ارشيف من :أخبار لبنانية
الزخم الحكومي الى تراجع... والمنطقة نحو التسويات
غسّان جواد - صحيفة "الجمهورية"
تراجع الزخم الحكومي في الايام الماضية الى مستويات منخفضة. العثرات الداخلية كانت العنوان الأبرز، لكن الضغط الدولي والإقليمي يبقى جزءاً من المشكلات التي تواجه الولادة الحكومية، وما كان قائماً قبل بروز المناخ الايجابي ومنع التقدّم في هذا الملف، عاد بقوّة ليطيح الجهود المبذولة في مشاورات التأليف.
تُعرب شخصيات على صِلة بالمفاوضات الحكومية عن فقدان الأمل في نجاح أيّ صيغة توافق حكومية داخلية بعد بروز العقدة العونية والتمثيل المسيحي، وإصرار الرئيس المكلّف تمام سلام على مبدأ المداورة. وكل ما يجري بثّه اليوم من مناخات "ايجابية" ليس سوى محاولات يقودها الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط لاستكشاف إمكان التعامل مع العقد المحلية التي تعوق التأليف.
أمّا إمكان ذهاب رئيسَي الحكومة والجمهورية الى حكومة "امر واقع سياسية" يستقيل منها وزراء "التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي، فلم تعد مطروحة، خصوصاً أنّ جنبلاط ليس متحمساً لهذا النوع من الحكومات، وأنّ بكركي لا تدعم خطوة من هذا النوع، قد جاء البيان - الوثيقة التي أعلنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ليؤكد توجهات الصّرح البطريركي الحاسمة في موضوع الشراكة وتفعيل الحضور المسيحي في الدولة ومبدأ المناصفة المنبثِق من وثيقة الوفاق الوطني واتفاق "الطائف".
الى جانب هذه الأبعاد المحلية، يرى المتابعون أنّ النزاع الاقليمي لا يزال يرمي بثِقله على الواقع اللبناني. وعليه، تصبح كلّ الاستحقاقات الداخلية، ومنها استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، معلقة على مشجب التفاهمات الايرانية - الاميركية والايرانية - السعودية.
وفي هذا السياق، ليس هناك استعداد على المستوى الاقليمي الآن للخوض في "تسويات جزئية"، تبدأ في لبنان وتمتد الى مختلف مناطق السخونة والاشتباك في الاقليم.
وعليه، لا بدّ من انتظار جلاء الصورة بُعَيد الجولة الثانية من مباحثات "جنيف 2"، ومدى استعداد الاطراف للتقارب او للعمل على الملفات الساخنة وفصلها عن بعضها البعض. وهنا تتوجه الانظار الى زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى السعودية قريباً، ويتوقع ان يكون عنوانها طمأنة القيادة السعودية المتوتّرة جرّاء التقارب الاميركي مع طهران.
اضافة الى معلومات تشير الى انّ أوباما سيشجّع القادة السعوديين على "التفاهم" مع ايران لأنّ سياسة الولايات المتحدة الاستراتيجية في المرحلة المقبلة تقوم على الاعتراف بدور ايران في المنطقة وحصر الخلاف معها في "القضية الفلسطينية".
التفاهم السعودي - الايراني حتميّ بحسب المطلعين على العلاقات بين البلدين. لكن الرياض ستكون قبل ذلك أمام استحقاق ترتيب الوضع الداخلي والسلطة والقرار، قبل نضوج إمكان التفاهم مع طهران، الأمر الذي ينسحب على مجمل الملفات المجمدة والمتوترة في المنطقة، ومنها الملف اللبناني.
بالنسبة الى ايران، لا بد أن تتعامل مع الرياض على قاعدة "الوقائع الجديدة" التي ارتسمت في المنطقة، وتكثفت في سوريا منذ عام حتى الان.
وطهران تعاطت كذلك بإيجابية مع الجار التركي وأخذت بهواجسه واستقبلت رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، وعقدت معه اتفاقات وتفاهمات سياسية واقتصادية وتجارية، وهي تعتمد اليوم سياسة "احتواء" وتفاهم مع الجار السعودي، من دون القفز فوق حقائق اساسية متّصلة بخيارات الرياض السياسية وعلاقاتها الدولية.
هذا المشهد المركّب اقليمياً، قد يفضي في المرحلة المقبلة الى انفراجات لبنانية مواكبة للانفراجات الدولية والاقليمية، تعكس نفسها على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. عندها، قد نرى الرئيس سعد الحريري مجدداً في السراي الحكومي، رئيساً لحكومة تضع في أولوياتها مواجهة "الارهاب" بغطاء داخلي وتفاهمات كبيرة حول المرحلة المقبلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018