ارشيف من :أخبار لبنانية
مؤامرة النفط والتآمر على اللبنانيين
كتب جبران باسيل في صحيفة "السفير"
في 6 شباط 2006 كانت مذكرة التفاهم بين فريقين، بهدف الجمع بين كل الأفرقاء اللبنانيين، وفي 6 شباط 2014 يهدّدون اللبنانيين بمرسوم متفاهم عليه سيؤدّي إلى قسمة اللبنانيين.
والقصة أننا سعينا دوماً وما زلنا نجهد لتأليف حكومة وحدة وطنية تتمتع بالميثاقية الدستورية وتحظى بثقة وافرة من المجلس النيابي، وقدمنا من أجلها التضحيات السياسية، وما زلنا، إيماناً منا أولا بالالتقاء على الطاولة بدل المواجهة في الشارع، واقتناعاً منا ثانياً بأن هكذا حكومة يمكن أن تكون مدخلاً إلى حوار وطني يخفف الاحتقان ويفتح الطريق أمام الاستحقاقات الدستورية، رئاسية وحكومية ونيابية، وتصميماً منا ثالثاً على لعب دور محوري في الجمع بين اللبنانيين وتعزيز الوحدة الوطنية حول الدولة القوية القادرة على حفظ الاستقرار ومحاربة الإرهاب من خلال قواها الأمنية الشرعيّة، وعلى الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله من خلال جيش قوي، ومقاومة يلتف اللبنانيون حولها.
إلا انه يثبُت لنا يوماً بعد يوم، أننا كلّما أظهرنا حرصاً واستعداداً يُفهَم على انه قبول بإلغاء الذات، وكلما قدّمنا نموذجاً جيداً للدولة القوية، يُرفَض بسبب قوّته، وكلّما جَمَعنا يعملون على طرحنا من المعادلة بمن نمثل من شعب متأمل بنا ومن نموذج إصلاح وتغيير لن تقوم الدولة من دون تعميمه.
الاستهداف إذا ليس فقط لشخصنا، بل لفريقنا ومن نمثل، ولنهجنا وعملنا، وللدولة القوية التي نريدها كذلك برئيسها، بحكومتها، بوزرائها، بقادتها الأمنيين وقضاتها، دولة قوية بطاقاتها وثرواتها. أما في الثروات، فالأمر فيه أكثر من استهداف بل مؤامرة تطال كل الوطن والمواطنين بما تبقّى لهم من أمل في إنعاش لبنان وازدهاره من خلال ثرواته.
وللبنان ثروات عدّة، طبعاً، طبيعيّة وبشريّة، ثقافيّة وحضاريّة، ولثرواته الطبيعية أوجه عدّة جمالية وماديّة، وأهمها ماديّةً الثروة النفطية والثروة المائية، وكلاهما استهدف، اعتداءً أو كتماناً، إلى أن جاءت أيامنا هذه. نخصّ بحديثنا اليوم الثروة النفطية، لأنها ظاهراً وباطناً، سبب الإعاقة في تشكيل الحكومة، وبرهاننا على ذلك أن الجميع تخطّى المعوقات السياسية الكبرى، من أحادية إلى ثلاثيّة، ولم يستطيعوا تخطّي معوقة النفط سوى بما أسموه المداورة، والتي هي اليوم عنوان للمؤامرة على النفط.
مؤامرة لا يمكن تنفيذها إلا بإزاحتنا، وقد بدأت الإزاحة فعلياً عند استقالة رئيس الحكومة المستقيل التي ما كانت إلا عملاً هادفاً لإزاحتنا ولإيقاف مناقصةٍ ما كانت لتتوقف لو خصص لها قرار في تلك الجلسة الأخيرة للحكومة قبل استقالتها، أو في جلسة خاصة مطالبة بها بعد استقالتها.
طارت الحكومة تآمراً على النفط وعلينا، بإقرار جميع العارفين وفي ذهن فاعليها والمتآمرين وقتها والمنضمين إليهم لاحقاً؛ أن أي حكومة جديدة لن تشهد عودتنا إلى النفط، ولو برئاسة الرئيس المستقيل نفسه أو رئيس مكلف جديد، وذلك تحت ذريعة "المداورة" التي لا عرف لها، ولا نصّ أو دستور، ولا تعهد أو تصوّر بكيفية اعتمادها لاحقاً، ولا هَمَّ لاعتمادها لاحقاً ما دامت ستؤدي الى إزاحتنا الآن وإلى عدم عودتنا مستقبلا.
اعتقد البعض أن ما حاربنا من أجله خلال أربع سنوات ووصلنا على بعد خطوتين من بداية تحقيقه، سنتخلى عنه في لحظة اعتبروا أن فيها ضعفاً لمن قال يوماً "إن الجمهورية هي أهم من رئاسة الجمهورية"، وليقول اليوم "إن ثروات لبنان هي أهمّ من "الثروات الشخصيّة".
لذلك سنحارب من يتآمر على نفطنا، في الداخل كان أو في الخارج، وسنحمي، بكل ما عندنا، نفط لبنان وثرواته، ليس لشخص أو لفريق، بل حمايةً للبنان وميثاقه وحفاظاً عليه وعلى كل اللبنانيين، مقتنعين أن قوة لبنان تمكّنه من البقاء وأن قوتّه تكون بقوّة دولته ومؤسساته أولا، وبقوة طاقاته وثرواته ثانياً.
وحده لبنان القوّي يضع حدّاً لقوة افرقائه المتعاظمة ويعطي قوّة لافرقائه المستضعفين فيه، ولبنان القوّي وحده يفرض مهابةً على أعدائه واحتراماً من قبل أصدقائه. واجبنا الوطني يفرض علينا الحفاظ على مكامن القوّة في بلدنا، وليس تفتيتها، حفاظاً على السيادة والاستقلال السياسي والمادي.
إن حكومة ولو جامعة، قد لا تتمكن وحدها من وقف التفجيرات، أما إذا جاءت تحت "الأمر الواقع"، ولو جامعة، ستكون حتماً سبباً للتفجير الكبير، للبنان وثرواته فحذار. حذار أن يهدّدنا أحد بحكومة غير ميثاقية، عرفاً وأسماء وحقائب، فلن نعترف بشرعيتها وبوجودها وسنقاومها اشدّ من مقاومتنا لحكومات الوصاية.
حذار أن يهدّد أحد المسيحيين، بوضعهم خارج الدولة، فتجربة الوصاية لن تتكرّر وسنبقى في الدولة ولو بالقوّة... من أجل قوّة الدولة. حذار أن يهدّد أحد اللبنانيين بوحدتهم في 6 شباط لكي لا نعود إلى الوراء... إلى 5 شباط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018