ارشيف من :أخبار لبنانية
ملف تشكيل الحكومة يدور في حلقة مفرغة
بدا في الساعات الاخيرة أن ملف تشكيل الحكومة يدور في حلقة مفرغة، فكل طرف ينتظر أجوبة الآخر، سليمان ينتظر سلام، وسلام ينتظر حراك حزب الله باتجاه عون والاخير يدعو سلام للاعتذار، اما الرئيس بري فأدى قسطه للعلى ولخص السيناريو المتوقع بحكومة حيادية لا تنال الثقة او حكومة "امر واقع" غير ميثاقية، فيما بدا جنبلاط مصراً على تدوير الزوايا ومحاولة تحريك المياه الحكومية الراكدة.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" انه "برغم أن عقدة المداورة لم تفرج بعد عن الحكومة - الرهينة، إلا أن جميع الاطراف المعنية بعملية التأليف لا تزال تتهيّب الاستسلام لـ«الامر الواقع»، والتسليم بالفشل في تشكيل الحكومة الجامعة، باعتبار أن أحلى السيناريوهات في هذه الحال سيكون مرّاً، وسيترك آثاراً وخيمة على الوضع الداخلي، لاسيما على الاستحقاق الرئاسي.
واشارت الصحيفة الى انه "إزاء المخاوف المتنامية على مصير هذا الاستحقاق، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، "أن هناك رئيساً جديداً لا محالة"، رافضاً بشكل قطعي فرضية الفراغ".
ولفتت الى "انه كلما وصلت أزمة التأليف الى حافة الهاوية، استنفر الوسطاء لإعادتها خطوة الى الوراء، إفساحاً في المجال امام فرصة جديدة للتوافق، خصوصاً ان الجميع، وفي طليعتهم الملوّحين بحكومة الأمر الواقع الحيادية او السياسية يدركون ان كلفتها ستكون مرتفعة جداً عليهم وعلى البلد".
وتابعت الصحيفة :"ولئن كان خيار حكومة الامر الواقع يتقدم أكثر فأكثر، كلما تأخرت الحكومة الجامعة يوماً إضافياً، إلا ان الوسطاء لم يقطعوا الامل بعد في إمكانية إنقاذ فرصة التوافق في اللحظة الاخيرة، بعدما تكون معركة «عض الأصابع» بين الرئيس تمام سلام والعماد ميشال عون قد وصلت الى حدها الأقصى".
وفيما توقعت الصحيفة ان تستمر في الساعات المقبلة المساعي التوفيقية التي يقوم بها حزب الله والنائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور، نقلت عن الرئيس بري دعوته لعدم تفويت الفرصة الذهبية بتشكيل حكومة جامعة.وتتولى التصدي للاستحقاقات والملفات الداهمة، لافتاً الى أن الحكومة الجامعة هي نصف الطريق نحو إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
وإذ شدد بري على ان المداورة تكون شاملة او لا تكون، حذر من ان الفشل في تشكيل حكومة جامعة سيقود الى واحد من احتمالين: إما حكومة حيادية تنال الثقة النيابية، وإما حكومة أمر واقع سياسية قد تقاطعها القوى المسيحية الاساسية وعندها ستفقد ميثاقيتها.
من جهتها، كشفت صحيفة "الاخبار" أن لقاءً عقد في روما مؤخراً بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري، بناءً على نصائح أميركية وأوروبية، وأن الطرفين اتفقا «على التأسيس لعلاقة جديدة والتخطيط للمستقبل».
ونقل مصدر موثوق للصحيفة عن جنرال الرابية تأكيده حصول اللقاء، وقوله إن الحريري "كان ودياً للغاية"، وإنه أبلغه بأنه "نادم على أمر واحد حصل معه عام 2005، هو أنه عندما جاء عون من فرنسا إلى لبنان، تجاهلت التعاون معه، وأنا أريد فتح صفحة جديدة".
وقال المصدر إن عون لم يكشف تفاصيل إضافية، لكنه أكد أن اللقاء يسمح بتواصل أفضل لاحقاً، وأن "الترسّبات السابقة في العلاقات بين الطرفين تحتاج إلى وقت وجهد من أجل إزالتها". وأضاف أن عون "بدا واثقاً من أن هناك تفاهماً ثنائياً على التأسيس لعلاقة جديدة والتخطيط للمستقبل".
وفي هذا السياق، لفتت "الاخبار" الى ان تبدل مواقف الحريري من مطالب عون فاجأ الاوساط المتابعة لتشكيل الحكومة، وخصوصاً بعدما نقل وسطاء عن الحريري عدم ممانعته بقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات مع تكتل التغيير والإصلاح، فيما أشار أحدهم إلى أن موافقة رئيس الحكومة السابق كانت على وزارة الطاقة فقط. وقد نقل هؤلاء عن الحريري، أيضاً، أن على الجميع إقناع الرئيس المكلف تمام سلام بالأمر.
واشارت الصحيفة "ان البعض عزا هذه الإيجابية إلى متغيرات طرأت على موقف الحريري من مسائل داخلية كثيرة، وأنه عندما وافق على مبدأ الحكومة الجامعة مع حزب الله، مرحّلاً شروطه بشأن مشاركة الحزب في القتال في سوريا وموضوع البيان الوزاري، تقدّم خطوة كبيرة جداً إلى الأمام، ووجد أن من المفيد له عدم حصر هذه الإيجابية بالحزب فقط، بل تعميمها لتشمل حلفاءه الأساسيين. وقد لفت انتباه المتابعين كلام الحريري في مقابلته التلفزيونية الأخيرة عن أن حزب الله يتمتع بعناصر قوة، من بينها حلفاؤه في لبنان، قاصداً التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون. وبحسب الوسطاء، لا يرى الحريري أي مانع في تعزيز تواصل قائم بين تيار "المستقبل" والتيار الوطني، على مستوى سياسي يتمثل في علاقة بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب رئيس المستقبل نادر الحريري، إلى جانب التواصل بين الكتلتين النيابيتين للطرفين.
من جهته، قال مسؤول بارز في التيار إن التواصل قائم مع "المستقبل"، وإنه ليس صحيحاً ما أشيع عن عودة القطيعة إلى العلاقة مع السعودية. وأوضح أن الاتصالات بين الجانبين لم تتوقف يوماً، وأن التيار تواصل مع فريق الحريري في شأن الملف الحكومي وعرض وجهة نظره، كما فعل مع جميع الأطراف المعنية بهذه المسألة. ولفت المسؤول إلى أن هواجس التيار زادت بعدما قابل الرئيس المكلّف عدم الممانعة الحريرية بتشدد غير مفهوم، معطوفاً على تشدد أكبر من جانب الرئيس فؤاد السنيورة الذي لا يبدو راضياً عن استراتيجية الحريري في الملف الحكومي.
الى ذلك، وفي سياق الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، ذكرت صحيفة "النهار" ان الرئيس المكلف تمام سلام سيلتقي اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، وسيحمل معه مسودة حكومة أو مسودتين للتشاور فيهما، قبل اتخاذ قرار نهائي اليوم او غداً الخميس، فيما اعتبرت اوساط مواكبة أن التأجيل قد يبلغ نهاية الاسبوع ريثما يتبلور الحوار السوري.
واشارت الصحيفة الى "ان الجولة المكوكية التي قام بها أمس الوزير وائل أبو فاعور بتكليف من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، حطت رحالها في قصر بعبدا بعيداً من الاضواء حيث اطلع رئيس الجمهورية من الوسيط الاشتراكي على المعطيات بعد جواب العماد عون المعلن في شأن تأليف الحكومة.
من جانبها، نقلت صحيفة "البناء" معلومات عن مصادر سياسية مفادها أن "مسار الساعات القليلة المقبلة سيظهر الاتجاه الذي ستسير نحوه الخيارات الحكومية، وما إذا كانت الاتصالات ستفضي إلى ترجيح الأجواء الإيجابية، أم أن الأمور ستميل نحو انسداد الأفق، وتالياً ذهاب الرئيسين سليمان وسلام نحو الحكومة الحيادية.
واشارت الصحيفة الى ان "معلومات المصادر أوضحت أن هناك أفكاراً جرى تداولها في الساعات الماضية قد تفضي إلى إعطاء التيار الوطني الحر حقيبة سيادية، وهي الخارجية تحديداً". لافتة إلى أنه "إذا حصل هذا الأمر فيكون بذلك جرى حلحلة نصف «العقدة» ويبقى النصف الآخر في موضوع المداورة، حيث يرفض سلام تدوير الزوايا حولها، في مقابل إصرار عون على رفضها، لكنها لاحظت أن العماد عون ترك الباب في مؤتمره الصحافي أمس مفتوحاً ولو بشكل موارب".
واضافت "أن القطبة المخفيّة هي في تحرك السفير الأميركي في بيروت دايفيد هِلْ الذي عاد من السعودية ليل أول من أمس. وتوضح أن بعض الجهات المعنية بما في ذلك فريق «14 آذار» ينتظرون ما قد يكون حمله هِلْ من اجتماعاته مع المسؤولين السعوديين ليس فقط على صعيد تشكيل الحكومة، بل أيضاً بما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.
بدورها، أكدت مصادر عاملة على خط تأليف الحكومة لصحيفة "الجمهورية" أنّ الاتصالات لم تنقطع وكذلك الأمل، مشيرة الى أن هناك محاولات للإلتقاء في منتصف الطريق، والأبواب لم تُقفل امام الحكومة الجامعة نهائياً، أمّا الحكومة الحيادية فقد تراجع الحديث عنها ولم تعد الخيار المطروح حالياً. والمنطق يقول إنّ إعطاء مزيد من الوقت للمشاورات هو الحلّ الأمثل الآن".
وكشفت المصادر أنّ "التوزيع الطائفي لا عودة عنه"، مشيرة الى أنّ "البحث الآن يشمل توزيع الحقائب وفقاً للتوزيع الطائفي بين القوى السياسية".
وأكّدت المصادر أن "لا شيء يوحي بأنّ الحكومة ستولد قريباً"، لافتة الى أنّ "الأمور يمكن ان تذهب الى منتصف شهر شباط المقبل، وذلك إفساحاً في المجال أكثر أمام إنضاج الإتصالات، وإلّا فإنّ حكومة الأمر الواقع السياسية التي تمثّل الجميع وتعطي حقائب لكلّ القوى السياسية من دون استثناء هي الخيار البديل، لكنّها تبقى أحجية في ظل عدم تقدير ردّات فعل جميع الأطراف عليها".
ضابط مقرب من 14 اذار يرأس شبكة اتجار بالأسلحة
امنياً، كشفت صحيفة "الاخبار" بأن قضيّة توقيف الضابط في قوى الأمن الداخلي (المقدم ر. ر.)، قبل أيام، لم تعد محصورة بقضية فساد «عادي» و«استغلال نفوذ لتحقيق مآرب شخصية»، لافتة الى "القضية توسعت، ليصبح الحديث حالياً عن شبكة أمنية يرأسها المقدم الموقوف، تتولى الاتجار بالأسلحة".
اضافت الصحيفة انه :"إلى جانب الضابط القريب من وزير سابق من منطقة البقاع الغربي (محسوب على أحد تيارات 14 آذار)، أوقف فرع المعلومات، بناءً على إشارة القضاء، عدداً من رجال الأمن المشتبه في تورطهم في هذه القضية، بينهم سائق الضابط".
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن "نقل السلاح كان يتم داخل الأراضي اللبنانية، وكان المقدم يبيعه لتجار أسلحة، بعضهم ينقل هذا السلاح إلى سوريا، وبعضهم الآخر يصرّفه داخل لبنان".
وتابعت الصحيفة : "ان هذه العمليات، بحسب ما يُنقل عن إفادة السائق، كانت تجرى وفق الظروف الملائمة وبناءً على توجيهات من الضابط الذي كان يحدد الأوقات المناسبة لانطلاق الشاحنة والطرقات التي ستسلكها، وذلك بالتنسيق مع أمنيين كانوا يسهّلون المهمة. إضافة الى ذلك، كان الضابط، ومن موقعه كرئيس لغرفة عمليات منطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي، يتواصل هاتفياً مع رؤساء وعناصر الحواجز الثابتة والمتنقلة، طالباً منهم تسهيل مرور الشاحنة بذريعة أن صاحبها من أقاربه".
واشارت "الاخبار" الى انه "رغم التكتّم الشديد الذي يحيط بهذه القضيّة التي كلّف فرع المعلومات حصراً بالتحقيق فيها ضمن دائرته الضيّقة، يتناقل أمنيون معلومات تشير إلى أن التحقيقات مع الضابط تتمحوّر حول صحة ما كشف عنه أمام فرع المعلومات سائق شاحنة كان يتولى نقل الأسلحة لحساب الضابط. وهذه الإفادة تكشف أن خلافات مادية وقعت بين المقدم والسائق، بسبب عدم التزام الأول بدفع المبالغ الماليّة المتفق عليها للثاني، مقابل قيام الأخير مرّات عدة بنقل كميات من الأسلحة بواسطة شاحنته من البقاع الى بيروت وبالعكس، وذلك في أوقات متفاوتة طوال أشهر مضت. وكان المقدم الموقوف خارج لبنان، وطلبت النيابة العامة التمهل في فتح الملف إلى ما بعد عودته. وأشار القضاء بتوقيفه وجاهياً، وكلّف فرع المعلومات بالتحقيق معه، لأن الفرع المذكور يتولى دور الضابطة العدلية في قضايا الأمن العسكري".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018