ارشيف من :أخبار لبنانية
’حزب الله’ يتحدث عن إنجازات تحقّقت في ميدان مواجهة ’غزو’ المجموعات الإرهابية
ابرهيم بيرم - صحيفة "النهار"
لم يعد من قبيل التخمين ان "حزب الله" بات يتصرف في الآونة الاخيرة على أساس ان الارهاب التكفيري، وفق ما يسميه، كي لا يستخدم مطلحا آخر نظراً الى حساسية هذا الامر، صار العدو الرقم واحد في بنك اهداف الحزب العاجلة والآجلة.
وعليه فإن دوائر القرار في الحزب شرعت في الايام القليلة الماضية في حملة سياسية – اعلامية لجبه خطر هذا العدو بعدما قرر بشكل عملي وعبر هجماته المتعددة فتح أبواب المواجهة مع الحزب وما يمثله.
ومن عناوين هذه الحملة:
- التركيز على ان جبه الارهاب التكفيري لم يعد مهمة الحزب وحده بل صار مهمة وطنية، مدعو الى المشاركة فيها كل الدولة ومؤسساتها وكل ألوان الطيف السياسي اللبناني على اعتبار ان ليس لهذا الخطر أصدقاء اطلاقاً وكل ما عداهم (التكفيريون) اهداف محتملة بعضها عاجل وبعضها الآخر مؤجل الى أن تحين ساعته.
- لا ريب ان الحزب وجد مادة أساسية تدعم خطابه حيال "هذا العدو" عندما وضع بعض المتحدثين باسم هذا الارهاب الجيش اللبناني في خانة الاعداء واصفا إياه بأنه "جيش صليبي"، وهو أمر يتوّج مسيرة عداء طويلة ضد المؤسسة العسكرية بلغت حد مهاجمته موقعين من مواقعه بسلاح الانتحاريين.
- اضافة الى ذلك فإن الحزب وجد ايضاً مادة أخرى تسند خطابه حيال هذه الجماعات والمجموعات، وهي ان هذا العدو لا يني يعلن جهاراً نهاراً أنه استوطن الساحة اللبنانية وصار له فيها فروع جاهزة للعمل وحاضرة للتحرك والفعل، الى درجة ان هذه المجموعات اطلقت خطاباً تهديدياً يومياً فاقم من حدة الشحن والخوف والهواجس في الساحة المقيمة اصلاً على جملة مخاوف، وعلى جملة توترات أمنية وقلاقل سياسية.
الامر بمجمله ليس مستجداً، فمنذ انفجار بئر العبد قبل نحو عشرة أشهر كان واضحاً ان الحزب صار وجهاً لوجه أمام عدو شرس ومدرب، لا يرحم ولا يقيم اعتبارات لكثير من المحرمات والوقائع. وهو يجد ساعته في ما يحصل في الساحة السورية حيث يبسط هيمنته على ما يقارب نصف مساحة هذا البلد ويقيم فيها ما يشبه السلطة والامارة.
ولكن الثابت ان الامر تطور في الآونة الاخيرة ليصير تحدياً أكبر لدى الحزب، خصوصاً بعدما قررت هذه المجموعات الفالتة من عقالها أن تجتث ما عداها في سوريا، وان تتنافس بعضها مع بعض على الامساك بحبل الامور، خصوصاً مع اقتراب موعد مؤتمر جنيف 2.
ولم يعد خافياً ان هذه المجموعات أجرت عمليات جس نبض واختبارات أولية للساحة اللبنانية فوجدت الآتي:
- ان ثمة خواصر رخوة يمكن النفاذ منها بأقل قدر ممكن من الجهد.
- ان المناطق التي تعتبر معاقل لـ"حزب الله" يمكن اختراقها والنفاد اليها ايضا.
- ان هناك بيئات وبؤراً حاضنة ومجموعات جاهزة للتعاون والرفد والاحتضان والتغطية السياسية والاعلامية.
في البداية وجد الحزب صعوبات في التعامل مع عدو يجهل مكامنه القوية والضعيفة في آن، وعدو تجاهله بالاصل وفضل منذ البدايات الاولى وخصوصاً بعد احداث الساحة العراقية، عدم التعامل معه.
لذا فإن الحزب لم يكن أمامه في مستهل انفجار الصراع في وجهه الا اسلوب الدفاع، وعليه كانت جملة الاجراءات التي اتخذها بداية عبارة عن تدابير احترازية وقائية كتشديد الاجراءات على مداخل الضاحية وحماية مقار الحزب ومكاتبه ومؤسساته.
لكن الحزب وجد لاحقاً وبالبرهان المكلف ان هذه التدابير، على أهميتها، ليست كافية وليست كفيلة بالوقاية والحماية.
وعليه انتقل الحزب لاحقاً الى "الخطة ب" للمواجهة، ومنها على سبيل المثال:
- تشديد المراقبة والرصد على المعابر الحدودية المحتملة مع سوريا، وخصوصا تلك التي يمكن ان يتّخذها الارهابيون جسر عبور الى الداخل اللبناني.
- تشديد المتابعة للبؤر والبيئات المحتملة في الداخل لهذه المجموعات.
- رفع منسوب التنسيق مع الأجهزة الأمنية وخصوصاً مخابرات الجيش والتفاهم على جملة خطوات مشتركة.
- زيادة التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات الفلسطينية الصديقة لقطع سبل التواصل بين الداخل السوري وبعض المخيمات الفلسطينية التي يمكن ان تشكل بؤرا تستقبل العناصر الارهابية والسيارات المفخخة والانتحاريين.
- وبالطبع استفادت الاجهزة المعنية من أخطاء وهفوات ارتكبتها المجموعات الارهابية وهي تستعجل الوصول الى الساحة اللبنانية.
هكذا وبعد جهد شاق ومضنٍ استمر اكثر من شهرين تعتبر مصادر قريبة من الحزب أنه تم توجيه ضربات موجعة الى المجموعات والرموز الارهابية كانت ذروتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في القبض على الرمز القيادي في المجموعات الارهابية السعودي ماجد الماجد الذي توفي لاحقاً، وفي قتل الارهابي الفلسطيني ابو معيلق، ومن ثم القبض على الارهابي اللبناني جمال دفتردار مدني. واخيراً وليس آخراً اعتقال الشيخ عمر الاطرش، فضلاً عن عمليات اعتقال اخرى بقيت بعيدة عن الاعلام، في حين ان معلومات اخرى راجت اخيراً عن قتل رموز غير معروفة في معابر ومناطق متعددة بقيت طي الكتمان.
وعموماً فان "حزب الله" بدأ يبني على ما تحقّق وأُنجز في مجال محاصرة المجموعات والظواهر الارهابية، اذ ان القبض على الشيخ الاطرش هو وحده انجاز امني كبير، كونه ادلى باعترافات وبمعلومات مهمة من شأنها ان تفضي الى محاصرة كل المجموعات والخلايا التي شكّل هو في فترة من الفترات نقطة تقاطع لها نظرا الى حماسته الشديدة وثقته الكبيرة بنفسه وجرأته التي بلغت احياناً حد التهور والمغامرة.
ومما لا ريب فيه ان الموقف الصلب الذي اتخذته قيادة الجيش بتغطية من رئاسة الجمهورية وتمثّل برفض كل الضغوط التي مورست لاطلاقه قد اكّد امرين: الأول ان المؤسسة العسكرية ما زالت جادة وحريصة على لعب الدور المنوط بها في استكمال حربها المعلنة على الارهاب. والثاني: ان الساحة ليست خالية امام هذا الارهاب وان ثمة من يترصده ويعسّر المهمة عليه.
وبالطبع فان "حزب الله" يتلمس اعتراضاً نامياً على الارهاب من جانب الشارع السنّي نفسه، وقد كانت ذروته في كلام الرئيس سعد الحريري الاخير، وفي الرسالة التي وجّهها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اول من امس، اضافة الى ممانعات مستمرة من جانب طيف واسع من علماء السنّة.
وكل ذلك من شأنه ان يفتح الأبواب اوسع أمام اعتراضات آتية لا ريب على محاولات الارهاب الامساك بالساحة السنّية والاستئثار بها ومن ثم توريطها في عناوين غير محمودة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018