ارشيف من :أخبار لبنانية
«سوكلين» تكتشف التواصل الاجتماعي
ملاك حمود - صحيفة "السفير"
تخشى «سوكلين» أن «يضيع الحقّ بين أكوام النفايات والاتهامات الباطلة». تنشر بضع لافتات إعلانيّة هنا وهناك، تتوسطها حاوية نفايات خضراء، وإلى يسارها، بيان تبرّئ فيه ذمّتها من تراكم النفايات في بيروت. الإعلان مؤذٍ للنظر. لا فنّ في تصميمه، ولا حتى إتقان في صناعة الـ «غرافيكس». هو ببساطة صورة مركّبة لحاوية نفايات «سوكلين» الشهيرة، فوقها عبارة تقول: «حتى ما تنكبّ علينا». ليس المقصود بذلك الزبالة، بل المسؤولية. المفارقة أن الشركة المذكورة لم تكتفِ بالتنصّل من مسؤولياتها من خلال الملصق الإعلاني والبيان. فبعد غياب شبه تام عن مواقع التواصل الاجتماعي، قرّرت فجأة مواكبة العصر، وخلقت لها وجوداً ضمن الحيّز الافتراضي، على وقع أزمة مطمر الناعمة الأسبوع الماضي. ولكي تنتشل نفسها من المأزق، وظّفت «سوكلين» الإعلام الاجتماعي كملاذ أخير لإطلاق «صرختها»، والتحرّر من قيود المسؤولية أمام الرأي العام.
أطلقت الشركة صفحتين افتراضيتين، تحملان توقيع «سوكلين» الرسميّ، وتنطقان باسمها. افتتحت صفحة على «فايسبوك» في 21 كانون الثاني الحالي، وسبقتها أخرى على «تويتر» في 19 منه، أيّ بعد أيّام قليلة على بدء الاعتصام في الناعمة، ليل 17 الحالي. وإلى جانب تفعيل نشاطها في الإعلام الجديد، اختارت «سوكلين» أن تخصِّص ميزانية لحملةٍ دعائيّة واسعة، مستفيدة من إمكانياتها المادّية، لعلّها تنصفها أو تعيد لها شرعيّتها.
تعرف «سوكلين» جيداً كل عادات النظافة، وفي طرقات المدن خصوصاً. هذا ما تقوله على صفحتها الفايسبوكية التي حصدت حتى الآن ألف معجب فقط لا غير. أرادت بذلك أن توصل صوتها إلى أوسع شريحة ممكنة، لكنّ نشاطها في العالم الافتراضي يقتصر على تعريفنا على نشاطاتها اليوميّة، إلى جانب تخصيص حيز للترويج لإعلانها.
تعيد الشركة تذكير المواطن أنّ الاستغناء عن خدماتها أمر غير وارد، وأنّ العيش من دونها صعب، وذلك من خلال صور نشرتها مؤخراً على «فايسبوك» و«تويتر». الصور المرفقة في الصفحتين تحمل مقارنة بين «قبل» و«بعد». في المشهد الأوّل تملأ النفايات الصورة. في المشهد الثاني من الصورة نفسها، تختفي الزبالة «بقدرة قادر». وتتكرّر المقارنة بين «قبل»، و«بعد» في أكثر من صورة، التقطت في بعض شوارع العاصمة. وفي تعليق على إحدى تلك الصور، تقول «سوكلين»: «لم يكن الأمر يحتاج سوى إلى فتح طريق المطمر». تخاطب المتلقّي باللغة الإنكليزيّة، كأنّها كانت ترفع القمامة من أحد شوارع نيويورك.
اغتنمت «سوكلين» الفرصة المناسبة لتوسيع رقعة انتشارها على الـ«سوشل ميديا». التوقيت الذي ارتأت فيه الشركة التحرّك على خطّ مواقع التواصل الاجتماعي، لم يأتِ مصادفةً. هو تأكيد على رغبتها بإيصال شعار الحملة الإعلانيّة «حتى ما تنكبّ علينا»، إلى الجميع، وبكلّ الطرق المتاحة. شعار يحاكي مفهوم «المظلومية»، لكنّه لا يقول شيئاً في العمق، سوى أنّ الشركة العتيدة تخشى أن «تُحمّل باطلاً عواقب تراكم النفايات في الشوارع والطرقات». فمن الذي يتحمّل المسؤوليّة إذاً؟
استبدلت «سوكلين» الأزهار المزروعة على جانبي شاحناتها، بإعلان «كبير»، وشعار بسيط، يختصر كل ما حاولت قوله لسنوات. اعتادت «سوكلين» تمرير رسائلها الإعلانيّة، على ظهر شاحناتها الجوالة. آخر تلك الحملات رفعت شعار: «ولادنا دايماً صورة عنّا». العبارة الجازمة، حملت رسالة موجّهة للكبار، تطالبهم بعدم رمي النفايات في الشارع، كي لا يرث الصغار تلك العادة السيئة. تتخذ شعارات الشركة الإعلانيّة دوماً، نبرة منح النصيحة، وحتى الوعظ. كأنّها جهة معصومة عن الخطأ. شعار الإعلان الجديد جازمٌ أيضاً. تؤكّد الشركة من خلال قولها «حتى ما تنكبّ علينا»، أنّها معصومة عن أيّ خطأ، وتعلن رفضها تحمّل مسؤولية مناطة بها أصلاً، وهي منع تراكم النفايات في الشوارع، والحرص على النظافة. للحملة شعار باللغة الإنكليزيّة أيضاً، تنشره الشركة على مواقع التواصل التي اكتشفتها حديثاً. يقول الشعار: The facts behind the rubbish أي «الوقائع خلف الزبالة». إذًا، فإنّ الشركة تجزم انّها هي وحدها، من يمتلك الوقائع والحقائق، وانّ كلّ ما عدا ذلك... قمامة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018