ارشيف من :أخبار عالمية
استقطاب سياسي يتبعه جمود في الحوار
منصور الجمري - صحيفة الوسط البحرينية
سقوط شاب آخر أمس (26 يناير/ كانون الثاني 2014) ينضم إلى الضحايا الذين يزدادون في مجتمع صغير جداً، وحالياً فإن هناك عدداً كبيراً جداً من العوائل التي فقدت أحد أعزائها، أو أن أحد أبنائها في السجون، أو أن أحدهم مفصول عن العمل، أو محروم من حقوقه المدنية، أو أنه خارج البلاد. وكما تعوّدنا فإن مسار الأحداث يتم تفسيره على نحو يعكس الاستقطاب السياسي الذي تَعمَّق واتخذ له غطاءً طائفياً يزيد من الاستقطاب حدّة.
في 15 يناير 2014 انكسرت حدة البيئة السياسية قليلاً مع تنشيط الحوار من خلال اللقاءات التي عقدها سمو ولي العهد، ولكن الاستقطاب السياسي من كل جانب له ثمن باهظ، وأحد أعراض ذلك يتمثل في جمود المحاولات التحاورية، أو دخولها في فترة زمنية بطيئة الحركة، وهو ما يحصل حالياً... فبدلاً من تكثيف الحوارات تأجلت اللقاءات إلى أسبوعين على الأقل، ولربما تتأجل مرات أخرى، كما حدث في السابق.
من المفترض أن بلداً صغيراً، مثل البحرين، تسهل معالجة قضاياه، ولكن مع تعمُّق الاستقطابات من كل جانب فإن الوضع أصبح كالفيلم الذي يشتغل بالحركة البطيئة، سوى أن واقع الحياة ليس فيلماً. ففي الفيلم، مثلاً، يمكن مشاهدة قطار يتجه نحو الارتطام والتحطم، ويمكن من خلال تقليل سرعة الحركة رؤية التفاصيل الدقيقة من أجل متابعة القصة (إذا كانت خيالية)، أو من أجل تحليل ما حدث (إذا كان التصوير لحدث واقعي). أمّا نحن فنعيش في الواقع الذي يسير ببطء نحو الارتطام، وهو أمر يختلف تماماً عن الأفلام.
لاشك أن هناك شكوكاً متزايدة، سواء من قبل المحتجين أو المعارضة، أو من قبل الجهات الرسمية، أو من قبل الجماعات التي ترى أن الواقع الحالي هو الأفضل بالنسبة لمصالحها. ولكن وبعد الجمود الذي استحكم في المسيرة السياسية، نرى أن المحافظة على الاستقرار بالطرق الحالية لها أثمان باهظة على المجتمع والدولة والاقتصاد، وأنه إذا كان هناك درس واحد نستفيد منه فهو أنه لا يمكن لأحد أن يفوز على حساب الآخر، فإمّا أن نكون فائزين جميعاً، أو خاسرين جميعاً.
سقوط شاب آخر أمس (26 يناير/ كانون الثاني 2014) ينضم إلى الضحايا الذين يزدادون في مجتمع صغير جداً، وحالياً فإن هناك عدداً كبيراً جداً من العوائل التي فقدت أحد أعزائها، أو أن أحد أبنائها في السجون، أو أن أحدهم مفصول عن العمل، أو محروم من حقوقه المدنية، أو أنه خارج البلاد. وكما تعوّدنا فإن مسار الأحداث يتم تفسيره على نحو يعكس الاستقطاب السياسي الذي تَعمَّق واتخذ له غطاءً طائفياً يزيد من الاستقطاب حدّة.
في 15 يناير 2014 انكسرت حدة البيئة السياسية قليلاً مع تنشيط الحوار من خلال اللقاءات التي عقدها سمو ولي العهد، ولكن الاستقطاب السياسي من كل جانب له ثمن باهظ، وأحد أعراض ذلك يتمثل في جمود المحاولات التحاورية، أو دخولها في فترة زمنية بطيئة الحركة، وهو ما يحصل حالياً... فبدلاً من تكثيف الحوارات تأجلت اللقاءات إلى أسبوعين على الأقل، ولربما تتأجل مرات أخرى، كما حدث في السابق.
من المفترض أن بلداً صغيراً، مثل البحرين، تسهل معالجة قضاياه، ولكن مع تعمُّق الاستقطابات من كل جانب فإن الوضع أصبح كالفيلم الذي يشتغل بالحركة البطيئة، سوى أن واقع الحياة ليس فيلماً. ففي الفيلم، مثلاً، يمكن مشاهدة قطار يتجه نحو الارتطام والتحطم، ويمكن من خلال تقليل سرعة الحركة رؤية التفاصيل الدقيقة من أجل متابعة القصة (إذا كانت خيالية)، أو من أجل تحليل ما حدث (إذا كان التصوير لحدث واقعي). أمّا نحن فنعيش في الواقع الذي يسير ببطء نحو الارتطام، وهو أمر يختلف تماماً عن الأفلام.
لاشك أن هناك شكوكاً متزايدة، سواء من قبل المحتجين أو المعارضة، أو من قبل الجهات الرسمية، أو من قبل الجماعات التي ترى أن الواقع الحالي هو الأفضل بالنسبة لمصالحها. ولكن وبعد الجمود الذي استحكم في المسيرة السياسية، نرى أن المحافظة على الاستقرار بالطرق الحالية لها أثمان باهظة على المجتمع والدولة والاقتصاد، وأنه إذا كان هناك درس واحد نستفيد منه فهو أنه لا يمكن لأحد أن يفوز على حساب الآخر، فإمّا أن نكون فائزين جميعاً، أو خاسرين جميعاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018