ارشيف من :أخبار عالمية
الرصاصة من الخلف ليست دفاعاً عن النفس
هاني الفردان-"الوسط"
كشفت السلطات الأمنية في الساعة الواحدة من فجر الأحد (26 يناير/ كانون الثاني 2014) عن نبأ وفاة المصاب بالرصاص الحي فاضل عباس مسلم (20 عاماً) بعد ملاحقة أمنية في منطقة المرخ في (8 يناير 2014)، وإصابته بإصابة مباشرة في الرأس.
طوال 18 يوماً منذ اعتقال المصابين، وحتى إعلان وفاة أحدهم يوم 26 يناير، لم يعرف أحد حتى عائلته عن نوع إصابته. والصور التي بثت للشاب وهو على المغتسل مؤلمة جداً، وتناقض الرواية الرسمية لوزارة الداخلية بشأن تفاصيل الحادثة.
الصورة أظهرت بوضوح أن الإصابة كانت مباشرةً في الرأس ومن الخلف، وليس الأمام، أي أن المصاب في هذه الحالة، كان في موقف الهروب وليس الهجوم، وهو ما يعاكس رواية الوزارة.
لقد جاء في بيان الداخلية يوم الأحد (26 يناير)، حرصاً منها مشكورة على التواصل البناء والتزاماً بمبدأ الشفافية واطلاع الرأي العام على الحقائق والمستجدات، تأكيد مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية «أن عناصر، تتخذ من مبان مهجورة، مقراً لتجمعها وتسليم واستلام الأسلحة، وبعد تأكيد المعلومات وجمع الأدلة اللازمة، اتجهت القوات لموقع الاستلام والتسليم، حيث تم التعامل مع اثنين من هذه العناصر، وأثناء محاولتهما الهرب اعترضتهما القوات، فعمد سائق السيارة إلى دهسهم والشروع بقتل رجال الأمن، رغم تحذيرهما بمكبرات الصوت، بعدها اضطرت القوات وفي إطار الدفاع عن النفس، للرد بطلقات تحذيرية لاستيقاف السيارة، إلا أن سائقها لم يمتثل واستمر في اندفاعه باتجاه رجال الأمن، وقد نتج عن العملية إصابته بطلق ناري في الرأس نقل على أثرها للمستشفي، فيما تم القبض على آخر كان برفقته وتمت إحالته للنيابة العامة».
رواية الداخلية واضحة وضوح الشمس بتفاصيل الحادثة، وذلك حرصاً منها على مبدأ «الشفافية» كما تقول، ولكي لا يفسر أي طرف القضية والحادثة بتفسيراته الخاصة.
مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية أكد أن المصاب (القتيل فاضل عباس) «لم يمتثل للتحذيرات عبر مكبرات الصوت، ولا للطلقات التحذيرية لاستيقاف السيارة، بل استمر في اندفاعه باتجاه رجال الأمن، وقد نتج عن العملية إصابته بطلق ناري في الرأس نقل على إثرها للمستشفى».
القتيل فاضل عباس كان مندفعاً بسيارته بحسب رواية الوزارة في اتجاه رجال الأمن لدهسهم، وبحسب هذه الرواية يجب أن تكون الإصابة المباشرة في الرأس من الأمام وليس من الخلف! فليس معقولاً ولا مقبولاً عقلاً، أن يكون القتيل مواجهاً رجال الأمن ومتجهاً لهم بسيارته لدهسهم، ورجال الأمن في موقف الدفاع عن النفس، فأطلقوا النار عليه لوقف اندفاعه اتجاههم، وتكون الإصابة من الخلف! والإصابة من الخلف تدحض أي حديث عن أن القتيل فاضل كان في حالة هجوم، وتؤكد أنه كان في موقف فرار!
وبما أن المتهم في لحظة الفرار، فهذا يعني أن العملية برمتها وإصابته في الرأس إصابة مباشرة كانت نوعاً من أنواع الاستخدام المفرط للقوة، في غير مكانها.
في الجانب الآخر، كشف جثمان القتيل عن وجود إصابة أسفل الساق اليسرى، وطلق ناري عميق وعريض في رأسه من الخلف، وكدمات ورضوض في ظهره، وفي رقبته وخلف أذنه، وقطع أسفل شفته السفلى، وكدمات في الوجه، وسجوح في يديه، وجرح غائر في أسفل عظمة كتفه الأيمن. فمن أين جاءت كل تلك الإصابات في جسده؟ ولماذا؟ في ظل تأكيد الوزارة أن فاضل كان داخل السيارة وأصيب في رأسه برصاصة.
نعود ونؤكد من جديد أن صور تغسيل القتيل فاضل، تؤكد أن الإصابة من الخلف، وهو ما يؤكد وبما لا يدع مجالاً لشك، أنه كان في حالة فرّ وليس كرّ، ومرحلة هروب وليست هجوم. وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن أبداً تبرير اللجوء إلى استخدام القوة المميتة، التي وضعها القانون في إطار ضيق جداً، كما أن قرار وزير الداخلية رقم (14) لسنة 2012 بشأن إصدار مدونة سلوك رجال الشرطة، أطّر استخدام القوة بألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما اشترطت أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لرد العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين، مع ضرورة إعمال مبدأ التناسب بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
واعتبرت المدونة استعمال الأسلحة النارية تدبيراً أقصى وينبغي بذل كل جهد لتلافي استعمالها، كما أكدت على ضرورة توقف استخدام القوة متى انتهى السبب المفضي إلى استخدامها.
اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وجدت أن «عشرة أشخاص ماتوا نتيجة استخدام البندقية من قبل أفراد الشرطة أو منفذين مجهولي الهوية. وخمسة ممن قتلوا قد تم إطلاق النار عليهم في الظهر من مسافة قريبة، وأكثر من ثلاثة تم إطلاق النار عليهم في الرأس، وأيضاً من مسافة قريبة».
اللجنة أكّدت أنه في ثمانٍ من هذه الحالات العشر لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة المميتة. وأن واحدة من الحالتين الباقيتين كانت خارج تكليفها الزمني، وظروف الوفاة في الحالة الأخيرة كانت مجهولة.
الإصابة المباشرة من الخلف في الرأس، لا يمكن أبداً اعتبارها «دفاعاً عن النفس»، إذ أكد بسيوني في تقريره أن «الاستهداف المباشر من الخلف واستخدام القوة القاتلة في حالات عديدة لم يكن لها مبرر».
كشفت السلطات الأمنية في الساعة الواحدة من فجر الأحد (26 يناير/ كانون الثاني 2014) عن نبأ وفاة المصاب بالرصاص الحي فاضل عباس مسلم (20 عاماً) بعد ملاحقة أمنية في منطقة المرخ في (8 يناير 2014)، وإصابته بإصابة مباشرة في الرأس.
طوال 18 يوماً منذ اعتقال المصابين، وحتى إعلان وفاة أحدهم يوم 26 يناير، لم يعرف أحد حتى عائلته عن نوع إصابته. والصور التي بثت للشاب وهو على المغتسل مؤلمة جداً، وتناقض الرواية الرسمية لوزارة الداخلية بشأن تفاصيل الحادثة.
الصورة أظهرت بوضوح أن الإصابة كانت مباشرةً في الرأس ومن الخلف، وليس الأمام، أي أن المصاب في هذه الحالة، كان في موقف الهروب وليس الهجوم، وهو ما يعاكس رواية الوزارة.
لقد جاء في بيان الداخلية يوم الأحد (26 يناير)، حرصاً منها مشكورة على التواصل البناء والتزاماً بمبدأ الشفافية واطلاع الرأي العام على الحقائق والمستجدات، تأكيد مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية «أن عناصر، تتخذ من مبان مهجورة، مقراً لتجمعها وتسليم واستلام الأسلحة، وبعد تأكيد المعلومات وجمع الأدلة اللازمة، اتجهت القوات لموقع الاستلام والتسليم، حيث تم التعامل مع اثنين من هذه العناصر، وأثناء محاولتهما الهرب اعترضتهما القوات، فعمد سائق السيارة إلى دهسهم والشروع بقتل رجال الأمن، رغم تحذيرهما بمكبرات الصوت، بعدها اضطرت القوات وفي إطار الدفاع عن النفس، للرد بطلقات تحذيرية لاستيقاف السيارة، إلا أن سائقها لم يمتثل واستمر في اندفاعه باتجاه رجال الأمن، وقد نتج عن العملية إصابته بطلق ناري في الرأس نقل على أثرها للمستشفي، فيما تم القبض على آخر كان برفقته وتمت إحالته للنيابة العامة».
رواية الداخلية واضحة وضوح الشمس بتفاصيل الحادثة، وذلك حرصاً منها على مبدأ «الشفافية» كما تقول، ولكي لا يفسر أي طرف القضية والحادثة بتفسيراته الخاصة.
مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية أكد أن المصاب (القتيل فاضل عباس) «لم يمتثل للتحذيرات عبر مكبرات الصوت، ولا للطلقات التحذيرية لاستيقاف السيارة، بل استمر في اندفاعه باتجاه رجال الأمن، وقد نتج عن العملية إصابته بطلق ناري في الرأس نقل على إثرها للمستشفى».
القتيل فاضل عباس كان مندفعاً بسيارته بحسب رواية الوزارة في اتجاه رجال الأمن لدهسهم، وبحسب هذه الرواية يجب أن تكون الإصابة المباشرة في الرأس من الأمام وليس من الخلف! فليس معقولاً ولا مقبولاً عقلاً، أن يكون القتيل مواجهاً رجال الأمن ومتجهاً لهم بسيارته لدهسهم، ورجال الأمن في موقف الدفاع عن النفس، فأطلقوا النار عليه لوقف اندفاعه اتجاههم، وتكون الإصابة من الخلف! والإصابة من الخلف تدحض أي حديث عن أن القتيل فاضل كان في حالة هجوم، وتؤكد أنه كان في موقف فرار!
وبما أن المتهم في لحظة الفرار، فهذا يعني أن العملية برمتها وإصابته في الرأس إصابة مباشرة كانت نوعاً من أنواع الاستخدام المفرط للقوة، في غير مكانها.
في الجانب الآخر، كشف جثمان القتيل عن وجود إصابة أسفل الساق اليسرى، وطلق ناري عميق وعريض في رأسه من الخلف، وكدمات ورضوض في ظهره، وفي رقبته وخلف أذنه، وقطع أسفل شفته السفلى، وكدمات في الوجه، وسجوح في يديه، وجرح غائر في أسفل عظمة كتفه الأيمن. فمن أين جاءت كل تلك الإصابات في جسده؟ ولماذا؟ في ظل تأكيد الوزارة أن فاضل كان داخل السيارة وأصيب في رأسه برصاصة.
نعود ونؤكد من جديد أن صور تغسيل القتيل فاضل، تؤكد أن الإصابة من الخلف، وهو ما يؤكد وبما لا يدع مجالاً لشك، أنه كان في حالة فرّ وليس كرّ، ومرحلة هروب وليست هجوم. وفي مثل هذه الحالات، لا يمكن أبداً تبرير اللجوء إلى استخدام القوة المميتة، التي وضعها القانون في إطار ضيق جداً، كما أن قرار وزير الداخلية رقم (14) لسنة 2012 بشأن إصدار مدونة سلوك رجال الشرطة، أطّر استخدام القوة بألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة القصوى أو استخداماً لحق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون. كما اشترطت أن تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لرد العدوان على رجل الشرطة، أو لإنقاذ حياته وحياة الآخرين، مع ضرورة إعمال مبدأ التناسب بين الخطر المحدق على الحياة والأموال العامة والخاصة واستخدام القوة.
واعتبرت المدونة استعمال الأسلحة النارية تدبيراً أقصى وينبغي بذل كل جهد لتلافي استعمالها، كما أكدت على ضرورة توقف استخدام القوة متى انتهى السبب المفضي إلى استخدامها.
اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وجدت أن «عشرة أشخاص ماتوا نتيجة استخدام البندقية من قبل أفراد الشرطة أو منفذين مجهولي الهوية. وخمسة ممن قتلوا قد تم إطلاق النار عليهم في الظهر من مسافة قريبة، وأكثر من ثلاثة تم إطلاق النار عليهم في الرأس، وأيضاً من مسافة قريبة».
اللجنة أكّدت أنه في ثمانٍ من هذه الحالات العشر لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام القوة المميتة. وأن واحدة من الحالتين الباقيتين كانت خارج تكليفها الزمني، وظروف الوفاة في الحالة الأخيرة كانت مجهولة.
الإصابة المباشرة من الخلف في الرأس، لا يمكن أبداً اعتبارها «دفاعاً عن النفس»، إذ أكد بسيوني في تقريره أن «الاستهداف المباشر من الخلف واستخدام القوة القاتلة في حالات عديدة لم يكن لها مبرر».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018