ارشيف من :أخبار عالمية
الحوار شجرة لا تثمر بدون ماء
عقيل ميرزا - صحيفة الوسط البحرينية
هل الحديث عن مائدة مكتظة بألوان الأصناف تمتد من المشرق لتصل إلى المغرب، يمكن أن تغني جائعاً أو تسمنه من جوع؟ وهل الحديث عن أنهار الجنة وعيونها تبل رمق ظمآن تشويه الشمس في صحراء النقب؟ كذلك تماماً هو الحديث عن الحوار الذي لا يحلّ أزمة ولا يغيّر واقعاً، ولا ينقل مرحلة إلى أخرى أفضل.
هذه النظرة هنا لا تعني عدم الرغبة في الحوار، وإنما عدم الرغبة في الحديث عن الحوار داخل الغرف المغلقة المكيفة من دون أن نلحظ شيئاً في الهواء الطلق خارجها حيث الأجواء المعكرة بكل ما يجهض أي ولادة جديدة للحل.
منذ أن عصفت أحداث 2011 بالبحرين، لم ينقطع الحديث عن الحوار، ولكننا منذ ذلك التاريخ، وحتى الآن ونحن نودع شهراً انصرم من العام 2014 لم نلحظ تقدماً بفعل كل ذلك الحديث المستمر عن الحوار، وهو أمر يجعل مجرد الحديث عن الحلول، أمراً روتينياً، لا يتصل بالواقع المعاش، ويزلزل الثقة، ويقضي على التفاؤل.
لا يمكن لأحد أن يرفض حواراً جاداً، يلمس منه الناس تقدماً على الأرض، لذلك يحتاج الناس إلى خطوات تعيد ثقتهم في الحوار، حتى لا نستنزف الوطن في جولات حوار، تخرج من غرفة وتدخل أخرى من دون أن يشعر المنتظرون خلف هذه الغرف، تغيراً حقيقياً، يستعيد من خلاله الوطن عافيته.
حتى لا ندس رؤوسنا في أوحال التراب، لابد من مواجهة حقيقة مرة، وهي أن الأجواء التي نعيشها هي ليست أجواء حوار، بل أجواء احتقان، وتوتر، لا يستقيم معها حوار.
نحتاج في البحرين أن نشعر ببوادر مرحلة جديدة تخرجنا من الأزمة الراهنة، وأما الحديث فقط عن هذه المرحلة الجديدة على وقع ما يحدث في الشارع، وعلى وقع أقلام احترفت أن تنزف الزيت بدلاً من الحبر، وبين عتمة دخان الإطارات ومسيلات الدموع، وعلى توارد أنباء سيئة مثل مقتل الشاب فاضل عباس مسلم الأسبوع الماضي، فكل تلك الأجواء بالتأكيد لا يمكن أن نصفها بأجواء حوار، لأنها تعكر صفوه، وتخنقه قبل أن يولد، فالحوار شجرة لا يمكن أن تثمر أو حتى تعيش إذا قطعنا عنها الماء، وماء الحوار تهيئة الأجواء التي تعيد ثقة الجميع ببعضهم، وإلا فنحن نراوح مكاننا، من دون إحراز تقدم، إلى الأمام.
هل الحديث عن مائدة مكتظة بألوان الأصناف تمتد من المشرق لتصل إلى المغرب، يمكن أن تغني جائعاً أو تسمنه من جوع؟ وهل الحديث عن أنهار الجنة وعيونها تبل رمق ظمآن تشويه الشمس في صحراء النقب؟ كذلك تماماً هو الحديث عن الحوار الذي لا يحلّ أزمة ولا يغيّر واقعاً، ولا ينقل مرحلة إلى أخرى أفضل.
هذه النظرة هنا لا تعني عدم الرغبة في الحوار، وإنما عدم الرغبة في الحديث عن الحوار داخل الغرف المغلقة المكيفة من دون أن نلحظ شيئاً في الهواء الطلق خارجها حيث الأجواء المعكرة بكل ما يجهض أي ولادة جديدة للحل.
منذ أن عصفت أحداث 2011 بالبحرين، لم ينقطع الحديث عن الحوار، ولكننا منذ ذلك التاريخ، وحتى الآن ونحن نودع شهراً انصرم من العام 2014 لم نلحظ تقدماً بفعل كل ذلك الحديث المستمر عن الحوار، وهو أمر يجعل مجرد الحديث عن الحلول، أمراً روتينياً، لا يتصل بالواقع المعاش، ويزلزل الثقة، ويقضي على التفاؤل.
لا يمكن لأحد أن يرفض حواراً جاداً، يلمس منه الناس تقدماً على الأرض، لذلك يحتاج الناس إلى خطوات تعيد ثقتهم في الحوار، حتى لا نستنزف الوطن في جولات حوار، تخرج من غرفة وتدخل أخرى من دون أن يشعر المنتظرون خلف هذه الغرف، تغيراً حقيقياً، يستعيد من خلاله الوطن عافيته.
حتى لا ندس رؤوسنا في أوحال التراب، لابد من مواجهة حقيقة مرة، وهي أن الأجواء التي نعيشها هي ليست أجواء حوار، بل أجواء احتقان، وتوتر، لا يستقيم معها حوار.
نحتاج في البحرين أن نشعر ببوادر مرحلة جديدة تخرجنا من الأزمة الراهنة، وأما الحديث فقط عن هذه المرحلة الجديدة على وقع ما يحدث في الشارع، وعلى وقع أقلام احترفت أن تنزف الزيت بدلاً من الحبر، وبين عتمة دخان الإطارات ومسيلات الدموع، وعلى توارد أنباء سيئة مثل مقتل الشاب فاضل عباس مسلم الأسبوع الماضي، فكل تلك الأجواء بالتأكيد لا يمكن أن نصفها بأجواء حوار، لأنها تعكر صفوه، وتخنقه قبل أن يولد، فالحوار شجرة لا يمكن أن تثمر أو حتى تعيش إذا قطعنا عنها الماء، وماء الحوار تهيئة الأجواء التي تعيد ثقة الجميع ببعضهم، وإلا فنحن نراوح مكاننا، من دون إحراز تقدم، إلى الأمام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018