ارشيف من :أخبار لبنانية

داعش والانحدار الأخلاقي


داعش والانحدار الأخلاقي

صحيفة البيان العراقية

   تابع العراقيون بأسى كبير مسلسل الغدر والانحدار الأخلاقي لتنظيم داعش ومن يقف وراءه من خلال مشاهدة صور عرضها موقع تابع للتنظيمات الإرهابية لجنود عراقيين مختطفين ومكبلين بالقيود يتم عرضهم بعد أسرهم في سيارة مكشوفة على الناس في شوارع الفلوجة وسط صيحات التكبير وتحت راية تنظيم القاعدة .

   الكثير من الإيحاءات التي حملتها تلك الصور كانت مؤلمة وأهمها صيحات التأييد من قبل نفر من الناس في الشارع الفلوجي وكأنما المغدور هو عدو قادم من خارج الحدود وليس عراقيا مهمته حفظ الأمن لنكون أمام حقيقة لابد من الاعتراف بها وهي ان بعض الناس في تلك المناطق أصبحوا يقفون الى جانب الغرباء القادمين من الخارج بأجندات التدمير والتكفير ضد أبناء بلدهم ويدعمون التنظيمات الإرهابية ضد قوات الجيش والشرطة التي أصبحت بنظر هؤلاء عدو يجب قتله والاحتفاء والرقص على جثته .

   ولابد من الإشارة هنا الى حقيقة مهمة وهي ان سياسة تضليل الناس في الانبار قد نجحت الى حد كبير ولاسيما مع وجود منابر الفتنة لفترة طويلة في الاعتصامات التي كانت مخترقة من قبل الإرهاب والجهات السياسية التي تدعمه ما ساهم في تضليل الناس والتأثير على قناعاتهم الوطنية باتجاه تكريس الانتماءات الطائفية والابتعاد عن المفاهيم الوطنية الحقة الأمر الذي جعل الجيش العراقي الوطني بنظر هؤلاء جيش طائفي وعميل يجب مقاتلته وعدم السماح له بدخول المدينة.

   المصيبة الكبرى ان تلك الأفكار والرؤى الخطيرة تطرح اليوم من قبل سياسيين كبار فلطالما سمعنا دعوات من هؤلاء السياسيين المشتركين في العملية السياسية بضرورة إبعاد الجيش وسحب القوات الحكومية من الانبار واتهام الجيش بالطائفية وإنه تابع لجهة معينة او طائفة او حزب معين لندرك بان هناك أجندات خطيرة ومدعومة سياسيا وخارجيا لصنع حالة من الكراهية والاستعداء بين المواطن في تلك المناطق وبين القوات الأمنية من اجل إبعاد تلك القوات عن المدن لخلق بيئة مناسبة للإرهاب التكفيري من اجل ان يمارس جرائمه ويخطط لها بحرية اكبر.

   ان تكرار جريمة غدر الجنود العراقيين في الرمادي لأكثر من مرة دليل جديد على انحدار المنظومة الأخلاقية والقيمية للإرهاب والأطراف التي تقف خلفه وتدعمه حيث كشفت هذه الجريمة إضافة الى الجرائم السابقة الوجه الحقيقي للتنظيمات الإرهابية التي تدعي إنها تحمل مفاهيم الإسلام في الوقت الذي ترتكب أفظـــــع الجرائم البعيدة عن قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

   ولقد تعرض الجيش العراقي والقوات الأمنية منذ انطلاق التجربة الديمقراطية الى أجندات خارجية ترجمتها حملات تشويه وتحريم التطوع فيه واستهداف أفراده واتهامهم بالعمالة والخيانة لنكون أمام حملة شريرة يقودها رجال دين حرموا الانتماء لهذا الجيش وسياسيين اتهموه بشتى الاتهامات ليمنح كل ذلك التنظيمات الإرهابية إمكانية إقناع البسطاء والجهلة في استهداف القوات الأمنية.

   ما نريد ان نقوله بان التنظيمات الإرهابية ليست وحدها المسؤولة عن قتل الجنود العراقيين بل يشترك بالجريمة رجال دين حرضوا على القتل من على المنابر وسياسيون أطلقوا التصريحات الطائفية المحرضة ضد الجيش والقوات الأمنية ووفروا الغطاء لتلك الجرائم إضافة الى وسائل إعلام طائفية شاركت في الجريمة. ومن هنا نطالب بمحاسبة كل من ساهم في التحريض وتوفير غطاء لجرائم وحشية تستمر ضد أبناء الجيش العراقي البطل الذي لابد له من رد قوي على الإرهاب للأخذ بثأر الشهداء والانتقام لدمائهم الزكية.

2014-02-01