ارشيف من :أخبار لبنانية
عنوان المرحلة «أمنيّ»... والعين على الأجهزة
غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"
مع تزايد العمليات الإرهابيّة الانتحارية بوتيرة متسارعة، وفي ظلّ فشل التفاهم على صيغة حكومية مرضية للجميع وتحديداً لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، يتقدَّم الملفّ الأمني على غيره من العناوين من منطلق الحاجة إلى مواجهة الإرهاب بمزيد من العمل الأمني، وتفعيل بعض الأجهزة الأمنية والإفادة من كلّ الإمكانات التي من شأنها الحدّ من الموجة الإرهابية التي تجتاح لبنان.
تقرأ مصادر رفيعة في قوى "8 آذار" في العنوان الأمني المتفجِّر من زاوية الضغط على "حزب الله" من جهة، وتمهيد الأرضية والظروف لولادة "حكومة سياسية" بمَن حضر من جهة ثانية، بعيداً من الاستغراق في الربط والتحليل والاستنتاج.
ترى هذه المصادر أنّ عنوان المرحلة المقبلة "أمنيّ" بامتياز، وذلك بسبب قرار "إقليميّ" بجرّ لبنان كلّياً إلى المشهد السوري والعراقي، واستخدامه ساحةً لإرسال الرسائل الدموية في كلّ اتجاه. وهنا تقع الاستحقاقات الدستورية، الحكومية منها والرئاسية، والتي تزيد الضغط وتُعقّد المشهد وتدفع الملفّ الأمني إلى الواجهة في شكل يُنذر بالخطر.
بناءً على هذا التصوّر لخطورة ما يجري، تقول المصادر عينها: "لم نعُد قادرين على ضبط الشارع إذا استمرّت هذه الأعمال الإجرامية. الشارع بدأ يطالبنا بالردّ، ويضغط علينا، وهو يعرف ولديه اقتناع ورسم مطابق للجهة التي تقف خلف الانتحاريّين، وعلى رغم هذا الضغط لا زلنا نطالب أجهزة الدولة بتوقيف الجهات التي تقف وراء الإرهابيين، وهي معروفة للجميع بالأسماء وأماكن الاختباء والتفخيخ والتلغيم وإدارة الانتحاريين لوجستياً".
الثقة كبيرة بمخابرات الجيش اللبناني، التي أنجزت منذ تفجير السفارة الإيرانية عملاً كبيراً في القبض على ماجد الماجد وجمال دفتردار وعمر الأطرش وغيرهم... هذه الإنجازات يمكن وضعها في سياق الردّ الذي يطالب به الشارع، مع العلم أنّ التنسيق بين "حزب الله" والمقاومة وقوى "8 آذار" مع مخابرات الجيش يمرّ في أفضل مراحله، ويمكن وصفه بـ"المرحلة الذهبية".
الأمر نفسه في العلاقة مع جهاز الأمن العام، وقد قفز هذا الجهاز قفزات جبّارة منذ تسلّم اللواء عباس ابراهيم إدارته، وساهم مساهمات أساسية في تفكيك شبكات إرهابية، وقد باشر منذ ثلاث سنوات التصدّي للمتطرّفين والمشبوهين من خلال اعتقال شادي المولوي، لكنّ الحمايات السياسية وقفت عائقاً أمام هذا التوجّه الذي يصبّ أوّلاً وأخيراً في مصلحة الدولة وموسّساتها.
"شعبة المعلومات" في وسعها أيضاً بذل جهود كبيرة، نظراً للإمكانات التي تتمتَّع بها، واستناداً إلى قدرتها العملانية على الحركة والرصد في الأماكن التي يخرج منها الإرهابيون أو ينطلقون منها.
وهنا تلفت المصادر إلى أنّ "حزب الله" وقوى "8 آذار" تنظر إلى "شعبة المعلومات" على أنّها جهاز رسميّ تابع للدولة، وتراهن عليه وعلى قدراته في التصدّي للموجة الارهابية التي تضرب البلاد، وتقول إنّ "الشعبة" قد ساهمت في كشف بعض المتورّطين، وجاءت جهودها مثمرة. مع العلم أنّ تحرّك "المعلومات" من شأنه تفويت الفرصة على الجناة الذين يهدفون إلى استدراج ردود فعل مذهبية ومناطقية تؤدّي بلبنان إلى الفوضى والصدام.
وفي سياق الحديث عن عمل الأجهزة ودورها، تُسجّل المصادر عينها نوعاً من "العتب" على جهاز أمن الدولة، وتعتبر أنّ لديه أيضاً قدرات وإمكانات من شأنها المساعدة في الردع الاستباقي للجناة، وكذلك في التحقيقات والمتابعات التي تعقب أيّ تفجير أو عملية انتحارية. وهنا تعرب المصادر عن اعتقادها بأنّ ثمّة قراراً سياسيّاً أدّى إلى "شلّ" هذا الجهاز التابع مباشرة لرئاسة الحكومة.
"حزب الله" يعتبر أنّه يردّ على هذه العمليات الإرهابية كلّ يوم في "الميدان السوري". مقارعة "المشروع" في سوريا هي الأساس. أمّا في لبنان فالحزب يترك للدولة ومؤسّساتها وأجهزتها الأمنية التعامل مع هذه الجرائم التي تضرب اليوم "بيئة المقاومة"، لكنّها تتمدَّد لتطاول كلّ لبنان، وانتحاري "الشويفات" شاهد معتبر على ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018