ارشيف من :أخبار لبنانية
طبيب لبناني ـ يوناني كسر حصار غزة: الحـرب علـى القـطاع لـم تنتـه بعـد
صحيفة "السفير" - زينة برجاوي
خلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب الشهداء، نحو 276 معوقا فيما أصيب 450 شخصا بإعاقات جزئية وبات في القطاع 1150 يتيما. ويؤكد جراح الأعصاب ديمتريوس مغنية، وهو لبناني – يوناني، أن هناك إصابات لمبتوري اليدين او الرجلين لا يمكن معالجتها، بالإضافة إلى وجود حاجة ملحّة للكثير من المصابين لتلقي العلاج في الخارج.
لم تنته الحرب على غزة كما يعتقد البعض، بل انها ما زالت مستمرة برأي مغنية، فالسلطات الإسرائيلية «المسؤولة عن دم كل شهيد سقط في غزة لا تسمح لنا حتى اليوم بدخول المعبر».
ويؤكد مغنية أن «إسرائيل وشركات الأسلحة العالمية حصلت على نتيجة ناجحة في تجربتها للأسلحة الجديدة كي تبيعها بسعر جيد».
ومغنية شارك الغزاويين في معاناتهم خلال الحرب الأخيرة وبعدها. وقد أحبّ أن يكسر صمته بعد شهر على مجيئه إلى لبنان، لينقل الظلم الذي لحق بأهالي غزّة، والمضايقات التي طالت كل من يساعده.
زار مغنية غزة في الأسبوع الأول من الحرب الأخيرة، مصرّا على المساعدة في اسعاف الملايين من الجرحى والمصابين. وقد انتقل إليها وثلاثة أطباء عبر معبر رفح.
غير أن المرور عبر المعبر استغرق أسبوعا كاملا «كنا نتوسل خلاله السلطات المصرية للسماح لنا بالدخول».
ويروي مغنية أن السلطات المصرية رفضت ادخال المساعدات التي كان يحملها وزملاؤه، ويتذكر إصرارهم على العبور لنقلها بأنفسهم. كما أنه يتذكّر الضابط الذي كان يردد على مسامعهم «دول أربع دكاترة يونانيين مجانين».
وبعدما وقع الأطباء المجانين على تعهد بتحمل المسؤولية الكاملة بالدخول إلى غزة، توجهوا إلى خان يونس، حيث تنقّلوا عبر سيارات الإسعاف و«كانت أيدينا على قلوبنا».
ناموا في المستشفيات، صمدوا في غزة حتى إعلان وقف إطلاق النار، وكانوا يخرجون لإحضار المساعدات، «خاضعين في كل مرة لإجراءات مشددة على الحدود».
يصعب على مغنية نقل أجواء المجازر مؤكدا أن «الجيش اللاأخلاقي كان يسرق العائلات وبيوتها». لكنه يشيد بدور الإعلام الذي استطاع نقل الضغوطات التي مارسها المصريون وقد «أدخلونا ليتخلصوا من إلحاحنا، وليس بدافع التعاطف مع الفلسطينيين».
وهو يعرب عن انزعاجه من عدم دخوله إلى فلسطين كلبناني «وكانوا ليضعوني في أبو زعبل». وفي السياق نفسه، يؤكد على وجود أعداد كبيرة من الناشطين الذين طردوا من وظائفهم لمجرّد دخولهم إلى غزة، وذلك بدلا من «تقليدهم الأوسمة».
و يعبّر مغنية عن فخره بـ «أثينا التي استقبلتنا استقبال الأبطال بعد عودتنا. فيما كانت الأجهزة الأمنية في بعـض المطارات العــربية تحقّق لساعات في جوازاتنا التي تحـمل خــتم الدخول إلى غزة».
ويزور مغنية لبنان سنويا لتقديم أدوية أعصاب مرتفعة الثمن، يؤمنها له أصدقاء وأطباء يونانيون، لمن يحتاج اليها. وهو يعيش في أثينا منذ اثنين وعشرين عاما، عندما تبنته عائلة يونانية بعدما فقد والديه.
ولعلّ شعوره باليتم حثّه ومجموعة من الأطباء اليونانيين على تبنّي مئتي طفل يتيم من أطفال غزّة.
يشير مغنية، الذي لم يتوقف عن زيارة غزة، إلى أنه ما زال يعاني وزملاءه من مضايقات تفرضها السلطات المصرية على معبر رفح، فلا تأذن لهم بالعبور الى غزة، على الرغم من مرور خمسة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
وهو يعتقد أن «هناك اتفاقا بين السلطات المصرية والسلطات الفلسطينية يقضي بعدم السماح للناشطين بالدخول إلى القطاع حتى يبقى موضوع الحصار ورقة ضغط.»، الأمر الذي «يؤلمني لا سيما أنني شاهدت مجازر غزة بأم العين.»
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018