ارشيف من :أخبار عالمية

رئيس الأمن العام لم يسمع عن التعذيب!

رئيس الأمن العام لم يسمع عن التعذيب!
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

نفى رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن وجود أية تقارير صدرت من منظمات دولية تتحدث عن التعذيب داخل السجون، وقال: «لم أسمع عن تلك التقارير، وهناك تقارير صدرت بخصوص مخالفات هنا وهناك، ومن المتوقع حدوث تلك التجاوزات، إذ أن هناك آلية في وزارة الداخلية للتحقيق في هذه التجاوزات، من خلال الأمانة العامة للتظلمات، ووحدة التحقيق الخاصة التابعة للنيابة العامة، وهذه الجهات تقوم بالتحقيق في تلك التجاوزات».

جاء تصريح رئيس الأمن العام مساء السبت (25 يناير/ كانون الثاني 2014) على هامش افتتاح البرنامج التدريبي في القانون الدولي.

لم أفهم كلمة لم أسمع، فلربما دائرة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية مقصرة، رغم معرفتي الجيدة بنشاط مديرها، وقدرته الإعلامية، وكذلك الفريق الذي يعمل معه على توثيق كل ما يخص وزارة الداخلية. وبات واجباً علينا إذاً، أن ننقل لرئيس الأمن العام أصوات تلك التقارير الدولية والمحلية التي تحدثت عن التعذيب وسوء المعاملة في سجون البحرين.

الغريب أن رئيس الأمن العام لم يسمع عن أي تقرير يتحدث عن التعذيب في البحرين، رغم أن وزارة الداخلية وعلى لسان وكيلها للشئون القانونية نفت في 14 يناير 2014 تقارير وسائل الإعلام ومنظمة العفو الدولية بشأن سوء المعاملة «المزعومة» للمصور أحمد الفردان، بل نفي أيضاً الحديث عن «تكسير أضلاعه».

إذاً وزارة الداخلية تقر بوجود تقرير لمنظمة العفو الدولية عن تعذيب معتقل، لكنها تنفيه، ورغم أن بيان الداخلية لم يمضِ عليه سوى 12 يوماً، إلا أن رئيس الأمن العام لم يسمع به!

في 21 يناير 2014 صدر التقرير العالمي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» 2014، وتحدّث عن أن «السلطات بالبحرين ترى في الاعتقال والتعذيب سبيلاً إلى السلم والاستقرار»، وأن «تقارير التعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز المستمرة، متسقة مع نتائج اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لعام 2011، وأن القضاء لم يقم بمحاسبة أي من كبار المسئولين على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، التي وقعت منذ 2011، بما في ذلك الوفيات رهن الاحتجاز على صلةٍ بالتعذيب».

وأوردت «هيومن رايتس ووتش» جزءًا من تقريرها عن البحرين يتعلق فقط بـ «الاحتجاز التعسفي والمعاملة السيئة والتعذيب»، إذ ذكرت أن «العديد من المحتجزين اشتكوا من المعاملة السيئة رهن الاحتجاز، وأحياناً ارتقت إلى درجة التعذيب، وقال أربعة سجناء سابقين لـ (هيومن رايتس ووتش) إنهم تعرضوا للضرب، وفي إحدى الحالات وقع اعتداء جنسي، في حين أن دستور البحرين يحظر استخدام التعذيب واستخدام الأدلة المنتزعة بالتعذيب، كما أن البحرين دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب». هذا ما قالته المنظمة الدولية قبل خمسة أيام فقط من تصريح رئيس الأمن العام بعدم سماعه عن تقارير دولية تتحدث عن التعذيب في البحرين!

في 2 يناير 2014 دعت أيضاً «منظمة العفو الدولية» السلطات البحرينية للكفّ عن حبس الأطفال وإساءة معاملتهم، وقالت في بيان تناقلته وكالات الأنباء العالمية ونشر محلياً ولم يسمع به رئيس الأمن العام، إن «عشرات الأطفال، ومنهم لا تزيد أعمارهم عن 13 عاماً، اعتُقلوا للاشتباه في مشاركتهم بمظاهرات مناهضة للحكومة، وتم عصب أعينهم وتعرّضوا للضرب والتعذيب أثناء احتجازهم على مدى العامين الماضيين». وما أوردته من تقارير لمنظمات دولية معروفة عالمياً، كانت في شهر يناير فقط، وكانت تتحدث عن «استمرار التعذيب» في البحرين.

مقرر الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب خوان منديز تحدث هو الآخر عن التعذيب في البحرين في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2013 أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة الشئون الثقافية والإنسانية والاجتماعية المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان)، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، واعتبر تأجيل حكومة البحرين لزيارته، التي كانت مقررة في مايو/ أيار 2013 من دون تحديد موعد آخر، بمثابة «إلغاء فعلي» للزيارة، مؤكّداً في الوقت نفسه، أنه مازال يتلقى يومياً معلومات جديدة عن حالات اعتقال وسوء معاملة (تعذيب).

على الصعيد المحلي، ولكي لا نُتّهم باستقاء المعلومات من غير الجهات الرسمية، سنورد فقط ما هو رسمي وموثق لدى السلطات نفسها، فقد أكدت «وحدة التحقيق الخاصة» التابعة للنيابة العامة أنها تلقت خلال الفترة من أبريل/ نيسان 2012 وحتى ديسمبر 2013 أكثر من 380 شكوى سوء معاملة (تعذيب)، وهذه الأرقام جُمعت من بيانات الوحدة التي تصدرها بشكل منتظم في الأسبوع الأول من كل شهر.

يذهب رئيس الأمن العام دائماً للحديث عن أن تلك الحالات «تصرفات شخصية»! فهل يعقل أن في 20 شهراً توثق جهة رسمية تابعة للنيابة العامة أكثر من 380 شكوى تعذيب وتحيل 51 رجل أمن بينهم 8 ضباط، إلى المحاكمات بتهم وبحسب بيان رسمي «منها جناية الضرب المفضي إلى موت، وجناية إلحاق ألم شديد جسدياً ومعنوياً بشخص محتجز بغرض الحصول منه على اعتراف، وجناية إحداث عاهة مستديمة وجنحة الاعتداء على سلامة جسم الغير» على أنها تصرفات شخصية!

شكاوى التعذيب في البحرين لم تتوقف منذ صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق، وهي لا تعكس أبداً الوضع الحقيقي لما يحدث في مراكز التحقيق، والتوقيف في السجون، والإدعاء بعدم السماع بها هو هروبٌ للخلف في معرفة العالم بحقائق الأمور والرفض الرسمي والعلني لزيارة مقرر التعذيب خوان مانديز.

إلى رئيس الأمن العام، لا يمكننا إلا أن نقول كما قال الشاعر: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم!
2014-01-27