ارشيف من :أخبار لبنانية

التفجيرات وإسطوانة الزّفْت

التفجيرات وإسطوانة الزّفْت

وليد زيتوني - صحيفة "البناء"

يعرف المهتّمون بتقنيات الصوت وخصوصًا التسجيل، قبل العصر الرقمي الحديث، وقبل الدوائر الإلكترونية، وقبل عصر الترانزستور، وقبل عهود الاشرطة، وحتى قبل اكتشاف البلاستيك، أن هناك اسطوانات تسجّل عليها الاصوات مصّنعة من الزفت، وأن الإبرة التي تدور عليها، كثيراً ما تتوقف على نقطة محدّدة فتتكرر الكلمة مرات عدة، حتى يتمّ انتزاع هذه الابرة.

نعم، رغم التقدم العلمي الهائل، وبعد وصولنا إلى مرحلة الشرائح الإلكترونية التي تحمل كما هائلاً من «داتا» المعلومات ومعطيات المعرفة، لم يزل فريق «14 أذار» مصرّاً على التعاطي مع تقنية اسطوانة الزفت تلك، ربما تماهياً مع النهج السلفي لحلفائه.

في الواقع، لا نسمع عند حصول أي انفجار في لبنان إلا جملة واحدة تتردد على أفواه جهابذة التحليل السياسي، والقيادات «المرموقة» من هذه الفئة السياسية، أن الأسباب الكامنة وراء التفجيرات، هي دخول حزب الله الى سورية وانخراطه في القتال ضدّ المجموعات التكفيرية هناك.

طبعاً، لن أدخل في الأسباب التي دعت حزب الله للقيام بخطوته هذه لا من الناحية العملانية الاستراتيجية ولا من ناحية المبررات العقائدية الدينية، ولا حتى من الناحية الإنسانية الاجتماعية دفاعاً عن أهله وناسه وجماهيره القاطنين داخل أراضي الجمهورية الشامية. بل بالمنطق نفسه الذي يدّعونه هؤلاء اتباع المشروع الأميركي، واتباع الفكر الوهابي وزبانية الأجهزة المخابراتية ومنها الموساد «الإسرائيلي»، مع تحفّظي على كلمة تخوين، لأن التخوين أصبح بعرف هؤلاء وجهة نظر.

من حقنا أن نتساءل :

هل معارك الضنية مع هؤلاء القتلة والمجرمين كانت نتيجة لتدخل حزب الله في سورية؟
هل معارك نهر البارد وإمارة شاكر العبسي واستشهاد العشرات من ضباط وعناصر الجيش اللبناني هو بسبب دخول حزب الله على سورية؟

هل تفجير «عين علق « واغتيال الشهيد اللواء فرنسوا الحاج، كان رداً على تدخل حزب الله في سورية؟
هل اغتيال الشهيد الرائد بيار مشعلاني والشهيد الرائد جاسر والشهداء ضباط وعناصر الجيش في عرسال ومجدل عنجر وبقية المناطق هو لان حزب الله في سورية؟

هل إبعاد عمر طه وغيره إلى لبنان من قبل المخابرات البريطانية هو بعد دخول حزب الله في المعارك الدائرة في سورية؟
هل إرسال ماجد الماجد وجماعة عبدالله عزام التي اعتدت مرات عديدة على القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان هو من أجل منع دخول حزب الله إلى سورية؟
هل الدخول إلى الأشرفية بالطريقة الهمجية الرعاعية والاعتداء على المقدسات والأملاك المدنية والرسمية جاء جواباً على تدخل حزب الله في سورية؟

هل تآمر هذه القوى أي قوى «14 آذار» على المقاومة في تموز2006 هو لأن حزب الله تمدّد الى سورية؟
هل جماعة الخلافة من اتباع حزب التحرير، والإمارات المنتشرة في عرسال ومجدل عنجر وطرابلس والبقاعين الأوسط والغربي والشمال لمنع حزب الله من التواجد في سورية؟

هل التفجيرات في سورية والعراق واليمن ومصر وليبيا ورواية 11 أيلول في الولايات المتحدة، وقتل البوليس البريطاني في لندن هي بسبب وبعد دخول حزب الله الى سورية؟

وأخيراً وليس آخراً، هل مجزرة حلبا التي تمت بيد هؤلاء التكفيريين وعلى رأسهم «النبي خالد» حصلت بعد دخول حزب الله الى سورية؟
قد تطول الأسئلة وتكثر التبريرات، إلا أن أغبياء «14 آذار» لن يخرجوا عن الخط المرسوم لهم في دوائر الاستخبارات الأجنبية، أن هؤلاء الذين ترعرعوا في الذلّ، لن يجدوا إلا فتاوى العرعور ملجأً لهم.

كفانا نفاقاً، كفانا ديماغوجية، كفانا أفلاماً «جعجعية».

لا يغطّي المجرم إلا المحرّض على القتل. اخرجوا من أسطوانة الزفت.
2014-02-03