ارشيف من :أخبار لبنانية
مجلس النواب..«لِسّه فاكِرْ»!
هتاف دهام - صحيفة "البناء"
من المؤكد أن مجلس النواب سيّد نفسه. وهو الذي من المفترض ألا يشكل الشلل في السلطة التنفيذية عائقاً أمام عمله. إلا أن الواقع الراهن، وبفعل مقاطعة فريق 14 آذار، جعل المجلس يبدو وكأنه بانتظار إبرام التوافقات الكبرى التي يأتي في طليعتها التأليف الحكومي. هذا التأليف الذي لا يزال متعثراً. ولا إمكان، حتى الساعة، لولادة حكومية طبيعية أو قيصرية.
لقد عادت الأمور الى ما كانت عليه الشهر الفائت من العام الماضي، لجهة التهديد بحكومة أمر واقع. إلا أنّ هذا التهديد، وكذا التصلّب في المواقف، ليسا أكثر من تهويل. رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تبلغ، وفق مصادر مطلعة، أكثر من رسالة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تدعوه الى» عدم اللعب بمصير الاستحقاق الرئاسي، الذي قد تطيح به حكومة الأمر الواقع، وعندها سيتحمّل المسؤولية الوطنية والسياسية والدينية أمام المسيحيين عموماً».
وأمام ذلك يبقى مصير الجلسات العامة للمجلس النيابي معلّقاً إلى أجل غير مسمّى. الباب سيبقى موصداً أمام قانون سلسلة الرتب والرواتب التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ صبر. الخلاف الأساس الذي من أجله طارت الجلسة الأولى لا يزال قائماً. تيار المستقبل مصرّ على عدم حضور أي جلسة قبل تغيير رئيس المجلس النيابي نبيه برّي جدول الأعمال، إلا في حال تألفت الحكومة، عندها تكون الحجة قد انتفت، وتعقد الجلسة العامة بجدول الأعمال نفسه.
إذن، لا جلسة عامة اليوم على غرار الجلسات السابقة التي دعا اليها رئيس المجلس. والنواب من فريقي 8 و14 آذار، الذين نسوا في غالبيتهم أنّ هناك مجلس نواب في ساحة النجمة، بالطبع لن يتذكروا أنّ هناك دعوة لجلسة عامة. أجندة النواب من الفريقيْن خالية من أية إشارة إلى جلسة اليوم، التي سيكون الحضور إليها خجولا جداً من نواب 8 آذار على غرار سابقاتها، والذي سيقتصر على عدد قليل من نواب الوفاء للمقاومة، التحرير والتنمية، المرده، الحزب السوري القومي الاجتماعي والطاشناق، بالإضافة الى جبهة النضال الوطني.
نواب المستقبل، أحمد فتفت، عمار حوري، زياد القادري أيضاً لن ينزلوا الى ساحة النجمة حتى لمجرد الدردشة مع الصحافيين، كما عهدناهم. الدكتور حوري يستهلّ جوابه عن جلسة اليوم بدندنة أغنية لسّه فاكر كان زمان... لـ«أم كلثوم».
ومن الطرب ينتقل الطبيب «المستقبليّ» الى تحميل فريق 8 آذار مسؤولية التعطيل، إنْ لمجلس النواب أو للحكومة، معتبراً أنّ فريقه أنهى المفاوضات الحكومية وأعلن موافقته على مناقشة البيان الوزاري بعد تأليف الحكومة، إلا أنّ فريق 8 آذار هو من يُعرقل. فهو لا يزال يجري المشاورات والاتصالات ويتفاوض مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الرافض للمداورة والمصرّ على حقيبتيْ الطاقة والاتصالات، علّه ينجح في ذلك.
في المقابل، يرفض التيار الوطني الحر إلقاء التهم جزافاً عليه، وتسأل مصادره النيابية ماذا لو يتمّ التوافق بعد تأليف الحكومة على البيان الوزاري وانسحب الوزراء الشيعة، ولم تنل هذه الحكومة الثقة؟
وتسأل أيضاً: «لماذا يريدون انتزاع وزارة الطاقة، الاستراتيجية، من التيار؟ هل فشل الوزير جبران باسيل في هذه الوزارة؟ لماذا يريدون أن يستهبلوننا؟ لن نبقى متفرّجين على ما يُحاك ضدّنا وضدّ المسيحيين».
يصرّ التيار الوطني الحر على قراره، بوجوب أن يحصل على حقيبة سيادية وإرجاء المداورة الى ما بعد الانتخابات الرئاسية، لا سيما أنه على يقين أنّ الوزارات الثماني التي كانت من حصته لن تعود إليه، لا سيما الطاقة والاتصالات وفق الطرح الذي قدّمه الرئيس المكلف تمام سلام. وتالياً فإنه يرفض وزارتي الأشغال والتربية، اللتين تجعلانه في مواجهة مع المواطنين، في ظلّ ما يعتري هاتين الوزارتين من فساد وتقاعس. فحبر الاتهامات بين الأشغال والمالية لمّا يجفّ بعدُ، فلماذا يريدون أن يجعلوا منا كبش محرقة جرّاء ما اقترفته أيديهم.؟
وإنْ كان الوطني الحر قد تجنّب الحديث عن وزارة الصحة بشكل سلبي، واكتفت مصادره بالقول: لا أموال في الصحة، والوزير أنهى كلّ ما عليه، قرّرت هذه المصادر النيابية البرتقالية الغمز من قناة العماد ميشال عون الذي كان رأس حربة في الدفاع عن حزب الله عندما تعرّض ولا يزال لحملات إقصائه سياسياً، وتالياً من الواجب على الحزب أن يبادله التحية بمثلها، على الأقل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018