ارشيف من :أخبار عالمية
هل ستأخذ البحرين بـ «قرار وفتوى» الشقيقة السعودية؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
على مدى اليومين الماضيين، شهد المشهد السعودي حراكاً واضحاً وتصدياً علنياً من أعلى الهرم (العاهل السعودي) لمواجهة من عرفوا بـ «دعاة الفتنة»، فقد أصدر العاهل السعودي (الاثنين 3 فبراير/ شباط 2014) قراراً بمعاقبة كل «من يشارك في أعمال قتالية خارج السعودية» بالسجن بين ثلاث سنوات وعشرين سنة، وذلك انطلاقاً من مبدأ «سد الذرائع» ومنع الإخلال بالأمن و«الضرر بمكانة المملكة العربية السعودية».
بعد يوم واحد (الثلثاء 4 فبراير)، قال رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ إن هناك «دعاة فتنة» داخل الجهاز، وتوعد بإقصائهم، وذلك تزامناً مع اتخاذ العاهل السعودي القرار بسجن الذين يقاتلون في الخارج وأنصار التطرف والإرهاب.
آل الشيخ أصدر فتوى واضحة وعلنية بشأن من يدعو للجهاد في الدول المجاورة قائلاً: «من يدعو للجهاد فدعواه باطلة، وهو بذلك محرّض ويدعو للفتن، لا يجوز الخروج عن طاعة ولي الأمر، ولا استشهاد بل هلاك لشبابنا في فتن الدول المجاورة».
في البحرين تحدثنا كثيراً عن «دعاة الفتنة» و«داعمي الإرهاب»، ومتبنّي مشاريع «تجهيز غازي» بشكل علني وتحت أنظار السلطة، وربما بموافقتها، ومع ذلك وجدت تلك الدعوات بعض التشجيع من خلال السكوت عنها، وتشجيع الشباب البحريني على القتال في دول عربية أخرى سقط فيها ضحايا.
تحدثنا من قبل وبصراحة عن أن النواب السلف في مجلس النواب، وجمعية الأصالة يتحركون بشكل علني في دعوتهم للجهاد في سورية، بل جمعوا أموالاً خلافاً للقانون تحت عنوان «تجهيز غزاة»، دون أن يكون هناك موقف رسمي واضح من ذلك.
مطلع العام 2014، صوت مجلس النواب بالأغلبية على المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2013، بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، الذي ينص في المادة 14 على أن «يُعاقَب بالسجن المؤبد أو السجن الذي لا يقل عن عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن مئة ألف دينار ولا تجاوِز خمسمئة ألف دينار، كل مَن جمع أموالاً لغرض إرهابي»، وامتنع رئيس جمعية الأصالة الإسلامية (السلفية) ورئيس كتلتها البرلمانية النائب عبدالحليم مراد عن التصويت عليه، اقتناعاً منهما بعدم صوابية القانون، إذا ما علمنا أن النائب هو بطل مشروع «تجهيز غازي» لتسليح المعارضة السورية.
لا يخفى على أحد في الداخل البحريني وخارجه، أن النائب عبدالحليم مراد وغيره يعملون جاهدين منذ سنوات على تصدير «الإرهاب» إلى الخارج العربي، وهذا الحديث ليس «افتراءً» أو كذباً أو خيالاً، بل موثّق بالصوت والصورة، وبالدليل القاطع الذي عجزت السلطة عن الرد عليه، بل حتى عجزت عن محاسبته ورفاقه على مخالفاتهم للقانون البحريني الذي يمنع جمع التبرعات من غير الحصول على ترخيص، ويمنع دعم الجماعات المسلحة، وغسيل الأموال وغيرها.
السعودية تحسبت إلى أن تلك الدعوات التي تخرج من أراضيها ستضر بمكانتها وسمعتها الدولية، في ظل مخرجات وتداعيات مؤتمر «جنيف 2»، وما طرح فيه من ضرورة التصدّي لتمويل العمليات الإرهابية في سورية.
السلطة البحرينية، والتي كان من المفترض أن تكون قد استوعبت الدرس من قبل، لم تنظر أبداً لمن سعى للإضرار بسمعتها ومكانتها الدولية، حتى بعد خروج نواب يتحدثون باسم شعب البحرين في مؤتمر صحافي مع قائد ما يسمى بصقور الشام (لواء داوود) أبوعيسى الشيخ في العمق السوري، لابسين البزة العسكرية، ووراءهم أسلحة وصواريخ، ويتحدثون عن مساهمة شعب البحرين في تجهيز جماعات «إرهابية» للقتال في سورية.
في 6 أغسطس/ آب 2012، نشر النائب عبدالحليم مراد عبر «تويتر» صورة علّق عليها قائلاً: «وفد مملكة البحرين مكوّن من الشيخ عادل المعاودة والشيخ عبدالحليم مراد والشيخ فيصل الغرير والشيخ حمد المهندي». (مع ألف خط تحت كلمة وفد مملكة البحرين)! وأظهرت الصورة التي شاهدها الجميع، أن البحرينيين الأربعة كانوا مع أناس يحملون أسلحة وصواريخ، وقائد لكتيبة عسكرية في مؤتمر صحافي.
مقطع مصوّر نشره النواب أنفسهم لمؤتمر صحافي شارك فيه رئيس «الأصالة» وأعضاؤها، مع قائد ما يسمى بصقور الشام، والذي أكد أن التبرعات كانت في أساسها ضمن مشروع أسماه بـ «تجهيز غازٍ»، مستشهداً بحديث النبي (ص) الذي قال: «من جهّز غازياً فقد غزا»، في تأكيد واضح منه أن التبرعات كانت للدعم المسلح، أضف إلى ذلك تأكيد أبوعيسى الشيخ أن المشروع البحريني «تجهيز غازٍ» قام بتجهيز «غزاة» أكثر من 85 رجلاً، مع ثلاث مشافٍ ميدانية. (وليفسر كل إنسان والسلطة معنى كلمة غازٍ وغزاة وما المقصود منها).
سنعيد هذا المشهد، في كل مرة، على أن تدرك السلطة في البحرين، ما أدركته الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية من «دعاة الفتنة»، والعمل بمبدأ «سد الذرائع»، وعدم الإضرار بمكانة المملكة.
السعودية بدأت في حربها على الإرهاب الحقيقي، فمتى ستستوعب السلطات البحرينية الدرس وتبدأ في حربها على الإرهاب الحقيقي، حفاظاً على ما بقي من سمعة البحرين.
هل سنشهد في الأيام المقبلة تحركات فعلية شبيهة بالتحرك السعودي لإقصاء واستبعاد «دعاة الفتنة»، وداعمي الإرهاب وغسيل الأموال، وأصحاب مشاريع «تجهيز الغزاة»؟ وهل ستأخذ البحرين بالفتوى الجديدة باعتبار الداعين للجهاد «محرضين» و«دعاة فتنة» وتعقبهم ومحاسبتهم؟ هذا ما ستكشفه الأيام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018