ارشيف من :ترجمات ودراسات
’هآرتس’: الحرب في سوريا تبدو بعيدة عن الانتهاء
ذكرت صحيفة "هآرتس" أن "وضع "إسرائيل" الناتج عن تداعيات الحرب الدائرة في سوريا وبالمقارنة مع وضع الدول الجارة الأخرى، جيد نسبياً، فلم يصل إلى "إسرائيل" لاجئين كما هو الحال في الأردن ولبنان وانعكاس ذلك على الميزان الديمغرافي، إنما بضع مئات من "المدنيين" الجرحى، الذين تلقوا العلاج في مستشفيات ميدانية أنشأها الجيش الإسرائيلي في حدود الجولان وفي مستشفيات الشمال وأعيد لاحقا معظمهم إلى سوريا".
وأضافت الصحيفة "بشكل عام، ينبغي الاعتراف بأن "إسرائيل" لم تتضرر مثل الدول المجاورة من الصراع على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد فحسب، بل في المعادلة العامة، يمكن القول أيضا أن "إسرائيل" هي المستفيدة. فالجيش السوري، العدو الأساسي الذي بُنيت، من أجل مواجهته قوة الجيش الإسرائيلي في العقود الأخيرة، يبقى ظلا لقوته الأصلية. رئيس أمان، اللواء أفيف كوخافي، قال الأسبوع الفائت إن الجيش السوري في أدنى مستوى كفاءته منذ تأسيسه. وحسب تقدير أمان، الجيش استخدم نصف الصواريخ والقذائف التي كانت بحوزته في محاربة المتمردين".
وتتابع "هآرتس": "أيضا مخزون السلاح الكيميائي الذي يمتلكه النظام السوري وهو المخزون الثاني من حيث الحجم في العالم – يخضع الآن لعملية تفكيك متقدمة.. ضعف القوة العسكرية السورية يسمح حاليا للجيش الإسرائيلي بالمبادرة بتقليص معين في قواتها البرية، الذي يتضمن إغلاق عدد لا بأس به من ألوية المدرعات في الاحتياط.. الجانب الثالث في المعادلة الإستراتيجية الجديدة، بعيون إسرائيلية، يتعلق بمكانة سوريا كلاعب إقليمي يفتقد الاستقرار. الحرب الأهلية السورية انزلقت إلى لبنان وقوضت الهدوء النسبي في الدولة، حيث تهاجم حاليا مليشيات سنيّة علنا حزب الله الشيعي. وإسرائيل قلقة، كما يذكر دائما رؤساؤها، من التجمع الجديد والذي لا مثيل له لعشرات آلاف العناصر من المنظمات الإرهابية السنية من تيار الجهاد العالمي، في سوريا كلها، لكن بالقرب من الحدود في الجولان خصوصا".
كما جاء في الصحيفة "مقارنة بالحماسة الساذجة بعض الشيء، التي استقبل بها الغرب الثورة ضد الأسد في عامها الأول، تزعم هآرتس أن "إسرائيل" اتخذت منذ البداية موقفا حذرا ومريبا جدا. وكلّما تضاعفت الأدلة حول الأفعال الرهيبة التي يقوم بها النظام، ازدادت التصريحات العلنية لمسؤولين إسرائيليين كبار تدين الرئيس المستبد، من خلال تحديد أن يجب عليه أن يرحل. في الأشهر الأخيرة تضاءلت هذه الدعوات. والتغيير - الذي طرأ – يعود في الحقيقة، إلى الموقع الأصلي- الناتج عن قناعة تقول بأن الحسم لصالح أحد الطرفين لن يخدم المصلحة الإسرائيلية. انتصار نظام الأسد العلوي سيُسجل كنجاح للمحور الشيعي الإقليمي، بقيادة إيران وحزب الله – وهذه النتيجة التي لا تريدها "إسرائيل"، حيث تدير حملة إعلامية دولية لوقف المشروع النووي لطهران. وبينما منظمات الجهاد العالمي السنية، القاعدة وفروعها، تملي على المعارضة سير الأمور، وبالتالي فليس هناك أمل بانتصار التيارات المعتدلة نسبياً".
وأشارت "هآرتس" الى أن "الأزمة في سوريا أظهرت أيضا محدودية التوقعات الإستخباراتية. كانت سوريا لسنوات طويلة الهدف رقم واحد للاستخبارات الإسرائيلية. لكن حتى شخص متمرس مثل ايهود باراك، وزير حرب، رئيس هيئة أركان سابق ورئيس أمان سابقاً، فشل قبل حوالي عامين في توقعه بسقوط الرئيس الأسد "في غضون أسابيع قليلة". باراك غادر منصبه منذ ما قبل عام تقريبا، لكن الأسد ما زال ممسكا بكرسيه".
وبحسب الصحيفة، "تشعر الاستخبارات الإسرائيلية حاليا بالقلق إزاء أمور أخرى: تنظيمات "الجهاد" هي لاعب جديد في الساحة، الذين يحاول عناصر أمان والموساد جمع معلومات عنها، تحليل الهرمية الداخلية الضعيفة لها ومعرفة نواياها. عندما تنزلق النيران دائما من الجانب السوري للحدود إلى الجانب الإسرائيلي، يجب على عناصر الاستخبارات معرفة إن كان مطلقي النار هم جنود الجيش السوري أم عناصر إحدى التنظيمات المتمردة، وتقدير إن كان الإطلاق تم عن قصد. حينها يبدأ الارتباك بالنسبة لقوة الرد المطلوب من أجل التهدئة والردع، فضلا عن أننا لم نتحدث بعد عن الصعوبة في تحديد عنوان الرد المناسب، في حال تبين أن تيارات "الجهاد" هي التي تقف وراء هذا الفعل".
كذلك جاء في "هآرتس"، عام 2013 كان عام تحوّل، وإذا كان يبدو طوال العامين الأولين من الأزمة أن نهاية النظام السوري قريبة، فقد تميز العام الثالث بنجاح الرئيس الأسد بإيقاف هذا التوجه، والذي بلغ ذروته في معركة القصير في شهر أيار. إنتصار الأسد هناك، بمساعدة حزب الله، أوضح أن النظام ينجح في إيقاف نشاط "الثوار". منذ ذلك الحين، لم يحصل احتلال أراض مهم في القتال، لكن الطرفين يستمران بحرب استنزاف تدور بالتناوب بنسب بارزة من أراضي الدولة".
وختم "هآرتس": "وأخيرا مؤتمر جنيف، الذي انتهى بالفشل كما كان متوقع مسبقا، يشهد على الوضع الحقيقي في سوريا. رغم أن الأسد وتنظيمات المعارضة سلبوا بداية الشرعية عن الطرف الخصم، انتهوا في أن يجلسوا على طاولة واحدة. إنها نهاية ناتجة عن الإنهاك الكبير الذي شهده الطرفان في الحرب. في الآونة الأخيرة يقود الاستنزاف إلى اتفاقيات، من بينها في حمص وفي مخيم اللاجئين اليرموك، على وقف إطلاق النار مؤقتا ونقل المؤن. ومع ذلك، فإن المسافة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تؤدي إلى إنهاء القتال، ما تزال المسافة بعيدة . "إسرائيل"، من وجهة نظرها، قلقة حاليا من احتمال أن يدفع فقدان الأمل بإنزال الهزيمة بالأسد ببعض تنظيمات "الجهاد" لمحاولة اختبار قوتها من خلال عمليات تخريبية ترهيبية ضد أهداف إسرائيلية في الجولان".
وأضافت الصحيفة "بشكل عام، ينبغي الاعتراف بأن "إسرائيل" لم تتضرر مثل الدول المجاورة من الصراع على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد فحسب، بل في المعادلة العامة، يمكن القول أيضا أن "إسرائيل" هي المستفيدة. فالجيش السوري، العدو الأساسي الذي بُنيت، من أجل مواجهته قوة الجيش الإسرائيلي في العقود الأخيرة، يبقى ظلا لقوته الأصلية. رئيس أمان، اللواء أفيف كوخافي، قال الأسبوع الفائت إن الجيش السوري في أدنى مستوى كفاءته منذ تأسيسه. وحسب تقدير أمان، الجيش استخدم نصف الصواريخ والقذائف التي كانت بحوزته في محاربة المتمردين".
وتتابع "هآرتس": "أيضا مخزون السلاح الكيميائي الذي يمتلكه النظام السوري وهو المخزون الثاني من حيث الحجم في العالم – يخضع الآن لعملية تفكيك متقدمة.. ضعف القوة العسكرية السورية يسمح حاليا للجيش الإسرائيلي بالمبادرة بتقليص معين في قواتها البرية، الذي يتضمن إغلاق عدد لا بأس به من ألوية المدرعات في الاحتياط.. الجانب الثالث في المعادلة الإستراتيجية الجديدة، بعيون إسرائيلية، يتعلق بمكانة سوريا كلاعب إقليمي يفتقد الاستقرار. الحرب الأهلية السورية انزلقت إلى لبنان وقوضت الهدوء النسبي في الدولة، حيث تهاجم حاليا مليشيات سنيّة علنا حزب الله الشيعي. وإسرائيل قلقة، كما يذكر دائما رؤساؤها، من التجمع الجديد والذي لا مثيل له لعشرات آلاف العناصر من المنظمات الإرهابية السنية من تيار الجهاد العالمي، في سوريا كلها، لكن بالقرب من الحدود في الجولان خصوصا".
كما جاء في الصحيفة "مقارنة بالحماسة الساذجة بعض الشيء، التي استقبل بها الغرب الثورة ضد الأسد في عامها الأول، تزعم هآرتس أن "إسرائيل" اتخذت منذ البداية موقفا حذرا ومريبا جدا. وكلّما تضاعفت الأدلة حول الأفعال الرهيبة التي يقوم بها النظام، ازدادت التصريحات العلنية لمسؤولين إسرائيليين كبار تدين الرئيس المستبد، من خلال تحديد أن يجب عليه أن يرحل. في الأشهر الأخيرة تضاءلت هذه الدعوات. والتغيير - الذي طرأ – يعود في الحقيقة، إلى الموقع الأصلي- الناتج عن قناعة تقول بأن الحسم لصالح أحد الطرفين لن يخدم المصلحة الإسرائيلية. انتصار نظام الأسد العلوي سيُسجل كنجاح للمحور الشيعي الإقليمي، بقيادة إيران وحزب الله – وهذه النتيجة التي لا تريدها "إسرائيل"، حيث تدير حملة إعلامية دولية لوقف المشروع النووي لطهران. وبينما منظمات الجهاد العالمي السنية، القاعدة وفروعها، تملي على المعارضة سير الأمور، وبالتالي فليس هناك أمل بانتصار التيارات المعتدلة نسبياً".
وأشارت "هآرتس" الى أن "الأزمة في سوريا أظهرت أيضا محدودية التوقعات الإستخباراتية. كانت سوريا لسنوات طويلة الهدف رقم واحد للاستخبارات الإسرائيلية. لكن حتى شخص متمرس مثل ايهود باراك، وزير حرب، رئيس هيئة أركان سابق ورئيس أمان سابقاً، فشل قبل حوالي عامين في توقعه بسقوط الرئيس الأسد "في غضون أسابيع قليلة". باراك غادر منصبه منذ ما قبل عام تقريبا، لكن الأسد ما زال ممسكا بكرسيه".
وبحسب الصحيفة، "تشعر الاستخبارات الإسرائيلية حاليا بالقلق إزاء أمور أخرى: تنظيمات "الجهاد" هي لاعب جديد في الساحة، الذين يحاول عناصر أمان والموساد جمع معلومات عنها، تحليل الهرمية الداخلية الضعيفة لها ومعرفة نواياها. عندما تنزلق النيران دائما من الجانب السوري للحدود إلى الجانب الإسرائيلي، يجب على عناصر الاستخبارات معرفة إن كان مطلقي النار هم جنود الجيش السوري أم عناصر إحدى التنظيمات المتمردة، وتقدير إن كان الإطلاق تم عن قصد. حينها يبدأ الارتباك بالنسبة لقوة الرد المطلوب من أجل التهدئة والردع، فضلا عن أننا لم نتحدث بعد عن الصعوبة في تحديد عنوان الرد المناسب، في حال تبين أن تيارات "الجهاد" هي التي تقف وراء هذا الفعل".
كذلك جاء في "هآرتس"، عام 2013 كان عام تحوّل، وإذا كان يبدو طوال العامين الأولين من الأزمة أن نهاية النظام السوري قريبة، فقد تميز العام الثالث بنجاح الرئيس الأسد بإيقاف هذا التوجه، والذي بلغ ذروته في معركة القصير في شهر أيار. إنتصار الأسد هناك، بمساعدة حزب الله، أوضح أن النظام ينجح في إيقاف نشاط "الثوار". منذ ذلك الحين، لم يحصل احتلال أراض مهم في القتال، لكن الطرفين يستمران بحرب استنزاف تدور بالتناوب بنسب بارزة من أراضي الدولة".
وختم "هآرتس": "وأخيرا مؤتمر جنيف، الذي انتهى بالفشل كما كان متوقع مسبقا، يشهد على الوضع الحقيقي في سوريا. رغم أن الأسد وتنظيمات المعارضة سلبوا بداية الشرعية عن الطرف الخصم، انتهوا في أن يجلسوا على طاولة واحدة. إنها نهاية ناتجة عن الإنهاك الكبير الذي شهده الطرفان في الحرب. في الآونة الأخيرة يقود الاستنزاف إلى اتفاقيات، من بينها في حمص وفي مخيم اللاجئين اليرموك، على وقف إطلاق النار مؤقتا ونقل المؤن. ومع ذلك، فإن المسافة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تؤدي إلى إنهاء القتال، ما تزال المسافة بعيدة . "إسرائيل"، من وجهة نظرها، قلقة حاليا من احتمال أن يدفع فقدان الأمل بإنزال الهزيمة بالأسد ببعض تنظيمات "الجهاد" لمحاولة اختبار قوتها من خلال عمليات تخريبية ترهيبية ضد أهداف إسرائيلية في الجولان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018