ارشيف من :أخبار لبنانية
عون وجعجع و«حلم» الرئاسة.. على «فراش» الحكومة
إيلي الفرزلي-"السفير"
يُحكى أن المعركة تتركز على تشكيل الحكومة، فيما البعض يؤمن أن الرئاسة هي سبب الخلاف الأول. لا نقاش في أن القيادات المسيحية صارت مهجوسة بالاستحقاق الرئاسي، الذي تحول إلى علة وجود أي موقف أو تصرف أو قرار. كل ما يُعتقد أنه يدفع خطوة باتجاه قصر بعبدا يعطى الأولوية، وكل ما لا يساهم في ذلك يُرجم. وإذا كان يحلو للبعض التندر بمقولة أن «كل ماروني هو مرشح للرئاسة»، فإن الأوزان السياسية تجعل من مرشحين اثنين قادرين على خلط الأوراق وفرض نفسيهما كقطبين أساسيين في المعادلة.
لا جدال في أن ميشال عون وسمير جعجع يتحكمان، إلى حد بعيد وبنِسَبٍ مختلفة، بمفاصل الساحة المسيحية، سياسياً، إلا أن للسباق الرئاسي قواعد مختلفة. تؤكد مصادر متقاطعة في «8 و14 آذار» أنه في ظل الضبابية المتحكمة في المنطقة، فإن الرئيس الجديد للجمهورية لا يمكن أن يكون عنواناً للتحدي أو لتفوق فريق على آخر. ولأن لا جدال في أن عون وجعجع على السواء يشكلان عنواناً بارزاً للتحدي، فإن فرصهما تبدو ضئيلة، إن لم تكن معدومة. إذا كانت هذه هي قراءة المتابعين للشأن السياسي، فإن قراءة المعنيين المباشرين، أي عون وجعجع، قد لا تكون مختلفة، إلا أن سلوكهما يوحي أنهما لا يؤمنان بتلك النظرية، بل يؤكد أنهما يأملان ويعملان للوصول إلى الكرسي الأول.
لا أحد يشكك في أن لكل منهما حقاً مشروعاً في السعي للرئاسة، وهما يرأسان أكبر حزبين مسيحيين، إلا أن الاعتراض يتركز على الوسيلة التي يعتمدانها لتعزيز حظوظهما المتدنية. يبدو من المسلمات بالنسبة للطرفين أن الاعتماد على سلاح الغرائز الطائفية يؤتي ثماره أيام الأزمات.
في لحظة الانفراج التي عاشتها مساعي تأليف الحكومة، بعد إزالة العقد التي جمدتها لعشرة أشهر، كان للطرفين رأي آخر. حسبها جعجع جيداً. وازن بين مكتسبات الانضمام إلى الحكومة ومكتسبات الخروج بموقف «مبدئي» منها. وفي الوقت الذي تخلى سعد الحريري عن شرط خروج «حزب الله» من سوريا، أصر عليه جعجع. في هذه الأثناء، كان العونيون يتريثون. رسمت الإحصائيات التي أجريت على القواعد المسيحية ارتفاع أسهم جعجع. كان ذلك، بمثابة أمر عمليات واضح لـ«تكتل التغيير» بأن أضرار السير بركب الحكومة أكثر من المنافع. أعلن عون رفض المداورة، لأنه لم يُستشر في الاتفاق الذي أبرم، بالرغم من وضعه في أجواء المفاوضات التي كانت تجري. وللمفارقة، فقد استطاع عون، بنسبة كبيرة، فرض إيقاعه ورؤيته للأمور. عاد عون سريعاً وأمسك بزمام المبادرة بوجه خصمه الدائم. نجح في إقناع الجمهور المسيحي بأن معركته هي معركة استعادة حقوق المسيحيين ورفض عزل ممثلهم الأول في البرلمان، لا معركة شخصية تهدف إلى الحفاظ على مكتسبات الصهر.
وإذا صدقت التوقعات العونية بأن معركة الحكومة ستكون رابحة لـ«التيار»، بغض النظر عن مجرياتها، فإن النقاش يطول بشأن كيفية انعكاس المعركة الحكومية التي قادها الجنرال على معركة الرئاسة. وعليه، فالسؤال الذي تطرحه مصادر متابعة: هل حقاً ستسهل المعركة التي يقودها الجنرال حكومياً أداءه في معركة الرئاسة؟ ثمة رأي يرد على السؤال بسؤال آخر: هل يتوقع عون من بعض حلفائه الذين شن عليهم حملة عنيفة، على خلفية موافقتهم على المداورة التي كانت مطلبه، أن يدعموه في معركة الرئاسة؟ يخلص هؤلاء إلى أن الجنرال ربما يكون قد نجح في أدائه بتأكيد شعاره الداعي إلى أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً قوياً، إلا أنه في المقابل، زاد التعقيدات التي تحيط بعلاقاته الداخلية.
أما العونيون، فقد صار لديهم قناعة راسخة بأن نجاح الجنرال بفرض نفسه ممثلاً أول للمسيحيين وقادراً على عرقلة أي اتفاق لا يكون المسيحيون شركاء فيه، يعني بكل ببساطة أنه لن يتجرأ أي طرف، بعد الآن، وتحديداً في ما يتعلق بالموقع المسيحي الأول، بتخطيه. يميّز هؤلاء بين سعي عون للرئاسة وبين سعيه ليكون حجر الزاوية في تحديد شخصية الرئيس المقبل، مؤكداً أن الثانية لا تقل أهمية عن الأولى.
يُحكى أن المعركة تتركز على تشكيل الحكومة، فيما البعض يؤمن أن الرئاسة هي سبب الخلاف الأول. لا نقاش في أن القيادات المسيحية صارت مهجوسة بالاستحقاق الرئاسي، الذي تحول إلى علة وجود أي موقف أو تصرف أو قرار. كل ما يُعتقد أنه يدفع خطوة باتجاه قصر بعبدا يعطى الأولوية، وكل ما لا يساهم في ذلك يُرجم. وإذا كان يحلو للبعض التندر بمقولة أن «كل ماروني هو مرشح للرئاسة»، فإن الأوزان السياسية تجعل من مرشحين اثنين قادرين على خلط الأوراق وفرض نفسيهما كقطبين أساسيين في المعادلة.
لا جدال في أن ميشال عون وسمير جعجع يتحكمان، إلى حد بعيد وبنِسَبٍ مختلفة، بمفاصل الساحة المسيحية، سياسياً، إلا أن للسباق الرئاسي قواعد مختلفة. تؤكد مصادر متقاطعة في «8 و14 آذار» أنه في ظل الضبابية المتحكمة في المنطقة، فإن الرئيس الجديد للجمهورية لا يمكن أن يكون عنواناً للتحدي أو لتفوق فريق على آخر. ولأن لا جدال في أن عون وجعجع على السواء يشكلان عنواناً بارزاً للتحدي، فإن فرصهما تبدو ضئيلة، إن لم تكن معدومة. إذا كانت هذه هي قراءة المتابعين للشأن السياسي، فإن قراءة المعنيين المباشرين، أي عون وجعجع، قد لا تكون مختلفة، إلا أن سلوكهما يوحي أنهما لا يؤمنان بتلك النظرية، بل يؤكد أنهما يأملان ويعملان للوصول إلى الكرسي الأول.
لا أحد يشكك في أن لكل منهما حقاً مشروعاً في السعي للرئاسة، وهما يرأسان أكبر حزبين مسيحيين، إلا أن الاعتراض يتركز على الوسيلة التي يعتمدانها لتعزيز حظوظهما المتدنية. يبدو من المسلمات بالنسبة للطرفين أن الاعتماد على سلاح الغرائز الطائفية يؤتي ثماره أيام الأزمات.
في لحظة الانفراج التي عاشتها مساعي تأليف الحكومة، بعد إزالة العقد التي جمدتها لعشرة أشهر، كان للطرفين رأي آخر. حسبها جعجع جيداً. وازن بين مكتسبات الانضمام إلى الحكومة ومكتسبات الخروج بموقف «مبدئي» منها. وفي الوقت الذي تخلى سعد الحريري عن شرط خروج «حزب الله» من سوريا، أصر عليه جعجع. في هذه الأثناء، كان العونيون يتريثون. رسمت الإحصائيات التي أجريت على القواعد المسيحية ارتفاع أسهم جعجع. كان ذلك، بمثابة أمر عمليات واضح لـ«تكتل التغيير» بأن أضرار السير بركب الحكومة أكثر من المنافع. أعلن عون رفض المداورة، لأنه لم يُستشر في الاتفاق الذي أبرم، بالرغم من وضعه في أجواء المفاوضات التي كانت تجري. وللمفارقة، فقد استطاع عون، بنسبة كبيرة، فرض إيقاعه ورؤيته للأمور. عاد عون سريعاً وأمسك بزمام المبادرة بوجه خصمه الدائم. نجح في إقناع الجمهور المسيحي بأن معركته هي معركة استعادة حقوق المسيحيين ورفض عزل ممثلهم الأول في البرلمان، لا معركة شخصية تهدف إلى الحفاظ على مكتسبات الصهر.
وإذا صدقت التوقعات العونية بأن معركة الحكومة ستكون رابحة لـ«التيار»، بغض النظر عن مجرياتها، فإن النقاش يطول بشأن كيفية انعكاس المعركة الحكومية التي قادها الجنرال على معركة الرئاسة. وعليه، فالسؤال الذي تطرحه مصادر متابعة: هل حقاً ستسهل المعركة التي يقودها الجنرال حكومياً أداءه في معركة الرئاسة؟ ثمة رأي يرد على السؤال بسؤال آخر: هل يتوقع عون من بعض حلفائه الذين شن عليهم حملة عنيفة، على خلفية موافقتهم على المداورة التي كانت مطلبه، أن يدعموه في معركة الرئاسة؟ يخلص هؤلاء إلى أن الجنرال ربما يكون قد نجح في أدائه بتأكيد شعاره الداعي إلى أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً قوياً، إلا أنه في المقابل، زاد التعقيدات التي تحيط بعلاقاته الداخلية.
أما العونيون، فقد صار لديهم قناعة راسخة بأن نجاح الجنرال بفرض نفسه ممثلاً أول للمسيحيين وقادراً على عرقلة أي اتفاق لا يكون المسيحيون شركاء فيه، يعني بكل ببساطة أنه لن يتجرأ أي طرف، بعد الآن، وتحديداً في ما يتعلق بالموقع المسيحي الأول، بتخطيه. يميّز هؤلاء بين سعي عون للرئاسة وبين سعيه ليكون حجر الزاوية في تحديد شخصية الرئيس المقبل، مؤكداً أن الثانية لا تقل أهمية عن الأولى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018