ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة في حالة دوران بين المصيطبة والرابية
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على فشل الاتصالات والمشاورات الجارية حتى الان حول تأليف الحكومة، حيث لم تثمر هذه الاتصالات بعد بحل عقد التشكيل المتمثلة حتى الان بالمداورة في الحقائب، وسط عدم تقديم الرئيس المكلف تمام سلام رؤية واضحة عن الحقائب لكي يتم التشاور بجدية أكثر، ومع ذلك فان الوسطاء يستمرون في تقديم الاقتراحات، دون الوصول الى نتائج ملموسة.
"السفير": مخرج جنبلاطي يحرج سلام وعون
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "وتيرة الاتصالات السياسية ارتفعت أمس، على مختلف الخطوط، استدراكاً لأي دعسة ناقصة او مغامرة حكومية غير محسوبة، إنما من دون تسجيل أي نتائج نوعية على مستوى حلحلة العقد التي تعطل ولادة الحكومة الجامعة، لاسيما ان الاقتراحات المتداولة للمعالجة تتسم في معظم الاحيان بالضبابية والغموض، وتبدو أقرب الى جس النبض من العروض الرسمية"، مشيرةً إلى أن "التحرك المستمر للوسطاء أفضى بالدرجة الأولى الى تمديد مهلة المفاوضات تحت مظلة الحكومة الجامعة، ولو كانت هذه المفاوضات لم تبارح بعد مربع المداورة الذي تحول الى مسرح للمناورة، في وقت لا يحتمل وضع البلد المسكون بالهواجس الأمنية مثل هذا الترف".
ولفتت الى انه "إذا كان يوم أمس قد تمخّض عن اقتراح تسوية يُحرج المتصلبين حاملاً بصمات النائب وليد جنبلاط، على قاعدة منح العماد ميشال عون حقيبة سيادية هي "الخارجية"، في أعقاب نهار طويل من الشائعات التي تقلبت على كفها أكثر من حقيبة، إلا أنه سرعان ما تبين أن الطريق امام هذا الاقتراح مزروعة بالصعوبات، وأولها ان الرئيس المكلف تمام سلام ليس متحمساً للفكرة، لانه يدرك ان إعطاء "الخارجية" لعون سيحتم عليه التنازل عن "الداخلية" لمصلحة قوى "14 آذار" وهو الأمر الذي يرفضه بشدة، إضافة الى انه يعتبر ان التجارب اثبتت ان عون يطلب المزيد بعد كل تنازل يقدم له. كما أن فريق "14 آذار" لم يعط بعد التزاماً واضحاً بالاستعداد للتفاوض على موقع "الخارجية"، فيما أكدت المعلومات أن عون لا يزال يتمسك اصلاً برفض مبدأ المداورة ويُصرّ على إبقاء الطاقة بحوزته.
وقال الوزير جبران باسيل "السفير" أن "التيار الوطني الحر" لم يتلقّ أمس "ولا قبله ولا منذ عشرة أشهر أي عرض رسمي وواضح من الرئيس المكلف في شأن الحقائب، حتى نعطي رأينا سلباً او إيجاباً"، موضحاً ان ما تردد حول اقتراح بحصول "التيار" على حقيبة "الخارجية" ظل في إطار "الأفكار التي يطرحها علينا وسطاء وأصدقاء من باب التفكير بصوت عالٍ".
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ"السفير" عن أن محاولة اختراق الجدار التي سُجلت أمس بقيت في إطار الوصفات النظرية التي تفتقر الى التطبيقات العملية، لافتة الانتباه إلى أن ما يجري حالياً هو أخذ ورد ضمن مربع المداورة الذي علقت فيه الحكومة. وأكدت أوساط مقربة من القصر الجمهوري لـ"السفير" ان الجهد "لا يزال يتركز على تشكيل الحكومة استناداً الى معادلة 8-8-8، وبالتالي فإن الخيار الآخر المتمثل في الحكومة الحيادية ليس وارداً بشكل عملي بعد، ما دام ان فرصة التوافق على الحكومة الجامعة لم تُستهلك كلياً بعد".
وعلقت المصادر على اقتراح منح "الخارجية" لعون بالقول: لقد وافق أهل العروس والعريس على الزواج ويبقى رأي العريس والعروس! واعتبرت المصادر أن الآلية التي يعتمدها سلام في التفاوض لا تساعد على إنجاز التأليف، مشيرة الى ان هناك حاجة ليكون أكثر واقعية في أدائه.
ورأت أن ما حصل مع وفد "حزب الطاشناق" خلال زيارته الرئيس المكلف يعبر عن الخلل القائم، فقد سأل الوفد سلام عن طبيعة الحقيبة التي يفكر في منحها لـ"الطاشناق" فرفض الإفصاح عنها، ما دفع الوفد الى الردّ عليه بالقول: دولة الرئيس.. ألا يفترض أن تبلغنا مسبقاً بما تنوي فعله حتى نختار الشخص المناسب، ماذا لو أعطيتنا حقيبة الإعلام.. ألا ينبغي أن نسمّي لك شخصاً يتقن العربية؟ كما لفتت المصادر الانتباه إلى أن عون يبالغ في تشدّده، معتبرة أنه مدعوّ الى إبداء قدر من المرونة والتجاوب مع الأفكار التي تطرح عليه لإيجاد مخارج، لا سيما ان هناك توجهاً شبه محسوم لمنحه حقيبة سيادية وأخرى خدماتية أساسية، في مقابل قبوله بمبدأ المداورة.
"النهار": بورصة المماطلة: الخارجية لعون اقتراح بديل؟
صحيفة "النهار" اشارت الى انه "بعيدا من الاغراق في التفاصيل المتعلقة بالمحاصصة الوزارية، والتي يتقدم صفوف الهجوم فيها "تكتل التغيير والاصلاح"، معطلا في الظاهر عملية تشكيل الحكومة "الجامعة" ومعلقا معها اي التزام جديد لمواعيد حاسمة ونهائية لانجاز هذا الاستحقاق المتأخر عشرة أشهر، لم يعد السؤال مطروحا عن العقد الداخلية التي تحول دون إصدار التشكيلة الحكومية بقدر ما بدأ يتمحور على الهدف المبطن للمماطلة وما اذا كان مسار تشكيل الحكومة اللبنانية ربط ربطا قسريا هو ايضا بمسار جنيف 2 وما سيتكشف عنه".
واضافت "ان مهزلة الاختباء وراء العقد الداخلية وحدها بدت الى تبدد خصوصا انها راحت تضع صدقية المعنيين جميعا بالتأليف والوساطات على محك الذوبان والتآكل مما لا يخفى على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان في الدرجة الاولى، ومن ثم الوسطاء وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نأى بنفسه في المرحلة الاخيرة تجنبا لمزيد من إحراق الاصابع، والنائب وليد جنبلاط الذي لا يزال يركب المركب الخشن عبر وزيره المكوكي وائل ابو فاعور. لكن الوقائع وما وراءها أبرزت في الساعات الاخيرة التطور الذي لم يعد يترك مجالا للشك في ان المطلوب مزيد من تقطيع الوقت الضائع تحت عباءة العقدة العونية ريثما تنقشع أجواء جنيف 2 واستتباعاته".
واشارت الى انه "وسط الاتجاه الطارئ الجديد الى تجاوز مسألة التزام المهل، لم يخرج اجتماع الرئيس سليمان والرئيس سلام مساء أمس بأي نتائج ملموسة"، وذكرت "النهار" ان يوم الاتصالات الطويل انتهى الى تأجيل التوقعات لحسم ملف التأليف الى نهاية الاسبوع الجاري، بعدما تبيّن ان عقدة تمثيل العماد عون لم تذلل بعد".
ولفتت الى انه "لا يزال مطلب "التيار الوطني الحر" هو استثناؤه من المداورة وتاليا ابقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات ضمن حصته او اعطاؤه حقيبة سيادية مع حقيبة خدماتية، وقد افسح في المجال لابتكار أفكار جديدة منها اعطاء حقيبة الخارجية للتيار العوني واسنادها الى الوزير جبران باسيل تحديدا مع السعي الى اعطاء التيار حقيبة خدماتية وذلك لتطبيق مبدأ المداورة. لكن هذا العرض طرح اشكالية تتعلق بالحصة المارونية في الحقائب السيادية، فاذا ما أخذ به، فإن الممثل الماروني للرئيس سليمان سوف يقصى عن حقيبة سيادية هي الدفاع اضافة الى ان الحصة الارثوذكسية التي كانت ستلبى في الخارجية ستصطدم بامكان اعادة توزير سمير مقبل نائبا لرئيس الحكومة والذي هو ايضا من حصة الرئيس سليمان".
"الاخبار": 14 آذار تهدّد بحكومة بمن حضر!
من ناحيتها صحيفة "الاخبار"، قالت ان "التسريبات التي أشاعتها قوى 14 آذار عن نية رئيسي الجمهورية والحكومة إعلان مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر في الساعات المقبلة، لا تتوافق مع المعطيات الفعلية في سياق التأليف. وبمعزلٍ عن مواقف سليمان وسلام، حتى تيار المستقبل أكد أن الرئيسين ليسا في وارد ما يحكى".
وقالت ان "اتصالات الساعات الـ24 الأخيرة في الملفّ الحكومي ترافقت مع شائعات عممتها دوائر في قوى 14 آذار عن توقع صدور مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر، بين ساعة وأخرى. وعززت الشائعات زيارة الرئيس المكلف تمام سلام لقصر بعبدا، لكن سرعان ما بددتها مغادرته من دون إدلائه بأي تصريح". لكنها اضافت "إلا أن الشائعات تلك، حملت إشارات متناقضة حيال ترجيح تأليف حكومة سياسية على صورة الحكومة التي قيل إن الفرقاء وافقوا عليها، باستثناء النائب ميشال عون. وقيل إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، سيوقعها مع سلام اليوم الخميس كحدٍّ أقصى، بالتزامن ما نقلته أوساط في قوى 14 آذار من أنها تبلغت بطريقة غير مباشرة من رئيس الجمهورية أن الحكومة السياسية ستبصر النور خلال ساعات".
ولفتت الى انه "في المساء كان قد تبدد كل شيء تماماً تبعاً لمعطيات عدّة، أبرزها أن رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف لم يطلبا من الفرقاء المشاركين في الحكومة أسماء مرشحيهم للتوزير تبعاً للاتفاق المعقود سابقاً، على أن يمتلك سليمان وسلام حق الفيتو على أي اسم يعدانه استفزازياً. لكنهما في المقابل لن يصدرا مراسيم حكومة تفرض على هؤلاء وتتجاهل ترشيحهم وزراءهم. ولا يزال عون يتلقى عروضاً بالمفرق عبر وسطاء غير رسميين، لم تتضح تماماً معالمها، ولم ينطو أي منها على عرض متكامل، من بينها الاستعاضة عن حقيبة الطاقة بحقيبة المال للوزير جبران باسيل، على أن تنتقل حقيبة الدفاع إلى الطائفة الشيعية ويوزر فيها وزير الدولة الموعود العميد عبد المطلب حناوي، وهو من حصة رئيس الجمهورية، قبل أن يتبين أنّ من غير الممكن إحلال وزير في وزارة كان أدنى رتبة من قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل أن يتقاعد أخيراً.
واشارت الى انه "تردد أيضاً أنّ من الاقتراحات المتداولة لاسترضاء عون، إعطاءه حقيبة الخارجية واستكشاف الشخصية الأرثوذكسية التي يحلها فيها. إلا أن أياً من الأفكار تلك، لم تظهر استعداد رئيس تكتل التغيير والإصلاح للتخلي عن حقيبة الطاقة. وينتظر عون ما يعرض عليه قبل أن يقول كلمته في حصته، رغم إصراره المعلن على حقيبتي الطاقة والاتصالات، ما أشاع غموضاً عن رد فعله بإزاء حكومة تفرض عليه".
"البناء": الحكومة الجامعة بين الدوران والمداورة والتدوير
أما صحيفة "البناء" فقالت انه "فيما كان الأخضر الابراهيمي يعلن عدم تفاؤله بإحداث اختراق سياسي يذكر في جنيف ـ 2 كانت مناخات البحث الحكومي في لبنان تسجل جموداً مماثلاً، والعجز عن إحداث اختراق يذكر، بل جددت الدوران في حلقة مفرغة كما كانت أجواء عين التينة، وكان الدوران حول المداورة التي يثبت عليها مناخ المصيطبة، والدوران حول تدوير للزوايا يبذلها أكثر من طرف في مقدمها حزب الله".
واشارت الى انه "لم يمنع استمرار الدوران في الحلقة المفرغة من تكثيف الاتصالات والمشاورات لتذليل العقد التي حالت حتى الآن دون إنضاج الطبخة الحكومية، وتحديداً ما يتعلق بتقريب المواقف بين الرئيس المكلّف تمام سلام والعماد ميشال عون، حيث بقي الأول على رفضه لتدوير الزوايا في موضوع المداورة بما يؤدي إلى إزالة الهواجس لدى التيار الوطني الحر، في حين تمسّك الثاني بمطلبه الاحتفاظ بحقيبة الطاقة"، لافتةً الى أن "استمرار الأبواب المقفلة قد يدفع كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس تمام سلام إلى خيارات بعيداً عن الحكومة الجامعة، مع ما يعني ذلك من تداعيات على الوضع الداخلي".
وقالت مصادر سياسية إن المعلومات المتداولة في أروقة بعبدا والمصيطبة تشير إلى وجود توجه لخيارات غير الحكومة الجامعة في الساعات المقبلة، وهي بين حكومة بمن حضر أو حكومة حيادية! واضافت "البناء" انه "في كل الأحوال، اتسعت دائرة الاتصالات والمشاورات يوم أمس، فزار الرئيس المكلّف عصراً قصر بعبدا واجتمع بالرئيس سليمان، بعد أن كان سلام اجتمع نهاراً مع أبو فاعور، الذي كان زار بدوره ظهراً الرئيس بري في عين التينة".
وقالت أوساط بعبدا لـ"البناء" إن "لقاء سليمان وسلام تناول نتائج المشاورات والوساطات القائمة"، لافتة إلى أن "الأمور لا تزال تراوح، ولم يتم التوصل إلى مخارج، مقبولة بعد".
وأوضحت أن "البحث تناول أيضاً الخيارات الممكنة إذا استمر تعثّر الاتصالات لأن الأمور لم تعد تحتمل، وقد تكون نهاية الأسبوع الحالي فترة كاملة للوصول إلى مخارج وإلا فالاتجاه سيذهب نحو خيارات أخرى".
"السفير": مخرج جنبلاطي يحرج سلام وعون
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "وتيرة الاتصالات السياسية ارتفعت أمس، على مختلف الخطوط، استدراكاً لأي دعسة ناقصة او مغامرة حكومية غير محسوبة، إنما من دون تسجيل أي نتائج نوعية على مستوى حلحلة العقد التي تعطل ولادة الحكومة الجامعة، لاسيما ان الاقتراحات المتداولة للمعالجة تتسم في معظم الاحيان بالضبابية والغموض، وتبدو أقرب الى جس النبض من العروض الرسمية"، مشيرةً إلى أن "التحرك المستمر للوسطاء أفضى بالدرجة الأولى الى تمديد مهلة المفاوضات تحت مظلة الحكومة الجامعة، ولو كانت هذه المفاوضات لم تبارح بعد مربع المداورة الذي تحول الى مسرح للمناورة، في وقت لا يحتمل وضع البلد المسكون بالهواجس الأمنية مثل هذا الترف".
ولفتت الى انه "إذا كان يوم أمس قد تمخّض عن اقتراح تسوية يُحرج المتصلبين حاملاً بصمات النائب وليد جنبلاط، على قاعدة منح العماد ميشال عون حقيبة سيادية هي "الخارجية"، في أعقاب نهار طويل من الشائعات التي تقلبت على كفها أكثر من حقيبة، إلا أنه سرعان ما تبين أن الطريق امام هذا الاقتراح مزروعة بالصعوبات، وأولها ان الرئيس المكلف تمام سلام ليس متحمساً للفكرة، لانه يدرك ان إعطاء "الخارجية" لعون سيحتم عليه التنازل عن "الداخلية" لمصلحة قوى "14 آذار" وهو الأمر الذي يرفضه بشدة، إضافة الى انه يعتبر ان التجارب اثبتت ان عون يطلب المزيد بعد كل تنازل يقدم له. كما أن فريق "14 آذار" لم يعط بعد التزاماً واضحاً بالاستعداد للتفاوض على موقع "الخارجية"، فيما أكدت المعلومات أن عون لا يزال يتمسك اصلاً برفض مبدأ المداورة ويُصرّ على إبقاء الطاقة بحوزته.
وقال الوزير جبران باسيل "السفير" أن "التيار الوطني الحر" لم يتلقّ أمس "ولا قبله ولا منذ عشرة أشهر أي عرض رسمي وواضح من الرئيس المكلف في شأن الحقائب، حتى نعطي رأينا سلباً او إيجاباً"، موضحاً ان ما تردد حول اقتراح بحصول "التيار" على حقيبة "الخارجية" ظل في إطار "الأفكار التي يطرحها علينا وسطاء وأصدقاء من باب التفكير بصوت عالٍ".
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ"السفير" عن أن محاولة اختراق الجدار التي سُجلت أمس بقيت في إطار الوصفات النظرية التي تفتقر الى التطبيقات العملية، لافتة الانتباه إلى أن ما يجري حالياً هو أخذ ورد ضمن مربع المداورة الذي علقت فيه الحكومة. وأكدت أوساط مقربة من القصر الجمهوري لـ"السفير" ان الجهد "لا يزال يتركز على تشكيل الحكومة استناداً الى معادلة 8-8-8، وبالتالي فإن الخيار الآخر المتمثل في الحكومة الحيادية ليس وارداً بشكل عملي بعد، ما دام ان فرصة التوافق على الحكومة الجامعة لم تُستهلك كلياً بعد".
وعلقت المصادر على اقتراح منح "الخارجية" لعون بالقول: لقد وافق أهل العروس والعريس على الزواج ويبقى رأي العريس والعروس! واعتبرت المصادر أن الآلية التي يعتمدها سلام في التفاوض لا تساعد على إنجاز التأليف، مشيرة الى ان هناك حاجة ليكون أكثر واقعية في أدائه.
ورأت أن ما حصل مع وفد "حزب الطاشناق" خلال زيارته الرئيس المكلف يعبر عن الخلل القائم، فقد سأل الوفد سلام عن طبيعة الحقيبة التي يفكر في منحها لـ"الطاشناق" فرفض الإفصاح عنها، ما دفع الوفد الى الردّ عليه بالقول: دولة الرئيس.. ألا يفترض أن تبلغنا مسبقاً بما تنوي فعله حتى نختار الشخص المناسب، ماذا لو أعطيتنا حقيبة الإعلام.. ألا ينبغي أن نسمّي لك شخصاً يتقن العربية؟ كما لفتت المصادر الانتباه إلى أن عون يبالغ في تشدّده، معتبرة أنه مدعوّ الى إبداء قدر من المرونة والتجاوب مع الأفكار التي تطرح عليه لإيجاد مخارج، لا سيما ان هناك توجهاً شبه محسوم لمنحه حقيبة سيادية وأخرى خدماتية أساسية، في مقابل قبوله بمبدأ المداورة.
"النهار": بورصة المماطلة: الخارجية لعون اقتراح بديل؟
صحيفة "النهار" اشارت الى انه "بعيدا من الاغراق في التفاصيل المتعلقة بالمحاصصة الوزارية، والتي يتقدم صفوف الهجوم فيها "تكتل التغيير والاصلاح"، معطلا في الظاهر عملية تشكيل الحكومة "الجامعة" ومعلقا معها اي التزام جديد لمواعيد حاسمة ونهائية لانجاز هذا الاستحقاق المتأخر عشرة أشهر، لم يعد السؤال مطروحا عن العقد الداخلية التي تحول دون إصدار التشكيلة الحكومية بقدر ما بدأ يتمحور على الهدف المبطن للمماطلة وما اذا كان مسار تشكيل الحكومة اللبنانية ربط ربطا قسريا هو ايضا بمسار جنيف 2 وما سيتكشف عنه".
واضافت "ان مهزلة الاختباء وراء العقد الداخلية وحدها بدت الى تبدد خصوصا انها راحت تضع صدقية المعنيين جميعا بالتأليف والوساطات على محك الذوبان والتآكل مما لا يخفى على الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان في الدرجة الاولى، ومن ثم الوسطاء وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نأى بنفسه في المرحلة الاخيرة تجنبا لمزيد من إحراق الاصابع، والنائب وليد جنبلاط الذي لا يزال يركب المركب الخشن عبر وزيره المكوكي وائل ابو فاعور. لكن الوقائع وما وراءها أبرزت في الساعات الاخيرة التطور الذي لم يعد يترك مجالا للشك في ان المطلوب مزيد من تقطيع الوقت الضائع تحت عباءة العقدة العونية ريثما تنقشع أجواء جنيف 2 واستتباعاته".
واشارت الى انه "وسط الاتجاه الطارئ الجديد الى تجاوز مسألة التزام المهل، لم يخرج اجتماع الرئيس سليمان والرئيس سلام مساء أمس بأي نتائج ملموسة"، وذكرت "النهار" ان يوم الاتصالات الطويل انتهى الى تأجيل التوقعات لحسم ملف التأليف الى نهاية الاسبوع الجاري، بعدما تبيّن ان عقدة تمثيل العماد عون لم تذلل بعد".
ولفتت الى انه "لا يزال مطلب "التيار الوطني الحر" هو استثناؤه من المداورة وتاليا ابقاء حقيبتي الطاقة والاتصالات ضمن حصته او اعطاؤه حقيبة سيادية مع حقيبة خدماتية، وقد افسح في المجال لابتكار أفكار جديدة منها اعطاء حقيبة الخارجية للتيار العوني واسنادها الى الوزير جبران باسيل تحديدا مع السعي الى اعطاء التيار حقيبة خدماتية وذلك لتطبيق مبدأ المداورة. لكن هذا العرض طرح اشكالية تتعلق بالحصة المارونية في الحقائب السيادية، فاذا ما أخذ به، فإن الممثل الماروني للرئيس سليمان سوف يقصى عن حقيبة سيادية هي الدفاع اضافة الى ان الحصة الارثوذكسية التي كانت ستلبى في الخارجية ستصطدم بامكان اعادة توزير سمير مقبل نائبا لرئيس الحكومة والذي هو ايضا من حصة الرئيس سليمان".
"الاخبار": 14 آذار تهدّد بحكومة بمن حضر!
من ناحيتها صحيفة "الاخبار"، قالت ان "التسريبات التي أشاعتها قوى 14 آذار عن نية رئيسي الجمهورية والحكومة إعلان مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر في الساعات المقبلة، لا تتوافق مع المعطيات الفعلية في سياق التأليف. وبمعزلٍ عن مواقف سليمان وسلام، حتى تيار المستقبل أكد أن الرئيسين ليسا في وارد ما يحكى".
وقالت ان "اتصالات الساعات الـ24 الأخيرة في الملفّ الحكومي ترافقت مع شائعات عممتها دوائر في قوى 14 آذار عن توقع صدور مراسيم الحكومة السياسية بمن حضر، بين ساعة وأخرى. وعززت الشائعات زيارة الرئيس المكلف تمام سلام لقصر بعبدا، لكن سرعان ما بددتها مغادرته من دون إدلائه بأي تصريح". لكنها اضافت "إلا أن الشائعات تلك، حملت إشارات متناقضة حيال ترجيح تأليف حكومة سياسية على صورة الحكومة التي قيل إن الفرقاء وافقوا عليها، باستثناء النائب ميشال عون. وقيل إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، سيوقعها مع سلام اليوم الخميس كحدٍّ أقصى، بالتزامن ما نقلته أوساط في قوى 14 آذار من أنها تبلغت بطريقة غير مباشرة من رئيس الجمهورية أن الحكومة السياسية ستبصر النور خلال ساعات".
ولفتت الى انه "في المساء كان قد تبدد كل شيء تماماً تبعاً لمعطيات عدّة، أبرزها أن رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف لم يطلبا من الفرقاء المشاركين في الحكومة أسماء مرشحيهم للتوزير تبعاً للاتفاق المعقود سابقاً، على أن يمتلك سليمان وسلام حق الفيتو على أي اسم يعدانه استفزازياً. لكنهما في المقابل لن يصدرا مراسيم حكومة تفرض على هؤلاء وتتجاهل ترشيحهم وزراءهم. ولا يزال عون يتلقى عروضاً بالمفرق عبر وسطاء غير رسميين، لم تتضح تماماً معالمها، ولم ينطو أي منها على عرض متكامل، من بينها الاستعاضة عن حقيبة الطاقة بحقيبة المال للوزير جبران باسيل، على أن تنتقل حقيبة الدفاع إلى الطائفة الشيعية ويوزر فيها وزير الدولة الموعود العميد عبد المطلب حناوي، وهو من حصة رئيس الجمهورية، قبل أن يتبين أنّ من غير الممكن إحلال وزير في وزارة كان أدنى رتبة من قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل أن يتقاعد أخيراً.
واشارت الى انه "تردد أيضاً أنّ من الاقتراحات المتداولة لاسترضاء عون، إعطاءه حقيبة الخارجية واستكشاف الشخصية الأرثوذكسية التي يحلها فيها. إلا أن أياً من الأفكار تلك، لم تظهر استعداد رئيس تكتل التغيير والإصلاح للتخلي عن حقيبة الطاقة. وينتظر عون ما يعرض عليه قبل أن يقول كلمته في حصته، رغم إصراره المعلن على حقيبتي الطاقة والاتصالات، ما أشاع غموضاً عن رد فعله بإزاء حكومة تفرض عليه".
"البناء": الحكومة الجامعة بين الدوران والمداورة والتدوير
أما صحيفة "البناء" فقالت انه "فيما كان الأخضر الابراهيمي يعلن عدم تفاؤله بإحداث اختراق سياسي يذكر في جنيف ـ 2 كانت مناخات البحث الحكومي في لبنان تسجل جموداً مماثلاً، والعجز عن إحداث اختراق يذكر، بل جددت الدوران في حلقة مفرغة كما كانت أجواء عين التينة، وكان الدوران حول المداورة التي يثبت عليها مناخ المصيطبة، والدوران حول تدوير للزوايا يبذلها أكثر من طرف في مقدمها حزب الله".
واشارت الى انه "لم يمنع استمرار الدوران في الحلقة المفرغة من تكثيف الاتصالات والمشاورات لتذليل العقد التي حالت حتى الآن دون إنضاج الطبخة الحكومية، وتحديداً ما يتعلق بتقريب المواقف بين الرئيس المكلّف تمام سلام والعماد ميشال عون، حيث بقي الأول على رفضه لتدوير الزوايا في موضوع المداورة بما يؤدي إلى إزالة الهواجس لدى التيار الوطني الحر، في حين تمسّك الثاني بمطلبه الاحتفاظ بحقيبة الطاقة"، لافتةً الى أن "استمرار الأبواب المقفلة قد يدفع كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس تمام سلام إلى خيارات بعيداً عن الحكومة الجامعة، مع ما يعني ذلك من تداعيات على الوضع الداخلي".
وقالت مصادر سياسية إن المعلومات المتداولة في أروقة بعبدا والمصيطبة تشير إلى وجود توجه لخيارات غير الحكومة الجامعة في الساعات المقبلة، وهي بين حكومة بمن حضر أو حكومة حيادية! واضافت "البناء" انه "في كل الأحوال، اتسعت دائرة الاتصالات والمشاورات يوم أمس، فزار الرئيس المكلّف عصراً قصر بعبدا واجتمع بالرئيس سليمان، بعد أن كان سلام اجتمع نهاراً مع أبو فاعور، الذي كان زار بدوره ظهراً الرئيس بري في عين التينة".
وقالت أوساط بعبدا لـ"البناء" إن "لقاء سليمان وسلام تناول نتائج المشاورات والوساطات القائمة"، لافتة إلى أن "الأمور لا تزال تراوح، ولم يتم التوصل إلى مخارج، مقبولة بعد".
وأوضحت أن "البحث تناول أيضاً الخيارات الممكنة إذا استمر تعثّر الاتصالات لأن الأمور لم تعد تحتمل، وقد تكون نهاية الأسبوع الحالي فترة كاملة للوصول إلى مخارج وإلا فالاتجاه سيذهب نحو خيارات أخرى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018