ارشيف من :ترجمات ودراسات

استعباد العالم من قبل المؤسسات المالية والشركات العملاقة


استعباد العالم من قبل المؤسسات المالية والشركات العملاقة

مترجم عن الانكليزية من قبل Le blog de Lucien PONS
عن موقع Le blog de vahiné الالكتروني
10 كانون الأول / ديسمبر 2013

كارين هودس، الموظفة الكبيرة في عالم المصارف، تنقلب على النظام المصرفي وتحاول تنبيهنا إلى الخطر.
كارين هودس، الموظفة الكبيرة في البنك الدولي، تدق ناقوس الخطر وتكشف عن كيفية قيام النخبة العالمية بإدارة الشأن العالمي.
كارين هودس متخرجة من مدرسة يال للحقوق وسبق لها أن عملت لمدة عشرين عاماً في الدائرة القانونية في البنك الدولي. وقد صرفت من عملها كمستشارة أولى بسبب فضحها الفساد داخل المؤسسة المذكورة. وكان موقعها الفريد في هذا الموقع يسمح لها بأن ترى بوضوح ما تفعله النخبة العالمية من أجل السيطرة على مقدرات العالم. أما المعلومات التي تكشف عنها اليوم للجمهور فهي مذهلة حقاً.
تقول هودس بأن النخبة تستخدم نواة صلبة ضيقة جداً من المؤسسات المالية والشركات العملاقة في مسعاها للهيمنة على العالم. إنهم يبحثون عن السيطرة ويريدون جعلنا جميعاً عبيداً للمديونيات. يريدون جعل حكوماتنا أسيرة للمديونيات، كما يريدون التحكم بقادتنا السياسيين عن طريق ما يقدمونه لهم من هبات مالية خلال حملاتهم الانتخابية.

وبما أن النخبة تسيطر أيضاً على جميع وسائل الإعلام الكبرى، فإن هذه الأخيرة لا تطلعنا على السر المتمثل بوجود أمور سيئة جداً في صلب عمل أنظمتنا المالية.
تذكروا جيداً أن هذه التصريحات ليست صادرة عن نظرية المؤامرة، بل عن محامية تلقت علومها في جامعة يال وعملت داخل البنك الدولي طيلة عقدين من الزمن. والمعلومات الواردة أدناه مأخوذة مباشرة من موقعها الالكتروني.
وكما قلنا، فإن كارين هودس قد درست الحقوق في مدرسة يال التابعة لجامعة آمستردام. كما عملت في البنك الأميركي للصادرات والواردات بين العام 1980 والعام 1985، وكذلك في الدائرة القانونية في البنك الدولي من العام 1986 إلى العام 2007. وقد أسست اللجنة التأسيسية التابعة لشعبة القانون الدولي في جمعية "American Bar " غير الحكومية. كما أسست "لجنة العمل من أجل التعددية القطبية ومسؤولية المنظمات الدولية" التابعة للفرع الأميركي لـ "جمعية القانون الدولية".

واليوم تتصدى هودس لمهمة فضح النظام المالي الفاسد الذي تستخدمه النخبة العالمية من أجل وضع اليد على ثروات العالم. وفي مقابلة لها مع مجلة " New American"، تحدثت عن كوننا نترك هذه المجموعة من النخب وهي تنهب خيرات العالم دون أن يصدر عنا أي رد فعل.
وتؤكد كارين هودس أن النظام المالي العالمي يخضع لمجموعة صغيرة من الأشخاص الفاسدين الذين يتجمعون حول البنك الفيدرالي الأميركي الخاص وتحركهم شهوة السلطة. كما تؤكد أن هذه الشبكة تحكم سيطرتها على وسائل الإعلام بهدف التغطية على جرائمها. وتقول هودس في مقابلة أجرتها معها مجلة " New American " إنها صرفت من العمل عندما سعت إلى فضح ما يجري داخل البنك الدولي.
واليوم، تشدد هودس على أنها مصممة، بالاشتراك مع شبكة من الزملاء، على فضح الفساد والعمل على اجتثاثه، كما تؤكد اقتناعها بأنها ستنجح في هذه المهمة.
وتستشهد هودس بدراسة سويسرية صدرت عام 2011 ونشرتها صحيفة "بلوسون" حول الشبكة المكونة بشكل رئيسي من مؤسسات مالية في طليعتها البنك الدولي وما تمارسه وراء الكواليس من هيمنة على الاقتصاد العالمي. إن ما يجري فعلاً، بحسب هودس، هو أن هذه الشبكة تضع يدها على ثروات العالم، وأن مغتصبي السلطة هم أشخاص فاسدون نجحوا أيضاً في بسط نفوذهم على وسائل الإعلام.

وقد تم وضع الدراسة السويسرية المذكورة من قبل فريق من باحثي المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ، حيث درس الفريق العلاقات القائمة بين الـ 37 مليون مؤسسة ورجل أعمال في العالم. وقد وصل هذا الفريق إلى نتيجة مفادها أن 147 من تجمعات الشركات الاستثمارية الضخمة تسيطر على 40 بالمئة من الاقتصاد العالمي... ومعظم هذه التجمعات هي مؤسسات مالية. وتشتمل أكبر 20 شركة من بينها على مصارف باركليز وجي بي مورغان شاس وشركاه ومجموعة مورغان ساتش.

ولكن النخبة العالمية لا تكتفي بالسيطرة على هذه الشركات الكبرى. فهي تسيطر أيضاً، بحسب هودس، على منظمات غير منتخبة وغير مجبرة على تقديم حساب لأحد، وهذه المنظمات تتحكم بالأغلبية الساحقة من ماليات بلدان العالم. وعلى ذلك، فإن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمصارف المركزية، ومنها البنك الفيدرالي الأميركي، تتحكم بإصدار العملات وتنقلاتها في جميع أنحاء العالم.
وفوق قمة هذا النظام المالي يتربع "بنك الضوابط الدولية". إنه المصرف المركزي للمصارف المركزية. وبخصوص هذا المصرف، قالت هودس في إحدى مقابلاتها : "نحن لا ننتظر من أحد أن يقوم بتنحية البنك الفيدرالي الأميركي أو بنك الضوابط الدولية... فالحقيقة أن العديد من الدول قد بدأت بالاعتراف بالفضة والذهب والمعادن الثمينة كعملات للتداول".
إن معظم الناس لم يسمعوا ببنك الضوابط الدولية مع أنه منظمة في غاية الأهمية ولا تسري عليه قوانين أي حكومة في العالم. إنه منظمة دولية قوية جداً لم يسمع بها أكثر الناس مع أنها تتحكم بالكتلة النقدية في العالم بأسره. ويقوم مركز هذا البنك في بال في سويسرا وله فروع في هونغ كونغ ومكسيكو. كما أنه يتمتع بالحصانة الكاملة تجاه النظم الضريبية والتشريعات المعتمدة من قبل الدول، وليس عليه أن يقدم أي حساب لأحد، وحتى موسوعة ويكيبيديا تعترف بذلك. وقد استخدم بنك الضوابط الدولية في تبييض الأموال لحساب النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. أما هدفه في أيامنا هذه فهو قيادة وتوجيه مركز النظام المالي العالمي.

إن بنك الضوابط الدولية يمتلك اليوم 58 مصرفاً مركزياً في العالم ويتمتع بتأثير كبير لا يمتلكه أي رجل من رجال السياسة على الوضع الذي سيكون عليه الاقتصاد في الولايات المتحدة أو في أي بلد آخر خلال السنة الجارية. هذا، ويجتمع مديرو المصارف المركزية في بلدان العالم كل شهرين في بال للتباحث في أحوال الاقتصاد العالمي. وخلال هذه الاجتماعات تتخذ قرارات تؤثر في حياة كل رجل وامرأة وطفل في العالم. ومع هذا، فإن أياً منا لا يحق له أن يقول كلمة حول ما يجري. فبنك الضوابط الدولية هو منظمة جرى تأسيسها من قبل النخبة العالمية ليعمل لحساب هذه النخبة، وليشكل واحداً من أحجار الزاوية التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي الناشئ.


استعباد العالم من قبل المؤسسات المالية والشركات العملاقة

ولم يأت هذا النظام إلى الوجود بمحض الصدفة. فالحقيقة أن النخبة العالمية قد قامت بتصميمه منذ زمن بعيد. ففي مقالة سابقة لموقعنا بعنوان "من يدير العالم ؟ كدليل على أن نواة صلبة من النخبويين الأثرياء هي التي تحرك الخيوط"، استشهدنا بأقوال وردت عام 1966 في كتاب لأستاذ التاريخ في جامعة جورج تاون، كارول كويغلي، ناقش فيها المخططات الكبرى التي تنوي النخبة تنفيذها من خلال بنك الضوابط الدولية.
فالحقيقة أن قوى الرأسمالية المالية كانت تعمل على تحقيق هدف آخر أكثر قدرة وشمولاً ألا وهو إقامة نظام عالمي للتحكم المالي تحركه أيدٍ خاصة وقادرة على إحكام السيطرة على النظام السياسي والاقتصادي في جميع بلدان العالم.

أما إدارة هذا النظام فتتم بطريقة "إقطاعية" من قبل المصارف المركزية العاملة بالتناغم مع بعضها البعض في بلدان العالم من خلال اتفاقات سرية يتم التوصل إليها في اجتماعات ومؤتمرات خاصة ومتواترة، وكل ذلك بإشراف بنك الضوابط الدولية... وهذا بالضبط هو ما يجري في أيامنا هذه.
إننا نعيش في ظل نظام "نيو ـ إقطاعي" يتم فيه استعباد كل فرد منا وكل حكومة من حكوماتنا عن طريق المديونيات... وهذا النظام ينقل، بشكل منهجي، ثروات العالم من أيدينا إلى أيدي النخبة العالمية.
ولكن أكثر الناس لا فكرة لديهم عما يجري لأن النخبة العالمية تسيطر أيضاً على ما نراه ونسمعه وعلى تفكيرنا أيضاً. ففي عالم اليوم، هنالك ست شركات إعلامية عملاقة لا غير تتحكم بـ 90 بالمئة من الأخبار والبرامج التي يشاهدها الناس على شاشات التلفزة في الولايات المتحدة.
ذلكم هو النظام الخبيث الذي تسعى كارين هودس إلى فضحه.
2014-01-28