس المكلف طرح مبدأ المداورة في توزيع الحقائب من أجل إحراج عون وإيقاع الخلاف بينه وبين حلفائه، وهو راهن في الوقت نفسه على عامل الوقت في ما خص المشهد الإقليمي على قاعدة أن يستدير كيفما اتجهت الأمور في جنيف، فإذا كانت المناخات لا تصبّ في صالحه انطوى في حكومة الشراكة، وإن حصلت أية معطيات جديدة أو متغيرات يمكنه التأسيس عليها انقلب على موقفه وتنكر لكل ما وعد به".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018