ارشيف من :أخبار عالمية

المحمود... «لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها»

المحمود... «لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها»

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
 

القواسم المشتركة بين رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني، ورئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود كثيرة، في الولاء التام، وعدم القدرة على الخروج من عباءتها التي ينطويان تحت مظلتها، والرغبة التامة في تمكين فئات معينة، والقدرات المحدودة سياسياً وغيرها.

لرئيس مجلس النواب خليفة الظهراني مقولات كثيرة، ولكن كان أبرزها «إذا بُليتم فاستتروا»، وذلك عندما حاول النائب عيسى الكوهجي في مجلس النواب مناقشة الوضع المتردي و «الهش» للاقتصاد البحريني، فأسكته الظهراني حتى لا يكمل حديثه، وينشر غسيل الأوضاع البحرينية على الملأ العام من تحت قبة البرلمان، بعبارة وسياسة ونهج مدروس ومرسوم ومقصود «إذا بُليتم فاستتروا»، وضمن خطة تجهيل فئة، واستغفالها وخداعها بتصريحات وبيانات، لا تعكس حقيقة الوضع الذي نعيشه.

من سياسة، «إذا بُليتم فاستتروا»، إلى سياسة جديدة وضع معالمها رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود منذ فترة طويلة، ومنذ وثيقته السياسية في يوليو/ تموز 2012 وحتى مقابلة أجريت معه في صحيفة محلية يوم الأحد (19 يناير/ كانون الثاني 2014)، ألا وهي «لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها».

عندما يُسأل أي سياسي في أي مكان في العالم عن إنجازات جماعته، في خدمة أبناء وطنه، ومجتمعه أو على أقل تقدير الشريحة المجتمعية التي ينتمي إليها، ويجيب: «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها»، يسقط مباشرة، لعدة أسباب أهمها: الضعف، العجز، عدم القدرة على استحداث برامج جديدة، الاستسلام للواقع، غياب الاستراتيجية المستقبلية لتنمية الوطن وتطوره... والكثير من الأمور التي لو أسقطناها واحدة تلوى الأخرى على «تجمع الوحدة» وراقبناه بالعين المجردة لعرفنا حقيق «التشردم» الذي تعيشه هذه الجمعية حديثة الولادة.

عندما سُئل المحمود عن إنجازات تجمُّعه، جاء الجواب، واضحاً وسريعاً، وهو «لا يزال مستمراً بالدفاع عن البحرين، ولا يزال مستمراً بالعمل لإنهاء الأزمة، لدينا مشروع سياسي للمستقبل».

بالنسبة إلى حديث المحمود عن أن تجمُّعه «لا يزال مستمراً بالدفاع عن البحرين»، فالرد عليه يكون دوماً من وثيقته السياسية ومشروعه المستقبلي الذي يَعُدُّه «إنجازاً» ونُعِدُّه «فضيحة»، والذي أكد فيه أن موقفهم كان «للدفاع عن مكوّنهم»، وأنهم يُستخدَمون من قبل «النظام الحاكم لردع المكوّن الآخر»، حتى ذكرت وثيقته السياسية بالنص: «استُخدم الشارع المناهض للاحتجاجات (تجمُّع الفاتح) والمطالب الأحادية الجانب، كورقة ضغط شعبية مناهضة رافضة لتلك المطالبات الأحادية وأسلوبها المتخذ من العنف وسيلة، وهذا الموقف المناهض والرافض كان في ظاهره لصالح المكوّن الآخر من المجتمع في حفظ كيانه وحقوقه، ويحمل في حقيقته أيضاً صالح النظام الحاكم والقبيلة الذي بدا مقدَّماً على صالح الطائفة».

كل من في البحرين وخارجها، بات على علم بأن تجمع الوحدة وبإقراره على نفسه في وثيقته التاريخية، لا يدافع عن البحرين بجميع مكوناته، ولا عن الدولة بمفهومها العام الذي يحتوي تحت مظلته الجميع، بل هو يدافع عن مكوّنه، ولذلك «استُخدم ويُستخدَم» منذ ذلك الوقت وحتى الآن لضرب تحركات الآخرين ومطالبهم المشروعة، حتى قال مقولته التاريخية الشهيرة الموثقة في وثيقته السياسية (الصفحة 7 السطر 27) «التحصين من طغيان الطائفة إلى الصبر على طغيان القبيلة».

ربما أصدق تعبير يصف حالة جماعة جمعيات الفاتح، وتجمع الوحدة، ما قاله قيادات «ائتلاف شباب الفاتح» وهم جزء ومكوّن رئيس من حركة «الفاتح الأصلية» بل أن جُلَّهم كان من مؤسسي «تجمع الفاتح» بل مدافعين عنه وعن توجهاته في مجلس الدوي.

«شباب الفاتح» وكما يقال «أهل مكة أدرى بشعابها» وهم أعلم بخبايا تكوُّن وتشكيل ومطالب وتحركات «تجمع الوحدة» بقيادة المحمود، طالبوا علناً في ندوة بمجلس الدوي مساء السبت (19 يناير 2014) قيادات «جمعيات الفاتح» بـ «الجلوس في منازلهم»، عندما قالوا «إن كنتم تعلمون بأنكم بلا إرادة حقيقية لتحقيق مطالب شعب البحرين فاجلسوا في بيوتكم».

«شباب الفاتح» يعلمون جيداً أن «شارع الفاتح لا يمتلك ممثلاً حقيقياً وأن من يمثلونه ريموت كنترول»، بل انتقدوا سياسة المحمود القائمة على أساس «التخويف والمؤامرة»، مؤكدين أن «العيش في أجواء المؤامرات والتخويف لا يُوَلِّد شعوباً حية بل شعوب جبانة، وأن تخويف الناس بالمؤامرات هي محاولات لتشتيت الشعوب عن المطالبة بالحقوق ومحاربة الفساد والسعي نحو الإصلاح».

عاد المحمود من جديد للحديث عن «اللحمة الوطنية»، وهو أساس مَن شقها، واستُخدم وجماعته لضربها وضرب الآخرين، ناسياً مقولته الشهيرة في تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية في 27 مايو/ أيار 2012، «الآن انتهت الثقة بين الطائفتين السنية والشيعية»!

نقول للمحمود وقيادات الفاتح «رحم الله امرأ عرف قدر نفسه»، و «لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها» و «إذا بُليتم فاستتروا»، ونرفع صوتنا مع صوت «شباب الفاتح» اترك السياسة، واجلس في منزلك يرحمك الله.

2014-02-01