ارشيف من :أخبار لبنانية

سليمان ينقذ سلام من مأزق ’اللاميثاقية’

سليمان ينقذ سلام من مأزق ’اللاميثاقية’
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على التريث الذي ابداه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اعلان الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيلته الحكومية، بعدما تيقن من أن الحكومة ستولد ميتة وفاقدة للميثاقية والدستورية، بعدما نجح فريق 8 آذار في ارساء معادلة اسقاط الحكومة العتيدة فورا بسحب كل وزراء 8 آذار منها وبالتالي سحب النائب وليد جنبلاط لوزرائه. وهذا ما يؤكد أهمية التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، والذي صادف يوم أمس مرور الذكرى الثامنة على عقده، حيث استطاع خلال هذه السنوات تقديم نموذج راقٍ للعيش المشترك.


سليمان ينقذ سلام من مأزق ’اللاميثاقية’
سليمان ينقذ سلام من مأزق "اللاميثاقية"
8 سنوات على "التفاهم" الذي حمى التوازنات

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إنها "ليست المداورة ولا عدمها. ليست الحقائب ولا الأسماء الا ذرائع. صار التأليف الحكومي، بتعقيداته المفهومة أو المجهولة، حمّال أوجه كثيرة، سواء صدر المرسوم أم لم يصدر.. لكن الأكيد أن إرادات التأليف الإقليمية والداخلية، متضافرة في هذه اللحظة، على تعطيل "الفرصة" لا بل تبديدها.. ربطا بحسابات كثيرة، أقلها خريطة النفط الجديدة في لبنان والمنطقة".

واضافت "تخاض المعارك دفعة واحدة بعنوان "الحكومة"، فيما التأليف له حساباته المتبدلة على مدار الساعة، بدليل الشروط التي استجدت، أمس، وجعلت المداورة تنكسر على قاعدة إسناد حقيبة "الداخلية" للواء أشرف ريفي مقابل إعادة الطاقة إلى "تكتل التغيير" ولو تسلمها وزير غير جبران باسيل.

وتابعت "صحيح أن حزب الله قوة إقليمية، لا بل انه شريك في تقرير مصائر المنطقة، ونموذج قلّ مثيله في العقود العربية الأخيرة، لكنه عندما ينخرط في اللعبة المحلية، خاصة في الزمن السوري غير المسبوق، يبدو أكثر تواضعا من أي وقت مضى وحساباته مختلفة. هنا يتقدم دور شريكه وحليفه نبيه بري. لا يريد "الثنائي" أي مسّ بالبيت المشترك. هذا عنصر أول من عناصر قوتهما معا. من بعده، تأتي عناصر أخرى. العلاقة بالدولة وبمؤسساتها وخاصة الجيش. العلاقة بالمكونات السياسية والطائفية اللبنانية كلها وخاصة ميشال عون. العلاقة بقوى اقليمية وخاصة ســوريا وايران".

واشارت الى انه "بهذا المعنى، شكّل ميشال عون، بالفائض المسيحي الذي يمثله منذ 2005 حتى اليوم، أفضل تعويض، فكان توازن لبناني، أرساه "تفاهم شباط 2006"، ولو أن حزب الله قد فرّط به، لبدا مكشوفا.. في الداخل، لكن للمعادلة وجها آخر، فقد أفاد "الجنرال" من رصيد حليفه ونفوذه الممتد من بيروت الى طهران، بأكثر مما تبيح له معادلات الداخل اللبناني، ولو أنه لم يحسن الاستثمار دائما".

"النهار": موعد تأليف الحكومة حتى الاثنين المقبل هو توقيت مناسب

صحيفة "النهار" قالت انه "قد يكون الصمت والتجاهل اللذان طبعاً امس مواقف قوى 8 آذار من "المذكرة الوطنية" لبكركي، التي اعلنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اول من امس وقوبلت بترحيب واسع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام وسائر اطراف قوى 14 آذار ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ابلغ تعبير مواز عن التعقيدات التي حالت دون اعلان حكومة الرئيس سلام امس كما كان مقررا".

وكشفت مصادر مشاركة في الاتصالات المحمومة التي استمرت حتى فجر الخميس سعياً الى تذليل عقبات التأليف لـ"النهار" ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اصطدما في وقت متقدم من الليل بصعوبة كبيرة لامكان الاقدام قبل ظهر امس على اصدار مراسيم قبول استقالة حكومة تصريف الاعمال الحالية وتشكيل الحكومة السلامية الجديدة، بعدما نجح الفريق الوازن في 8 آذار في ارساء معادلة اسقاط الحكومة العتيدة فورا بسحب كل وزراء 8 آذار منها وحشر النائب جنبلاط لحمله على سحب وزرائه ايضا واطلاق مسار مأزوم جديد يفتح الوضع على استشارات جديدة بعد حمل الرئيس سلام على الاستقالة".

وقالت المصادر ان الهدف الحقيقي الذي برز خلف هذا التقييد لمهمة سلام بات يتمثل في رغبة واضحة لدى بعض اطراف 8 آذار في اعادة النظر في التفاهم الاساسي الذي كان وراء اطلاق عملية التشكيل والتخلص من "عبء" تعهد المداورة الذي رفضه العماد ميشال عون رفضا حاسما واحرج بذلك حلفاءه. وتسبب تشدد 8 آذار في التضامن مع عون بعوامل اضافية للتعقيد من ابرزها التحفظ عن حصول قوى 14 آذار على حقيبتي الداخلية والدفاع كما رفضها توزير "تيار المستقبل" اللواء اشرف ريفي لحقيبة الداخلية. ولا تخفي المصادر ان الرئيس سعد الحريري تشدد بدوره في موضوع الداخلية بعدما تبين ان قوى 8 آذار تمضي بعيدا في استغلال العقدة العونية.

غير ان المصادر المواكبة ليوم الاتصالات واللقاءات امس قالت لـ"النهار" ان ارادة تأليف الحكومة التي كان مقرراً ان تبصر النور امس لا تزال قوية وتحدثت بثقة عن غد السبت كموعد جديد لهذه الولادة على رغم ان المعلومات الحذرة قالت ان هامش الولادة يراوح بين السبت ومطلع الاسبوع المقبل.

وأفادت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي بقي على جهوزية طوال ما قبل الظهر في مكتبه لمواكبة جهود الرئيس المكلف، انه انتقل بعد الظهر الى منزله وسط معطيات تفيد ان الامور عادت وتعقّدت. وعليه فهو سيتوجه اليوم الى تونس في زيارة رسمية للتهنئة بانجاز الدستور التونسي الجديد مع احتمال ان يلتقي هناك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ليبحث معه في هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية للجيش اللبناني للتسلح من فرنسا على ان يعود مساء الى بيروت لمواصلة الجهود في التأليف.

والتقت مصادر عدة على ان موعد تأليف الحكومة حتى الاثنين المقبل هو توقيت مناسب على رغم ان المعطيات القوية تفيد أن الولادة ستتم غداً.

"الاخبار": حكومة اللوتو: موعدها الاثنين بعد الخميس

من جهتها صحيفة "الاخبار" قالت انه "مر يوم الخميس ولم تولد الحكومة السلامية فأعطي لها موعد جديد يوم الإثنين. عملية التأليف صارت أشبه بورقة لوتو معروف مسبقاً انها خاسرة، لكن المراهنَين يصران على رهانهما، على الأقل مرتين أسبوعياً: إذا مش الخميس، الإثنين". واضافت انها أشبه بسحب اللوتو. ضرب الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام موعداً لإعلان التشكيلة الحكومية يوم الخميس، فلم يفوزا بالجائزة الاولى، ولا بجائزة ترضية، فقررا أن يكون الاثنين المقبل موعدهما الجديد مع الحظ. في الأصل، يبدو الرئيسان متمسكين بسحب الأرقام التي يعرفان أنها خاسرة. يدركان أن حكومتهما ستسقط في امتحان الميثاقية، إلا أنهما لا يزالان مصرّين على إصدارها كما هي، أو على الأقل هكذا يشيعان. ربما يكون في ما يشيعانه مناورة تفاوضية، لكنهما يؤكدان اقتراب موعد ولادة الحكومة الميتة: إذا مش الخميس، الاثنين.

واضافت "يقولها المقرّبون منهما بثقة، رغم أن الاتصالات تراوح مكانها، بل هي مقطوعة عملياً، بحسب مصادر من مختلف الانتماءات. آخر المساعي فشل. حاول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تدوير الزوايا مجدداً". وذكرت " الأخبار" أن جنبلاط حاول في مسعاه تطمين حزب الله، من خلال عدم ترك حقيبتي الدفاع والداخلية بيد 14 آذار، من خلال منح الأولى لرئيس الجمهورية، والثانية لقوى 14 آذار على ألا تسند إلى شخصية استفزازية، ووزارة الخارجية لوزير الطاقة جبران باسيل.

وأشارت مصادر جنبلاطية إلى "أننا أبلغنا سليمان وسلام والرئيس سعد الحريري أنه لا يمكن استفزاز حزب الله بإسناد الدفاع والداخلية الى شخصيات تعتبره قاتلاً وتقود أنشطة دبلوماسية وميدانية ضده في أكثر من منطقة". إلا أن المصادر دعت إلى "ترك سلام يشكل الحكومة بأقل الأضرار، وبعدها لنختلف، فنكون ربحنا بعض الوقت قبل الشروع في معركة تشكيل وتأليف جديدة".

وأفادت مصادر 8 آذار بأن مسعى جنبلاط فشل بسبب إصرار الرئيس سعد الحريري على منح حقيبة الدفاع للنائب بطرس حرب. كذلك رفض الحريري وجود باسيل في الخارجية باعتباره من الصقور. وأكد أنه في حال أسندت الخارجية إلى باسيل فإنه سيعطي الداخلية لأحد الصقور، كالنائب أحمد فتفت أو اللواء أشرف ريفي. موقف الحريري هذا مثّل رفعاً لسقف التفاوض، لكون تيار المستقبل كان يربط منح ريفي حقيبة الداخلية بإبقاء باسيل في الطاقة.

وقالت "الاخبار" ان "جنبلاط لم يحدد موقفه من الحكومة العتيدة وتركيبتها، في حين أوضحت أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه لن يخرج من الحكومة إلا في حال خرج المسيحيون جميعاً منها. أما حزب الله فأكدت مصادره أنه أبلغ كل القوى أنه لن يشارك في حال قرر عون الانسحاب. وتؤكد المعلومات أن النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق سيتضامنان مع الحزب وعون".

ولفتت أوساط سلام لـ"الاخبار" إلى أن التريث في إعلان الحكومة جاء بطلب من رئيس الجمهورية الذي يقول إن لديه معلومات عن احتمال انضمام بكركي الى حملة عون، وإن وجود القوات اللبنانية خارج الحكومة سيؤثر على موقفه عند المسيحيين. لكن الأوساط رأت أنه لم يعد أمام تأليف الحكومة متسع من الوقت سوى مطلع الأسبوع المقبل.

ورأت مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن سليمان وسلام ربما تهيّبا اللجوء الى تأليف الحكومة في الشكل الذي كانا مصرّين عليه، بعدما تأكدا من إصرار القوى المعارضة على عدم الاعتراف بالحكومة. وذكرت "الأخبار" أنه في الجلسة الأخيرة التي جمعت سلام وباسيل أكد الاخير تشبّث تكتل التغيير والاصلاح بوزارة الطاقة، مشدداً على ضرورة استمرار العمل في ملف النفط، خصوصاً أن لبنان ملزم بإجراء المناقصات التي يفترض أن تبتّ في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد تأخر دام أشهراً، وهذا لا يمكن أن يتم مع وزير جديد يحتاج إلى وقت طويل لدرس ملفاته.

"البناء": تريّث سليمان ينقذ سلام من مقلب السنيورة بحكومة فاشلة

وأما صحيفة "البناء" فقالت ان "المعلومات التي جرى تداولها في الساعات الماضية عن إمكان إعلان التشكيلة الحكومية بين ساعة وأخرى، لم تغيّر من استمرار التعقيدات، بل دخول مزيد من العقد إلى عملية توزيع الحقائب والأسماء، ما يعني أن أي خطوة نحو إصدار التشكيلة ستؤدي إلى ولادة ميتة للحكومة، وتالياً إدخال البلاد في نفق غير معلوم النتائج، أقلّه سيؤدي إلى فقدان الحكومة ميثاقيتها واستقالة ثلث أعضائها أو حتى ما يزيد عن الثلث في حال قرّر النائب وليد جنبلاط الالتزام بما سيقرّره الرئيس نبيه برّي".

واشارت الى انه "إذا كانت التحذيرات والنصائح في آن معاً، قد اضطرت رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة المكلّف تمام سلام إلى تأجيل ما يسمّى الإعلان عن حكومة الأمر الواقع السياسية في الساعات الماضية، فإن عدم مبادرة الرئيس سلام إلى تذليل العقد القديمة والمستجدة سيبقي الأمور تراوح مكانها، والانتظار لبضعة أيام أخرى لن يغيّر شيئاً في طبيعة الاتصالات التي يراهن عليها الرئيس المكلّف، لأن الخروج من هذا المأزق يكون أولاً وأخيراً من خلال مخارج جديّة تؤدي إلى إزالة هواجس العماد ميشال عون من جهة، وعدم طرح أسماء استفزازية لتولي بعض الحقائب وبالأخص وزارة الداخلية، لما لهذه الحقيبة من حساسية في ظل الظروف الأمنية الدقيقة التي يمر بها البلد من جهة ثانية".

وقالت مصادر مواكبة لمسار الاتصالات والمشاورات، إن التريّث هو سيّد الموقف في الساعات الأخيرة، إلا أنه مجهول الأفق بانتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة. وإذ اعتبرت المصادر أن مردّ التريّث في إعلان الحكومة يعود لدعوات وتمنيات الرئيس بري والنائب جنبلاط، قالت إن الرئيس سلام لا يزال على موقفه من أجل ولادة قريبة للحكومة، ولم تستبعد أن يكون ذلك بين نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل.

ولفتت "البناء" الى ان "إعلان التشكيلة جرى ترحيله إلى مطلع الأسبوع المقبل"، وقالت أوساط بعبدا إن الاتجاه نحو إعطاء المزيد من الوقت للاتصالات والمشاورات، خصوصاً تلك التي يقوم بها النائب جنبلاط، واضافت أن هناك تحفظات جديدة طرأت على توزيع الحقائب وتسمية بعض من يتولاها، خصوصاً الداخلية، وهو ما يستوجب بعض الاتصالات بهدف تدوير الزوايا، مع العلم أن الرئيس سليمان سيقوم اليوم بزيارة سريعة لتونس تستمر لساعات حيث سيغادر صباحاً على أن يعود إلى بيروت مساء.

وقالت أوساط المصيطبة لـ"البناء"، إن الرئيس المكلّف مصمّم على إعلان تشكيلته الحكومية والتي تم وضع اللمسات الأخيرة عليها في لقاء بعبدا الأخير مع رئيس الجمهورية، إلا أنه يعطي مزيداً من الوقت لمزيد من الاتصالات علّها تصل إلى توافق بين جميع الأطراف.
وهل من نية لديه لإمكان استثناء حقيبة الطاقة من المداورة ليتسنى الولوج إلى حكومة جامعة بمشاركة كل الأطراف، جزمت الأوساط بنفي مثل هذا الاستثناء، وقالت إن المبدأ الذي تم الانطلاق منه هو المداورة على الجميع وفي الحقائب كلها.
2014-02-07