ارشيف من :أخبار لبنانية

لافروف لم يتلقَّ جواباً من أحد: ماذا لو رحل الأسد غداً؟

لافروف لم يتلقَّ جواباً من أحد: ماذا لو رحل الأسد غداً؟
في جعبة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الكثير من الأمثال الروسية، ويحبّذ على ما يبدو تلك التي توضح وجهة نظره ولا تفوت فرصة انتقاد الخصوم.

ردد في بروكسل، أمس، أن "البساطة أسوأ من السرقة"، ويرى أن هذا المثل يلخص قراءة المعارضة، ودولها الحليفة، لجوهر مفاوضات جنيف. بحسب قراءته: آخر شيء يجب أن يخطر على بال طاولة البحث هو الأشخاص، وقبل ذلك يجب الإجماع على كثير من القضايا، حول إنهاء العنف وعلى أسس الدولة السورية وكيفية بنائها، وبعدها يمكن الحديث بالمصائر الشخصية.

لافروف تحدث في مؤتمر صحافي، على هامش القمة الروسية - الأوروبية. سألته "السفير" عن موقف بلاده من قضية رحيل الرئيس السوري بشار الأسد كمطلب رئيس لـ"الائتلاف" المعارض، وذكرناه بكلام رئيسه فلاديمير بوتين أن روسيا لا تتمسك بأشخاص، وما قاله بداية العام الماضي عن أن "هذه العائلة (الأسد) حكمت أربعين عاماً". هذا السؤال قاد لافروف إلى مداخلة مر فيها على مجمل الحالة في سوريا ومفاوضاتها.

لافروف كرر أن العلاقات هي مع الشعب والدولة وليس مع أشخاص: "نحن لا ندعم السيد الأسد، ولا ندعم أي شخص آخر في سوريا أو في أي بلد آخر. لسنا أصدقاء مع عائلة الأسد، ولسنا أصدقاء مع أي شخصيات معينة أخرى في سوريا". وأضاف "كدولة، نحن أصدقاء مع الشعب السوري، والشعب الروسي صديق مع الشعب السوري.. ونشعر بقلق عميق لما يحدث لهذا البلد، هذا البلد الذي هو مهد المسيحية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يتم تدميره يوماً بعد يوم من قبل الإرهابيين، والمتطرفين الذين لا يعرفون أي دين وليس لديهم أي انتماء إلى أي معتقد ولا إلى أي دين. هؤلاء هم الذين يحرقون الأديرة والمساجد ويفجرون الأطفال والنساء وكبار السن. إنهم لا يعرفون أية قواعد للسلوك البشري".

هذا المدخل يجده لافروف ضرورياً قبل الانتقال للردّ على صلب السؤال. هنا يطيب له إطلاق الأمثلة. يقول "هل تعلمون أنه في بعض الأحيان البساطة هي أسوأ من السرقة، كما يقول مثل في روسيا". ويضيف "بعض الناس يقولون: الأسد يجب أن يرحل ثم كل شيء سيكون في مكانه الصحيح. شاهدنا يوغوسلافيا عندما كان الجميع يركز على (سلوبودان) ميلوسيفيتش. وشاهدنا العراق، عندما جرى الشيء نفسه بالنسبة لصدام حسين، ثم ليبيا و(العقيد الراحل معمر) القذافي، وإذا ألقيت نظرة على ما حدث بعد إطاحة الأنظمة، فلا أعتقد أنك يمكنك أن تستنتج أن الحياة أصبحت أفضل".
نتيجة لقناعة روسيا أن الخلاصة الأخيرة هي الجوهر، يوضح لافروف أن "ما نريد تجنبه بأي ثمن، هو هاجس آخر لتغيير النظام بسبب عداء شخصي لشخصية ما، والكراهية الشخصية لفرد معين. إنها ليست الطريقة التي يجب أن يدير الناس الكبار عبرها السياسة".
رئيس الديبلوماسية الروسية صاغ بنفسه بيان جنيف الأول مع نظيره الأميركي جون كيري، وهو ما يتفاوض حول تنفيذه النظام و"الائتلاف". لذلك يقول إنه لا يحتاج إلى من يشرح له "معاني" جنيف. يقول لافروف "أدعو كل أولئك الذين يقولون: الأسد هو المفتاح، ليقرأ بعناية بيان جنيف الذي وقعه جميع الأعضاء في مجلس الأمن". ويضيف معدداً ما يراه مرتكزات الاتفاق المؤسس للتسوية "لنحاول التركيز على ما داخله. وما هو فيه: نهاية العنف وقضايا إنسانية والإجماع، عبر التوافق المتبادل بين الحكومة والمعارضة. ويجب أن تكون هذه المعارضة ممثلاً حقيقياً، وذات صفة تمثيلية حقيقية. يجب أن يكون هناك توافق بين النظام والمعارضة حول كيفية إدارة سوريا ديموقراطية، حرة، متسامحة وآمنة وخالية من الإرهاب والتطرف".
يلخص لافروف كل ذلك في بضع جمل، ويقول إن مهمة النظام والمعارضة التي أقرها في اتفاقه مع الأميركيين هي: "يجب أن يتفقوا على أسس الدولة، وحول كيف يريدون إصلاحها، وبعد أن يتم بناء هذا التوافق، فسيكون من الممكن بالنسبة لهم، كما أعتقد، أن يناقشوا الشخصيات".
لكن الوزير الروسي، يعود ليأخذ موقفاً دقيقاً من وجهة وأولويات مسيرة الحل. يعلن أن آخر ما يمكن نقاشه هو ما تريده المعارضة جوهراً، ويقول "تخيّل أن الأسد يختفي غداً، ماذا سيحدث لهذا البلد؟ ومَن سيحافظ على وحدة البلاد؟ ليس هناك جواب".

موضوع الإرهاب ومكافحته على رأس الأجندة الروسية، خصوصاً مع التهديدات التي تصاحب قرب إقامة الألعاب الاولمبية في منتجع سوتشي الروسي. وقعت روسيا مع الأوروبيين أمس أيضاً بياناً يعلن موقفاً مشتركاً وعملاً لمناهضة الإرهاب. فروع الإرهاب في سوريا ليست استثناء عن هذا المسعى بالنسبة لروسيا، ووزير خارجيتها يؤكد وجود إجماع دولي عليه. ويقول لافروف، حول هذه القضية، "توسع الإرهابيين في سوريا يشكل تهديداً حقاً، وليس من قبيل المصادفة البيان الختامي الذي خرج من قمة مجموعة الثماني، في حزيران من العام الماضي، وجاء بناء على مبادرة من رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، فالبيان دعا الحكومة والمعارضة للتوحد وجمع قواهم لطرد الإرهابيين من سوريا أو لإبادتهم في سوريا".

هذه المسألة ليست تفصيلاً يمكن العبور فوقه، برأي لافروف، الذي يقول بلهجة حاسمة إن مكافحة الإرهاب في سوريا "واحدة من المهام الرئيسية"، ويضيف مؤكداً تفهم الأوروبيين لذلك "شعرت بالفهم المتزايد من جانب شركائنا الأوروبيين (لهذه القضية) عندما ناقشنا الوضع السوري والوضع في المنطقة".
2014-01-29