ارشيف من :أخبار عالمية
«التوافق» له شروط واضحة
منصور الجمري-"الوسط"
في اللحظة التي تُذكر فيها كلمة «الحوار» فإن الجهات الرسمية تكرر أن ما هو مطروح في البحرين ليس الحوار المتعارف عليه عالمياً، وإنما هو «استكمال حوار التوافق الوطني»، وأن الهدف هو «الوصول إلى حلٍّ توافقي يرضي كل الأطراف». هذا الكلام جميل، ولكنه يستبطن مفاهيم متناقضة تحول دون الوصول إلى توافق.
إن الوصول إلى توافق الآراء يتطلب وجود عملية فعلية لتقريب وجهات نظر المشاركين في اتخاذ القرار وصياغة مقترح يلبي مطالب الجميع، وإن مثل هذه العملية تتطلب وجود عنصر «المساواة» إلى أقصى حد ممكن، وأن تكون لجميع الأطراف المشاركة مدخلات متساوية في العملية. كما تشترط وجود «منسق محايد» للحوار لا ينحاز لأي طرف، وتشترط «الشفافية» في وجود «بيئة جماعية تعاونية»، وتشترط وجود «تفاعل مكثف ومستمر» بين الأطراف المشاركة.
وعليه، لا يمكن مثلاً أن يحدث توافق بين من يعتبر أن له حقاً أكثر من الطرف الآخر في الموضوع قيد النقاش، اللهم إلا إذا كان هناك طرف أعلن صراحة أنه يوافق أن يُعامَل بدرجة أقل من الآخر، وبالتالي فإن الموضوع ليس له علاقة بالتوافق، وإنما بالإخضاع والخضوع.
التوافق يعني أن المنسق بين الأطراف مجرد فاعل خير، مقبول من كل الأطراف، وأن فاعل الخير لا يلجأ إلى القوة أو الإكراه، وإلا تحوَّل الموضوع إلى تمثيلية ليس لها علاقة بالواقع. التوافق يعني أن الأطراف متساوية في الحقوق وفي المستوى بصورة فعلية، وأنه لا يوجد أي طرف يعتبر نفسه «مكوناً رئيسياً» بينما الآخر تابع، أو خاضع لظروف قسرية.
ولذلك فإن التوافق يستخدم عادة في الجماعات التي تتسم بكل الصفات المذكورة أعلاه، وتتسم أيضاً بالحميمية ووحدة الهدف. فمثلاً، تجد أسلوب التوافق هو المتبع في جمعيات المحافظة على البيئة، مثلاً، إذ يشترك الجميع بطوعية في خدمة غاية مشتركة، ويتواصلون فيما بينهم باستمرار، ويجلسون مع بعض، ويأكلون مع بعض، ويتحركون مع بعض، ويتوصلون من خلال هذا التفاعل المكثف والحميم إلى «توافق» حول كيفية المحافظة على البيئة في هذا الجانب أو ذاك.
التوافق ليس سراً مبهماً، والتوافق لا يتم عبر الإصرار على التعامل الدوني أو القسري مع الآخر، والتوافق لا يتسق مع أي ممارسة ليست لها علاقة بـ «المساواة» بين الإنسان وأخيه الإنسان، والتوافق يتطلب «التنسيق المحايد والشفاف»، وهو أرقى ما نطمح إليه مع توافر جميع شروطه التي يعرفها البشر في كل أنحاء العالم.
في اللحظة التي تُذكر فيها كلمة «الحوار» فإن الجهات الرسمية تكرر أن ما هو مطروح في البحرين ليس الحوار المتعارف عليه عالمياً، وإنما هو «استكمال حوار التوافق الوطني»، وأن الهدف هو «الوصول إلى حلٍّ توافقي يرضي كل الأطراف». هذا الكلام جميل، ولكنه يستبطن مفاهيم متناقضة تحول دون الوصول إلى توافق.
إن الوصول إلى توافق الآراء يتطلب وجود عملية فعلية لتقريب وجهات نظر المشاركين في اتخاذ القرار وصياغة مقترح يلبي مطالب الجميع، وإن مثل هذه العملية تتطلب وجود عنصر «المساواة» إلى أقصى حد ممكن، وأن تكون لجميع الأطراف المشاركة مدخلات متساوية في العملية. كما تشترط وجود «منسق محايد» للحوار لا ينحاز لأي طرف، وتشترط «الشفافية» في وجود «بيئة جماعية تعاونية»، وتشترط وجود «تفاعل مكثف ومستمر» بين الأطراف المشاركة.
وعليه، لا يمكن مثلاً أن يحدث توافق بين من يعتبر أن له حقاً أكثر من الطرف الآخر في الموضوع قيد النقاش، اللهم إلا إذا كان هناك طرف أعلن صراحة أنه يوافق أن يُعامَل بدرجة أقل من الآخر، وبالتالي فإن الموضوع ليس له علاقة بالتوافق، وإنما بالإخضاع والخضوع.
التوافق يعني أن المنسق بين الأطراف مجرد فاعل خير، مقبول من كل الأطراف، وأن فاعل الخير لا يلجأ إلى القوة أو الإكراه، وإلا تحوَّل الموضوع إلى تمثيلية ليس لها علاقة بالواقع. التوافق يعني أن الأطراف متساوية في الحقوق وفي المستوى بصورة فعلية، وأنه لا يوجد أي طرف يعتبر نفسه «مكوناً رئيسياً» بينما الآخر تابع، أو خاضع لظروف قسرية.
ولذلك فإن التوافق يستخدم عادة في الجماعات التي تتسم بكل الصفات المذكورة أعلاه، وتتسم أيضاً بالحميمية ووحدة الهدف. فمثلاً، تجد أسلوب التوافق هو المتبع في جمعيات المحافظة على البيئة، مثلاً، إذ يشترك الجميع بطوعية في خدمة غاية مشتركة، ويتواصلون فيما بينهم باستمرار، ويجلسون مع بعض، ويأكلون مع بعض، ويتحركون مع بعض، ويتوصلون من خلال هذا التفاعل المكثف والحميم إلى «توافق» حول كيفية المحافظة على البيئة في هذا الجانب أو ذاك.
التوافق ليس سراً مبهماً، والتوافق لا يتم عبر الإصرار على التعامل الدوني أو القسري مع الآخر، والتوافق لا يتسق مع أي ممارسة ليست لها علاقة بـ «المساواة» بين الإنسان وأخيه الإنسان، والتوافق يتطلب «التنسيق المحايد والشفاف»، وهو أرقى ما نطمح إليه مع توافر جميع شروطه التي يعرفها البشر في كل أنحاء العالم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018