ارشيف من :أخبار عالمية

الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر بمواجهة التكفير

الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر بمواجهة التكفير
وسط لوحة تضم صور الشهداء من رجال الدين الإسلامي بمذاهبه ومشاربه المختلفة في سوريا، انطلقت أعمال الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر تحت عنوان:"المسلمون بين التغريب والفكر التكفيري" في العاصمة السورية دمشق كخطوة ضمن سلسلة نشاطات اجتماعية وثقافية وفكرية تشهدها الساحة السورية بموازاة الحراك السياسي السوري القائم في مونترو بسويسرا.

الملتقى العلمائي حظي برعاية مؤسسات وهيئات دينية شملت وزارة الأوقاف السورية واتحاد علماء بلاد الشام ومكتب الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا وجامعة المصطفى (ص) والمستشارية الثقافية الإيرانية، وحضره شخصيات من مختلف ألوان الطيف الإسلامي.

وفي ختام جلساته أصد المجتمعون بياناً  أكد أن ما يجري الآن في مؤتمر جنيف 2 من محادثات ومباحثات لن تجد ثمرة حقيقية على أرض الواقع من دون معالجة جذور الفكر التكفيري الآثم من أصولها، وتجفيف منابعه ومن ثم مكافحة آثاره الوخيمة مع مرور الزمن.

وشدد البيان "على أن السوريين أنفسهم هم من يحددون مستقبلهم من دون تدخل أو وصاية من أحد" محذراً "من خطورة ما يبث من فكر هدام لعقول أبناء الأمة وأهل الشرائع السماوية الأخرى". كما اعتبر البيان أن نشر مثل هذا الفكر الهدام يأتي من إيمان معتنقيه بعالمية الفكر الوهابي السلفي ولذلك باشروا إرسال البعثات التكفيرية والإرهابية إلى كل بقاع العالم فأصبحت تلك الدول مصدرا لصناعة الإرهابيين والتكفيريين إضافة إلى كونها أكبر مصدر عالمي لتمويل تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى".
الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر بمواجهة التكفير
الشيخ حسون في الملتقى

وفي السياق ذاته ، لفت المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون في حديث لـ"العهد" أن سوريا لا تعاني التكفير إنما تعاني إنكار حقها في أن تقود المجتمع الإسلامي والإيماني بالعالم معتبرا "أن الله أراد لها أن تحمل رسالة السماء" مشيرا إلى أن "البعض يريد  أن يشعل الحرب في سوريا ونحن نريد أن ننثر السلام وكلما أوقدوا نار الحرب اطفأها الله بأهل سوريا وجيشها وتلاحمهما مع بعضهما في حماية هذا البلد حتى لو اجتمع العالم كما هو الحال اليوم، إذ أتوا من ثلاثة وثمانين دولة  لقتل السوريين وتدمير سوريا فإن كان الله معنا فمنّ علينا.

وأضاف الشيخ حسون "أن سوريا فيها من التنوع ما لا يوجد في أي بلد عربي آخر وهذه ميزة سوريا التي استوعبتنا بكل المذاهب، فالمذاهب عندنا ثراء وعطاء لا تقاتل ولا تكفير ولا عداء".

أما رئيس الهيئة الاجتماعية بالسيدة زينب (ع) الشيخ أيمن الأحمد فأشار في حديث خاص لـ"العهد" إلى أن هذا الملتقى يندرج ضمن سلسلة لقاءات ومؤتمرات تجري لسببين أساسيين: أولها ، إظهار أن العلماء موجودون ومجتمعون خصوصاً ان لهؤلاء العلماء دور قيادي في  المجتمع، وثانيها تصحيح بعض المفاهيم المشوهة عن الإسلام لجهة إعطاء رسالة بأن الدين الإسلامي لم يحارب التطرف، مضيفا  بأن "سوريا بدأت تخرج من الأزمة التي تعصف بالبلد منذ ثلاث سنوات".
الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر بمواجهة التكفير
جانب من الحضور في الملتقى
واعتبر الشيخ الأحمد أن هناك ربطاً مهما بين إطلاق مثل هذه الفعاليات بصرف النظر عن شكلها وبين مؤتمر جنيف2 فنحن كسوريين ومهما كانت نتائج المؤتمر الدولي ربما يعنينا أو لا يعنينا، ولكن نحن في الداخل نجتمع  ونقرر ونناقش لاننا أصحاب الأرض والبلد وكلنا سوريون".

بدوره رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الشيخ توفيق محمد سعيد رمضان البوطي فقال ردا على سؤال لـ"العهد" :"أن الملتقى يأتي اليوم لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم صفا واحدا في مواجهة الاستكبار والطغيان سيما مع ما تشهده سوريا من محاولة لنشر التطرف والإرهاب باسم الإسلام البريء من مثل هذه الممارسات".

وقال : "أن القرار ليس بحاجة لمؤتمرات. القرار قرار عقيدة وواجب ديني ومصلحة أمة تواجه خطر مصيري يهدد وجودها لنشر الوعي والمعرفة الدينية الصحيحة".
الملتقى العلمائي الإسلامي العاشر بمواجهة التكفير
..وجانب آخر من الحضور
أما إمام وخطيب مسجد مقام السيدة رقية (ع) الشيخ نبيل الحلباوي، فأكد وجود حاجة ملحة لتجميع القوى والطاقات الخيرة باتجاه حفظ الحلف المقاوم من سوريا إلى لبنان والعراق وفلسطين لأنه آخر أمل بقي للأمة في المواجهة، فإذا سقط، فهذا يعني سقوط مشاريع الأمة وتفتتها وتمزقها والذهاب نحو المجهول".

كما لفت إلى أهمية الملتقى بالقول نحن نضيء شمعة في الظلام إلى جانب الشرفاء ومن يفهمون الإسلام فهماً وسطياً، فالإسلام أوسع وأعمق وأخصب وأجمل من الصورة التي يقدمها البعض بسذاجته".

من جهته، عضو اتحاد علماء بلاد الشام الشيخ كميل نصر ، دعا المسلمين وجميع الشرفاء في العالم لإيجاد آلية لإنقاذ سوريا والإسلام الوسطي فيها مؤكدا أن سوريا صامدة بفضل وعي شعبها وإيمانه وعقيدة جيشها لافتا إلى وجود متآمرين مازالوا داخل العالم الإسلامي ممن لا يدينون إلا بالدولار والذهب الأسود وهم الخطر الأكبر".
2014-01-28