ارشيف من :أخبار عالمية
كيف كتبت أمريكا للإرهاب رخصته؟
رغداء مارديني - صحيفة "تشرين"
في قراءة متأنية لمفردات المؤتمر الدولي «جنيف2» لا بد من التوقف عند مابرز من خلفيات وتصاريح «داعشية» من وفد ما تسمى «المعارضة»، وبحدود ما ظهر من «نضج» إرهابي منتفخ بآراء أسياده والمعوّلين عليه، الذين ما فتئوا يمررون له عبر قصاصات، لغة التلقين والرفض والمساومة بالمجمل على نزيف الدم السوري.. فقد أبرزت كلماتهم المنطوقة عبر الشاشات، أحاديث وخطابات تبنّت الإرهاب ودعمته وأكثرت من تلوين خباياه، ولأول مرة، في مبنى للأمم المتحدة التي طالما شكّلت العديد من قراراتها محاربة له، وإذ بها اليوم تخضع للغته والتشدق به في مبناها على مرأى ومسمع العالم أجمع.. لغة القتلة الحاضرة أعطت للإرهاب رخصة متنقلة، وجواز مرور عالمياً، مثلما أرادت مطابخ الصانعين «المهرة» له، وواضعيه وجبة دسمة على موائد الشعوب المقاومة.
في مؤتمر «الأبجديات»: «جنيف2» حدّدت الأطراف المعادية لسورية أبجدياتها.. ومنها جاء حديث وفدها بأبجديته التي مثلتها، أبجدية السياسة الأمريكية- الإسرائيلية، البادية على عمالة الوجوه والداعمين لها.. تلك الأبجدية المتجذرة في دعم الإرهاب، وتمويله وتصديره، وتوجيهه عدواناً همجياً على أطراف بقاع العالم.. وعلى سورية قلب العالم... على سورية التاريخ والحضارة، من اللاتاريخ واللا حضارة له.
ومن هنا، برز هذا الوفد بأبجديته الأمريكية، يساق لأن يحاور على مستقبل بلد كما تساق النعاج، ويستمع للإملاءات، ويذعن لشروط أبجدية التسليح للإرهابيين التي ارتضاها أن تزامن انعقاد هذا المؤتمر.. ومع أن حضور سورية المؤتمر ليس بغريب، لأنه كان ينطلق من عسى ولعل، يفيد الاجتماع في وقف النزيف الدموي ولكن اتضح تماماً أن هؤلاء «المؤتلفين» لا يعون إلا ما رسمه لهم أسيادهم في البيت الأبيض الذين كانوا يدفعون لهم بالتعليمات من الحجرات المجاورة، بالرفض، ومن ثم الرفض لكل ما يطرح ويقال من منغصات: السيادة، ووقف الإرهاب ومكافحته وضربه أينما كان.. تلك المنغصات التي أوجعت بطن أمريكا وأولادها المأجورين.. أمريكا هذه التي تقف على الخطوط الساخنة جداً لأزمات الشعوب.. وإرهابها يتنقل من مكان إلى مكان، ومفهوم السيادة، لأي بلد حر يناقض ديمقراطياتها المنثورة «فوضى خلاقة» في جغرافيات الشعوب.. ولذلك كمنت لكل المفاهيم المشروعة لأي دولة ذات سيادة وقانون بالمرصاد، في غياب سيادة القانون الدولي ومجتمعه الكبير.
سورية، حدّدت في مؤتمر الأبجديات هذا، أبجديتها، أبجدية أوغاريت، ورأس شمرا، أبجدية المقاومة، لا المساومة، أبجدية عمق التاريخ، أبجدية السيادة، أبجدية حوار السوريين الحقيقي مع بعضهم على أرض سورية، أبجدية القرار السوري المستقل، أبجدية مكافحة الإرهاب، وقطع كل الأذرع الممتدة على هذا البلد الصامد الذي يحاول الأقزام التجرؤ عليه في زمن "الديمقراطيات المزيّفة".
في مؤتمر الأبجديات، أمريكا، كتبت للإرهاب رخصة، وزاوجت بين سياساتها، وحلولها التي تتشدق بها حيناً وتضربها أحياناً أخرى.. وفي مؤتمر الأبجديات سورية كتبت للشعب السوري والعربي معاً معنىً جديداً، لسورية قلب العروبة النابض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018