ارشيف من :أخبار عالمية
اليمن: مخاوف من أن تؤدي فيدرالية الأقاليم إلى الانفصال أو التقسيم
أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قرارا جمهوريا بتشكيل لجنة مهمتها دراسة الخيارات التي سيتم بموجبها تقسيم اليمن إلى أقاليم وفقا لشكل الدولة المتفق عليه في الحوار الوطني من قبل جميع الأطراف، بتغير شكل الدولة إلى دولة اتحادية فيدرالية. وتم تشكيل هذه اللجنة من قبل الرئيس هادي وبرئاسته بناء على تفويض كان قد انتزعه من مؤتمر الحوار الوطني بطريقة يقول أعضاء في الحوار إنها مخالفة للنظام الداخلي للمؤتمر حيث لم يتم التصويت بشكل سري وإنما بشكل مفاجئ.
وشكلت اللجنة بعد أن بذلت الأطراف المتحاورة جهودا كبيرة بغرض التوصل إلى حل للقضية الجنوبية، كإحدى القضايا الكبرى التي يسعى اليمنيون لإيجاد حل جذري لها، وفي سبيل ذلك تم الاتفاق على تغير شكل الدولة، إلى دولة اتحادية، لكن هذه الأطراف اختلفت على عدد الأقاليم، ما أدى إلى تمديد أعمال مؤتمر الحوار لأشهر إضافية فتخطى الجدول الزمني الذي كان قد حدد قبل انطلاق أعماله.
وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) قالت إن الرئيس هادي أصدر قراراً يقضي بتشكيل لجنة لتقسيم اليمن الى أقاليم، وذلك بموجب تفويض مؤتمر الحوار الوطني الشامل في جلسته العامة الثالثة، وبناءً على مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية. ونصّ القرار على أن اللجنة ستكون برئاسة الرئيس هادي، وعضوية 22 شخصية يمثلون مختلف القوى السياسية في اليمن، و" ستقوم اللجنة بدراسة خيار 6 أقاليم (4 في الشمال و2 في الجنوب)، أو خيار الإقليمين، أو أي خيار ما بين هذين الخيارين يحقق التوافق، لإقراره".
وتثير مسألة تغيير شكل الدولة في اليمن مخاوف عدة، تتمحور حول أمرين قُدما إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله يوم السبت الماضي، فالخيار الأول، تقدم به الحزب الاشتراكي اليمني، ولاقى قبولا لدى عدد كبير من الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، حيث يرى الاشتراكي أن الفيدرالية يجب أن تتكون من شمال وجنوب فقط، أو على الأقل الحفاظ على الجنوب كوحدة جغرافية واحدة، فيما الشمال يمكن تقسيمه إلى إقليمين اذا كان هذا الأمر لا يهدد الوحدة الوطنية.
هذا الخيار قوبل بمعارضة شديدة من قبل أطراف عدة في الحوار الوطني، أبرزها حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم سابقا) وحزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، فهذه الأطراف ترى في فيدرالية الإقليمين مقدمة لانفصال لا يتوقف الجنوبيون عن المطالبة به.
ويتذرع أصحاب هذا الراي بأن المبادرة الخليجية ومجلس الأمن الدولي، نصا بشكل واضح على أن العملية السياسية التي خرجت من رحم الأزمة التي اشتدت في العام 2011 يجب أن تتم تحت سقف الوحدة اليمنية، بينما يدافع الاشتراكي عن خياره، بأنه لا يمكن أن يكون مقدمة لانفصال، وانما حل عادل للقضية الجنوبية، وصياغة جديدة للوحدة التي تمت في عام 1990 على أساس الاندماج.
ويدافع الاشتراكي أكثر عن رؤيته، وهو الحزب الذي حكم الجنوب لعقود، بقوله إن تقسيم الجنوب إلى أكثر من اقليم قد يؤدي الى تقسيمه وإلى عودته إلى الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما كان الجنوب تحت الاحتلال البريطاني مقسما إلى سلطنات مختلفة، عملت الفصائل الوطنية جاهدة لإعادة توحيدها في دولة سميت بجمهورية اليمن الديمقراطية.
الطرف الآخر وهو الطرف الذي يبدو أنه سينتصر في النهاية، طرح خيار تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم، إقليمين في الجنوب وأربعة أقاليم في الشمال، وهو الخيار الذي يواجه معارضة شديدة في الشارع الجنوبي، الذي أصبح سقف مطالبه استعادة الدولة وفك الارتباط مع الشمال، ويتم طرح هذا الخيار من قبل "الاصلاح" و"المؤتمر" ويؤيده الرئيس هادي بدافع الحفاظ على الوحدة، لكن متابعين يرون أن ضعف الدولة الحالي قد يجعلها وهي في طور الانتقال إلى شكل الدولة "الفيدرالية" عرضة للتفكك في حال تم اعتماد 6 أقاليم.
ويرى الكاتب الصحفي خليل الزكري أن مؤتمر الحوار الوطني فوض هادي بطريقة هزلية تشكيل لجنة تنظر في شكل الدولة والمفاضلة بين الخيارين المقدمين للحوار، خارج اطار التوافق المعتمد في الحوار من اجل الالتفاف على مسألة تحديد عدد الأقاليم.
ويناصر الزكري خيار الإقليمين ويؤكد أن ربط شكل الدولة بالقضية الجنوبية لم يأت اعتباطا، وانما لايجاد حل عادل لهذه القضية، يقبل به الجنوبيون أولا، لا أن يفرضه عليهم الآخرون.
ويضيف "قوى "تحالف حرب 94" التي أنتجت المشكلة الجنوبية، ولا تزال مستمرة في القفز على الواقع بصورة توحي بالاستهتار بمصير البلاد، وكأن تلك القوى لا تريد لمسار التسوية السياسية أن يمضي في الطريق السليم".
الرئيس هادي قال إن "نظام الأقاليم سيلبّي طموحات الجماهير، وسيوفر الإمكانيات المالية والإدارية والأمنية بصورة أفضل". وأضاف في لقاء جمعه بشخصيات سياسية واجتماعية من أربع محافظات جنوبية أنه "سيكون في كل إقليم برلمان ومجلس وزراء خدمي، ما عدا وزارتي الدفاع والخارجية اللتين تمثلان سيادة الدولة".
ويتفق أغلب اليمنيين أن المشاكل الكبرى، لا زالت على الرغم من انتهاء مؤتمر الحوار الوطني عالقة بلا حلول، فالحوار لم يضع حلا مقنعا للقضية الجنوبية، كما لم يقدم حلولا سريعة وفعالة من شأنها انتشال البلد من الوضع الاقتصادي بالغ السوء، كما أن الحكومة الحالية فشلت في ايجاد حد أدنى من الاستقرار على كافة الصعد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018