ارشيف من :أخبار لبنانية
تعقيدات جديدة تمنع تشكيل الحكومة
برزت تعقيدات جديدة أخرت الاتصالات للاسراع في تشكيل الحكومة، ابرزها الخلافات داخل فريق "14 اذار" حول توزيع الحقائب، في ظل عودة فرضها لشروط تعجيزية بوجه الرئيس المكلف، ومن ثم تهديدها بالعودة الى حكومة حيادية. وتبقى وزارة الطاقة لما تمثله من أهمية، بسبب التنقيب عن النفط من الاسباب البارزة التي تمنع تشكيل الحكومة، في ظل ريبة كبيرة من المطالبة بالمداورة في هذه الحقيبة دون غيرها.

تعقيدات جديدة تمنع تشكيل الحكومة
فتّش عن النفط.. تجد "حكومة الدول"!
وفي ما تقدم رأت صحيفة "السفير" أن "الصراع يختزل على حقيبة النفط في لبنان، صراع محاور إقليمية ـ دولية تبحث عن مصالحها أولاً، لكأننا نعيش زمناً شبيهاً بما شهدته المنطقة قبل مئة سنة، وتحديداً عشية اتفاقية سايكس ـ بيكو". وقالت "يجري الحديث منذ ما قبل "الربيع العربي" عن سايكس ـ بيكو جديد في المنطقة. اتفاق دولي جديد فيه الجغرافيا والغاز والنفط.. وترسيم النفوذ الإقليمي، وليس غريباً أن كل من زار لبنان، في السنوات الثلاث الأخيرة، سراً أو علناً، لم يتردد في جعل ملف النفط، نقطة بارزة في جدول أعماله".
واشارت الى انه "في الخرائط الجديدة، أسئلة كثيرة عن المسارات والمصائر، يبدو معها التشابك، كما لم يكن، على هذه الصورة، منذ عقود طويلة من الزمن. خطوط الغاز الآتية من الشرق والغرب والشمال والجنوب، أين تلتقي وأين تفترق، أين تصب ومن يستفيد منها ومن ينال حصة الأسد؟
الأسئلة نفسها تستدعي وقفة من نوع: هل حكومة نجيب ميقاتي قد طارت قبل نحو سنة "لأسباب نفطية بحتة"، بمعزل عن كل الذرائع التي أحاطت مسرحية الاستقالة آنذاك؟". وسألت "هل الفرصة التي لاحت فجأة أمام تمام سلام، هي فرصة سياسية إقليمية ودولية بحتة، أم أنها فرصة غازية ونفطية بامتياز؟"
ولفتت الى انه "عندما بدأ سلام مشاورات التكليف، تمسك بأمرين أساسيين: صيغة الثلاث ثمانيات (حجب الثلث المعطل أو الضامن) والمداورة في الحقائب الوزارية. للأمر الأول حيثياته وأسبابه، أقله من وجهة نظر "فريق 14 آذار"، غير أن الثاني، هل يعبر عن وجهة نظر الرئيس المكلف أم من كلفوه بالمهمة، وتحديداً الرئيس سعد الحريري ومن يمثل إقليمياً ودولياً؟".
واضافت "لا يختلف اثنان على أن الاستثمار في قطاع النفط يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية واقتصادية وتشريعية ودستورية مستقرة، وهذه النقطة ركز عليها كثيراً الموفدون الأميركيون والأوروبيون والروس إلى لبنان. كانوا بذلك يعبّرون عن لسان حال الشركات التي تأهلت والتي لا يمكن أن تغامر بدولار واحد في بلد غير آمن. شدد الأميركيون على أهمية تحييد هذا القطاع عن التجاذبات والخلافات السياسية في لبنان. وقال سفيرهم في بيروت ديفيد هيل ان الشركات الأميركية متحمسة للاستثمار في البحر ومن ثم في البر، "لكننا نريد لبنان مستقراً أولاً".
وكشفت انه "أكثر من ذلك، قال مسؤول أوروبي كبير معني بهذا الملف، على هامش مؤتمر عُقد في عاصمة دولة خليجية إن اختيار إدارة حكومية لهذا القطاع على علاقة إيجابية بحزب الله، "يشكل ضمانة للاستثمار لأن خلق توازن معين يمكن أن يطمئن الحزب من جهة ويساعد في توفير فرص جدية لتحييد لبنان من جهة ثانية"، معتبرةً أن "هذه المعطيات تؤول إلى الجزم القاطع بأن المداورة مقصود منها أمرا وحيدا: إبعاد "التيار الوطني الحر" عن حقيبة الطاقة.. غير أن هذه الخطوة، لا يبدو أنها منسقة حتى الآن مع الأميركيين الذين لا يوفرون فرصة إلا ويشيدون فيها بالإدارة الجيدة والكفوءة لوزير الطاقة جبران باسيل، فهل هناك حسابات لها أبعادها المحلية المالية الكبيرة.. أم أن ثمة وعوداً قُطعت لشركات أم أن هناك من يريد العودة إلى ما قبل التلزيم.. وصولا الى إعادة النظر بقانون النفط البحري وكل ما نتج منه وصولا إلى إعادة النظر بأولوية تلزيم "البلوكات" البحرية؟".
واوضحت انه "اذا كان "فريق المداورة" قد قرر في الساعات الأخيرة التنازل عن خيار المداورة، بقبوله أن تبقى حقيبة الاتصالات في عهدة ميشال عون وتحديداً جبران باسيل، يصبح السؤال: لماذا يمكن التنازل عن كل الحقائب بما في ذلك الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، ولا يمكن أن يتزحزح أحد عن وزارة الطاقة؟". وقالت "إنه النفط.. النعمة التي اكتشفها اللبنانيون في الزمن السياسي والاقتصادي الصعب.. الى حد أنها تكاد تتحول الى نقمة في غياب الشفافية والحوار بين كل أهل الداخل اللبناني وحتى ضمن الفريق الواحد". وطرحت أن "يبادر رئيس الجمهورية الى عقد طاولة حوار نفطية.. وليقترح ألا تسند حقيبة الطاقة الى أي من فريقي "8 و14 آذار"، بل أن تسند الى وزير ماروني من ضمن حصة رئيس الجمهورية.. وللبطريرك الماروني وحده أن يختار اسمه".
"النهار": "الانقلاب" يعيد تعويم المطالبة بحكومة حيادية
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت انه "لم يكن السكون الذي ساد مختلف محاور التحركات السياسية أمس سوى انعكاس لما يمكن ان يشكل عودة الى المربع الاول في مأزق تشكيل الحكومة وان يكن أي فريق معني بعملية التأليف لا يعترف بهذا الواقع. ولم يكن ادل على هذه النكسة الكبيرة التي أصابت الجهود الكثيفة للتعجيل في اصدار التشكيلة الحكومية بعدما بدأت الازمة شهرها الحادي عشر سوى عودة الانقسام الصارخ بين فريقي 8 آذار و14 آذار حيال أسس تركيبة الحكومة التي كان التفاهم الذي تحقق عليها قبل اسابيع قد اطلق مسار تشكيلها ثم تراجع كل شيء في الايام الثلاثة الاخيرة".
ورأت ان "العامل اللافت والمثير للقلق الذي سجل في الساعات الاخيرة تمثل في النبرة الاعلامية والسياسية لقوى 8 آذار التي باتت تجزم بان الازمة الحكومية الراهنة تجاوزتها المعطيات الاخيرة بما يعني ان المسألة لم تعد تتوقف على اعلان الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته واصدار مراسيم التأليف من قصر بعبدا بل بما سيليها من تطورات لان هذه الحكومة ستولد ميتة لعلة ميثاقية فيها حكما".
واضافت انه "في المقابل عاد الكثير من اطراف قوى 14 آذار يضرب بقوة على وتر المطالبة بحكومة حيادية بعدما انقلب فريق 8 آذار بمعظمه وباستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري على تعهداته في موضوع المداورة وتجاوز اخلاله بهذه التعهدات الى التدخل في تسمية وزراء من فريق 14 آذار ووضع فيتوات عليهم واعادة العبث أيضاً بتوزيع الحقائب مجهضاً بذلك الاقتراح الذي وافق عليه الفريقان بمسعى من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط".
واشارت الى انه "اذ بدا لافتاً تناول كتلة "المستقبل" في بيانها أمس الموضوع الحكومي بشكل عام وعدم تطرقها الى العوائق التي اعترضت الولادة الحكومية وهو ما فسر حرصاً من الرئيس سعد الحريري على عدم احراق امكانات الفرص الاخيرة المحتملة لتعويم التوافق على الحكومة، فإن ذلك لم يحجب ما يجري تداوله من معطيات قاتمة حول الخيارات الضيقة المتبقية أمام الرئيس المكلف الذي قد لا يبقى أمامه سوى رمي قفاز الاحراج الذي حوصر به في وجه المعطلين بالصعود الى قصر بعبدا في أي لحظة لتقديم تشكيلته على قاعدة "احرجوني فأخرجوني " ولو أدى الامر لاحقاً الى فتح أزمة أكبر من الازمة الحالية، علما ان بعض الاوساط بدأ يهمس باحتمال الاعتذار عن التكليف كبديل اقل وطأة من الخيار الاول وان يكن ثمة اقتناع بان اي شخصية اخرى غير سلام لن تكون متوافرة حاليا لتولي المهمة".
وأفادت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة "النهار" ان حركة الاتصالات أمس كانت متدنية اذ لم يتلق الرئيس المكلف معطيات تغيّر الوقائع التي استقرت عليها الامور الخميس الماضي. ثم جاء سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تونس بمثابة فاصل اتاح لمحركات التأليف ان تهدأ تمهيداً لمعاودة الحركة اليوم.
وفي انتظار جلاء الصورة ترددت اقتراحات على هامش الجدل في شأن توزيع الحقائب السيادية بفعل اعتراضات من فريق 8 آذار ومن هذه الاقتراحات اقصاء فريقيّ 8 و14 آذار عن هذه الحقائب واعطاؤها للمستقلين. واشارت "النهار" الى انه "لا تزال مساعي النائب وليد جنبلاط مستمرة على خطيّ "اعادة تفعيل الاتفاق السياسي لانتاج الحكومة" او "العمل على تخفيف اضرار اعلان حكومة الامر الواقع السياسي".
"الاخبار": "14 آذار" تهدّد: عدنا إلى "الحيادية"
صحيفة "الاخبار" اشارت الى انه "دفَن تعنّت فريقي الانقسام السياسي، وتمسك كل منهما بمطالبه، كل الإيجابية التي ظهرت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على صعيد ملف تأليف الحكومة. عاد فريق 14 آذار إلى التهديد بخيارات أحادية الجانب، كتأليف حكومة حيادية، او حكومة امر واقع سياسي. خلاصة أسابيع الوئام النسبي، أن الطبخة الحكومية لم تنضج: إنها تحترق".
وأكدت مصادر مطلعة في قوى "14 آذار" أن "اتصالات تجري بين قادة هذه القوى، وأنها تركزت على التطورات الأخيرة في شأن تأليف الحكومة، والعقبات التي تضعها قوى 8 اذار في طريقها"، على حد تعبيرها. وقالت إن "المداولات بدأت تأخذ منحى تصعيديا لجهة عودة المطالبة بحكومة حيادية، كما كانت تطالب القوات اللبنانية، وبعض الشخصيات في قوى 14 آذار، بعدما تيقنت هذه القوى من وجود نيات تعطيلية للحكومة الجامعة".
وأوضحت أن بيان اللواء اشرف ريفي يعبر تماما عن هذا السياق الجديد، ولم يكن ليصدر لو لم يكن ثمة تغير جدي في نظرة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل إلى الحكومة الجامعة، وهو مؤشر جديد يصب في خانة الدفع نحو حكومة حيادية.
ولفتت الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بحسب المتصلين به، بات اقرب الى هذا الخيار. وعن مشاورات التأليف الحالية، قالت المصادر إن "صقور 14 آذار باتوا أشد تمسكا بتمثيل حزب الكتائب في الحكومة، وتسلمه وزارة الدفاع، برغم ان حركة النائب وليد جنبلاط كانت ترمي الى عدم تسليم وزارتي الدفاع والداخلية الى حزبيين".
وقالت مصادر وسطية إن "ما يُشيعه بعض أفرقاء 14 آذار لا يعبّر عن حقيقة الموقف"، لافتة في الوقت عينه إلى ان "التحليل المنطقي يشير إلى صعوبة تأليف حكومة جامعة. فقرار تأليف حكومة كهذه له مقدمات بسيطة، كإعلان هدنة إعلامية بين من سيجلسون على طاولة مجلس الوزراء، لكن فريقَي النزاع لا يعبر كل منهما سوى عن العداء للآخر، والاتهام له بالقتل والخيانة".
من جهتها، اكّدت مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، أن فريق 14 آذار بدأ رفع السقف، وان الرئيس سعد الحريري بات يقول انه تنازل كثيراً، وانه يبدو أن الحوار وصل إلى طريق مسدود. وتوقعت المصادر أن يعود فريق 14 آذار مع رئيس الجمهورية إلى واحد من خيارين: إما حكومة أمر واقع سياسية، او حكومة حيادية. وقالت إن الحريري يفضّل أن تكون الحكومة حيادية، لانها ستصل إلى مجلس النواب، ويمكن أن تسقط هناك، لكنها تحظى بفرصة شهر كامل لإعداد البيان الوزاري".
"البناء": الحكومة: بين مسوّدة وأخرى
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الرئيس المكلّف تمام سلام يلعب بثلاث أوراق في الحقائب هي مصير الداخلية والدفاع والطاقة، التي تتبدّل بين مسودّة تشكيلة حكومية وأخرى، بينما الجيش يمسك بقوة بورقة مكافحة الإرهاب، ويطلّ قائده حاسماً لمعنى الإنجاز الذي تحقق بإلقاء القبض على الإرهابي عمر الأطرش المتورّط في العمليات التفجيرية للانتحاريين، والذي حوّلته الأوساط المحسوبة على تيار "المستقبل" إلى بطل حريّات سياسيّة ودينية".
واشارت الى انه "وسط هذه الأجواء، تجمع المعطيات والمعلومات على أن الصيغة التي كان أعدّها الرئيس المكلّف تمام سلام لإصدارها بالتوافق والتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم تعد صالحة لتكون حتى حكومة أمر واقع سياسية بعد التعقيدات الجديدة التي برزت، إن من حيث توزيع الحقائب بين الكتل النيابية وإن من حيث تضمين هذه الصيغة المذكورة أسماء استفزازية لا يمكن القبول بها من جانب قوى سياسية عديدة وبالأخص قوى 8 آذار".
واضافت انه "على هذا الأساس لم يعد الاعتراض على التمثيل وتوزيع الحقائب يقتصر على العماد ميشال عون، بل إن الاعتراض توسّع ليطال كل القوى الحليفة لـ"الجنرال"، ما اضطر الرئيس المكلّف للوقوف عند كثير من الاعتراضات المستجدّة التي ظهرت في اليومين الماضيين، وهو الأمر الذي دفع النائب وليد جنبلاط لإعادة تنشيط حركة موفده الوزير وائل أبو فاعور في اتجاه بعبدا والمصيطبة بشكل خاص، من أجل الأخذ بالاعتراضات المستجدة على توزير بعض الأسماء، بالإضافة إلى محاولة تقريب المواقف بين الرئيس سلام والعماد عون".
وقالت مصادر سياسية إنه "في ضوء هذه الاعتراضات، والنصائح التي وصلت إلى بعبدا والمصيطبة من مراجع ومسؤولين، جرى التريّث في إصدار التشكيلة الحكومية ريثما يصار إلى تذليل العقد المستجدة، والسعي لإقناع عون ببعض الاقتراحات حول إعطاء حقائب أساسية للتيار الوطني الحرّ تعويضاً عن وزارة الطاقة"، لكن المصادر أوضحت أن عون لن يقبل بالتنازل عن الطاقة مهما قدّمت له من مغريات، فموقفه في هذه المسألة غير قابل للتراجع.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"البناء" أن "أسباب تريّث الرئيسين سليمان وسلام في إعلان التشكيلة الحكومية والتوقيع على مرسومها، لم يكن فقط نتيجة طلب الرئيس بري والنائب جنبلاط عدم التسرّع، بل أيضاً نتيجة تعقيدات برزت لدى فريق 14 آذار لا سيما لناحية مطالبة الرئيس الحريري إسناد حقيبة الداخلية إلى متشددين مثل النائب أحمد فتفت واللواء أشرف ريفي، الأمر الذي زاد من إحراج سلام الذي يفضّل العميد مروان زين أو رشيد درباس".
أما العقدة الثانية التي برزت أيضاً، فهي التنازع على حقيبة الدفاع بين النائب بطرس حرب والنائب السابق خليل الهراوي. وقد طالب حرب في حال تخلّيه عن الدفاع بحقيبة وازنة قد تكون العدل، الأمر الذي خربط حسابات الرئيس سلام، هذا عدا عن عدم حسم حصة الكتائب لناحية نوعية الحقائب، ما أدى إلى اضطرار سلام لإعادة حساباته في التشكيلة ومراجعتها من جديد. وعلى عكس ما قيل، فإن الرئيس المكلّف اضطر إلى أخذ المزيد من الوقت لحسم هذه الأمور.
وقالت المصادر أيضاً إن "رئيس الجمهورية لم يُخفِ انزعاجه من بعض الإشارات التي صدرت أخيراً من "14 آذار" في شأن الحقائب، وفضّل ترك الأمور إلى أن يحسم سلام أمره قبل أن يقوّم هو الوضع من كل جوانبه لاتخاذ الموقف المناسب من موضوع الحكومة"، وكشفت أوساط المصيطبة لـ"البناء" أن "لقاءً آخر سيعقد في قصر بعبدا بين الرئيسين سليمان وسلام مرجّحة أن يكون اليوم، وسيصار خلاله إلى ما يشبه إعادة الجوجلة بالنسبة لبعض الأسماء والحقائب التي أثير الجدل حولها في الساعات الأخيرة الماضية".

تعقيدات جديدة تمنع تشكيل الحكومة
فتّش عن النفط.. تجد "حكومة الدول"!
وفي ما تقدم رأت صحيفة "السفير" أن "الصراع يختزل على حقيبة النفط في لبنان، صراع محاور إقليمية ـ دولية تبحث عن مصالحها أولاً، لكأننا نعيش زمناً شبيهاً بما شهدته المنطقة قبل مئة سنة، وتحديداً عشية اتفاقية سايكس ـ بيكو". وقالت "يجري الحديث منذ ما قبل "الربيع العربي" عن سايكس ـ بيكو جديد في المنطقة. اتفاق دولي جديد فيه الجغرافيا والغاز والنفط.. وترسيم النفوذ الإقليمي، وليس غريباً أن كل من زار لبنان، في السنوات الثلاث الأخيرة، سراً أو علناً، لم يتردد في جعل ملف النفط، نقطة بارزة في جدول أعماله".
واشارت الى انه "في الخرائط الجديدة، أسئلة كثيرة عن المسارات والمصائر، يبدو معها التشابك، كما لم يكن، على هذه الصورة، منذ عقود طويلة من الزمن. خطوط الغاز الآتية من الشرق والغرب والشمال والجنوب، أين تلتقي وأين تفترق، أين تصب ومن يستفيد منها ومن ينال حصة الأسد؟
الأسئلة نفسها تستدعي وقفة من نوع: هل حكومة نجيب ميقاتي قد طارت قبل نحو سنة "لأسباب نفطية بحتة"، بمعزل عن كل الذرائع التي أحاطت مسرحية الاستقالة آنذاك؟". وسألت "هل الفرصة التي لاحت فجأة أمام تمام سلام، هي فرصة سياسية إقليمية ودولية بحتة، أم أنها فرصة غازية ونفطية بامتياز؟"
ولفتت الى انه "عندما بدأ سلام مشاورات التكليف، تمسك بأمرين أساسيين: صيغة الثلاث ثمانيات (حجب الثلث المعطل أو الضامن) والمداورة في الحقائب الوزارية. للأمر الأول حيثياته وأسبابه، أقله من وجهة نظر "فريق 14 آذار"، غير أن الثاني، هل يعبر عن وجهة نظر الرئيس المكلف أم من كلفوه بالمهمة، وتحديداً الرئيس سعد الحريري ومن يمثل إقليمياً ودولياً؟".
واضافت "لا يختلف اثنان على أن الاستثمار في قطاع النفط يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية واقتصادية وتشريعية ودستورية مستقرة، وهذه النقطة ركز عليها كثيراً الموفدون الأميركيون والأوروبيون والروس إلى لبنان. كانوا بذلك يعبّرون عن لسان حال الشركات التي تأهلت والتي لا يمكن أن تغامر بدولار واحد في بلد غير آمن. شدد الأميركيون على أهمية تحييد هذا القطاع عن التجاذبات والخلافات السياسية في لبنان. وقال سفيرهم في بيروت ديفيد هيل ان الشركات الأميركية متحمسة للاستثمار في البحر ومن ثم في البر، "لكننا نريد لبنان مستقراً أولاً".
وكشفت انه "أكثر من ذلك، قال مسؤول أوروبي كبير معني بهذا الملف، على هامش مؤتمر عُقد في عاصمة دولة خليجية إن اختيار إدارة حكومية لهذا القطاع على علاقة إيجابية بحزب الله، "يشكل ضمانة للاستثمار لأن خلق توازن معين يمكن أن يطمئن الحزب من جهة ويساعد في توفير فرص جدية لتحييد لبنان من جهة ثانية"، معتبرةً أن "هذه المعطيات تؤول إلى الجزم القاطع بأن المداورة مقصود منها أمرا وحيدا: إبعاد "التيار الوطني الحر" عن حقيبة الطاقة.. غير أن هذه الخطوة، لا يبدو أنها منسقة حتى الآن مع الأميركيين الذين لا يوفرون فرصة إلا ويشيدون فيها بالإدارة الجيدة والكفوءة لوزير الطاقة جبران باسيل، فهل هناك حسابات لها أبعادها المحلية المالية الكبيرة.. أم أن ثمة وعوداً قُطعت لشركات أم أن هناك من يريد العودة إلى ما قبل التلزيم.. وصولا الى إعادة النظر بقانون النفط البحري وكل ما نتج منه وصولا إلى إعادة النظر بأولوية تلزيم "البلوكات" البحرية؟".
واوضحت انه "اذا كان "فريق المداورة" قد قرر في الساعات الأخيرة التنازل عن خيار المداورة، بقبوله أن تبقى حقيبة الاتصالات في عهدة ميشال عون وتحديداً جبران باسيل، يصبح السؤال: لماذا يمكن التنازل عن كل الحقائب بما في ذلك الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، ولا يمكن أن يتزحزح أحد عن وزارة الطاقة؟". وقالت "إنه النفط.. النعمة التي اكتشفها اللبنانيون في الزمن السياسي والاقتصادي الصعب.. الى حد أنها تكاد تتحول الى نقمة في غياب الشفافية والحوار بين كل أهل الداخل اللبناني وحتى ضمن الفريق الواحد". وطرحت أن "يبادر رئيس الجمهورية الى عقد طاولة حوار نفطية.. وليقترح ألا تسند حقيبة الطاقة الى أي من فريقي "8 و14 آذار"، بل أن تسند الى وزير ماروني من ضمن حصة رئيس الجمهورية.. وللبطريرك الماروني وحده أن يختار اسمه".
"النهار": "الانقلاب" يعيد تعويم المطالبة بحكومة حيادية
من جهتها، صحيفة "النهار" قالت انه "لم يكن السكون الذي ساد مختلف محاور التحركات السياسية أمس سوى انعكاس لما يمكن ان يشكل عودة الى المربع الاول في مأزق تشكيل الحكومة وان يكن أي فريق معني بعملية التأليف لا يعترف بهذا الواقع. ولم يكن ادل على هذه النكسة الكبيرة التي أصابت الجهود الكثيفة للتعجيل في اصدار التشكيلة الحكومية بعدما بدأت الازمة شهرها الحادي عشر سوى عودة الانقسام الصارخ بين فريقي 8 آذار و14 آذار حيال أسس تركيبة الحكومة التي كان التفاهم الذي تحقق عليها قبل اسابيع قد اطلق مسار تشكيلها ثم تراجع كل شيء في الايام الثلاثة الاخيرة".
ورأت ان "العامل اللافت والمثير للقلق الذي سجل في الساعات الاخيرة تمثل في النبرة الاعلامية والسياسية لقوى 8 آذار التي باتت تجزم بان الازمة الحكومية الراهنة تجاوزتها المعطيات الاخيرة بما يعني ان المسألة لم تعد تتوقف على اعلان الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته واصدار مراسيم التأليف من قصر بعبدا بل بما سيليها من تطورات لان هذه الحكومة ستولد ميتة لعلة ميثاقية فيها حكما".
واضافت انه "في المقابل عاد الكثير من اطراف قوى 14 آذار يضرب بقوة على وتر المطالبة بحكومة حيادية بعدما انقلب فريق 8 آذار بمعظمه وباستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري على تعهداته في موضوع المداورة وتجاوز اخلاله بهذه التعهدات الى التدخل في تسمية وزراء من فريق 14 آذار ووضع فيتوات عليهم واعادة العبث أيضاً بتوزيع الحقائب مجهضاً بذلك الاقتراح الذي وافق عليه الفريقان بمسعى من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط".
واشارت الى انه "اذ بدا لافتاً تناول كتلة "المستقبل" في بيانها أمس الموضوع الحكومي بشكل عام وعدم تطرقها الى العوائق التي اعترضت الولادة الحكومية وهو ما فسر حرصاً من الرئيس سعد الحريري على عدم احراق امكانات الفرص الاخيرة المحتملة لتعويم التوافق على الحكومة، فإن ذلك لم يحجب ما يجري تداوله من معطيات قاتمة حول الخيارات الضيقة المتبقية أمام الرئيس المكلف الذي قد لا يبقى أمامه سوى رمي قفاز الاحراج الذي حوصر به في وجه المعطلين بالصعود الى قصر بعبدا في أي لحظة لتقديم تشكيلته على قاعدة "احرجوني فأخرجوني " ولو أدى الامر لاحقاً الى فتح أزمة أكبر من الازمة الحالية، علما ان بعض الاوساط بدأ يهمس باحتمال الاعتذار عن التكليف كبديل اقل وطأة من الخيار الاول وان يكن ثمة اقتناع بان اي شخصية اخرى غير سلام لن تكون متوافرة حاليا لتولي المهمة".
وأفادت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة "النهار" ان حركة الاتصالات أمس كانت متدنية اذ لم يتلق الرئيس المكلف معطيات تغيّر الوقائع التي استقرت عليها الامور الخميس الماضي. ثم جاء سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تونس بمثابة فاصل اتاح لمحركات التأليف ان تهدأ تمهيداً لمعاودة الحركة اليوم.
وفي انتظار جلاء الصورة ترددت اقتراحات على هامش الجدل في شأن توزيع الحقائب السيادية بفعل اعتراضات من فريق 8 آذار ومن هذه الاقتراحات اقصاء فريقيّ 8 و14 آذار عن هذه الحقائب واعطاؤها للمستقلين. واشارت "النهار" الى انه "لا تزال مساعي النائب وليد جنبلاط مستمرة على خطيّ "اعادة تفعيل الاتفاق السياسي لانتاج الحكومة" او "العمل على تخفيف اضرار اعلان حكومة الامر الواقع السياسي".
"الاخبار": "14 آذار" تهدّد: عدنا إلى "الحيادية"
صحيفة "الاخبار" اشارت الى انه "دفَن تعنّت فريقي الانقسام السياسي، وتمسك كل منهما بمطالبه، كل الإيجابية التي ظهرت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على صعيد ملف تأليف الحكومة. عاد فريق 14 آذار إلى التهديد بخيارات أحادية الجانب، كتأليف حكومة حيادية، او حكومة امر واقع سياسي. خلاصة أسابيع الوئام النسبي، أن الطبخة الحكومية لم تنضج: إنها تحترق".
وأكدت مصادر مطلعة في قوى "14 آذار" أن "اتصالات تجري بين قادة هذه القوى، وأنها تركزت على التطورات الأخيرة في شأن تأليف الحكومة، والعقبات التي تضعها قوى 8 اذار في طريقها"، على حد تعبيرها. وقالت إن "المداولات بدأت تأخذ منحى تصعيديا لجهة عودة المطالبة بحكومة حيادية، كما كانت تطالب القوات اللبنانية، وبعض الشخصيات في قوى 14 آذار، بعدما تيقنت هذه القوى من وجود نيات تعطيلية للحكومة الجامعة".
وأوضحت أن بيان اللواء اشرف ريفي يعبر تماما عن هذا السياق الجديد، ولم يكن ليصدر لو لم يكن ثمة تغير جدي في نظرة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل إلى الحكومة الجامعة، وهو مؤشر جديد يصب في خانة الدفع نحو حكومة حيادية.
ولفتت الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بحسب المتصلين به، بات اقرب الى هذا الخيار. وعن مشاورات التأليف الحالية، قالت المصادر إن "صقور 14 آذار باتوا أشد تمسكا بتمثيل حزب الكتائب في الحكومة، وتسلمه وزارة الدفاع، برغم ان حركة النائب وليد جنبلاط كانت ترمي الى عدم تسليم وزارتي الدفاع والداخلية الى حزبيين".
وقالت مصادر وسطية إن "ما يُشيعه بعض أفرقاء 14 آذار لا يعبّر عن حقيقة الموقف"، لافتة في الوقت عينه إلى ان "التحليل المنطقي يشير إلى صعوبة تأليف حكومة جامعة. فقرار تأليف حكومة كهذه له مقدمات بسيطة، كإعلان هدنة إعلامية بين من سيجلسون على طاولة مجلس الوزراء، لكن فريقَي النزاع لا يعبر كل منهما سوى عن العداء للآخر، والاتهام له بالقتل والخيانة".
من جهتها، اكّدت مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، أن فريق 14 آذار بدأ رفع السقف، وان الرئيس سعد الحريري بات يقول انه تنازل كثيراً، وانه يبدو أن الحوار وصل إلى طريق مسدود. وتوقعت المصادر أن يعود فريق 14 آذار مع رئيس الجمهورية إلى واحد من خيارين: إما حكومة أمر واقع سياسية، او حكومة حيادية. وقالت إن الحريري يفضّل أن تكون الحكومة حيادية، لانها ستصل إلى مجلس النواب، ويمكن أن تسقط هناك، لكنها تحظى بفرصة شهر كامل لإعداد البيان الوزاري".
"البناء": الحكومة: بين مسوّدة وأخرى
أما صحيفة "البناء" فقالت ان "الرئيس المكلّف تمام سلام يلعب بثلاث أوراق في الحقائب هي مصير الداخلية والدفاع والطاقة، التي تتبدّل بين مسودّة تشكيلة حكومية وأخرى، بينما الجيش يمسك بقوة بورقة مكافحة الإرهاب، ويطلّ قائده حاسماً لمعنى الإنجاز الذي تحقق بإلقاء القبض على الإرهابي عمر الأطرش المتورّط في العمليات التفجيرية للانتحاريين، والذي حوّلته الأوساط المحسوبة على تيار "المستقبل" إلى بطل حريّات سياسيّة ودينية".
واشارت الى انه "وسط هذه الأجواء، تجمع المعطيات والمعلومات على أن الصيغة التي كان أعدّها الرئيس المكلّف تمام سلام لإصدارها بالتوافق والتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم تعد صالحة لتكون حتى حكومة أمر واقع سياسية بعد التعقيدات الجديدة التي برزت، إن من حيث توزيع الحقائب بين الكتل النيابية وإن من حيث تضمين هذه الصيغة المذكورة أسماء استفزازية لا يمكن القبول بها من جانب قوى سياسية عديدة وبالأخص قوى 8 آذار".
واضافت انه "على هذا الأساس لم يعد الاعتراض على التمثيل وتوزيع الحقائب يقتصر على العماد ميشال عون، بل إن الاعتراض توسّع ليطال كل القوى الحليفة لـ"الجنرال"، ما اضطر الرئيس المكلّف للوقوف عند كثير من الاعتراضات المستجدّة التي ظهرت في اليومين الماضيين، وهو الأمر الذي دفع النائب وليد جنبلاط لإعادة تنشيط حركة موفده الوزير وائل أبو فاعور في اتجاه بعبدا والمصيطبة بشكل خاص، من أجل الأخذ بالاعتراضات المستجدة على توزير بعض الأسماء، بالإضافة إلى محاولة تقريب المواقف بين الرئيس سلام والعماد عون".
وقالت مصادر سياسية إنه "في ضوء هذه الاعتراضات، والنصائح التي وصلت إلى بعبدا والمصيطبة من مراجع ومسؤولين، جرى التريّث في إصدار التشكيلة الحكومية ريثما يصار إلى تذليل العقد المستجدة، والسعي لإقناع عون ببعض الاقتراحات حول إعطاء حقائب أساسية للتيار الوطني الحرّ تعويضاً عن وزارة الطاقة"، لكن المصادر أوضحت أن عون لن يقبل بالتنازل عن الطاقة مهما قدّمت له من مغريات، فموقفه في هذه المسألة غير قابل للتراجع.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"البناء" أن "أسباب تريّث الرئيسين سليمان وسلام في إعلان التشكيلة الحكومية والتوقيع على مرسومها، لم يكن فقط نتيجة طلب الرئيس بري والنائب جنبلاط عدم التسرّع، بل أيضاً نتيجة تعقيدات برزت لدى فريق 14 آذار لا سيما لناحية مطالبة الرئيس الحريري إسناد حقيبة الداخلية إلى متشددين مثل النائب أحمد فتفت واللواء أشرف ريفي، الأمر الذي زاد من إحراج سلام الذي يفضّل العميد مروان زين أو رشيد درباس".
أما العقدة الثانية التي برزت أيضاً، فهي التنازع على حقيبة الدفاع بين النائب بطرس حرب والنائب السابق خليل الهراوي. وقد طالب حرب في حال تخلّيه عن الدفاع بحقيبة وازنة قد تكون العدل، الأمر الذي خربط حسابات الرئيس سلام، هذا عدا عن عدم حسم حصة الكتائب لناحية نوعية الحقائب، ما أدى إلى اضطرار سلام لإعادة حساباته في التشكيلة ومراجعتها من جديد. وعلى عكس ما قيل، فإن الرئيس المكلّف اضطر إلى أخذ المزيد من الوقت لحسم هذه الأمور.
وقالت المصادر أيضاً إن "رئيس الجمهورية لم يُخفِ انزعاجه من بعض الإشارات التي صدرت أخيراً من "14 آذار" في شأن الحقائب، وفضّل ترك الأمور إلى أن يحسم سلام أمره قبل أن يقوّم هو الوضع من كل جوانبه لاتخاذ الموقف المناسب من موضوع الحكومة"، وكشفت أوساط المصيطبة لـ"البناء" أن "لقاءً آخر سيعقد في قصر بعبدا بين الرئيسين سليمان وسلام مرجّحة أن يكون اليوم، وسيصار خلاله إلى ما يشبه إعادة الجوجلة بالنسبة لبعض الأسماء والحقائب التي أثير الجدل حولها في الساعات الأخيرة الماضية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018