ارشيف من :أخبار عالمية
حتى نيلسون مانديلا لم يكن سجيناً سياسياً
هاني الفردان-"الوسط"
كثيراً ما يتحدث كبار المسؤولين عن مفردة واحدة وهي أنه «لا يوجد سجناء سياسيون في البحرين»، وهذه العبارة وهذه التأكيدات التي ما فتئ المسئولون من تكرارها في مختلف المحافل، هي من أجل تفنيد مزاعم رئيس اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق محمود شريف بسيوني الذي نشر تقريراً مكوّناً من أكثر من 600 صفحة عن البحرين، أكد فيها وجود سجناء سياسيين في البحرين. وقد اعتمد بسيوني على تقارير ومعلومات مغلوطة ومن قبل منظمات مشبوهة، محلية ودولية، ولأهداف وأجندات خارجية معروفة.
وعلى رغم تأكيدات المسئولين المتكرّرة في مختلف المحافل الدولية، والاجتماعات العالمية، وفي الصحف والمقابلات والبرامج والجلسات عن عدم وجود أي سجين سياسي في البحرين، إلا أن البعض مازال يروّج عكس ذلك، ما قد يخلق بلبلةً، ويعرّض سمعة البحرين للتشويه، والمسّ بمكانتها العالمية، والتعدّي على ما وصلت إليه من آفاق الديمقراطية المتقدمة.
النائب العام علي فضل البوعينين ردّ أيضاً على مزاعم عدد من المنظمات الدولية عن وجود معتقلي رأي في البحرين، وأكّد في 25 يناير/ كانون الثاني 2014 إنه «لا يوجد أي معتقل رأي في البحرين، وجميع الجرائم هي جنائية، وقد أجري تعديل على قانون العقوبات مؤخراً بعد صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فيما يخصّ حرية التعبير، ونشر معلومات كاذبة، وما يطبق الآن من قانون يأتي في سياق التعديلات الحديثة بعد التعديل على القانون».
ومن قال إن في العالم هناك سجيناً سياسياً واحداً، فكل البلدان تؤكد بأنه لا سجناء سياسيين فيها، وأن جميع المعتقلين مخالفون لقوانينها الجنائية، حتى وإن كانت تعبيراً عن الرأي، فهناك مادة في القانون الجنائي تحظر التعبير عن الرأي، وتفرض على ذلك عقوبات، ولا يوجد في أي بلد في العالم «قانون عقوبات سياسي»!
تخيل عزيزي القارئ أن نيلسون مانديلا، المناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والثوري الذي شغل منصب رئيس جنوب إفريقيا 1994-1999، لم يكن سجيناً سياسياً، بل كان سجيناً جنائياً مخالفاً لقوانين بلده!
تخيّل عزيزي القارئ أن مانديلا ألقي القبض عليه مراراً وتكراراً بسبب «أنشطة مثيرة للفتنة»، وحُوكم مع قيادة حزب المؤتمر المتهم بــ «الخيانة» في محاكمة الخيانة (1956-1961) وبُرّئ فيما بعد منها، إذ كان سجيناً «جنائياً» ولم يكن «سجيناً سياسياً» على الإطلاق!
المدعو نيلسون مانديلا، ألقي القبض عليه مجدّداً واتهم أيضاً بالاعتداء على أهداف حكومية (تهم جنائية)، وأدين أيضاً بـ «التخريب» و«التآمر لقلب نظام الحكم»، وهناك من لايزال يقول حتى بعد وفاته مؤخراً أنه كان سجيناً سياسياً!
تهم نيلسون مانديلاً: تحريض، تخريب، تآمر لقلب نظام الحكم، خيانة، اعتداء على أهداف حكومية، ومع كل ذلك يقولون عنه إنه سجين سياسي، وليس جنائياً!
يشدّد وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي دائماً وأبداً، في كل تصريحاته، على أن «البحرين خاليةٌ من السجناء السياسيين، وأن من يقضون فترة محكوميتهم محكومٌ عليهم في قضايا جنائية وليست سياسية». (16 يونيو/ حزيران 2013).
تخيّل عزيزي القارئ، أن نيلسون مانديلاً، قضى 27 عاماً من عمره في السجن، وهو سجين جنائي وليس سياسياً، وأن حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا كانت تشدّد أيضاً على أنه كان «مخرّباً» و«إرهابياً»، و«خائناً» و«متآمراً»، وسجيناً «جنائياً».
خرج مانيلاً السجين الجنائي، واعتبر «أب الأمة»، و«الأب المؤسّس للديمقراطية»، كما ينظر إليه اليوم في بلاده كـ «محرّر وطني ومخلص»، وأعيدت تسمية ساحات باسمه، وأزيحت الستائر عن تماثيل له، وهو سجين جنائي!
الأهم من كل ذلك أن السجين «الجنائي» نيلسون مانديلا حصل على جائزة نوبل للسلام في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 «نتيجة الجرائم التي قام بها»، والأعظم من ذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة سمّت يوم عيد ميلاد مانديلا، الموافق لـ 18 فبراير/ شباط، بـ «اليوم الدولي لنيلسون مانديلا» السجين الجنائي!
ويبقى لنا سؤال، وهو لماذا حتى الآن لم يرد وزير العدل والشئون الإسلامية البحريني طبعاً على «إدعاءات» عضو الوفد البرلماني الأوروبي ريتشارد هويت الذي زار البحرين وكشف عبر موقع «تويتر» في ديسمبر/ كانون الأول 2012، عن جوانب خفية – على حد زعمه – للقاءات الوفد مع المسئولين بالبحرين، وكيف كانت إجاباتهم عن أسئلته. فقد زعم أن «وزير العدل البحريني اعترف بوجود سجناء رأي، وهرب من سؤال محاسبة المنتهكين على رغم تكرار السؤال ثلاث مرات عليه».
البحرين لا يوجد بها سجين سياسي، وكل ما لدينا سجناء جنائيون كما هو الحال في العالم بأسره، وهم مصنفون على أنهم مخالفون للقوانين المحلية والقانون الجنائي، ولكن يبدو أن لدينا أكثر من 3000 سجين حالياً، هم نسخٌ أخرى من صورة السجين الجنائي نيلسون مانديلاً، وبعضهم نال جوائز وأوسمة وحصل على التكريم دولياً أيضاً.
كثيراً ما يتحدث كبار المسؤولين عن مفردة واحدة وهي أنه «لا يوجد سجناء سياسيون في البحرين»، وهذه العبارة وهذه التأكيدات التي ما فتئ المسئولون من تكرارها في مختلف المحافل، هي من أجل تفنيد مزاعم رئيس اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق محمود شريف بسيوني الذي نشر تقريراً مكوّناً من أكثر من 600 صفحة عن البحرين، أكد فيها وجود سجناء سياسيين في البحرين. وقد اعتمد بسيوني على تقارير ومعلومات مغلوطة ومن قبل منظمات مشبوهة، محلية ودولية، ولأهداف وأجندات خارجية معروفة.
وعلى رغم تأكيدات المسئولين المتكرّرة في مختلف المحافل الدولية، والاجتماعات العالمية، وفي الصحف والمقابلات والبرامج والجلسات عن عدم وجود أي سجين سياسي في البحرين، إلا أن البعض مازال يروّج عكس ذلك، ما قد يخلق بلبلةً، ويعرّض سمعة البحرين للتشويه، والمسّ بمكانتها العالمية، والتعدّي على ما وصلت إليه من آفاق الديمقراطية المتقدمة.
النائب العام علي فضل البوعينين ردّ أيضاً على مزاعم عدد من المنظمات الدولية عن وجود معتقلي رأي في البحرين، وأكّد في 25 يناير/ كانون الثاني 2014 إنه «لا يوجد أي معتقل رأي في البحرين، وجميع الجرائم هي جنائية، وقد أجري تعديل على قانون العقوبات مؤخراً بعد صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، فيما يخصّ حرية التعبير، ونشر معلومات كاذبة، وما يطبق الآن من قانون يأتي في سياق التعديلات الحديثة بعد التعديل على القانون».
ومن قال إن في العالم هناك سجيناً سياسياً واحداً، فكل البلدان تؤكد بأنه لا سجناء سياسيين فيها، وأن جميع المعتقلين مخالفون لقوانينها الجنائية، حتى وإن كانت تعبيراً عن الرأي، فهناك مادة في القانون الجنائي تحظر التعبير عن الرأي، وتفرض على ذلك عقوبات، ولا يوجد في أي بلد في العالم «قانون عقوبات سياسي»!
تخيل عزيزي القارئ أن نيلسون مانديلا، المناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والثوري الذي شغل منصب رئيس جنوب إفريقيا 1994-1999، لم يكن سجيناً سياسياً، بل كان سجيناً جنائياً مخالفاً لقوانين بلده!
تخيّل عزيزي القارئ أن مانديلا ألقي القبض عليه مراراً وتكراراً بسبب «أنشطة مثيرة للفتنة»، وحُوكم مع قيادة حزب المؤتمر المتهم بــ «الخيانة» في محاكمة الخيانة (1956-1961) وبُرّئ فيما بعد منها، إذ كان سجيناً «جنائياً» ولم يكن «سجيناً سياسياً» على الإطلاق!
المدعو نيلسون مانديلا، ألقي القبض عليه مجدّداً واتهم أيضاً بالاعتداء على أهداف حكومية (تهم جنائية)، وأدين أيضاً بـ «التخريب» و«التآمر لقلب نظام الحكم»، وهناك من لايزال يقول حتى بعد وفاته مؤخراً أنه كان سجيناً سياسياً!
تهم نيلسون مانديلاً: تحريض، تخريب، تآمر لقلب نظام الحكم، خيانة، اعتداء على أهداف حكومية، ومع كل ذلك يقولون عنه إنه سجين سياسي، وليس جنائياً!
يشدّد وزير شئون حقوق الإنسان صلاح علي دائماً وأبداً، في كل تصريحاته، على أن «البحرين خاليةٌ من السجناء السياسيين، وأن من يقضون فترة محكوميتهم محكومٌ عليهم في قضايا جنائية وليست سياسية». (16 يونيو/ حزيران 2013).
تخيّل عزيزي القارئ، أن نيلسون مانديلاً، قضى 27 عاماً من عمره في السجن، وهو سجين جنائي وليس سياسياً، وأن حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا كانت تشدّد أيضاً على أنه كان «مخرّباً» و«إرهابياً»، و«خائناً» و«متآمراً»، وسجيناً «جنائياً».
خرج مانيلاً السجين الجنائي، واعتبر «أب الأمة»، و«الأب المؤسّس للديمقراطية»، كما ينظر إليه اليوم في بلاده كـ «محرّر وطني ومخلص»، وأعيدت تسمية ساحات باسمه، وأزيحت الستائر عن تماثيل له، وهو سجين جنائي!
الأهم من كل ذلك أن السجين «الجنائي» نيلسون مانديلا حصل على جائزة نوبل للسلام في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 «نتيجة الجرائم التي قام بها»، والأعظم من ذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة سمّت يوم عيد ميلاد مانديلا، الموافق لـ 18 فبراير/ شباط، بـ «اليوم الدولي لنيلسون مانديلا» السجين الجنائي!
ويبقى لنا سؤال، وهو لماذا حتى الآن لم يرد وزير العدل والشئون الإسلامية البحريني طبعاً على «إدعاءات» عضو الوفد البرلماني الأوروبي ريتشارد هويت الذي زار البحرين وكشف عبر موقع «تويتر» في ديسمبر/ كانون الأول 2012، عن جوانب خفية – على حد زعمه – للقاءات الوفد مع المسئولين بالبحرين، وكيف كانت إجاباتهم عن أسئلته. فقد زعم أن «وزير العدل البحريني اعترف بوجود سجناء رأي، وهرب من سؤال محاسبة المنتهكين على رغم تكرار السؤال ثلاث مرات عليه».
البحرين لا يوجد بها سجين سياسي، وكل ما لدينا سجناء جنائيون كما هو الحال في العالم بأسره، وهم مصنفون على أنهم مخالفون للقوانين المحلية والقانون الجنائي، ولكن يبدو أن لدينا أكثر من 3000 سجين حالياً، هم نسخٌ أخرى من صورة السجين الجنائي نيلسون مانديلاً، وبعضهم نال جوائز وأوسمة وحصل على التكريم دولياً أيضاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018